ما هي ايام البيض

بواسطة: - آخر تحديث: ١٤:٤٠ ، ٢ ديسمبر ٢٠١٤
ما هي ايام البيض

حثّ الإسلام على الصيام، لما فيه من اثر على النفس البشرية، فهو قوام العقيدة السليمة، وفي الصوم فوائد جمى من ضمنها، إكساب الفرد قيم راسخة تكاد لا يحصى أثرها من الصبر على الجوع والعطش والشعور بأحوال الفقراء والمحتاجين، كما له الأثر الجامع في تربية النفس وصونها عن المحرمات والرذائل وسد ذرائع النفس البشرية، لا يقتصر على الفوائد والقيم الدينية، بل يتعداها ليشمل الجوانب الصحية كضبط معدلات السكر في الدم وغيرها من الفوائد، وصيام النافلة منجاةً من النار، ومفتاح للخير، ومن صام يوماً في سبيل الله باعد الله بينه وبين النار سبعين خريفاً، وفقاً لما جاء على لسان النبي صلى الله عليه وسلم.

وقد أوصانا النبي صلى الله عليه وسلم بصيام الأيام البيض، وتُعرف الأيام البيض أو أليالي البيض على إنها الأيام التي تصادف الثالث عشر، والرابع عشر، والخامس عشر من كل شهر، وسميت بهذا المُسمى "البيض" لسطوعها ليلاً ببياض القمر، ونهاراً بالشمس، وهي أليالي التي يظهر فيها القمر على هيئة بدر مضيء، وفيها تكتمل دورة القمر من أولها حتى أخرها، وصيام هذه الأيام سنة مؤكدة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد ذهب بعض من جمهور العلماء إلا ان صيامها مندوب، ويكمن فضل صيامها الأيام ليس فحسب لأنه صيام تطوع، بل إن من صامها فكأنما صام الدهر كاملاً، حيث يتضاعف بها الأجر، والحسنة بعشرة أمثالها، ولم يبين الله سبحانه وتعالى مُجمل اجر الصيام، بل خصه به سبحانه وتعالى، وجعل من صام هذه الأيام دون مضرة أو مفسدة أو كبيرة، يأتي يوم القيامة فيدخل من باب الريان، وهو باب لا يدخُله إلا الصائمون، وكان الرسول يصوم هذه الأيام، لما جاء على لسان عائشة رضية الله عنها لما سألتها معاذة العدوية "أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم ثلاثة من كل شهر، فقالت: نعم، قُلت من أي الأيام؟ فقالت: من أي أيام الشهر كان يصوم ما كان يبالي"، وقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم فضل صيام الثلاثة البيض من كل شهر في مواضع عدة.

وقد اكتشف العلم الحديث فضل صيام الثلاثة البيض من كل شهر، حيث تشهد هذه الأيام سطوع في القمر، ويكون فيها على هيئة البدر، فيكون جسم الإنسان مليء بالماء، مما يؤدي إلى تهيج في دمه، وتطرأ العديد من التغيرات على النفس البشرية في هذه أليالي، بحيث تكون متقلبة ومزاجية (غير منتظمة)، ومن الجدير في الذكر انه في هذه الأيام تحديداً لوحظ تجمع العدد الأكبر من الناس في البارات وأماكن التي يُشرب فيها الخمر، ويكونون متقلبي المزاج، شاردي الذهن، تحسباً لوقوع أي مشكلة، وقد أجرى احد العلماء تجارُب على ذلك، فاتضح أن نسبة السوائل في الجسم تزداد في أجسامهم، مما يؤثر على سلوكياتهم وتصرفاتهم التي توصف بالمذمومة، وفي هذا الصدد تتضح الحكمة التامة من صيام الأيام البيض، وذلك لأن الصيام يقلل من نسبة السوائل الطبيعية في الجسم، ولأن الصائم يمتنع عن تناول السوائل، فيكتسب الإنسان من ذلك الإستقرار والصفاء الذهني والنفسي، ويتجنب تأثير الجاذبية الأرضية في تلك الأيام، حيث إن الصيام يتحكم بالقوى البشرية وتكبت جموحها حتى لا يقع في معصية، تغضب الله عز وجل، فبصيام يتقرب العبد من الله عز وجل، ويسيطر على قوى النفس ورغباتها، فلا يجنح إلا لطاعة الله.

896 مشاهدة