مفهوم علم النفس

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:٤٥ ، ١٧ أغسطس ٢٠١٧
مفهوم علم النفس

الإنسان وعلم النفس

سلوك الإنسان هو السلوك الاستجابي الناتج عن مجموعة من المؤثرات الخارجيّة، فالإنسان يستخدم جميع قدراته العقلية والاجتماعية والانفعالية والتي تُحدّد بذلك الأنماط السلوكيّة التي يسلكها الفرد في استجاباته للمواقف الحياتية واليومية التي تختلف باختلاف شدة المثير، وتأثيره في نوعية الاستجابة وشدتها، بالإضافة إلى أنّ التعرّض للقيود والضغوط الاجتماعيّة والظروف الحياتيّة غير المرغوب فيها والمواقف المختلفة سواء كانت مؤلمة أو سعيدة جميعها تؤثر في تكوُّن الأنماط السلوكيّة لدى الإنسان، والتي تظهر في التفاعل مع البيئة الخارجيّة.

تظهر الحاجة لدراسة علم النفس الإنساني كونه العلم الذي يهتم بدراسة وفهم ما وراء السلوك ومسبباته، بالإضافة إلى تفسير ما وراء السلوك من خلال فهم استخدام الفرد لقدراته واستعداداته المختلفة، والعمليات العقليّة، والمهارات الاجتماعية، والتأثيرات العاطفيّة والوجدانيّة عند تعرضه لموقف معين.[١]


مفهوم علم النفس

ظهرت الكثير من التعريفات المختلفة التي تشرح مفهوم علم النفس، واختلفت هذه التعريفات باختلاف مدارس علم النفس وعلمائها، ومن أبرز هذه التعريفات ما يلي:


التعريفات العامة لعلم النفس

ذكرت الكتب التي تدرس علم النفس الكثير من التعريفات البسيطة له؛ فعرفه البعض بأنه العلم الذي يدرس سيكولوجيّة وآليّة نشاط الفرد أثناء تفاعله مع البيئة الخارجيّة، وهو أيضاً العلم الذي يهتم بدارسة وفهم الأنماط السلوكيّة، وعلاقة البيئة المحيطة وتأثيرها في عملية تكوُّن السلوك بالطرق والأساليب العلميّة، كدراسة طرق تفكير الفرد في المواقف المختلفة، وتأثيرها في السلوكيات الاستجابيّة في حال السواء واللاسواء أي شذوذ السلوك.

ومن الممكن تعريفه بأنه العلم الذي يدرس السلوك الإنسانيّ، والعمليات العقليّة التي تقف وراء هذه السلوك، بطريقة علميّة من خلال فهم السلوك وضبطه، ومن ثم التنبؤ به. ويقوم علم النفس على الدراسة الواسعة والشاملة للسلوك الإنسانيّ أثناء تفاعله مع بيئته الخارجيّة، ومحاولة فرض التعديلات المناسبة عليها، لرفع مستوى التكيّف الذاتي، ويشمل هذا السلوك السلوكيّات الخارجيّة القابلة للملاحظة؛ كتناول الطعام، واللعب، والاعتداء على الآخرين، والقيام بالواجبات المختلفة، وغيرها الكثير من السلوكيات، بالإضافة إلى السلوكيات الداخلية التي لا تبدو إلا لصاحبها كالحزن، والغضب، والتذكّر، والخيال، وغيرها.[٢][٣][٤]


تعريفات العلماء لعلم النفس

عرّف الكثير من العلماء مفهوم علم النفس كلٌ من وجهة نظره، وكان من أبرزهم العالم ويليام جيمس الذي عرّفه بأنه العلم الذي يدرس الأبعاد العقليّة كونها مجموعة من الظواهر السلوكيّة التي يستجيب بها الفرد للمثيرات في الحالات المختلفة؛ كالمشاعر، واتخاذ القرارات، وغيرها.

كما عرّفه العالم جيمس أنجل بأنه دراسة جميع أنواع المشاعر والأحاسيس عند الكائن الحي، سواء كانت طبيعيّة سويّة أو شاذة وغير سويّة، وأن مهمة علماء النفس هي وصف هذه السلوكيّات والأحاسيس وتفسيرها.

