متى كانت هجرة الرسول

بواسطة: - آخر تحديث: ١٠:٢٧ ، ٣١ مايو ٢٠١٧
متى كانت هجرة الرسول

محمد صلى الله عليه وسلم

كانت سيرة مُحمّد - عليه الصّلاة والسلّام - من أوضح وأظهر السير في تاريخ البشرية قاطبةً، بل إنّ سيرته كانت من الوضوح لدرجة أنّ حياته منذ وِلادته حتى وَفاته كانت مَعلومةً للعُموم في كل مراحلها، فولادته مَعلومةٌ وحياته قبل النبوّة مَعلومةٌ، ووقت بعثته معلوم، ووقت هِجرته معلوم بكلّ تفاصيل تلك الحوادث وفرعيّاتها، ولم يبلغ رجلٌ من البشر ذلك الوضوح في سيرته، وذلك إن دلَّ فإنما يدلّ على صدقِ نبوّته ومَكانته في مجتمعه، ومَكانته عند أمّته، وأهميّته ومَنزلته الرّفيعة عند الله سبحانه وتعالى.


هجرة الرسول إلى المدينة

اهتمّ المؤرّخون والعلماء بأحداث الهجرة النبويّة وتفاصيلها؛ بل إنّ وقائعها مَعلومةٌ للجميع، وتفاصيلها ظاهرةٌ للعيان، وذلك إنما يدلّ على أهميّة تلك الفترة في تاريخ الدولة الإسلامية حيث شكّلت مرحلة الهجرة وأوجدت مسافةً فارقةً بين المُشركين والمسلمين، وعندها انقسم الحقّ والباطل إلى فسطاطين؛ فسطاط الحقّ المتمثّل بالمُسلمين من مهاجرين وأنصار، وفسطاط الباطل المتمثّل بقريش ومن وقف بصفّهم وحالفهم، لذلك فإنّ التاريخ الهجري كان هو الأساس في نشأة الدولة الإسلاميّة وإثبات وجودها في الساحة السياسيّة والعسكريّة، وكانت هي المُنطَلق الأوّل لنشوء دولةِ الخلافة.


بعد أن يئسَ المسلمون من قريش وكفّارها، ولاقوا منهم ما لاقوا من التقتيل والتنكيل والتعذيب بدؤوا حينها يَبحثون عن مكانٍ يأويهم ويُسمح لهم فيه بعبادة الله دون خوف أو رهبة، فكانت الهجرة إلى المدينة المنورة، وحينها بدأ الصحابة بالخروج والانتقال إلى المدينة فُرادى أو جماعات دون أن تعلم قريش بخروجهم، ممّا جَعل قريش تشدّد الخناق على بيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خشية خروجه إلى المدينة.


كانت هجرة المُصطفى - صلّى الله عليه وسلّم ومعهُ صاحبهُ أبو بكرٍ الصديق رضيَ الله عنه من مكّة المُكرّمة باتجاه المدينة المنوّرة يوم الاثنين من شهر ربيع الأول وقيل: في صفر، وكان دليلهم في طريق الهجرة عبد الله بن الأريقط الليثي، وقد توجّه رسول الله - عليه الصلاة والسلام - برفقة أبي بكر ودليلهما إلى غار ثور بعكس الوجهة المُباشرة إلى المدينة تمويهاً لكفار قريش، فأقاما في غار ثور ثلاثة أيّام حتى ابتعد عندهم كفار قريش، وتوجّهوا بعدها في طريق الساحل حتى وصلا إلى المدينة، وكان ذلك يوم الاثنين الموافق للثاني عشر من شهر ربيع الأول، وقيل: بل وصل في صفر، ويوافق في التأريخ الميلادي سنة 622م، وقد اعتُمد لاحقاً على تلك الفترة في التأريخ الإسلامي حيث سُمّي باسم تلك الحادثة - التاريخ الهجري - ومنه كانت نشأة الدولة الإسلامية ومولدها الحقيقي.[١]


