ما هي أهمية صلاة الفجر

بواسطة: - آخر تحديث: ١٢:٣١ ، ٢٥ يوليو ٢٠١٧
ما هي أهمية صلاة الفجر

الصَّلاة

فرضَ الله تعالى على عِباده المسلمين مجموعةً من العبادات، وكلَّفهم بها، ورتَّب الثواب والأجر الكريم على فعلها، والعقاب لمن فرَّط فيها أو قصَّر، ومن هذه العبادات الصَّلاة؛ فهي من أعظم العبادات، وهي رُكنٌ من أركان الإسلام، كما جاء في قول النَّبي -عليه الصَّلاة والسَّلام-: (بُنِي الإسلامُ على خمسٍ: شَهادة أن لا إلهَ إلا الله وأنَّ محمدًا رسولُ اللهِ، وإقام الصلاةِ، وإيتاءِ الزكاةِ، والحجِّ، وصومِ رمضانَ).[١]


الصلاة هي عَمود الدِّين وأوّل ما يُسأل عنه المُسلم ويُحاسب عَليه يوم الدِّين، كما رُويَ عن النَّبي -عليه الصَّلاة والسَّلام- أنَّه قال مخاطباً معاذ بن جبل -رضي الله عنه-: (...ألا أخبرُكَ بِرَأسِ الأَمرِ كلِّهِ وعمودِهِ، وذروةِ سَنامِهِ؟ قلتُ: بلى يا رسولَ اللَّهِ، قالَ: رأسُ الأمرِ الإسلامُ، وعمودُهُ الصَّلاةُ، وذروةُ سَنامِهِ الجِهادُ، ثمَّ قالَ: ألا أخبرُكَ بملاكِ ذلِكَ كلِّهِ؟ قُلتُ: بلَى يا رسولَ اللَّهِ، قال: فأخذَ بلِسانِهِ قالَ: كُفَّ عليكَ هذا...)،[٢] كما في قوله -عليه الصَّلاة والسَّلام: (أوَّلُ ما يحاسَبُ بِهِ العبدُ يومَ القيامةِ الصلاةُ، فإِنْ صلَحَتْ صلح له سائرُ عملِهِ، وإِنْ فسَدَتْ، فَسَدَ سائرُ عملِهِ).[٣]


الصلاة لغة

الصَّلاة في اللغة مَأخوذةٌ من الجذر اللغوي صلى، فالصَّاد واللام والحرف المُعتل الأخير يَعود لأصلين، أحدهما دالٌّ على النَّار ومنه قول الله تعالى: (سَيَصْلَىٰ نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ)،[٤] وكذلك قول العرب: صلى العود بالنَّار، والأصل الآخر دالٌّ على لونٍ من العبادة وهو الدعاء، ومنه قول النَّبي -عليه الصَّلاة والسَّلام-: (إذا دُعِيَ أحدُكم إلى طعامٍ فلْيُجبْ فإن كان مفطرًا فلْيأكلْ وإن كان صائمًا فلْيُصَلِّ)،[٥] ومعنى فليصلِّ أي فليدعُ بالخير لأصحاب الطَّعام الذين دعوه إليه.[٦]


الصلاة اصطلاحاً

الصَّلاةُ في معناها الاصطلاحي كما عرَّفها العلماء هي: أقوالٌ وأفعالٌ مخصوصةٌ يؤدّيها المُسلم في أوقاتٍ مخصوصةٍ، بنيَّةٍ ووفق شروطٍ مخصوصةٍ، تبدأ بالتَّكبير وتنتهي بالتَّسليم، وهي فرضٌ على كلِّ مسلمٍ مكلَّفٍ خمس مراتٍ في اليوم والليلة، وهي: صلاة الفجر، والظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، ولكلٍّ منها وقتها المحدَّد وعدد ركعاتٍ محدَّدةٍ كذلك.[٧]


صلاة الفجر

صلاةُ الفجرِ من الصَّلوات الخمس المفروضة على المسلمين، ويعني الفجر في الأصل الشَّفق؛ أي ضوء الصُّبح، والفجر مأخوذٌ من الانفجار والمراد انفجار الظُّلمة بإتيانه بسبب حمرة الشَّمس، ويُطلق الفجر على صلاة الفجر لأنَّها تؤدَّى فيه وأثناءهُ، وقد ورد ذكر الفجر في القرآن الكريم؛ إذ أقسَم الله تعالى به في مطلع سورةٍ سُمِّيت به في قوله: (وَالْفَجْرِ (1) وَلَيَالٍ عَشْرٍ).[٨] وجاء ذكرها كذلك في قوله تعالى: (أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَىٰ غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ ۖ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا)،[٩] للفجر مرحلتان:[١٠]

  • المرحلة الأولى: الفجر الكاذب، وهو الذي يكون أولًا، وسُمِّي بذلك لأنَّ نوره يبدو وسرعان ما يَذهب ويعقبه ظلامٌ.
  • المرحلة الثَّانية: هيَ مرحلة الفجر الصَّادق، وسُمِّي بذلك؛ لأنَّ نوره يبدو ويَنتشر بمُجرَّد بدوِّه وظهوره، ولا يَزول إلّا حين تطلع الشَّمس.


