ما هي فوائد الزكاة للفرد والمجتمع

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٧:٥٢ ، ٣ يناير ٢٠١٨
ما هي فوائد الزكاة للفرد والمجتمع

أهمية الزكاة

تعتبر الزكاة الركن الثالث من أركان الإسلام حيث ربطها رب العزة جل وعلا بفرضية الصلاة في آيات كثيرة منها قوله تعالى: (وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ)،[١] والزكاة هي برهان الإخلاص، ومحك الإيمان، وفيصل التفرقة بين الإيمان والنفاق، والإسلام والكفر، والتقوى والفجور، وقد جعلها رسول الله عليه الصلاة والسلام من أساسيات الدعوة إلى الإسلام،[٢] حيث قال في الحديث: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أنّ لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله)،[٣] وقد تظاهرت أدلة الكتاب والسنة والإجماع على وجوب فرضية الزكاة، قال تعالى: (وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ)،[٤] وفي السنة النبوية قوله عليه الصلاة والسلام: (بُني الإسلام على خمس: شهادة أنْ لا إله إلا الله وأنَّ محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والحج، وصوم رمضان)،[٥] فالإجماع منعقد على ركنيتها ووجوبها، فمن أنكر وجوبها مع علمه بذلك فهو كافر بالإجماع، ومن انتقص منها أو بخل بها كان من الظالمين المستحقين للعقوبة، وتؤخذ منه قهرا ولو بالمقاتلة، وقد ورد ذكر الزكاة في مواضع كثير من كتاب الله تعالى، وقرنت بالصلاة في أكثر من ثمانين موضع، وفي ذلك دلالة على عظم شأنها في الدين.[٦]


فوائد الزكاة للفرد

تحقق الزكاة للفرد فوائد منها:[٧]

  • أداء الزكاة هو القيام بركن مهم من أركان الإسلام، وفريضة مهمة تأتي في الأهمية بعد الشهادتين والصلاة، حيث تتحقق للمسلم بأدائها السعادة في الدنيا والآخرة.
  • قربة للعبد إلى ربه جل وعلا، وزيادة في إيمانه كسائر الطاعات.
  • الأجر العظيم المترتب على أدائها، قال تعالى: (وَمَا آتَيْتُم مِّن رِّبًا لِّيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِندَ اللَّهِ ۖ وَمَا آتَيْتُم مِّن زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ)،[٨] وفي الحديث: (مَنْ تَصَدَّقَ بعَدْلِ تَمْرَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ ولَا يَقْبَلُ اللهُ إلَّا الطيِّبَ فإِنَّ اللهَ يقْبَلُها بِيَمِينِهِ ثُمَّ يُرَبِيها لِصاحبِهِ كما يُرَبِّي أحدُكم فَلُوَّهُ (مُهْرَهُ) أوَّلَ مَا يُوْلَدُ حتَّى تَكونَ مثلَ الجبَلِ).[٩]
  • محو الخطايا، وفي الحديث: (والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار).[١٠]
  • تطهير أخلاق المزكي من البخل والشح، قال تعالى: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا).[١١]
  • انشراح الصدر وانبساط النفس ببذل المال للآخرين، كما تحقق الزكاة لصحابها المحبة في نفوس العباد بسبب بذله ونفعه للعباد.
  • اتصاف المزكي بالرحمة والعطف بسبب أدائه لزكاة ماله.
  • التحاق المزكي بركب الكرماء الأسخياء بسبب بذله وعطائه.
  • دلالة الزكاة على شكر العبد لربه على نعمه الكثيرة ونيل العبد لدرجة البر،[١٢] قال تعالى: (لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ).[١٣]
  • تعزيز الأخلاق الحسنة، والصفات الحميدة في النفس.[١٢]
  • أمان للعبد من الفزع الأكبر، وتحصين مال العبد وحفظه.[١٢]
  • دواء للأمراض والعلل البدنية والنفسية، ودفع البلايا عن النفس والأهل.[١٢]
  • التوفية والخلف في مال المنفق والمزكي، قال تعالى: (وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ)،[١٤] كما أنّه بسببها يوعد المسلم بالزيادة في الدنيا لمن أنفق ماله وزكاه،[١٢] وفي الحديث: (ما نقصت صدقةٌ مِن مال، وما زاد الله عبدًا بعفوٍ إلا عزًّا، وما تواضع أحدٌ لله إلا رفعه الله).[١٥]
  • سبب للفوز بالجنة، والنجاة من النار، كما أنّها سبب للنجاة من عذاب القبر،[١٢] وفي الحديث: (أن رجلًا قال: يا رسولَ اللهِ، أخبرْني بعملٍ يُدْخِلْني الجنةَ، فقال القومُ: ما له ما له! فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: أَرَبٌ ما له! فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: تَعْبُدُ اللهَ لا تشركْ به شيئًا، وتُقيِمُ الصلاةَ، وتُؤْتي الزكاةَ، وتَصِلُ الرَّحِمَ، ذرْها. قال: كأنه كان على راحِلَتِه).[١٦]
  • ظل العبد بظل عرش الرحمن يوم لا ظل إلا ظله جل وعلا، وفي الحديث: (ورجل تصدَّق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلمَ شمالُه ما تنفق يمينه).[١٧] كما أنّها سبب في زيادة العمر، ودفع ميتة السوء، ونيل محبة الله تعالى، وإطفاء لغضب الرب، ودعاء الملائكة للمتصدق، وسعة الرزق، والنصر على الأعداء، والفرج بعد الشدة.[١٢]