اسم الرسول ونَسَبُه ومولده

الاسم والنَسَب

هو مُحمّد بن عبد الله بن عبد المطّلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصيّ بن كلاب بن مُرّة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النّضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن مُعدّ بن عدنان، وينتهي نَسَبُ عدنان إلى إسماعيل بن إبراهيم عليهما السّلام.[٢]


المَولِد

وُلِد رسول الله - عليه الصّلاة والسّلام - صباح يوم الاثنين التّاسع من ربيع الأوّل، الموافق للعشرين من نيسان سنة 571م عام الفيل،[٣] وقيل: كان يوم ولادته يوم الاثنين الثّاني عشر من ربيع الأول عام الفيل سنة 570م، وجاء في بعض الرّوايات أنّها كانت سنة 569م،[٢] ولمّا وضعته أُمُّه أرسَلَت في طلب جدّه عبد المطّلب لتخبره أنّه قد وُلِدَ له غُلام، فأتاه فحَمَلَهُ، ودخل به الكعبة، ثم قام يدعو الله ويحمَدُه، وسمّاه محمّداً، وكان هذا الاسم غريباً نادراً حينها، فتعجّب منه العرب.[٢]


البعثة

من خواص الدّيانة الإسلاميّة أنّها تُعدّ رسالةً عالميّةً؛ حيثُ إنَّ مَبعَث سيدنا مُحمدٍ - عليه الصّلاة والسّلام - كان عاماً لكلّ النّاس بخلاف باقي الأنبياء والمرسلين الذين بُعثوا إلى أقوامهم خاصّةً، فلم يُرسل محمد - عليه الصلاة والسلام لفرقةٍ دون الأخرى، ولا لجماعةٍ مُعيّنة، بل جاء بالعقيدة الإلهية الواحدة للناس كافةً، لذلك كانت الشّريعةُ الإسلاميّة صالحةً للتّطبيق في كلّ زمانٍ ومكان.[٤]


العمر حين البعثة

كان عمر رسول الله - عليه الصّلاة والسّلام - حين بُعِث أربعين عاماً، وقد أقَام رَسُول الله - عليه الصلاة والسلام بعد بعثته بمكَّةَ ثلَاث عَشْرة سنةً، ثمَّ هاجَر فقَدِمَ المدينَةَ وأقام فيها حتى توفاه الله، وكانت بِعثته بالتّحديد في السابع عشر من رمضان من السنة الثالثة عشرة قبل الهجرة، وذلك يُوافق يوليو سنة 610م وقد جاءه الوحي في أوّل البعثة بطرقٍ مختلفة، وكانت أوّلها الرّؤيا الصّادقة؛ فكان لا يَرى رؤيا إلّا تحققت كما رآها تماماً مثل فلق الصّبح، ومنها كذلك أن يأتيه الوحي أثناء النّوم، وأن يُنفَثَ في روعه الكلام، وأن يأتيهِ كصَلصلةِ الجرس، وأن يُمثّل له المَلَك رجلاً وكان يتمثّل بصورة رجلٍ يُقال له دحية الكلبيّ، ومنها أن يتراءى له جبريل في صورته الحقيقية - وكان ذلك نادر الحدوث- ومنها أن يُكلّمه الله من وراء حجاب إمّا في اليقظة - كما حصل في رحلة الإسراء - وإمّا أن يحدث ذلك أثناء نومه.[٥]


تَجدُر الإشارة إلى أنّ نزول الوحي لم يقترن مُطلقاً بغياب النّبي - عليه الصّلاة والسّلام - عن الوعي؛ بَل كان مُدركاً متيقّظاً مُستعدّاً لتلقي واستقبال الوحي الإلهي؛ حيث جاءه الوحي في الكثير من الأحوال أثناء وجود أصحابه حوله، وبالذات في المواقف التي يَحدث فيها خلافٌ في مَسألةٍ مُعيّنة، فينزل الوحي لحسم الجدلِ الحاصِلِ بين الصحابة، كما حصل للمُجادِلة التي جاءت تُجادل النبي - صلى الله عليه وسلم - في زوجها فنزل الوحي بخبرها وهي جالسةٌ أمامه.[٦]


