ما هي ارض المحشر

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٣:٠١ ، ٢١ أبريل ٢٠١٦
ما هي ارض المحشر

ما هي أرض المحشر

تسمّى الأرض التي يحشر عليها النّاس ويحاسبون بالسّاهرة، وهي التي قال الله عنها:" فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ * فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ "، النازعات/13-14، وقال القرطبي:" فإنّما هي نفخة واحدة.. فإذا همّ أي الخلائق أجمعون بالسّاهرة، أي على وجه الأرض، بعد ما كانوا في بطنها. ثمّ قال: والسّاهرة، قيل هي: أرض جدّدها الله يوم القيامة. وقيل: السّاهرة اسم الأرض السابعة، يأتي بها الله تعالى فيحاسب عليها الخلائق، وذلك حين تبدّل الأرض غير الأرض. وقال الثوري: السّاهرة: أرض الشام ".

وفي شعب الإيمان أنّ النّبي - صلّى الله عليه و سلّم - قال:" يحشر النّاس يوم القيامة على أرض بيضاء عفراء كقرصة النّقي "، و في رواية:" كالقرصة النّقي ليس فيها لأحد علم "، وأمّا صفة الحشر فقد قال الله عزّ وجلّ عنها:" يَوْمَ نَحْشُرُ المُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا * وَنَسُوقُ المُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا "، مريم/85-86.

وأمّا الحساب فيكون على الأعمال وبحسبها كما قال تعالى:" فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ * فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا * وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا "، الانشقاق/7-9، وقال تعالى:" وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ * وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ "، الحاقة/25-26. (1)


الفرق بين الحشر والبعث

إنّ الحشر في اللغة يعني الجمع، ومنه قول الله تبارك وتعالى:" وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا "، الكهف/47، قال أهل التّفسير:" جمعناهم إلى موقف الحساب، فلم نترك ولم نبق منهم تحت الأرض أحداً "، وفي كتاب الإيمان للدكتور ياسين:" والحشر سوق النّاس جميعاً إلى الموقف، وهو المكان الذي يقفون فيه انتظاراً لفصل القضاء بينهم ".

وأمّا معنى البعث في اللغة، فقد قال عنه ابن منظور في اللسان:" والبعث في كلام العرب على وجهين: الإرسال والإثارة، والإحياء من الله تعالى للموتى "، وعلى المسلم أن يؤمن أنّ الله عزّ وجلّ سوف يبعث الموتى من قبورهم، ويحاسبهم يوم القيامة، فيقول الكفّار والمنافقون:" قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا "، وأمّا المؤمنون فيقولون:" هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ "، وبالتالي فإنّ البعث يعني إحياء النّاس بعد موتهم جميعاً، وأمّا الحشر هو سوقهم وجمعهم في المحشر وهو الموقف ". (2)


وقت الساعة

يعتبر الإيمان بيوم القيامة أصلاً من أصول الدّين، ولا يتمّ إيمان المسلم إلا به، قال سبحانه وتعالى:" لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ "، البقرة/177، وقال سبحانه وتعالى:" وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاَةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أُوْلَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا "، النساء/162.

وقد أقسم الله سبحانه وتعالى على قرب وقوعها، وأنّها آتية لا ريب فيها، مرّةً بنفسه، ومرّةً بمخلوقاته العظيمة، فمن قسمه بنفسه سبحانه وتعالى:" اللهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ "، النساء/87، ومن قسمه بمخلوقاته العظيمة قوله سبحانه وتعالى:" وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا - فَالْحَامِلَاتِ وِقْرًا - فَالْجَارِيَاتِ يُسْرًا - فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا - إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ - وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ "، الذاريات/1-6.

وأمّا في الأحاديث النّبوية فقد اشار النّبي - صلّى الله عليه وسلّم - إلى حقيقة السّاعة، فقد ورد في صحيح البخاري ومسلم عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، أنّ رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - قال:" إنّما أجلكم فيمن مضى قبلكم من الأمم من صلاة العصر إلى مغرب الشّمس "، وفي لفظ:" إنّما بقاؤكم فيما سلف قبلكم من الأمم ما بين صلاة العصر إلى غروب الشّمس ". (3)


تقسيم علامات الساعة

لقد قام العلماء بتقسيم علامات السّاعة حسب ظهورها إلى ما يلي: (4)

  • علامات السّاعة التي ظهرت وانقضت، وتعدّ هذه جزءاً من علامات السّاعة الصّغرى.
  • علامات السّاعة التي ظهرت ولا تزال تتابع باستمرار في الظهور إلى وقتنا الحالي هذا.
  • علامات السّاعة التي تظهر قبيل علامات السّاعة الكبرى المألوفة، وهي:
    • ظهور الرّايات السّود، والتي تكون موطئةً لخروج المهدي.
    • انحسار نهر الفرات عن كنز من ذهب، واقتتال النّاس عليه.
    • المعارك التي تنشب بين المهدي وأعدائه، وآخرها الخسف الذي يحل بجيش السّفياني على مشارف مكّة (ذي الحليفة).
    • ظهور المهدي كقائد للمسلمين، وقدوم أبدال الشام وعصائب أهل العراق كمبايعين له.
  • علامات السّاعة الكبرى، وتقسم إلى قسمين:
    • العلامات المألوفة لنا: وهي ظهور الدّجال، ونزول عيسى بن مريم، وخروج يأجوج ومأجوج.
    • العلامات غير المألوفة: وهي طلوع الشّمس من المغرب، وخروج الدّابة، والدخان، والخسوفات.
  • أحداث أخرى: مثل تخريب الكعبة، وترك المدينة النّبوية، ورفع القرآن من المصاحف.
  • آخر من تقوم عليهم السّاعة ثمّ نهاية العالم.


المراجع

(1) بتصرّف عن فتوى رقم 105645/ ماهية واسم الأرض التي يحشر إليها الناس ويحاسبون عليها/ 11-3-2008/ مركز الفتوى/ إسلام ويب/ .islamweb.net

(2) بتصرّف عن فتوى رقم 60204/ الفرق بين الحشر والبعث/ 23-3-2005/ مركز الفتوى/ إسلام ويب/ .islamweb.net

(3) بتصرّف عن كتاب القيامة الصغرى/ عمر بن سليمان الاشقر العتيبي/ دار النفائس للنشر والتوزيع- الأردن/ مكتبة الفلاح- الكويت/ الطبعة الرابعة.

(4) بتصرّف عن كتاب كشف المنن في علامات الساعة والملاحم والفتن/ محمود رجب الوليد/ مكتبة عباد الرحمن- جمهورية مصر العربية/ الطبعة الأولى

اقرأ:
900 مشاهدة