فوائد الزكاة للمجتمع

من فوائد الزكاة للمجتمع نذكر:[٧]

  • دفع حاجة الفقراء.
  • تقوية المسلمين ورفع شأنهم، لذلك كان مصارف الزكاة الجهاد في سبيل الله.
  • حصول المودة والوئام بين جميع أفراد المجتمع غنيهم وفقيرهم، فالفقير وصاحب الحاجة حينما يرى أنّه لا حق له في أموال الأغنياء التي يتمتعون بها دون أن ينتفع بشيء منها تتولد لديه الشحناء والبغضاء تجاههم، فيكون في دفع الزكاة من قبل الأغنياء دفعاً لتلك الأمور.
  • بسط الأموال وتوسعتها، فالأموال إذا اتسعت مصارفها انتفع بها كثير من الناس، وبالتالي لا تكون دولة بين الأغنياء فقط.
  • تحقيق التكافل الاجتماعي في المجتمع المسلم، فحينما يعطف القادر على العاجز، والموسر على المعسر، يتولد لدى الإنسان المسلم الشعور أنّه له إخواناً في مجتمعه يجب عليه أن يحسن إليهم، فيصبح المجتمع المسلم كأنّه عائلة واحدة.[١٨]
  • منع الجرائم المالية من سرقة وسطو ونهب، فبالزكاة يأتي الفقراء أموال تسد حاجتهم، كما يعذرون الأغنياء في أنّهم يعطونهم جزء من أموالهم، وبالتالي يدركون أنّهم محسنون فلا يعتدون عليهم.[١٨]
  • سبب نزول الخيرات والقطر من السماء،[١٨] وفي الحديث: (ما منع قوم زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء).[١٩]


المراجع

  1. سورة النور، آية: 56.
  2. أ. د. مصطفى مسلم (2015-3-23)، "أهمية الزكاة وآثارها "، شبكة الألوكة، اطّلع عليه بتاريخ 2017-12-31. بتصرّف.
  3. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبد الله بن عمر ، الصفحة أو الرقم: 25، خلاصة حكم المحدث صحيح.
  4. سورة البقرة ، آية: 43.
  5. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبد الله بن عمر، الصفحة أو الرقم: 8، خلاصة حكم المحدث صحيح.
  6. الشيخ عبد الله بن صالح القصير (2017-5-17)، "حكم الزكاة "، شبكة الألوكة، اطّلع عليه بتاريخ 2017-12-31. بتصرّف.
  7. ^ أ ب الشيخ محمد بن صالح العثيمين، "الزكاة وفوائدها"، صيد الفوائد ، اطّلع عليه بتاريخ 2017-12-31. بتصرّف.
  8. سورة الروم، آية: 39.
  9. رواه الألباني، في مشكلة الفقر، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 116، خلاصة حكم المحدث صحيح.
  10. رواه ابن القيم، في أعلام الموقعين، عن معاذ بن جبل، الصفحة أو الرقم: 4/259، خلاصة حكم المحدث صحيح.
  11. سورة التوبة، آية: 103.
  12. ^ أ ب ت ث ج ح خ محمد بن علي بن جميل المطري (2015-3-26)، "فوائد الزكاة والصدقات "، شبكة الألوكة، اطّلع عليه بتاريخ 2017-12-31. بتصرّف.
  13. سورة آل عمران، آية: 92.
  14. سورة الأنفال، آية: 60.
  15. رواه مسلم ، في صحيح مسلم، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 2588، خلاصة حكم المحدث صحيح.
  16. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي أيوب الأنصاري، الصفحة أو الرقم: 5983، خلاصة حكم المحدث صحيح.
  17. رواه ابن عبد البر، في التمهيد، عن أبي سعيد الخدري أو أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 2/279، خلاصة حكم المحدث صحيح .
  18. ^ أ ب ت الشيخ محمد صالح المنجد (2008-9-21)، "الحكمة من تشريع الزكاة"، الإسلام سؤال و جواب ، اطّلع عليه بتاريخ 2017-12-31. بتصرّف.
  19. رواه الألباني ، في صحيح الترغيب، عن عبد الله بن عمر، الصفحة أو الرقم: 764، خلاصة حكم المحدث صحيح.