متى تقوم الساعة؟

بواسطة: - آخر تحديث: ١٣:٤٣ ، ١٣ مارس ٢٠١٧
متى تقوم الساعة؟

متى تقوم الساعة

لا يُخفي الناس عموماً حب معرفة موعد قيام الساعة، ولكن ذلك الأمر ممّا أخفاه الله وجعله من العلم الغيبيّ الذي لم يطلع عليه أحد من الناس، ولا حتى الأنبياء الذين هم أصفياء الخلق؛ وذلك لحكمة لا يعلمها إلا الله جل وعلا، قال تعالى: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا ۖ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي ۖ لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ۚ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً ۗ يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا ۖ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ اللَّهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ)،[١] فيوم القيامة لا يأتي الناس إلا بغتةً وهم غافلون عن الله، قال تعالى: (أَفَأَمِنُوا أَن تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مِّنْ عَذَابِ اللَّهِ أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ)،[٢] ومع أنّ الله ترك موعد قيام الساعة مُبهماً، وجعل معرفته أمراً غيبيّاً فلم يطلع عليه أحد، إلا أنّ الله قد أخبر أنبياءه ببعض علامات اقتراب موعد قيام السّاعة ليتنبّهوا ويتّعظوا، فإذا ما حصل شيءٌ من تلك العلامات فذلك دليلٌ على أنّ يوم القيامة أصبح قدومه وشيكاً.


علامات الساعة في القرآن الكريم

جاء ذكر علامات السّاعة عموماً في القرآن الكريم في عدة مواضع، وتُشير تلك الآيات إلى بعض العلامات التي حصلت فعلاً، وتشير إلى وقوع بعض العلامات في الزمن القريب، ووقوع بعضها في وقتٍ لا يعلمه أحد، وهذه العلامات إذا وقعت فذلك يعني اقتراب قيام القيامة، ومن تلك العلامات ما يأتي:[٣]

  • انشقاق القمر: حيث إنّ من علامات السّاعة أن ينشقّ القمر إلى نصفين، وقد حدث ذلك في عهد النبي -عليه الصّلاة والسّلام- حيث انشقّ القمر واطّلع على انشقاقه جمعٌ كبيرٌ من الناس، وكان ذلك للتدليل على صدق نبوّة المصطفى -عليه الصّلاة والسّلام-، قال تعالى: (اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ*وَإِن يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌّ).[٤]
  • ظهور الدُّخان: قال تعالى: (فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُّبِينٍ*يَغْشَى النَّاسَ ۖ هَٰذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ).[٥]
  • خروج دابّة من الأرض تكلم الناس، قال تعالى: (وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ).[٦]
  • ظهور يأجوج ومأجوج: قال تعالى: (حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ).[٧]


العلامات التي تسبق قيام السّاعة

هنالك علامات تدلّ على قرب حدوث السّاعة، وقد حدث بعضها بالفعل، ولم يحدث بعضها الآخر، إلا أنّ هنالك من العلامات التي إن وقعت فذلك يُشير إلى أنّه لم يبقَ إلا القليل على قيام الساعة، وهذه العلامات لم يظهر منها شيءٌ لغاية الآن مُطلقاً، ومن تلك العلامات ما يأتي:[٨]

