ما هي سنن الوضوء

بواسطة: - آخر تحديث: ١٠:٢٩ ، ٣٠ نوفمبر ٢٠١٦
ما هي سنن الوضوء

الوضوء

جعل الله عزَّ وجلَّ لكل شيءٍ مُقدّمات، لذلك كان الوضوء والطّهارة من مُقدّمات الصّلاة التي هي عماد الدّين وأهمّ أركان الإسلام بعد الشّهادتين، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ)،[١] لذلك فإنّ وجوب الوضوء كان تابِعاً لوجوب الصّلاة، فقد جاء في القاعدة الفِقهيّة: (ما لا يتمّ الواجب إلا به فهو واجب)، فكان الوضوء واجباً لمن أراد الصّلاة؛ لأنّ الصّلاة التي هي واجبةٌ بأصلها ولا تَصحُّ إلا بوضوءٍ وطهارة، فما لا يتمّ الواجب إلا به فهو واجب.


معنى الوضوء

  • الوضوء لغةً من الوضاءة، أي: الحُسن والنَّظافة، والوَضوء (بالفتح ): الماء الذي يُتَوَضأ به، وقيل: المصدر (الوُضوء) بالضمّ.[٢]
  • أما الوضوء في الاصطلاح فقد عرّفه الفُقهاء بعدّة تعريفات منها:
    • قال الحنفيّة: الوضوء هو الغُسلُ والمَسْحُ على أعضاءٍ مَخصوصةٍ.[٣]
    • وعرّفه الشافعيّة بأنّه استعمال الماء في أعضاءٍ مخصوصة مُفتَتَحاً بالنِّيَة.[٤]
    • وعرّفه المالكيّة بأنَّه تطهير أعضاءٍ مَخصوصةٍ بالماء لتُنَظَّف وتُحَسَّن ويُرفع حكم الحدث عنها، لتُستَباحُ بها العبادة الممنوعة من قبل.[٥]
    • وعرّفه الحنابلة بأنَّه استِعْمَالُ مَاءٍ طَهُورٍ فِي الْأَعْضَاءِ الْأَرْبَعَةِ؛ وَهِيَ الْوَجْهُ، وَالْيَدَانِ، وَالرَّأْسُ، وَالرِّجْلَانِ عَلَى صِفَةٍ مَخْصُوصَةٍ فِي الشَّرْعِ، بِأَنْ يَأْتِيَ بِهَا مُرَتَّبَةً مُتَوَالِيَةً مَعَ بَاقِي الْفُرُوضِ والشّروط.[٦]


مشروعية الوضوء

ذهب الفُقَهاءُ إلى أنَّ الوُضوء مَشروع بالكتاب والسُّنَة والإجماع، وقد استدلوا على ذلك بما يأتي:

  • قول الله عزَّ وجلَّ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ)،[١] ووجه الاستدلال في هذه الآية أنّ المُشرِّع الكريم قد جعل الوضوء واجباً على كل مُحْدِث أراد الصّلاة.
  • قول النّبي عليه الصّلاة والسّلام: (لا تُقبلُ صلاة بغير طَهور ولا صَدقة غُلول)،[٧] ووجه الاستدلال واضح من نصّ الحديث؛ فلا صلاةٌ بلا وُضوء.
  • وقد أجمع فقهاء الأمصار على وجوب الوضوء من الحدث.[٨]


