من الذي مات ولم يولد

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:٢٢ ، ١ مايو ٢٠١٧

قدرة الله في الخلق

في الكون آيات دالة على قدرة الله سبحانه وتعالى، وعلى ربوبيته سبحانه، وأنه وحده المستحق للعبادة، ومن ذلك خلق السماوات والأرض وما فيهنّ، وخلق الشمس والقمر، والنجوم والمجرّات، وخلق البحار والمحيطات، وخلق الإنسان في أحسن هيئة، ومن عظيم قدرة الله سبحانه وتعالى أنّه خلق مخلوقات الأرض من زوجين اثنين من أم وأب، واصطفى سبحانه وتعالى نبيّه آدم عليه الصلاة والسلام، فخلقه من التراب، وخلق زوجه حواء من ضلعه، ثم بدأ التناسل البشريّ بعد ذلك من زوجَين.


آدم عليه السلام مات ولم يولد

الذي مات ولم يولد هو نبي الله وأبو البشر آدم عليه الصلاة والسلام؛ فالله سبحانه وتعالى قد خلقه من التراب.


مراحل خلق آدم عليه الصلاة والسلام

ذكر القرآن الكريم بعبارات واضحةٍ صريحةٍ، قصة خلق الله سبحانه وتعالى لآدم عليه الصلاة والسلام، وفيما يلي بيانٌ لها:[١]

  • المرحلة الترابية: وهذه أُولى مراحل خلق الله سبحانه وتعالى لآدم عليه الصلاة والسلام؛ فالله سبحانه وتعالى خلق آدم عليه الصلاة والسلام بيديه من التراب، فأصل النشأة والتكوين من التراب، قال الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز في سورة آل عمران: (إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ)[٢] ففي الآية الكريمة يبين الله سبحانه وتعالى أنّه خلق آدم عليه الصلاة والسلام من التراب من غير أمٍّ ولا أبٍ، وهذا من عظيم قدرة الله وإعجازه في الخلق.[٣] وقال الله سبحانه وتعالى في كتابه أيضاً: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنتُم بَشَرٌ تَنتَشِرُونَ)،[٤] ففي الآية الكريمة بيان أنّ الله سبحانه وتعالى خلق أصل البشرية من التراب، إذ خلق أبا البشر آدم عليه الصلاة والسلام من التراب.[٥] وقد ورد بيان خلق آدم عليه الصلاة والسلام في السنة النبوية؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنَّ الله خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض، فجاء بنو آدم على قدر الأرض: جاء منهم الأحمر، والأبيض، والأسود، وبين ذلك، والسهل ، والحزن، والخبيث، والطيب)[٦] فالحديث الشريف يُبيّن سبب اختلاف بني آدم في ألوانهم فمنهم الأحمر والأبيض والأسود وبين ذلك، والحزن والسهل والطيب والخبيث.[٧]
  • المرحلة الطينية: وهذه ثاني المراحل، وتم فيها خلط التراب بالماء حتى أصبح طيناً، قال الله سبحانه وتعالى في سورة ص: (إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِّن طِينٍ)[٨] ففي الآية الكريمة بيانٌ أنّ الله سبحانه وتعالى خلق آدم عليه لصلاة والسلام من مادة الطين.[٥] وقبل نفخ الروح في الطين مرّ الطين بمراحل هي:
    • الطين اللازب: أي الطين المتماسك، قال الله سبحانه وتعالى: (فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَم مَّنْ خَلَقْنَا إِنَّا خَلَقْنَاهُم مِّن طِينٍ لَّازِبٍ).[٩]
    • الحمأ المسنون: أي الطين الأسود متغيّر الرائحة، من طول مكوثه، ومخالطته للماء، قال الله سبحانه وتعالى: (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِّن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ)[١٠] ففي الآية الكريمة بيانٌ أنّ الله سبحانه وتعالى خلق آدم عليه الصلاة والسلام من صلصال، وهو طين جاف يابس، ومن حمأ مسنون، وهو طين أسود متغيّر منتن.[١١]
    • الصلصال: ويُقصد به الطين اليابس الجاف الذي له صوت يُشبه الفخّار، قال الله سبحانه وتعالى في سورة الرحمن: (خَلَقَ الإنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ)[١٢]
  • المرحلة التكوينية: وهذه ثالث المراحل، وفي هذه المرحلة شاء الله سبحانه وتعالى أن يجعل الطين بشراً، فنفخ فيه من روحه فإذا هو إنسان كريم، في أحسن صورة، وأكمل تقويم، قال الله سبحانه وتعالى: (ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ)[١٣]
وقد بيّن الله سبحانه وتعالى أنّ الإنسان منذ نشأته مخلوقٌ في أتمِّ مظهر، وأنّه لم يتطوّر خلال تاريخه من فصيلة لأخرى، قال الله سبحانه وتعالى: (وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ*وَطُورِ سِينِينَ*وَهَٰذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ*لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ)[١٤] وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (خلق اللهُ آدمَ (علَى صورتِه)، وطولُه ستُّونَ ذراعًا، (ثمَّ)، قال: اذهَبْ فسلِّمْ علَى أولئِكَ (نفرٌ من) الملائكةِ (جُلوسٌ ) فاستَمعْ ما يُحَيُّونَك؛ فإنَّها تحيَّتُك وتحيَّةُ ذرِّيتِكَ، فقالَ: السَّلامُ عليكُمْ، فقالوا: السَّلامُ عليْكَ ورحمةُ اللهِ، فزادوه: ورحمةُ اللهِ، فكُلُّ من يدخُلُ الجنَّةَ على صورتِه، فلم يزلْ ينقُصِ الخلقُ حتَّى الآنَ)[١٥] وفي الحديث الشريف بيان أنّ الله سبحانه وتعالى خلق آدم عليه الصلاة والسلام رجلاً كاملاً سوياً من أول ما نفخ فيه الروح.[١٦]


