من هم الساميون

بواسطة: - آخر تحديث: ١٨:٢٥ ، ١٦ ديسمبر ٢٠١٧
من هم الساميون

الساميّون

الساميّة اسم يُطلَق على مجموعة من الشعوب في الشرق الأوسط، يتكلّمون بلهجاتٍ مُتقاربةٍ تطوّرت إلى لغاتٍ، سُمِّيت فيما بعد بالساميّة. قُسِّمت اللغات السّاميّة حسبَ التوزيع الجغرافيّ إلى شماليّة وجنوبيّة؛ وقد قُسِّمت الشّماليّة إلى شرقيّة وهي اللغة الأكديّة التي تضمّ كلّاً من البابليّة والآشوريّة، وأخرى غربيّة وهي اللغتان الأوغاريتية، والكنعانيّة التي تضمّ كلّاً من العبريّة، والفينيقيّة، والمؤابيّة، بينما قُسِّمت الجنوبية إلى عربيّة جنوبيّة وهي لغة أهل اليمن ثمّ اللغة الحبشيّة، وإلى عربيّة شماليّة هي اللغة العربيّة الفُصحى.[١]


أصل الساميّين

اختُلِف في الموطن الأصليّ للناطقين باللغات الساميّة، لكن اتّفق الباحثون على أنّ الساميّين أقاموا في بداية وجودهم في الجزيرة العربيّة، ثمّ بدؤوا بالهجرة منها بسبب الجدب، وأول من رحل عن الجزيرة العربيّة كانوا الأكديّين، فتوجّهوا إلى العراق وأقاموا فيها مع السومريّين، بينما توجّه الآشوريّون شمالاً إلى منطقة ما بين النهرين، ثمّ تبعهم في حركات الهجرة الكنعايّيون، فتوجّهوا إلى الشام والسواحل الشّرقيّة للبحر الأبيض المتوسط، أمّا الآراميّون فتحرّكوا إلى باديتَي العراق والشّام، وتمثّلت الحركة الأخيرة بالعرب الجنوبيّين الذينَ يتفرّع عنهم الحبشيّون، فنزلوا على شواطئ المحيط الهنديّ، ومنهم من نزلوا جنوباً في تهامة اليمن ثمّ هاجرت جماعات منهم إلى السواحل الإفريقيّة، واستقرّوا في هضبة الحبشة.[١]


مصدر اسم الساميّين

سُمِّي الساميّون بهذا الاسم نسبةً إلى سام، الذي ورد اسمه في كتاب التوراة في الإصحاح العاشر من سفر التّكوين؛ إذ ذُكِر هذا الاسم فيه للدلالة على مجموعة من الأنساب المنحدرة من سام بن نوح، وتضمّ الأراميّين، والآشوريّين، والعبريّين، الذين كانوا يقيمون في الجزيرة العربيّة، وبلاد الرّافدين، وسوريا، وفلسطين.[٢] وبدأ استعمال كلمة ساميّ في العصور الحديثة عام 1781م؛ لتربط مجموعة من الشعوب التي تشترك في اللغة والتاريخ والأنساب، ولا ينبغي أن يعتقد البعض أنّ كلمة ساميّ ترتبط بدلالة عنصريّة، فما هي إلا مصطلح يدلّ على مجموعة شعوب ذات أصل واحد.[٣]


الشعوب الساميّة

بدأت الشعوب الساميّة تفرض كيانها منذ بداية الهجرات التي قامت بها إلى بلاد الرافدين، وذلك منذ الألفيّة الثالثة قبل الميلاد، ومع الهجرات المُتتابعة للساميّين تشكّلت عدّة شعوب ساميّة موزّعةٍ في منطقة الشرق الأوسط،[٢] وهي كما يأتي:


الأكديّون

الأكديّون هم أقدم الشعوب الساميّة، خرجوا من الجزيرة العربية إلى بلاد الرافدين وأقاموا فيها، وكان الشومريّون (السّومريّون) هم السكان الأصلييّن للعراق، وكانوا على درجة عالية من التطور المعماريّ والإداريّ والكتابة، فأخذها منهم الأكديّون حتى تفوّقوا عليهم وفرضوا سيطرتهم على المنطقة، فحكموا لأوّل مرّة في تاريخهم عام 2584ق.م، وحدثت أثناء فترة حكمهم بعض الاضطرابات والهجمات الخارجية، فتسرّب في تلك الأثناء ساميّون من غرب سوريا نحو شمال العراق، ليشكّلوا حكومةً لهم في مدينة بابل، فسُمّوا لاحقاً بالبابلييّن، وبرز منهم حمورابي بشرائعه المشهورة.[٤] في هذه الأثناء ظهر الأشوريّون الذين يعود أصلهم لإيران وشومر وآسيا الصغرى، وبدأ عصر ازدهارهم وقوتهم بعد موت حمورابي.[٥]