كما قام العالم جون واطسون بتعريف علم النفس على أنه أحد فروع العلوم الطبيعية التي تدرس السلوك الإنساني المنطوق بالكلام والمُطبق بالفعل والمتعلم وغير المتعلّم. وكان تعريف العالم كيرت كوفكا أنه العلم الذي يدرس بطريقة منظّمة وعلميّة سلوك الكائنات الحية أثناء تفاعلهم مع البيئة الخارجيّة. وقام كلٌ من العالمان كينيث كلارك وجورج ميلر بتعريف علم النفس بأنه العلم الذي يدرس جميع العمليات والأنماط السلوكيّة الخارجيّة والتي من الممكن ملاحظتها كالكلام، والتغيرات الفسيولوجية، أو العمليات الذاتية الداخليّة التي من الممكن الاستدلال عليها؛ كالأحلام، والعمليات العقليّة العليا، وغيرها.[٥]


فروع علم النفس

كان علم النفس في السابق مهتماً بدراسة البالغين والراشدين فقط، إلا أنّ الاتساع الذي طرأ على التقدّم العلمي وتفرُّع العلوم الأخرى كالطب والهندسة وغيرها أظهر الحاجة لتفرّع علم النفس إلى فروع نظريّة، والتي تقوم بعمليّة كشف وفهم القوانين والأسباب التي تقف وراء السلوك، والفروع التطبيقيّة التي تقوم على الأسس العلميّة التي من الممكن أن تُحقّق الغاية التي وُضعت لها بالإضافة إلى وضع القوانين والمبادئ السلوكيّة التي تقف خلفه، ومن أهم هذه الفروع ما يلي:[٦]


الفروع النظرية

هناك الكثير من الفروع النظرية لعلم النفس العام، منها:[٦]

  • علم النفس الفارق: هو العلم الذي يدرس الفروق بين الجماعات والأفراد والسلالات في جميع الجوانب العامة والخاصة من مستويات الذكاء العامة والاستعدادات وأنماط الشخصيات، بالإضافة إلى الأسباب التي تقف وراء هذه الاختلافات والفروق وكيفيّة ظهورها، بالاستناد إلى الحقائق العلميّة.
  • علم النفس الاجتماعي: هو العلم الذي يدرس السلوك الفرديّ والجماعيّ في المواقف الاجتماعيّة المختلفة، ودور تأثير الأفراد في بعضهم، وتأثير الأفراد في الجماعات، وتأثير الجماعات في جماعات أخرى، كدراسة علاقة المعلم بالتلاميذ، وعلاقة التلاميذ بالتلاميذ، ومن أشكال هذه العلاقات الاجتماعية التعاون، والتنافس، والحب، والكره.


الفروع التطبيقية

تعددت الفروع التطبيقية لعلم النفس العام وكان منها:[٦]

  • علم النفس الجنائيّ: هو فرع من الفروع التطبيقيّة لعلم النفس الذي يدرس المسببات والدوافع الكامنة وراء حدوث الجريمة وإقدام المجرم عليها، بالإضافة إلى المساعدة على اختيار أكثر الطرق والأساليب ملائمةً لإحداث العقاب المناسب على المجرم.
  • علم النفس العياديّ: وهو أحد فروع علم النفس التطبيقيّ الذي يهتم بدراسة بعض الاضطرابات البسيطة التي من الممكن أن يكون منشأها نفسيّاً، كالاضطرابات اللغويّة، وحالات الخوف والقلق، وتدني مفهوم الذات وغيرها، ويقوم على استخدام المبادئ العلاجيّة النفسيّة بالملاحظة والقياس السيكولوجي لمستوى القدرات العقلية، والاتجاهات النفسيّة، وغيرها.
  • علم النفس التربويّ: هو العلم الذي يدرس السلوك الإنسانيّ في المواقف التعليميّة والتربويّة المختلفة، أي تطبيق قوانين ومبادئ علم النفس العام في الميدان التعليميّ، للمساهمة في حل المشكلات المتعلّقة بالبيئة التعليميّة وعناصرها المختلفة، بالإضافة إلى اختيار واقتراح الطرق والاستراتيجيات المناسبة للقيام بالعملية التعليميّة بشكل فاعل بأكبر قدر ممكن.


المراجع

  1. "مقدمة في علم النفس"، جامعة بابل كلية التربية الأساسية، اطّلع عليه بتاريخ 23-5-2017.
  2. "تعريف علم النفس العام وأهدافه"، جامعة بابل- كلية العلوم الأساسية، اطّلع عليه بتاريخ 23-5-2017.
  3. لأحمد راجح (1968)، أصول علم النفس (الطبعة السابعة)، مصر: دار الكتاب العربي، صفحة 3.
  4. ألفت حقي (1998)، المدخل إلى علم النفس (الطبعة السابعة)، مصر: دار المعرفة الجامعية، صفحة 21.
  5. "مفهوم علم النفس وأهدافه"، العلوم الاجتماعية، اطّلع عليه بتاريخ 23-5-2017.
  6. ^ أ ب ت أحمد راجح (1998)، أصول علم النفس (الطبعة السابعة)، مصر: دار الكتاب العربي، صفحة 20-23.