موت آدم عليه السلام

وردت قصة موت آدم عليه الصلاة والسلام في السنة النبوية المطهّرة، حيث توفي آدم عليه الصلاة والسلام، يوم الجمعة، وقد جاءته الملائكة بحنوط وكفن من عند الله سبحانه وتعالى من الجنة، وقيل عندما مات آدم عليه الصلاة والسلام، كُسفت الشمس والقمر سبعة أيام بلياليهنّ، وقال عطاء الخراساني: (لما مات آدم بكت الخلائق عليه سبعة أيام)، عندما مات آدم عليه الصلاة والسلام قام بأعباء الأمر من بعده ابنه شيث عليه السلام، وقيل إنّ آدم عليه الصلاة والسلام علّم ابنه شيث ساعات الليل والنهار، وعلّمه العبادات التي تؤدى في تلك الساعات وأعلمه بوقوع الطوفان بعد ذلك، ويقال: إنّ أنساب بني آدم اليوم كلها تنتهي إلى شيث بن آدم عليه السلام.[١٧]


عن أُبي بن كعب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لما حضر آدم عليه السلامُ قال لبنيه انطلقوا فاجنوا لي من ثمار الجنة فخرج بنوه فاستقبلتهم الملائكة فقالوا أين تريدون يا بني آدم قالوا بعثنا أبونا لنجني له من ثمار الجنة فقالوا ارجعوا فقد كفيتم فرجعوا معهم حتى دخلوا على آدم فلما رأتهم حواء عليها السلام ذعرت منهم، وجعلت تدنو إلى آدم وتلصق به، فقال لها آدم: إليك عني فمن قبلك أتيت خل بيني وبين ملائكة ربي فقبضوا روحه ثم غسلوه وحنطوه وكفنوه ثم صلوا عليه ثم حفروا له ثم دفنوه ثم قالوا يا بني آدم هذا سنتكم في موتاكم فكذاكم فافعلوا)[١٨]


المراجع

  1. مروة عقباوي (2014)، "مراحل خلق آدم واستفسار الملائكة"، مجلة جامعة المدينة لعلوم الدعوة، المجلد 1، صفحة 1. بتصرّف.
  2. سورة آل عمران، آية: 59.
  3. عبد الرحمن السعدي (2000)، تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان (الطبعة الأولى)، بيروت: مؤسسة الرسالة، صفحة 133، جزء 1. بتصرّف.
  4. سورة الروم، آية: 20.
  5. ^ أ ب جابر بن موسى بن عبد القادر بن جابر أبي بكر الجزائري (2003)، أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير (الطبعة الخامسة)، السعودية: مكتبة العلوم والحكم، صفحة 168، جزء 4. بتصرّف.
  6. رواه أبو داود، في سنن أبي داود، عن أبي موسى الأشعري عبد الله بن قيس، الصفحة أو الرقم: 4693، سكت عنه [وقد قال في رسالته لأهل مكة كل ما سكت عنه فهو صالح].
  7. أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النمري القرطبي (1387هـ)، التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، المغرب: وزارة عموم الأوقاف والشؤون الإسلامية - المغرب، صفحة 175، جزء 18. بتصرّف.
  8. سورة ص، آية: 71.
  9. سورة الصافات، آية: 11.
  10. سورة الحجر، آية: 28.
  11. د. وهبة بن مصطفى الزحيلي (1422هـ)، التفسير الوسيط (الطبعة الأولى)، دمشق: دار الفكر، صفحة 1218، جزء 2. بتصرّف.
  12. سورة الرحمن، آية: 14.
  13. سورة السجدة، آية: 9.
  14. سورة التين، آية: 1-4.
  15. رواه الألباني، في صحيح الأدب المفرد، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 749، صحيح.
  16. ابن حجر العسقلاني (1379)، فتح الباري شرح صحيح البخاري، بيروت: دار المعرفة، صفحة 366، جزء 6. بتصرّف.
  17. ابن كثير (1988)، البداية والنهاية (الطبعة الأولى)، بيروت: دار إحياء التراث العربي، صفحة 109-112. بتصرّف.
  18. رواه ابن الملقن، في تحفة المحتاج، عن أبي بن كعب، الصفحة أو الرقم: 588/1، صحيح أو حسن [كما اشترط على نفسه في المقدمة].