إنّ أحكام العِبادة من صَلاةٍ وصيامٍ مُتعلقةٌ ومرتبطة بالفجر الصَّادق؛ فالفجر الصَّادق هو بداية وقت صلاة الفجر، ونهاية وقت صلاة العشاء، وعليه فإنَّ وقت صلاة الفجر يبدأ منذ دخول الفجر الصَّادق وآخر وقتها بطلوع الشَّمس، فإذا طلعت الشَّمس انتهى وقتها، كما يَحرم بدخول الفجر الصَّادق في شهر رمضان الأكل والشُّرب وسائر المفطرات؛ إذ هو بداية وقت الإمساك والصِّيام، ومن ذلك قول الله تعالى: (كُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ۖ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ)[١١].[٧]


أهمِيَّة صلاة الفجر وفضلها

سبق الحديث عن الصَّلاة ومكانتها وفضلها، وكيف أنَّها عمود الدِّين وأوّلُ وما سيحاسب عليه المسلمون، وأمَّا عن أهمِيَّة صلاة الفجر وفضلها، فقد جاءت في ذلك أحاديثٌ نبويَّةٌ عديدةٌ بيَّنت هذه الأهميّة، منها والفضيلة لهذه الفريضة، منها:

  • إنّ أداء صلاة الفجر بركعتيها خيرٌ للمُسلم من الدنيا وما فيها، كما روت أمُّ المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- عن النَّبي -عليه الصَّلاة والسَّلام- أنَّه قال: (ركعتا الفجرِ خيرٌ من الدنيا وما فيها).[١٢]
  • في السَّير إلى المسجد لأداء صلاة الفجر رغم الظُّلمةِ بشارةٌ بالنُّور يوم القيامة، كَما أخبَر النَّبي -عليه الصَّلاة والسَّلام- في قوله: (بشِّرِ المشَّائينَ في الظُّلمِ إلى المساجدِ بالنُّورِ التَّامِّ يومَ القيامةِ).[١٣]
  • مِن أدَّى صَلاة الفجر في جماعةٍ كان في ذمَّة الله وحفظه وودائعه، وشاهد ذلك ما رواه أبو بكرٍ الصِّديق -رضي الله عنه- أنَّ النَّبي -عليه الصَّلاة والسَّلام- قال: (من صلى الصبحَ في جماعةٍ فهو في ذِمَّةِ اللهِ، فمن أخفَر ذِمَّةَ اللهِ كبَّه اللهُ في النَّارِ لوجهِه).[١٤]
  • من حافظ على أداء صلاتي الفجر والعصر، أو "البردين" كما جاء في حديث النَّبي -عليه الصَّلاة والسَّلام-، دخل الجنَّة،[١٥] حيث قال -عليه الصَّلاة والسَّلام-: (مَن صلَّى البردَينِ دخَل الجنةَ).[١٦]
  • من أدَّى صلاتي العشاء والفجر جماعةً، كتب له أجر قيام ليلة، كما روى عثمان بن عفان -رضي الله عنه- أنَّ النَّبي -عليه الصَّلاة والسَّلام- قال: (من صلَّى العشاءَ في جماعةٍ كانَ كقيامِ نصفِ ليلةٍ ومن صلَّى العشاءَ والفجرَ في جماعةٍ كانَ كقيامِ ليلةٍ).[١٧]
  • من أدّى صَلاة الفجر في جماعةٍ، ثمَّ مكث في مُصلَّاه بعدها يذكر الله تعالى حتى تطلع الشَّمس، وصلّى بعدها ركعتي الضُّحى فقد كتب له بإذن الله أجر عمرةٍ وحجٍّ، كما روي عن النَّبي -عليه الصَّلاة والسَّلام- قوله: (من صلَّى الغداةَ في جماعة، ثم قعد يذكر اللهَ حتى تطلُعَ الشمسُ، ثم صلَّى ركعتَين كانت له كأجرِ حجَّةٍ وعمرةٍ، تامَّةٍ تامَّةٍ تامَّةٍ).[١٨]


المراجع

  1. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبد الله بن عمر، الصفحة أو الرقم: 8.
  2. رواه الترمذي، في سنن الترمذي، عن معاذ بن جبل، الصفحة أو الرقم: 2616، حسن صحيح.
  3. رواه الألباني، في صحيح الجامع، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم: 2573، صحيح.
  4. سورة المسد، آية: 3.
  5. رواه ابن عبد البر، في التمهيد، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: جزء1، صفحة275، إسناده صحيح.
  6. ابن فارس (1979)، مقاييس اللغة، دمشق: دار الفكر، صفحة 300، جزء 3. بتصرّف.
  7. ^ أ ب مجموعة من العلماء، الموسوعة الفقهية الكويتية (الطبعة الأولى)، مصر: دار الصفوة، صفحة 51-52، جزء 27. بتصرّف.
  8. سورة الفجر، آية: 1-2.
  9. سورة الإسراء، آية: 78.
  10. مجموعة من العلماء، الموسوعة الفقهية الكويتية (الطبعة الأولى)، مصر: دار الصفوة، صفحة 318-320، جزء 27. بتصرّف.
  11. سورة البقرة، آية: من الآية 187.
  12. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عائشة بنت أبي بكر، الصفحة أو الرقم: 725.
  13. رواه الألباني، في صحيح أبي داود، عن بريدة بن الحصيب الأسلمي، الصفحة أو الرقم: 561، حديثٌ صحيح.
  14. رواه الألباني، في صحيح الترغيب، عن أبي بكر الصِّديق، الصفحة أو الرقم: 461، صحيحٌ لغيره.
  15. ابن حجر العسقلاني (1379هـ)، فتح الباري شرح صحيح البخاري، بيروت: دار المعرفة، صفحة 53، جزء 2. بتصرّف.
  16. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي موسى الأشعري، الصفحة أو الرقم: 574.
  17. رواه الألباني، في صحيح أبي داود، عن عثمان بن عفان، الصفحة أو الرقم: 555، حديثٌ صحيح.
  18. رواه الألباني، في السلسلة الصحيحة، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم: 3403، إسناده حسن.