ما هي الأنفال

بواسطة: - آخر تحديث: ١١:٥٣ ، ٢٥ يناير ٢٠١٧

سورة الأنفال

أنزل الله سبحانه وتعالى القرآن على نبيه محمد صلّى الله عليه وسلم، وقد كان نزوله بحسب الحوادث والمناسبات التي تمرّ بالدولة الإسلاميّة آنذاك، ولذلك فإنّ لكل سورة سبباً في النزول وقصةً مقترنةً بها، وذلك لكل سور القرآن الكريم على الإطلاق، بل ربما أنّ بعض السور قد حوت عدداً من أسباب النزول لا سبباً واحداً مجملاً للسورة كلّها، وذلك يرجع إلى تنوّع مواضيع السورة وطول آياتها، ونزول بعض السور على عدة مراحل، فقد كان لكل مرحلة آياتها الخاصة التي نزلت ملازمةً لها، وقد وضع علماء الأمة علماً مستقلاً بذاته أسموه علم أسباب النزول يتعلّق بأسباب نزول السور والآيات، وقد أعان ذلك في فهم وتفسير وتحليل الكثير من السور والآيات، وساعد على استخراج الأحكام الفقهيّة والشرعيّة منها، وأظهر الحكم والعبر من القصص النبويّ، وقد كان من بين تلك السور سورة الأنفال، التي نزلت على أكثر من مرحلة، وكانت لها أسباب نزولٍ خاصةٍ بها، فما هي الأنفال؟ وما سر ورودها في تلك السورة وتسميتها بها؟


معنى الأنفال لغةً

الأنفال في أصل اللغة مشتقّة من الجذر الثلاثي: نَفَل، وهو يدلّ على العطاء والإعطاء. ومن ذلك النافلة: وهي عطيّة التطوّع أو الطوع، من حيث إنّها غير واجبة، فإنما أدّاها المسلم نفلاً بطوعه واختياره، ومثالها نافلة الصلاة، والنوفل: الرجل الكثير العطاء، والنفل: الغنيمة. والجمع أنفال، وذلك أنّ الإمام ينفل المحاربين، أي يعطيهم مما غنموه. يُقال: نفلتك: أعطيتك نفلاً.[١]


الأنفال معناها القرآنيّ وسبب تسمية السورة بها

التعريف بسورة الأنفال

جاء ذكر الأنفال في قوله تبارك وتعالى في سورة الأنفال: (يَسْئَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ قُلِ الأَنْفَالُ لِلهِ وَالرَّسُولِ).[٢] وسورة الأنفال، سورةٌ مدنيّة، باستثناء بعض آياتها التي نزلت في مكة، وعدد آيات سورة الأنفال خمسٌ وسبعون آية، فهي تعتبر من طِوال السور، وقد تلخّصت أحداثها حول الحديث عن غزوة بدر ونتائجها والمراحل الأولية لها، ونصر الله للمسلمين وتأييده لهم في تلك الغزوة، وعرَّجت على ذكر الأنفال والغنائم التي غنمها المسلمون في تلك الغزوة، وكيفيّة توزيعها.[٣]


معنى الأنفال عند المفسرين

اختلف علماء التفسير وأهله والفقهاء في المراد بالأنفال في قوله تعالى: (يَسْئَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ قُلِ الأَنْفَالُ لِلهِ وَالرَّسُولِ).[٢] إلى عدة أقوال، وبيان ما ذهبوا إليه على النحو الآتي:[٤]

  • رُوِي أنّ ابن عباس ذهب إلى القول في بعض الروايات: إنّ المرادُ بالأنفال أنّها ما شذَّ عن المشركين وانتقل إلى المسلمين بلا قتال من أموالهم، وقال إنّ أمر تلك الأموال عائدٌ إلى النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم يضعها حيثُ يشاء وكيفما شاء.
  • ذهب مجاهد إلى أن المقصود بالأنفال في الآية الخُمس، وقال جماعةٌ من أهل العلم في ذلك: أنهم عندما سألوهُ عن الخُمس نزلت الآية.
  • ذهب بعض المفسرين إلى أنَّ المراد بالأنفال: السَّلب الذي يأخذه المقاتل أو الغازي زائداً عن سهمه من الغنائم ترغيباً لهُ في الاندفاع إلى القتال، ومقاله ما رُوِي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال يومَ بدر: (من قتلَ قتيلًا فلَه سَلَبُه)،[٥] وعن سعد بن أبي وقَّاصِ قال: (لمَّا كان يومُ بدرٍ، وقُتل أخي عُمَيرٌ، وقتلتُ سعيدَ بنَ العاصِ وأخذتُ سيفَه، وكان يُسمَّى ذا الكَتيفةِ، فأتيتُ به نبيَّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال: اذهبْ فاطرحْه في القبضِ. قال: فرجعتُ وبي ما لا يعلمُه إلَّا اللهُ من قتلِ أخي وأخذِ سلبي. قال: فما جاوزتُ إلَّا يسيرًا حتَّى نزلت سورةُ الأنفالِ، فقال لي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: اذهبْ فخذْ سلبَك)،[٦] قال القاضي: إنّ الآية تحتمل كلُّ الوجوه سابقة الذكر، وليس في الآية دليلٌ على ترجيح رأي منها دون الآخر.