بدء نزول الوحي

اختلف القائلون في بدء نزول الوحي في تحديد يوم بدء نزول الوحي مع اتّفاقهم على كونه قد بدأ في رمضان، فذهب جماعةٌ إلى أنّ نزولَ الوحي بدأ يوم السّابع من رمضان، وقيل: يوم السّابع عشر، وقيل: الثّامن عشر، وقيل: الحادي والعشرين وهو الأمر الرّاجح والذي قال به غالب العلماء؛ ويؤكِّدُ ذلك ما رواه أبو قتادة - رضي الله عنه - أنّ رسول الله - عليه الصّلاة والسّلام - سُئِلَ عن صوم يوم الاثنين، فقال: (فيه وُلِدتُ وفيه أُنزِلَ علي - وفي لفظ - ذاك يوم ولدت فيه ويوم بعثت أو أنزل عليّ فيه)،[٧][٨]


وفاة الرسول

بعد أن أدّى رسول الله صلى الله عليه وسلم حِجَّة الوداع عاد إلى المدينة، فاشتكى في آخر صفر من وجعٍ أصابه، وكان ابتداء مرضه يوم الاثنين السابع والعشرين من صفر للعام الحادي عشر من الهجرة، وقيل: بل كان بعد ذلك بليلتين، أي يوم الأربعاء وكان حينها في بيت زوجته زينب بنت جحش، وقد استمرّ ألمه لما يُقارب ثلاثة عشر يوماً، وقيل إنّه طلب أن ينتقل إلى بيت زوجه عائشة أم المؤمنين وقد تمَّ ذلك فعلاً، وكان آخر ما نزل من القرآن قول الله تعالى: (وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ)،[٩] ومكث رسول الله بعد هذه الآية مريضاً تسع ليالٍ، ثم مات يوم الاثنين الثّاني عشر من ربيع الأول سنة إحدى عشرة للهجرة الموافق 8 يونيو، 632 ميلاديّة.[١٠]


المراجع

  1. شمس الدين أبي عبد الله محمد بن أبي بكر المعروف بابن قيم الجوزية (2009)، زاد المعاد في هدي خير العباد (الطبعة الأولى)، بيروت: مؤسسة الرسالة، صفحة 32-34. بتصرّف.
  2. ^ أ ب ت علي أبو الحسن بن عبد الحي بن فخر الدين الندوي (1425)، السيرة النبوية (الطبعة الثانية عشرة)، دمشق: دار ابن كثير، صفحة 158. بتصرّف.
  3. محمد بن عمر بن مبارك الحميري الحضرمي الشافعي، الشهير بـ (بَحْرَق) (1419)، حدائق الأنوار ومطالع الأسرار في سيرة النبي المختار (الطبعة الأولى)، جدة: دار المنهاج، صفحة 59.
  4. أحمد أحمد غلوش (2003)، السيرة النبوية والدعوة في العهد المكي (الطبعة الأولى)، بيروت: مؤسسة الرسالة، صفحة 9.
  5. محمد بن عفيفي الباجوري، المعروف بالشيخ الخضري (1425)، نور اليقين في سيرة سيد المرسلين (الطبعة الثانية)، دمشق: دار الفيحاء، صفحة 25.
  6. محمد حسين هيكل، حياة محمد عليه الصّلاة والسّلام ، صفحة 36. بتصرّف.
  7. رواه مسلم، في صحيح مسلم ، عن أبي قتادة الأنصاري، الصفحة أو الرقم: 1162.
  8. صفي الرحمن المباركفوري، الرحيق المختوم (الطبعة الأولى)، بيروت: دار الهلال، صفحة 56. بتصرّف.
  9. سورة البقرة، آية: 281.
  10. عبد الملك بن محمد بن إبراهيم النيسابوري الخركوشي (1424)، شرف المصطفى (الطبعة الأولى)، مكة: دار البشائر الإسلامية، صفحة 110، جزء 3.