معلومات عن علم النفس

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:٣٠ ، ٧ سبتمبر ٢٠١٧
معلومات عن علم النفس

علم النفس

علم النفس هو علم دراسة السلوك، أي إنّه العِلم الذي يُعالج سلوكَ الكائنات الحيّة بشكل عام والسلوك الإنساني بشكل خاص؛ حيث يهتمّ بالبحث في النشاط السلوكي للإنسان بكافّة أشكاله الخارجيّة التي من المُمكن ملاحظتها من قبل الآخرين، والداخلية التي لا يشعر بها إلا صاحبها، بالإضافة إلى فهم الظاهرة السلوكية بكافّة جوانبها الانفعالية والعقلية والفكرية والحركية، كما يهتمّ بدراسة السلوكياّت السوية والشاذة والطرق العلاجية المناسبة، فيتناول السلوك الانساني بالتحليل والتفسير لفهم ظاهرة سلوكية مُعيّنة، ومَعرفة الأسباب التي أدَّت إلى حدوثها، ومن ثم يحاول من خلال المُعطيات التي تُفسر السلوك القيام بعمليّة التحكّم بالمُثيرات التي تُؤدّي إلى حدوث سلوك معيّن وضبطها والقدرة على التحكم في هذا السلوك.


يُساعد علم النفس أيضاً في عمليّة التنبّؤ بزمن حدوث السلوك ونوعيّته من خلال فهمه والتحكّم به فيُصبح من الممكن ترقب الاستجابات وتوقعها عند تعرّض الفرد إلى مُثيرٍ معيّن.[١][٢]


نشأة علم النفس وتطوره

عُرفَ علمُ النّفس في بدايات ظهورة كفرع من فروع الفلسفة، أي إنه يقع ضمن العلوم الفلسفية التي اشتهر بها فلاسفة الحضارات القديمة كاليونان والإغريق، أمثال فيثاغورس الذي فصل بين الروح والجسد، وأفلاطون الذي عالج النفس على أنها قوة ذاتية روحية وأنّها أسمى منزلة من البدن أو الجسد، أما العلماء المسلمون فقد كانت لهم الكثير من الآراء والدراسات النفسيّة وكان أكثرهم اهتماماً بالنفس ومكنوناتها هو العالم ابن سينا، وظهرت بعدها الكثير من البحوث التي أظهرت الفرق بين الأعصاب النابذة والأعصاب الجاذبة، بالإضافة إلى إثبات وجود صلة بين مقدار الاستجابات السلوكية والفروق الفردية بين الأشخاص، وغيرها الكثير من الدراسات التي بحثت في النفس البشرية في جميع جوانبها.[٣]


تأسيس علم النفس

ارتبط علم النفس لمدّةٍ طويلة بالعلوم الفلسفية منذ القدم وحتى النصف الثاني من القرن التاسع عشر؛ حيث استقل علم النفس عن علم الفلسفة على يد العالم الألماني فونت الذي أسّس أول مختبر سيكولوجي يخدم الدراسات النفسية، وألّف بعدها كتاب مبادئ علم النفس الفسيولوجي، وكانت هذه انطلاقة مُشجعة للكثير من العلماء لإنشاء مختبرات أخرى تخدم علم النفس، بالإضافة إلى تتابع الأبحاث والمؤلفات وعقد الكثير من المؤتمرات العالمية لتي دعَّمت علم النفس بحيث أصبح بعد ذلك علماً قائماً بحد ذاته ، كما ظهر فرع علم النفس أكاديمياً في الجامعات الأوروبية والأمريكية كفرع مستقل.[٤]


مدارس علم النفس المعاصرة

لم يتفق علماء النفس على الأسس المفسّرة للظواهر السلوكية بجميع جوانبها وعواملها، فظهرت هناك الكثير من المدراس والمذاهب النفسية التي أسّسها كل عالم من علماء النفس وفق مذهبه وتوجهاته، فظهرت مثلاً المدرسة السلوكية التي أسسها العالم الأمريكي واطسون، الذي كان يهتمّ بدراسة السلوك الخارجي والصّريح، وظهرت أيضاً مدرسة التحليل النفسي للعالم والطبيب فرويد حيث كان يهتم فرويد بدراسة وتحليل الجانب اللاشعوري من النفس البشرية، كما وُجدت أيضا مدرسة الجشطلت الألمانية التي قامت باتخاذ الطريقة الشمولية في دراسة الظواهر النفسيّة والسلوكية؛ أي دراسة سلوكٍ مُعيّن كوحدة كاملة تحتوي على العديد من العناصر والأجزاء التي إذا ما اجتمعت ظهرت بها الاستجابة السلوكية، وتُضاف إلى ذلك العديد من المدارس النفسية الأخرى.[٥]


