ما هو الطلاق البدعي

بواسطة: - آخر تحديث: ١٥:٤٧ ، ١٠ يونيو ٢٠١٨
ما هو الطلاق البدعي

الطلاق بين الحِلّ والحُرمة

يعدّ عقد الزواج في الإسلام من أسمى العقود على وجه الإطلاق، بل إنّه أسمى علاقةٍ بين طرفين، حيث يترتّب عليه وينبني الكثير من العلاقات الأسرية والاجتماعية، لأجل ذلك فقد حرص الإسلام على أن تكون العلاقة بين الأزواج قائمةً على المودة، والألفة، والاحترام المتبادل، وقد نبّه من أن يدخلها أي شيءٍ من التباغض، والتجافي، والفتور، وحرص ألّا يدخل في الحياة الزوجية ما يُعكِّرها فأمر الزوجة بطاعة زوجها، واحترامه، والعناية به، وتلبية جميع احتياجاته، كما أمر الزوج باحترام زوجته، وتقديرها، والحرص على راحتها، وتأديته واجباته تجاهها، فإن تعكّر صفو الحياة، وانتشرت الخلافات واستمرت، وأصبحت العلاقة بينهما مدعاةً للهموم، ومجلبةً للشرّ فقد شرّع الإسلام الطلاق؛ للخلاص من تلك الحياة، وقد وضع الإسلام للطلاق قيود وشروط، فنهى الزوجة أن تطلبه دون حقّ، كما قيّد استخدام الرجل لهذا الحقّ بقيودٍ معينةٍ، ورتّب الإثم والخسران عليه إن أساء استخدام هذا الحقّ، ومن أنواع الطلاق التي منعها الإسلام، وحذّر منها ما يُعرف بالطلاق البدعي، فما هو الطلاق البدعي، ولماذا نهى الإسلام عنه، وما الفرق بينه وبين الطلاق الذي أباحه الإسلام؟


الطلاق البدعي

الطلاق البدعي نوعٌ من أنواع الطلاق، وللوصول إلى معناه وتعريفه التام ينبغي تعريف جزئيات اللفظ التي أساسها الطلاق، وفيما يأتي بيان معنى الطلاق البدعي لغةً واصطلاحاً، وبيان أقسامه، وحالاته، والتأصيل الشرعي له كما صوّره الفقهاء في كتبهم.


تعريف الطلاق البدعي

يُعرّف الطلاق البدعي بعدّة تعريفات بناءً على المراد منه، والطريقة الواقع فيها، وفيما يأتي بيان معنى الطلاق لغةً ثمّ العروج على معنى الطلاق البدعي اصطلاحاً:

  • الطلاق لغةً: مشتقّ من التطليق، وهو لفظ يفيد حلّ القيد، فيُقال مثلاً: طلق المسجون أو الأسير: إذا حُلّ قيده، وتحرّر من الأسر، وطلّق يده؛ أي: أرسلها، وطلُقت الزوجة من زوجها: خرجت من عصمته، وتحلّلت من قيد النكاح الجاري بينهما، وأصبحت مُطلّقة، والطلاق البدعي: أن يُطلّق الرجل زوجته ثلاث مرّات في مجلسٍ واحدٍ أثناء طهرها، فيقول مثلاً: فلانة طالق بالثلاث، أو فلانة طالق طالق طالق، أو أن يُطلقها أثناء حيضتها.[١]
  • الطلاق اصطلاحاً: عرّف الفقهاء الطلاق بعدّة تعريفات، ولكن تلك التعريفات بمجملها تدور حول ذات المعنى، وهو: حلّ قيد النكاح أو بعضه، والمقصود بقولهم: بعضه؛ أي: بعض قيد النكاح، وذلك في الطلاق الرجعي.[٢]
  • الطلاق البدعي: هو الطلاق المنهي عنه شرعاً لسببٍ خالف فيه المطلِّق ما أمره به الله تعالى، أو أمر به النبي -صلّى الله عليه وسلّم- عند إيقاع الطلاق، ومن ذلك أن يخالف أمر الله ورسوله في صفة الطلاق من حيث العدد أو الوقت، والذي جاء فيه أمر الله تعالى، وأمر رسوله -صلّى الله عليه وسلّم- يُسمّى: الطلاق السني، ويكون ذلك الطلاق ضمن صفةٍ وكيفية مخصوصةٍ ومحدّدةٍ، وما عدا ذلك من الطلاق يسمى طلاقاً بدعيّاً.[٣]


أقسام الطلاق البدعي

بناءً على ما سبق بيانه في تعريف الطلاق البدعي؛ فإنّه ينقسم إلى قسمين، وفيما يأتي بيانهما:[٣]

  • القسم الأول: الطلاق البدعي باعتبار وقت إيقاع الطلاق، وهذا النوع من الطلاق له حالتان؛ فإمّا أن يُوقعه الزوج على زوجته في حال حيضها، أو نفاسها، وإمّا أن يُوقعه عليها في طُهرها؛ لكنّه يكون قد جامعها خلال ذلك الطهر، وجميع ذلك من الطلاق البدعي المنهي عنه.
  • القسم الثاني: الطلاق البدعي باعتبار عدد الطلقات، وهو أن يُوقع الزوج على زوجته الطلاق مقترناً بعددٍ يزيد عن طلقةٍ واحدةٍ، كأن يُطلِّقها ثلاث مرّات في نفس الوقت، أو طلقتين معاً، أو أكثر من ذلك؛ كأن يطلقها بالمليون، أو بالألف، أو غير ذلك، ومن ألفاظه أن يقول: فلانه طالق طالق، أو يقول: طالق بالثلاث، أو يقول: طالق بالمليون، فكلّ ذلك من الطلاق البدعي المنهي عنه.