  • ظهور الدجّال: ذُكِرالدجّال في السنّة النبويّة في الكثير من المواضع، فقد روى حذيفة بن اليمان -رضي الله عنه- قال: ذكر الدّجال عند رسول الله -عليه الصّلاة والسّلام- فقال: (لأنا لفتنةِ بعضِكم أخوفُ عندي من فتنةِ الدَّجَّالِ، ولن ينجوَ أحدٌ ممَّا قبلَها إلَّا نجا منها، وما صنعت فتنةٌ منذُ كانتِ الدُّنيا صغيرةً ولا كبيرةً إلَّا لفتنةِ الدَّجَّالِ).[٩] وعن أنس رضي الله عنه، عن النّبي -عليه الصّلاة والسّلام- قال:(ما بعث اللهُ من نبيٍّ إلا أنذر قومَه الأعورَ الكذابَ، إنَّهُ أعورُ، وإنَّ ربَّكم ليس بأعورَ، مكتوبٌ بين عينيْهِ كافرٌ)،[١٠] فإنّ ظهور الدجّال من علامات الساعة الكبرى التي إن ظهرت فإنّها تدل على اقتراب السّاعة ودنوّها، وهي فتنة عظيمة تنزل بالمُؤمنين فتفتن من ضعف إيمانه، وتُثبّت من صدق إيمانه بالله واليوم الآخر.
  • نزول عيسى عليه السّلام: ممّا جاء في هذه العلامة ما رواه أبو هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -عليه الصّلاة والسّلام-: (والذي نفسي بيدِه ليوشِكنَّ أن يَنزِلَ فيكُمُ ابنُ مريمَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حكَمًا مُقْسِطًا، فيَكسِرَ الصليبَ، ويقتُلَ الخِنزيرَ، ويضَع الجِزيَةَ، ويَفيضَ المالُ حتى لا يَقبلَه أحدٌ. وفي روايةِ ابنِ عُيَيْنَةَ: إمامًا مُقْسِطًا وحكَمًا عَدلًا. وفي روايةِ يونسَ حكَمًا عادِلًا ولم يذكُرْ إمامًا مُقْسِطًا. وفي حديثِ صالحٍ حكَمًا مُقْسِطًا كما قال الليثُ. وفي حديثِه: من الزيادةِ وحتى تكونَ السجدةُ الواحدةُ خيرًا من الدنيا وما فيها)،[١١] ثم يقولُ أبو هُرَيرَةَ: (اقرؤوا إن شِئتُم : (وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ)).[١٢] وحيث إنّه معلومٌ لدى جميع المسلمين أن عيسى ابن مريم لم يمت، إنّما رفعه الله إليه ليُنجيه من قومه الذين أرادوا قتله، فإنّ الله سيُنزله إلى الأرض مرّةً أخرى كعلامةٍ من علامات اقتراب الساعة، فينشر العدل ويكسر الصليب، ويُدافع عن الحق.
  • خروج يأجوج ومأجوج: يأجوج ومأجوج هم قومٌ من ولد يافِث بن نوح عليه السّلام،[١٣] وهم أصحاب بطشٍ وجور وظلم، عانى منهم أهل الأرض فترة من الفترات، ثم أتى عبدٌ من عباد الله ليجعل بين قوم يأجوج وبين العالمين سدّاً لا قبل لهم به، وهو قائمٌ إلى اليوم هذا لم يقدروا عليه، فإذا اقتربت السّاعة نُقِض ذلك السدّ بأمر الله، وخرج يأجوج ومأجوج ونشروا القتل والخراب في العالم من جديد، قال تعالى في سورة الكهف: (ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا*حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِمَا قَوْمًا لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا*قَالُوا يَاذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا*قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا*آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا)،[١٤] وقال الله عزّ وجلّ: (حَتَّىٰ إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُم مِّن كُلِّ حَدَبٍ يَنسِلُونَ*وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يَا وَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَٰذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ).[١٥] وظهور قوم يأجوج ومأجوج بعد المسيح الدجّال، وبعد نزول عيسى بن مريم.[١٦]
  • خروج الدابة: قال تعالى: (وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِّنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ)،[١٧] وروى ابن عمرو -رضي الله عنهما- قال: سمعت رسول الله -عليه الصّلاة والسّلام- يقول: (إنَّ أوَّلَ الآياتِ خروجًا طلوعُ الشمسِ من مغربِها وخروجُ الدابَّةِ على الناسِ ضُحًى وأيُّهما ما كانت قبل صاحبتِها فالأخرى على أثرِها قريبًا)،[١٨] فتخرج هذه الدابة من الأرض عندما يفسد الناس، وتبدأ بتصحيح مسار الخلق بتبيين الحق وتمييز الباطل، وإظهار المسلم من الكافر، ويكون معها عصا موسى عليه السّلام، وخاتم سليمان، وبهما تضع علامةً على وجه المؤمن فيبيضّ وجهه، وتضع علامةً على وجه الكافر فيصبح أسودَ حتى يعرف الناس المؤمن من الكافر.[١٩]
  • طلوع الشمس من مغربها: يرمز طلوع الشمس من مغربها إلى نهاية الدنيا في الكثير من الأحوال، فقد تعارف الناس على ذلك واشتهر بينهم، وهذه العلامة من آخر علامات السّاعة ظهوراً. قال تعالى: (هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ)،[٢٠] وقال رسول الله -عليه الصّلاة والسّلام-: (إنَّ أوَّلَ الآياتِ خُروجًا طُلوعَ الشَّمسِ من مغربِها وخروجُ الدَّابَّةِ ضُحًى، فأيَّتُهُما ما كانَت قبلَ صاحبتِها فالأُخرى على إثرِها. ثمَّ قالَ عبدُ اللَّهِ وَكانَ يقرأُ الكتُبَ: وأظنُّ أولاها خروجًا طلوعَ الشَّمسِ من مَغربِها؛ وذلِكَ أنَّها كلَّما غرَبت أتَت تحتَ العَرشِ فسجَدت واستأذَنَت في الرُّجوعِ فأُذِنَ لَها في الرُّجوعِ، حتَّى إذا بَدا للَّهِ أن تطلُعَ من مغربِها فعَلَت كما كانَت تفعلُ؛ أتَت تحتَ العرشِ فسَجدَت فاستأذنت في الرُّجوعِ فلم يُردَّ عليها شيءٌ، ثمَّ تَستأذنُ في الرُّجوعِ فلا يردُّ عليها شيءٌ، ثمَّ تستأذنُ فلا يردُّ علَيها شيءٌ، حتَّى إذا ذَهَبَ مِنَ اللَّيلِ ما شاءَ اللَّهُ أن يَذهبَ، وعَرفت أنَّهُ إن أُذِنَ لَها في الرُّجوعِ لم تدرِكِ المشرقَ، قالَت: ربِّ ما أبعدَ المشرِقَ من لي بالنَّاسِ حتَّى إذا صارَ الأفُقُ كأنَّهُ طوقٌ استأذنَت في الرُّجوعِ، فيقالُ لَها: من مَكانِكِ فاطلُعي، فطلَعَت على النَّاسِ من مَغربِها. ثمَّ تلا عبدُ اللَّهِ هذِهِ الآيةَ: (يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا)).[٢١]