سبب نزول السورة وتسميتها

روي عن ابن عباس رضي الله عنه في سبب نزول سورة الأنفال قوله: (يَسْئَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ قُلِ الأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ)[٢] قال: (الأنفالُ المغانمُ كانت لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ خاصَّةً ليس لأحدٍ منها شيءٌ ما أصاب سرايا المسلمين أتَوا به فمن حبس منه إبرةً أو سلكًا فهو غُلولٌ فسألوا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أن يُعطيَهم منها قال اللهُ تبارك وتعالى يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ لي جعلتها لرسولي ليس لكم منها شيءٌ (فَاتَّقُوا اللهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ) إلى قوله (إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) ثم أنزل اللهُ عزَّ وجلَّ (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيءْ فَأَنَّ لِلهِ خُمُسَهِ وَلِلرَّسُولِ) ثم قسم ذلك الخُمسَ لرسولِ اللهِ ولذي القُربى يعني قرابةَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ واليتامَى والمساكينَ والمجاهدينَ في سبيلِ اللهِ وجعل أربعةَ أخماسٍ الغنيمةَ بينَ الناسِ الناسُ فيه سواءٌ للفرسِ سهمانِ ولصاحبِه سهمٌ وللراجلِ سهمٌ)،[٧] فذلك إشارة إلى أن سبب نزول سورة الأنفال هو اختلاف الصحابة في تقسيم الأنفال؛ حيث إنّ هذه السورة قد نزلت في غزوة بدر، حيث حصلت فيها أول غنيمة يغنمها المسلمون من المشركين، وفيها اختلف بعض الصحابة وتنازعوا في كيفيّة تقسيم الغنائم، فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فأنزل الله قوله: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأنْفَال) وبيَّن لهم كيفيّة تقسيمها ولمن تُعطى، وبيّن لهم أن الأنفال لله ورسوله يضعانها حيث شاءا، فلا يجوز لأحد الاعتراض على حكم الله ورسوله فيها، بل على المسلمين إذا حكم الله ورسوله بشيءٍ من ذلك أن يرضوا بحكمهما، ويسلّموا الأمر لهما، ومن هنا جاءت تسمية السورة بالأنفال.[٨]


المراجع

  1. أحمد بن فارس بن زكرياء القزويني الرازي، أبو الحسين (1979)، معجم مقاييس اللغة، بيروت: دار الفكر، صفحة 455-456، جزء 5. بتصرّف.
  2. ^ أ ب ت سورة الأنفال، آية: 1.
  3. أبو المظفر، منصور بن محمد بن عبد الجبار ابن أحمد المروزى السمعاني (1997)، تفسير القرآن المعروف بتفسير السمعاني (الطبعة الأولى)، الرياض: دار الوطن، صفحة 246-247، جزء 2. بتصرّف.
  4. أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني (1998)، اللباب في علوم الكتاب (الطبعة الأولى)، بيروت: دار الكتب العلميّة، صفحة 445-446، جزء 9. بتصرّف.
  5. رواه الشافعي، في الأم، عن أبو قتادة الأنصاري، الصفحة أو الرقم: 5/307، ثابت معروف.
  6. رواه أحمد شاكر، في عمدة التفسير، عن سعد بن أبي وقاص، الصفحة أو الرقم: 2/97، أشار في المقدمة إلى صحته.
  7. رواه الألباني، في إرواء الغليل، عن عبدالله بن عباس، الصفحة أو الرقم: 5/63، ضعيفٌ يحتج به.
  8. عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله السعدي (2000)، تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان (الطبعة الأولى)، بيروت: مؤسسة الرسالة، صفحة 315. بتصرّف.
889 مشاهدة