حكم الطلاق البدعي

ينقسم الطلاق البدعي باعتبار حكمه الشرعيّ إلى قسمين، وفيما يأتي بيان ذلك:[٤]

  • الطلاق البدعي المُحرّم: الطلاق البدعي إمّا أن يكون حراماً، أومكروهاً، أمّا الحرام منه؛ فهو الذي يكون في حال كون المرأة مدخولاً بها وضمن شروط؛ منها:
    • أن يطلّق الرجل زوجته المدخول بها في حيضها أو نفاسها، أو أن يُطلِّقها بعد طهرها وبعد انقطاع الدم، ولكن قبل اغتسالها من الحيضة أو النفاس، فإن طلّقها على تلك الحالة كان فعله مُحرّماً مع وقوع الطلاق عليها، أمّا اليائسة من الحيض، أو الصغيرة التي لا تحيض، لا يكون طلاقها بدعياً بحالٍ من الأحوال، إلّا أن يُطلِّقها ثلاث طلقات في مجلسٍ واحدٍ، أمّا الحامل فيصحّ طلاقها حتى إن كانت حائضاً عند مَن يقول بوقوع الحيض أثناء الحمل، ما لم يعدّد الزوج في لفظ الطلاق، فإذا عدّد كان الطلاق بدعياً، وينطبق ذلك على غير المدخول بها، فإنّه لا يكون طلاقها بدعياً ما لم يُعدّد الزوج في لفظ الطلاق فيطلّقها بالثلاث أو نحو ذلك.
    • أن يطلِّق الرجل زوجته ثلاث طلقات في ذات الوقت، ويستوي في ذلك إن كان الزوجة حائضاً أم طاهرةً، أم كان ذلك في طهرٍ جامعها فيه؛ فكلُّ ذلك يكون ضمن الطلاق البدعي، إلّا أنه يكون آثماً إثمين إن طلقها عدّة طلقات في حال حيضها أو نفاسها أو نحو ذلك ممّا جرى بيانه سابقاً.
    • أن يطلق الرجل زوجته نصف تطليقة، أو يطلق جزءاً منها، كأن يقول: أنت طالق نصف الطلاق، أو يقول: يدك طالقة، أو رجلك طالقة، أو نحو ذلك.
  • الطلاق البدعي المكروه: ومثل هذا النوع من الطلاق البدعي المكروه يقع في حالات؛ منها: أن يُطلّق الرجل زوجته في طهر جامعها فيه، أو أن يطلّقها طلقتين في الوقت ذاته فيقول مثلاً: فلانة طالق طالق.


احتساب الطلاق البدعي

مع أنّ العلماء أجمعوا على حرمة الطلاق البدعي ضمن الحالات سابقة الذكر، وعلى أنّ مُوقعه آثمً شرعاً؛ لمخالفته أمر الله تعالى، وأمر رسوله صلّى الله عليه وسلّم، وذلك لقول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ)،[٥] أي ينبغي أن يكون الطلاق في وقتٍ مخصوصٍ، وهو وقت شروعهن في العدّة، إلّا أنّهم اختلفوا في اعتبار الطلاق البدعي من الطلقات بين الزوجين؛ فذهب فريق باعتباره طلاقاً صحيحاً، مع ترتّب الإثم على مُوقعه، وهو ما يُرجّحه الكثير من العلماء،[٦] بل إنّ جمهور العلماء يرون اعتباره، وخالف فريق من العلماء وهم جمهور العلماء، فقالوا بعدم اعتبار الطلاق البدعي من ضمن الطلقات المحتسبة ومنهم: ابن تيمية، وتلميذه ابن القيم، ولكنّ المفتى به رأي الجمهور.[٧]


المراجع

  1. "تعريف ومعنى طلاق"، www.almaany.com، اطّلع عليه بتاريخ 2-5-2018. بتصرّف.
  2. عبد المجيد بن عبد العزيز الدهيشي (19-3-2013)، "الطلاق تعريفه ومشروعيته"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 2-5-2018. بتصرّف.
  3. ^ أ ب حسن بن غالب آل دائلة (25-3-2009)، "الطلاق البدعي باعتبار الوقت"، www.islamtoday.net، اطّلع عليه بتاريخ 10-4-2018. بتصرّف.
  4. عبد الرحمن بن محمد عوض الجزيري (2003)، الفقه على المذاهب الأربعة (الطبعة الثانية)، بيروت - لبنان: دار الكتب العلمية، صفحة 267-270، جزء 4. بتصرّف.
  5. سورة الطلاق، آية: 1.
  6. "طلاق الحائض يقع"، www.aliftaa.jo، 14-7-2010، اطّلع عليه بتاريخ 10-4-2018. بتصرّف.
  7. "الأحوط في الطلاق البدعي قول جمهور الفقهاء"، www.fatwa.islamweb.net، 23-6-2004، اطّلع عليه بتاريخ 10-4-2018. بتصرّف.