سنن الوضوء

  • التّسمية: فيُسنُّ ابتداءُ الوضوء بالتّسمية، وقد اختلف الفقهاء في حُكم التّسمية في أول الوّضوء هل هي مُستَحبَّةٌ أم سنةٌ؟ فذهب جمهور الفُقهاء من الحنفيّة [٩] والشافعيّة[١٠] وأحمد[١١] في روايةٍ إلى أنّها سُنّة من سُنن الوضوء، وذهب المالكيّة في المشهور إلى أنّها مُستحبّة،[١٢] وقيل: إنّها غير مشروعةٍ وأنها تُكره، وفي روايةٍ أُخرى للحنابلة أنّها واجبة.[١٣]
  • غسل اليدين إلى الرُّسغَين: ذهب الفُقهاء إلى أنّه يُسَنُّ غسل اليدين الطّاهرتين إلى الرُّسغَين في ابتداء الوضوء؛ لما ورد من صفة وضوءه -عليه الصّلاة والسّلام- أنّه: (دعا بإناءٍ فأفرَغَ على كفَّيه ثلاث مرّات فغسَلَهُما، ثم أدخل يمينه في الإناء).[١٤]
  • المضمضة: اختلف الفقهاء في حُكم المضمضة في الوضوء إلى فريقين: فذهب جمهور الفقهاء إلى أنّ المَضمَضَة في الوضوء سُنَّة، وذهب الحنابلة إلى أنَّ المضمضة في الوضوء واجبة.[١٥]
  • الاستنشاق: اختلف الفُقهاء أيضاً في حكم الاستنشاق في الوضوء؛ فذهب جمهور الفقهاء إلى أنّ الاستنشاق في الوضوء سُنّة، وذهب الحنابلة إلى أنّ الاستنشاق في الوضوء فرض أو واجب.[١٦]
  • الاستنثار: وهو طرحُ الماء من الأنف بالنَّفَس،[١٧] وقد اتَّفَق الفقهاء على سنِّيَة الاستنثار في الوضوء لقوله عليه الصّلاة والسّلام: (استنشقت فانتثر).[١٨]
  • مسح كلّ الرّأس: ذهب الحنفيّة والشافعيّة إلى أنَّ مسح جميع الرَّأس سُنَّةٌ من سنن الوضوء، بينما ذهب المالكيّة في المشهور عندهم والحنابلة والمُزَنِيّ من الشَّافعية إلى أنَّ مسح جميع الرّأس فرض.[١٩]
  • مسح الأذنين: اختلف الفقهاء في حُكم مسح الأُذُنَين؛ فذهب الحنفيَّةُ والمالِكَّيةُ على المشهور والشافعيّة إلى أنَّ من سنن الوضوء مسح الأذنين ظاهِرُهُما وباطِنُهُما؛ لفعل النّبي -عليه الصّلاة والسّلام- كما ثبتَ عنه، وذهب جمهور إسحق بن راهويه إلى أنَّ مسح الأُذنين واجب لا سُنَّة.[١٩]
  • تخليل اللّحية وشَعر الوجه: اتّفق الفقهاء على أنَّه يُسَنُّ تخليل اللّحية وسائر شعر الوجه في الوضوء، وأوجبت طائفةٌ بَلَّ أُصولِ شَعْرِ اللّحية، وأوجب بعضهم غَسْلَ بَشَرَة موضع اللّحية، ومن هؤلاء عطاء بن أبي رباح الذي قال بوجوب بَلِّ أُصولِ شعر اللّحية، ووافقه سعيد بن جبير وأبو ثور وغيرهم من التّابعين.[٢٠]
  • تخليل أصابع اليدين والرّجلين.
  • التّثليث: وهو غسل الأعضاء ثلاثاً ثلاثاً، وقد اتَّفق الفُقَهاء على أنّه سُنَّة، واعتبره المالكيّة من فضائل الوضوء، والأعضاء التي تُغسَلُ ثلاثاً هي: الكَفَّين والوجه والذِّراعَين، ومن السُّنة كذلك التّثنية في غسل الأعضاء سالفة الذّكر ولكنّ الثّلاث أكمل.[٢١]
  • الاستياك (استعمال السّواك): ويُطلَق على العود الذي يُستاكُ به وعلى الاستياك نفسه، وهو دَلكُ الأسنان بذلك العود أو نحوه من كل خَشِنٍ تُنَظَّفُ به الأسنان، وخير ما يُستاكُ به عود الأراك الذي يُؤتى به من الحجاز؛ لأنّ من خواصِّه أن يَشُدَّ اللِّثَة، ويَحولَ دون مرض الأسنان، ويُقوّيَ على الهضم، ويُدِرَّ البَول، وإن كانت السُّنَة تَحصُل بكل ما يُزيلُ صُفرَة الأسنان ويُنَظِّف الفَم كالفرشاة ونحوها.[٢٢]
  • عدم الإسراف في استعمال الماء.
  • التّيامن: فهو من سنن الوضوء وهو خاصٌّ بالأعضاء الأربعة فقط، وهما اليدان والرّجلان؛ يُبدأ باليد اليُمنى ثمّ اليُسرى، والرّجل اليُمنى ثمّ اليُسرى، أمّا الوجه فالنُّصوص تدلّ على أنّه يُغسل مرّةً واحدةً، ومعنى ذلك أنّه لا يُغسَلُ الجانب الأيمن أولاً ثمّ الأيسر، وإنّما يُغسَلُ مرّةً واحدةً، وكذلك الرّأس، والأذنان يُمسَحان مَرَّةً واحدة لأنّهما عُضوان عن عضو واحد فهما داخلان في مسح الرّأس.[٢٣]
  • إطالة الغُرَّةِ والتّحجيل: وهي الزّيادة في غسل أعضاء الوضوء على محلّ الفرض.


آداب الوضوء

ذكر الفُقهاء مجموعةً من الآداب في حين عَدَّها بعضُهم سُنناً، ومنها: مَسحُ الرَّقّبَة، والجُلوس في مكانٍ مُرتفع حين الوضوء للتنزّه ممّا ينتثر من الماء بعد أن يُلامس الأرض، واستقبال القِبلة حال الوُضوء، وعدم الاستعانة بغيره، وعدم التَكَلُّم بكلام النّاس حتّى ينتهي، وأن ينشغل بالذّكر عن ذلك، والجمع بين نِيَّة القلب وفِعل اللسِّان، والدُّعاء بالمأثور -الأذكار الورادة في الوضوء- والتَّسمية عند كل عضو، وإدخال خُنصُرِه في صُمَّاخِ أُذُنَيه، وتحريك خاتمه الواسع، فإن كان الماء لا يصِل إلا بالتّحريك كان واجِباً، والمَضمضة والاستنشاق باليد اليمنى، والامتخاط باليُسرى، والتوضُّؤ قبل دخول الوقت لغير المَعذور، والإتيان بالشّهادتين بعده، وأن يشرَب من فَضلِ الوُضوءِ قائِماً، وأن يقول: اللّهم اجعلني من التّوابين واجعلني من المُتَطَهِّرين. ومن آداب الوضوء أيضاً قراءة سورة القدر، وصلاة ركعتين في غير وقت الكراهة.[٢٤]


