ما هي مراحل الهجرة النبوية

بواسطة: - آخر تحديث: ١٠:٠٧ ، ٣١ يناير ٢٠١٨
ما هي مراحل الهجرة النبوية

الخروج من الدار إلى الغار

غادر النبي عليه الصلاة والسلام بيته في السابع والعشرين من شهر صفر بعد أربع عشرة سنة من بعثته المشرفة، وبعد أن أذن الله تعالى له بالهجرة إلى المدينة المنورة، فقصد بيت أبي بكر الصديق رضي الله عنه متخفٍ على غير عادته وفي وقت الظهيرة، فأعلمه بخبر الهجرة، فاستأذن أبو بكر النبي عليه الصلاة والسلام في أن يكون صاحبه في الهجرة، فأذن له النبي بذلك، وقد كان رضي الله عنه قد جهز للهجرة راحلتين، واستأجر رجلاً عالماً وعارفاً بالطريق اسمه عبد الله بن أريقط الذي تم الاتفاق معه على أن يعلف الراحلتين وأن يلتقي مع رسول الله وصاحبه في غار ثور بعد ثلاث ليالٍ، وقد أعدت السيدة عائشة وأختها أسماء رضي الله عنهما الطعام للنبي وصاحبه، ونام علي في فراش النبي امتثالاً لأمر النبي عليه الصلاة والسلام في ذلك، وليؤدي إلى قريش أماناتها وودائعها التي كانت عند النبي الكريم، ثمّ خرج النبي وصاحبه متخفيان قبل طلوع الفجر، وقد سلكا طريقاً باتجاه الجنوب إلى اليمن، بعكس الطريق المعتاد شمالاً إلى المدينة حتى بلغا جبل ثور، وقد مكثا في الغار ثلاث ليالٍ كانت قريش في أثنائها تفتش جبال مكة بحثاً عنهما وترصد الطرق حتى انقطع الطلب عن رسول الله وصاحبه.[١]


الخروج من غار ثور

خرج النبي عليه الصلاة والسلام وصاحبه من غار ثور في غرة ربيع الأول من السنة الرابعة عشر من النبوة، وقد كان معهما عامر بن فهيرة، والدليل عبد الله بن أريقط، وفي هذه المرحلة من الهجرة وضعت قريش مكافأة لمن يجد النبي وصاحبه، وكانت هذه المكافأة عبارة عن مئة ناقة، وقد رآهم أحد المشركين فأخبر سراقة بن مالك بذلك، فانطلق سراقة بفرسه ورمحه في طلب النبي وصاحبه، فعجز عن اللحاق بهما لحفظ الله لهما، فوعد سراقة النبي الكريم أن يخفي عنهم مقابل حصوله على الأمان، فأعطاه النبي ذلك ووعده بسواري كسرى، وفي الطريق كذلك نزل النبي الكريم وصاحبه عند خيمة أم معبد التي لم يجدا عندها طعاماً إلا شاة هزيلة مسح على ضرعها النبي فأدرت اللبن الذي شربوا منه جميعاً.[١]


سلوك طريق الساحل إلى قباء

سار عبد الله بن أريقط بالنبي عليه الصلاة والسلام وصاحبه طريق الساحل حتى عارض الطريق أسفل من عسفان، ثمّ سلك بهما على أسفل أمج، ثمّ جاز بهما حتى عارض الطريق، بعد أن أجاز بهما قديداً، ثمّ سلك بهما الخرار، ثمّ ثنية المرة، ثمّ سلك بهما لقفاً، ثمّ أجاز بهما مدلجة لقف، ثمّ استبطن بهما مدلجة محاج، ويقال مجاج، ثمّ مرجح محاجّ، ثمّ تبطن بهما مرجح من ذي الغضوين، ثمّ أخذ بهما على الجداجد، ثمّ على الأجرد، ثمّ سلك بهما ذا سلم، من بطن أعداء مدلجة تعهن، ثمّ على العبابيد، ثم أجاز بهما الفاجة، ويقال القاحة، ثمّ هبط بهما العرج، ثمّ خرج منهما إلى ثنية العائر حتى هبط بهما بطن رئم، ثمّ قدم بهما قباء على ديار عمرو بن عوف وذلك يوم الإثنين الموافق اثني عشر من شهر ربيع الأول حين اشتداد الضحى، واعتدال الشمس.[٢]


