ما هو مصدر الرياح

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٦:٣٩ ، ٢٥ مارس ٢٠١٥
ما هو مصدر الرياح

كثيراً ما نسمع أنّ منطقة جغرافية ما مناخها صحراوي، بينما منطقة أخرى مناخها استوائيّ، فما هو المناخ؟ يمكن تعريف المناخ بأنّه عبارة عن وصف لحالة الجو على المدى البعيد، أي أنّ المناخ هو الذي يصف الحالة الجوية لمنطقة جغرافيّة معيّنة لفترة زمنيّة طويلة المدى، قد تصل إلى فصل بأكمله، والمناخ يتألّف من ثلاثة عناصر رئيسيّة، وهي: درجة الحرارة، والضغط الجوي والرّياح التي نحن بصدد الحديث عنها في مقالنا هذا.


الرياح

هي عبارة عن انتقال أو تحرّك للكتل الهوائيّة من منطقة إلى أخرى بشكل أفقي في الجو، وذلك تبعاً لاختلاف قيم الضغط الجوي من منطقة إلى أخرى؛ بحيث تتحرّك الرياح دائماً حركة تسارعيّة من المناطق ذات الضغط الجوي المرتفع إلى المناطق ذات الضغط الجوي المنخفض. وهنالك الكثير ممّن يخلطون بين الريح والرياح؛ إذ إنّ لكلٍّ منهما دلالة مختلفة عن الأخرى، فالريح دائماً تدل على العذاب و العقاب والتخويف والسخط كالريح التي عذّب الله عزّ وجل بها الأقوام السابقة كما في قوله سبحانه وتعالى : "أما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية"، بينما الرّياح دائماً ما تدلّ على النعمة وتبشر بالخير؛ فالرّياح نعمة من الله عزوجل كما جاء في قوله الكريم : "وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدى رحمته".


والمصدر الذي نشأت منه الرياح هو الطاقة الشمسيّة؛ بحيث يتمّ تحويل ما نسبته 1% من إجمالي الإشعاع الشمسي الساقط على الأرض إلى رياح، ويرجع ذلك إلى أربعة عوامل رئيسيّة وهي:

  1. التباين الحاصل في تسخين الأرض بين منطقة خط الاستواء والقطبين الشمالي والجنوبي، وذلك بسبب وجود الشمس على خط الاستواء والمناطق القريبة منه بشكل عمودي، لذا تتلقّى هذه المناطق كميّات كبيرة من الإشعاع الشمسي، ممّا يؤدّي إلى تسخين سطح الأرض في تلك المناطق، والّتي تعمل بدورها على تسخين الكتلة الهوائية التي تعلوها، وبالتالي تقلّ كثافتها وترتفع إلى أعلى؛ بحيث تحدث خلخلة في ضغط الهواء، أمّا في مناطق الأقطاب فإنها تتلقّى كميّةً قليلة جداً من الإشعاع الشمسي، لذا يكون سطح الأرض بارداً، وهذا يؤدّي إلى تبريد الكتلة الهوائية التي تعلوه، فتزداد كثافتها وتهبط إلى أسفل لتذهب إلى المناطق الأسخن وذات الضغط المنخفض، لتأتي بعد ذلك كتلة هوائيّة أخرى وتحلّ محلها، ويكون هذا التأثير على مستوى سطح الأرض كاملاً.
  2. التباين الحاصل في تسخين سطح الأرض بين اليابسة والبحار والمحيطات، وذلك بسبب السعة الحراريّة الكبيرة للماء؛ إذ تسخن اليابسة بسرعة أكبر من المياه في النهار ممّا يؤدّي إلى تسخين الكتلة الهوائية التي تعلوها فتقلّ كثافتها ويقل ضغطها، وتحلّ محل الكتلة الهوائية الموجودة فوق سطح الماء، بينما تنعكس هذه العمليّة ليلاً؛ بحيث تحتفظ المياه بالحرارة فتكون أسخن من اليابسة، ممّا يؤدّي إلى تسخين الطبقة الهوائية التي تعلوها لتقل كثافتها وضغطها لترتفع إلى أعلى، وتحلّ محل الكتلة الهوائية الباردة الموجودة فوق اليابسة، وهذا ما يسمّى نسيم البر والبحر.
  3. التباين الحاصل في تسخين سطح الأرض تبعاً لاختلاف ارتفاعها؛ بحيث تكون المناطق المرتفعة ذات حرارة أعلى، بينما المناطق المنخفضة ذات حرارة أقل، وتحدث الآلية هنا بشكل مشابه تماماً للآلية السابقة.
  4. دوران الأرض حول محورها الواصل بين قطبيها بسرعة زاوية ثابتة؛ بحيث تكون أقصى سرعة عند خط الاستواء والّتي تبلغ 1600كم/ساعة، لتنخفض بشكل تدريجي كلّما ابتعدنا عن خط الاستواء واقتربنا نحو القطبين؛ بحيث تنخفض إلى الصفر عند القطبين