من بنى مدينة القاهرة

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:٤٨ ، ١٤ نوفمبر ٢٠١٦
من بنى مدينة القاهرة

مدينة القاهرة

تُعرف مدينة القاهرة بأنّها كُبرى عواصم الوطن العربيّ وأشهرها، وهي عاصمة جمهوريّة مصر العربيّة، ويعود بناؤها إلى الحقبة الفاطميّة، حيث بناها جوهر الصقلّي أو (جوهر الرّومي) كما لُقّب، وهو أهمّ القادة الفاتحين الفاطميّين وأشهرهم، وهو الّذي بنى الجامع الأزهر الشّريف، كما أنّه صاحب اليد الطّولى في فتح كلٍّ من بلاد المغرب ومصر وبلاد الشّام وحتّى الحجاز، وذلك بإيعاز من الخليفة الفاطميّ المعزّ لدين الله، الذي أمر ببناء المدينة وتسميتها بالقاهرة؛ لتقهر الدنيا، وذلك حسب طالع كوكب المريخ الذي ظهر قبيل البدء ببنائها؛ حيث يُعرف بالقاهر.


جوهر الصقلي باني مدينة القاهرة

جوهر الصقلي هو أبو الحسن جوهر بن عبد الله، وُلِد في جزيرة صقليّة الإيطاليّة، التي كانت إحدى إمارات الدّولة الفاطميّة في عام تسعمئة وثمانية وعشرين للميلاد، الموافق لعام ثلاثمئة وستّة عشر للهجرة، وقد جاء إلى مصر طفلاً صغيراً في زمن المنصور بالله، وترعرع في مدينة المهديّة، وفي شبابه انتسب إلى صفوف الجيش الفاطميّ، ولمع نجمه، وتفوّق على أقرانه، حتّى أصبح قائد القوّات الفاطميّة في فترة حكم الخليفة المعزّ لدين الله، الذي ولّاه حكم مصر لأربع سنوات بالنّيابة عنه، كما علا شأنه في عهد الخليفة العزيز، الذي خلف المعزّ لدين الله.


بناء مدينة القاهرة

في اليوم الذي وصل فيه جوهر الصقلّي مع جنوده إلى الفسطاط (مصر) قادماً من الجيزة، نفّذ مطلب الخليفة المعزّ، وحفر أساسات المدينة وذلك في عام ثلاثمئة وثمانية وخمسين للهجرة، ونزل في السّهل المحصور بين جبل المقطّم والخليج، وكان يضمّ حينها بستان الكافوري، ودير العظام الذي حلّ مكانه جامع الأقمر وقصر الشّوك، فبنى سور المدينة من اللّبن، وزوّده بتسعة أبواب هي: بابا النّصر والفتوح من الشّمال، وبابا البرقية والقراطين من الشّرق، وثلاثة أبواب من الجنوب وهي: بابا زويلة، وباب الفرج، وبابان من جهة الغرب هما: باب سعادة، وباب القنطرة، وجعل فيها قصراً للخليفة، وكانت على شكل مربّع، ومساحتها الأوليّة مليون ومئة وستّة وستون ألفاً وأربعمئة متر، وزوّدها بالحمّامات والمساجد والأسواق والحارات التي بلغ عددها عشراً، وكان لكلّ حارة باب يُغلَق في المساء، ويُفتح من قبل الحارس عند صلاة الفجر.


وفاة جوهر الصقلّي

توفّي جوهر الصّقلي بعد عناءٍ مع المرض، في شهر ذي القعدة من عام ثلاثمئة وواحد وثمانين للهجرة، ويُقال بأنّ الخليفة العزيز أرسل له الجنود مع سبعين كفناً فاخراً مزخرفاً بالذّهب الخالص، ليُسجّى به، وأدّى صلاة الميت عليه شخصيّاً، ودُفن جوهر الصقلّي في (المقبرة الكبرى)، وقد عمد الخليفة إلى ترقية ابنه الحسين بن جوهر الصّقلي، ومنحه رتبةَ أبيه العسكريّة، وأملاكه كلّها، ومنحه لقب القائد ابن القائد.