الوصول إلى قباء

نزل النبي عليه الصلاة والسلام في قباء على كلثوم بن هدم أخي بني عمرو بن عوف، وكان يجلس إلى الناس في منزل سعد بن خيثمة، ونزل أبو بكر الصديق على منزل خبيب بن إساف، وقد أقام النبي عليه الصلاة والسلام في قباء أيام الإثنين، والثلاثاء، والأربعاء، والخميس، وأسس فيها المسجد.[٢]


الوصول إلى المدينة المنورة

خرج النبي عليه الصلاة والسلام من قباء فأدركته الجمعة في المدينة فصلى في مسجد رانوناء الذي يوجد في بطن الوادي، فأتاه أناس من بني سالم فطلبوا منه أن يقيم عندهم حيث المنعة والعدد والعدة، فقال لهم رسول الله خلوا سبيلها فإنّها مأمورة يشير إلى ناقته، فانطلقت الناقة حتى إذا وصلت ديار بني بياضة قال له أهلها مثل ما قال بنو سالم، فكرر عليهم النبي الكريم قوله أن خلو سبيلها فإنّها مأمورة، ثمّ مرت بديار بني ساعدة فاستقبله سعد بن عبادة، فكرر لهم النبي ما قاله لمن قبلهما، ثمّ مرت بدار بن الحارث بن الخزرج، ثمّ عدي بن النجار، فقال لهم رسول الله مثل ما قال لمن سبقهم بأنّها مأمورة، ثمّ بركت الناقة أخيراً عند دار بني مالك بن النجار حيث يوجد مسجده عليه الصلاة والسلام اليوم، وقد كان هذا المكان مربداً لغلامين يتيمين من بني النجار، وقال موسى بن العقبة إنّ الناقة انتهت إلى دار أبي أيوب الأنصاري فبركت عنده، فبنى النبي الكريم مساكنه والمسجد في ذلك المكان، وقد سأل النبي عليه الصلاة والسلام عن مربد اليتيمين، فقال له معاذ ابن عفراء إنّه لسهل وسهيل ابني عمرو، وأنّه سيرضيهما مقابل بناء المسجد في مربدهما.[٣]


حال المدينة بعد وصول النبي الكريم

نالت المدينة شرفاً كبيراً بهجرة النبي عليه الصلاة والسلام إليها، وصارت معقلاً حصيناً منيعاً للمسلمين، وكهفاً لأولياء الله الصالحين، كما أصبحت دار هدى للعالمين،[٣] وقد جاء في فضل المدينة المنورة أحاديث كثيرة منها قوله عليه الصلاة والسلام: (إنَّ الْإِيمَانَ لَيَأْرِزُ إِلَى الْمَدِينَةِ، كَمَا تَأْرِزُ الْحَيَّةُ إِلَى جُحْرِهَا).[٤]


المراجع

  1. ^ أ ب "الهجرة النبوية الشريفة"، شبكة الألوكة، 2014-11-5، اطّلع عليه بتاريخ 2018-1-14. بتصرّف.
  2. ^ أ ب ابن هشام (1955)، السيرة النبوية (الطبعة 2)، مصر: شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي، صفحة 491،492،493،494، جزء 1. بتصرّف.
  3. ^ أ ب ابن كثير (1997)، البداية والنهاية (الطبعة 1)، السعودية: دار هجر للطباعة والنشر، صفحة 490،493،506، جزء 4. بتصرّف.
  4. رواه البخاري ، في صحيح البخاري، عن أبي هريرة ، الصفحة أو الرقم: 1876، خلاصة حكم المحدث صحيح.