المراجع

  1. ^ أ ب سورة المائدة، آية: 6.
  2. زين الدين أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الحنفي الرازي (1999)، مختار الصحاح (الطبعة الخامسة)، بيروت: المكتبه العصرية، صفحة 340.
  3. عبد الله بن محمود بن مودود الموصلي البلدحي، مجد الدين أبو الفضل الحنفي (1937)، الاختيار لتعليل المختار، القاهرة: مطبعة الحلبي، صفحة 7، جزء 1.
  4. محمد بن عمر نووي الجاوي البنتني إقليما، التناري بلدا، نهاية الزين في إرشاد المبتدئين (الطبعة الأولى)، بيروت: دار الفكر، صفحة 13.
  5. عياض بن موسى بن عياض بن عمرون اليحصبي السبتي، أبو الفضل (2011)، التَّنْبيهَاتُ المُسْتَنْبَطةُ على الكُتُبِ المُدَوَّنَةِ والمُخْتَلَطَةِ (الطبعة الأولى)، بيروت: دار ابن حزم، صفحة 188، جزء 1.
  6. منصور بن يونس بن صلاح الدين ابن حسن بن إدريس البهوتى الحنبلى، كشاف القناع عن متن الإقناع، بيروت: دار الكتب العلمية، صفحة 82، جزء 1.
  7. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عبد الله بن عمر، الصفحة أو الرقم: 224، صحيح.
  8. ابن المنذر (2004)، الإجماع (الطبعة الأولى)، الرياض: دار المسلم للنشر والتوزيع، صفحة 33.
  9. ابن عابدين (1992)، رد المحتار على الدر المختار (الطبعة الثانية)، بيروت: دار الفكر، صفحة 102، جزء 1.
  10. شمس الدين الشربيني (1994)، مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج (الطبعة الأولى)، بيروت: دار الكتب العلمية، صفحة 186، جزء 1.
  11. علاء الدين أبو الحسن علي بن سليمان المرداوي الدمشقي الصالحي الحنبلي، الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف (الطبعة الثانية)، لبنان: دار إحياء التراث العربي، صفحة 257، جزء 1.
  12. أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (1988)، المقدمات الممهدات (الطبعة الأولى)، بيروت: دار الغرب الإسلامي، صفحة 83، جزء 1.
  13. موسى بن أحمد بن موسى بن سالم بن عيسى بن سالم الحجاوي المقدسي، ثم الصالحي، شرف الدين، أبو النجا ، زاد المستقنع في اختصار المقنع، الرياض: دار الوطن للنشر، صفحة 29.
  14. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عثمان بن عفان، الصفحة أو الرقم: 159، صحيح.
  15. علاء الدين أبو الحسن علي بن سليمان المرداوي الدمشقي الصالحي الحنبلي، الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف (الطبعة الثانية)، بيروت: دار إحياء التراث العربي، صفحة 150، جزء 1.
  16. محفوظ بن أحمد بن الحسن، أبو الخطاب الكلوذاني (2004)، الهداية على مذهب الإمام أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني (الطبعة الأولى)، الكويت: مؤسسة غراس للنشر والتوزيع، صفحة 53.
  17. عبد الرحمن بن محمد عوض الجزيري (2003)، الفقه على المذاهب الأربعة (الطبعة الثانية)، بيروت: دار الكتب العلمية، صفحة 65، جزء 1. بتصرّف.
  18. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبد الله بن زيد، الصفحة أو الرقم: 185، صحيح.
  19. ^ أ ب أبو الحسن علي بن محمد بن محمد بن حبيب البصري البغدادي، الشهير بالماوردي (1999)، الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي (الطبعة الأولى)، بيروت: دار الكتب العلمية، صفحة 114-120، جزء 1. بتصرّف.
  20. أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر (1985)، الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف (الطبعة الأولى)، الرياض: دار طيبة، صفحة 383، جزء 1. بتصرّف.
  21. وهبة الزحيلي، الفِقْهُ الإسلاميُّ وأدلَّتُهُ (الطبعة الرابعة)، سورية: دار الفكر، صفحة 393، جزء 1.
  22. سيد سابق (1977)، فقه السنة (الطبعة الثالثة)، بيروت: دار الكتاب العربي، صفحة 45.
  23. خالد بن إبراهيم الصقعبي، مذكرة القول الراجح مع الدليل لكتاب الطهارة من شرح منار السبيل، السعودية: دار أم المؤمنين خديجة بنت خويلد، صفحة 50.
  24. سعيد حوى (1994)، الأساس في السنة وفقهها (الطبعة الأولى)، عمان: دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع والترجمة، صفحة 350، جزء 1. بتصرّف.
1039 مشاهدة