المراجع

  1. سورة الأعراف، آية: 187.
  2. سورة يوسف، آية: 107.
  3. "ايات القران التي تتكلم عن: علامات الساعه"، موضوعات القرآن الكريم، اطّلع عليه بتاريخ 11/2/2017. بتصرّف.
  4. سورة القمر، آية: 1-2.
  5. سورة الدخان، آية: 10-11.
  6. سورة النمل، آية: 82.
  7. سورة الأنبياء ، آية: 96.
  8. "ترتيب علامات الساعة الكبرى"، اسلام ويب، 4/11/2014، اطّلع عليه بتاريخ 11/2/2017. بتصرّف.
  9. رواه الوادعي، في الصحيح المسند، عن حذيفة بن اليمان، الصفحة أو الرقم: 317، صحيح.
  10. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم: 7408.
  11. رواه مسلم، في صحيح مسلم ، عن أبو هريرة، الصفحة أو الرقم: 155.
  12. سورة النساء، آية: 159.
  13. عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي الحنبلي، حاشية الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية، صفحة 81.
  14. سورة الكهف، آية: 92-96.
  15. سورة الأنبياء ، آية: 96.
  16. عبد الله بن سليمان الغفيلي (1422)، أشراط الساعة (الطبعة الأولى)، السعودية: وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، صفحة 97.
  17. سورة النمل، آية: 82.
  18. رواه مسلم، في صحيح مسلم ، عن عبدالله بن عمرو بن العاص، الصفحة أو الرقم: 2941.
  19. "دابة الأرض صفتها وقت خروجها مهمتها"، اسلام ويب، 21/12/2002، اطّلع عليه بتاريخ 11/2/2017. بتصرّف.
  20. سورة الأنعام، آية: 158.
  21. رواه أحمد شاكر، في مسند أحمد، عن عبدالله بن عمرو بن العاص، الصفحة أو الرقم: 11/98، إسناده صحيح.