فروع علم النفس

تتجلّى أهميّة دراسة علم النفس من خلال معرفة فروعه وميادينه؛ حيث بحث علم النفس بكلّ فرعٍ من الفروع النظرية والتطبيقية بشكل مفصل وشامل، ومن هذه الميادين الآتي:[٦]


الميادين النظرية

تضع الميادين النظرية الأسس والقوانين العامة التي تحكم السلوك الانساني، ومنها: [٦]

  • علم النفس الفسيولوجي: هو فرعٌ من فروع علم النفس، ويدرس الأسس الفسيولوجيّة للظواهر السلوكية، كما يهتمّ بدراسة الجهاز العصبي ووظائفه، بالإضافة إلى فهم ومعرفة آلية حدوث عملية الإحساس وعلاقة الغدد الصمّاء بالسلوك الإنساني وغيرها.
  • علم نفس النمو: هو العلم الذي يدرس المراحل النمائية المختلفة التي يمرّ بها الإنسان منذ لحظة تكوّن الجنين وحتى الوفاة، فيُعنى علم نفس النمو بدراسة وفهم الخصائص النمائيّة التي تتميز بها كل مرحلة من المراحل العمرية عن الأخرى، وتقديم الإرشادات والطرق المناسبة للتعامل مع الفرد بشكل سليم أثناء انتقاله من مرحلة إلى أخرى.
  • علم نفس الشواذ: يهتمّ هذا العلم بدراسة الأسس السيكولوجية والنفسيّة للسلوكيات الشاذة وغير السوية، وقد يُسمّى علم النفس المرضي؛ حيث يُعنى بدراسة الأفراد الذين يعانون من الأمراض النفسية، فيقوم بتحديد أسبابِ السلوك غير الطبيعي، واختيار الخطط العلاجيّة المناسبة للعلاج.


الميادين التطبيقية

تعمل الميادين التطبيقية على تطبيق القوانين والمبادئ النظرية على أرض الواقع وبشكل عملي، وكان منها:[٦]

  • علم النفس الصناعي: هو العلم الذي يَستعمل المبادئ والقوانين التي وضعها علم النفس ويُطبّقها في المجال الصناعي؛ كدِراسة ظروف العمل التي تُناسب أو لا تُناسب الأفراد، ورفع معدّل الكفاءة الإنتاجية ووضع الأفراد في الأماكن التي تَتناسب مع قُدراتهم واستعداداتهم ومهاراتهم.
  • علم النفس الجنائي:هو العِلم الذي يدرس الأسباب والدوافع التي تؤدّي إلى حدوث الجريمة، وتقديم أفضل الطُّرق العلاجية المناسبة استناداً إلى الأسس العلمية النفسية.
  • علم النفس الحربي: يعمل هذا العلم على تطبيق الأسس النفسيّة للتعلّم لتقديم أفضل البرامج التدريبيّة العسكريّة وضمان نَجاحها، كما يعمل هذا العلم على تصنيف الأفراد حسب قُدراتهم ومهاراتهم وتوزيعهم على الأماكن المُناسبة لهم، بالإضافة إلى دِراسة الحواس والمهارات الحسية وآلية تطبيقها في الميادين القتالية، كما يَهتمّ بدراسة تأثير القيادة والقائد والروح المعنويّة للجيش والأفراد.
  • علم النفس التربوي: هو العلم الذي يهتمّ بدراسة الخصائص النمائية للمراحل العمرية المختلفة بغرض إرشاد المُربّيين لوضع المناهج الدراسية وفق مستويات النضج النفسي والعقلي المناسبة لكلّ مرحلة، بالإضافة إلى تطبيق المبادئ والقوانين الخاصة بعملية التعلّم لتهيئة الجو المناسب لقيام العمليّة التربوية بشكل سليم ومُثمر، واستخدام الاختبارات النفسية والعقليّة لتحديد مستويات الذكاء التي يتمتّع بها الطلاب كل على حدة.


المراجع

  1. الأستاذ الدكتور محمد بشير المنقل (2013)، محاضرات في علم النفس لطلاب طب الأسنان بجامعة دمشق-علم النفس تعريفه وميادينه، دمشق: جامعة دمشق، صفحة 3-4.
  2. جميل حمراوي (2017)، مدخل إلى علم النفس (الطبعة الأولى)، صفحة 6، جزء 1.
  3. "تاريخ علم النفس"، جامعة بابل، اطّلع عليه بتاريخ 17-8-2017.
  4. "نبذة عن تطور علم النفس"، جامعة بابل، اطّلع عليه بتاريخ 17-8-2017.
  5. أحمد راجح (1968)، أصول علم النفس (الطبعة السابعة)، مصر-القاهرة: دار الكتاب العربي للطباعة والنشر، صفحة 50-52.
  6. ^ أ ب ت طلعت منصور، أنور الشرقاوي، عادل عز الدين، وآخرون (2003)، أسس علم النفس العام، مصر: مكتبة الأنجلو المصرية، صفحة 17-20.