الكنعانيّون والفينيقيّون

هاجر الكنعانيّون إلى ساحل البحر الأبيض المتوسط، فوصلوا شمال الحجاز ثمّ استمرّوا بالتحرك حتى وصلوا سوريا ولبنان، فعملوا في التجارة والملاحة بحُكم موقعهم الجغرافيّ، أمّا الفينيقيّون فأقاموا في مصر، وفي ذلك الوقت كانت منطقة جبيل في لبنان مستعمرةً مصريّةً يحكمها المصريّون حيناً والفينيقيّون حيناً آخر، كما كانت كلّ من صيدا وصور المركز العسكريّ والسياسيّ للفينيقيّين.[٦]


العبريّون

يعود أصل العبريّين إلى العشائر البدويّة المترحّلة حول العراق، ومن هنا جاءت تسميتهم بالعبرييّن، فقد كانوا يعبرون المناطق بترحّلاتهم بين بادية الشام، وفلسطين، وسيناء. وعلى أطراف بادية الشام التقى العبريّون بالبدو الآراميّين وتعايشوا معاً، ثمّ تدفقوا على أرض سيناء واستقرّوا في مصر. بعد مجيء سيدنا موسى -عليه السلام- خرج بمجموعة منهم إلى فلسطين عبر سيناء، وبعد وفاة موسى -عليه السلام- تولى يوشع قيادتهم، فدخل بهم فلسطينَ، وهاجمَ الكنعانييّن في مدينة أريحا واحتلّها وأقام فيها، ثمّ تولّى صمويل قيادتهم وجعل شاؤول ملكاً عليهم، فسيطر على المنطقة الوسطى من فلسطين، ثمّ تولّى داود حكم العبريّين أكثر من ثلاثين عاماً، وجعل لهم عاصمةً اسمها أورشليم.[٧]


الآراميّون

بدأ وجود الآراميّين في الصحراء السوريّة، وكان دورهم السياسيّ محدوداً، ثمّ بدؤوا بالانتشار في منطقة الفرات فبابل، وأصبحوا دولةً قويّةً مقرّها دمشق. بدأ أثر الآرامييّن يختفي في القرن التاسع قبل الميلاد، مُخلّفين وراءهم إرثاً إنسانياً عظيماً باختراعهم الأبجديّة، كأوّل وسيلة مفهومة للكتابة.[٨]


العرب والحبش

كان الموطن الأصليّ للعرب شبه الجزيرة العربيّة؛ إذ كانوا يعملون في التجارة ورعي المواشي، ومن المدن التي أقاموها مدينة حضرموت الواقعة غرب ساحل عُمان، وإمارة عدن، وإقليم اليمن الممتدّ عبر ساحل البحر الأحمر، ليشكّلوا معاً مثلثاً في الزاوية الجنوبيّة الغربيّة من شبه الجزيرة العربيّة. وقد ساهم العرب في التقدم السياسيّ والاقتصاديّ والعلميّ في العصور الوسطى.[٩]


أمّا الحبشيّون فقد أقاموا في الجهة الغربية المواجة لليمن، يفصل بين المنطقتين مضيق باب المندب، وعلى السهل الممتدّ على المحيط الهندي جنوباً، وقد اجتاح العرب المسلمون الحبشة، وكان الحبشيّون يدينون بالمسيحيّة.[١٠]


العِداء للساميّة

ظهر مصطلح مُعاداة الساميّة عام 1879م، إذ أطلقه الصحفيّ وليام مار للدلالة على أيّ حركة معادية لليهود في أوروبا، وهو مصطلح تعصبيّ يدلّ على الكراهية لليهود، وبدأت جمعيات في ألمانيا تطالب اليهود بالخروج منها، ثمّ بدأت الحركات ضدّ اليهود تنتشر في روسيا، والنمسا، وفرنسا، وغيرها من الدول؛ جمعيها تطالب بطرد اليهود من أوروبا، وتمارس الاضطهاد الدينيّ عليهم، وامتدّ العداء لليهود حتى وصل إيطاليا، وإنجلترا، والولايات المتحدة.[١١]


بعد أن ابتدعت الحركة الصهيونيّة هذا المصطلح، استغلّته لمصالحها الشخصيّة، فكان ذريعةً لفصل الشعوب اليهوديّة الأوروبيّة عن المسيحيّين، ولخلق فكرة قوميّة للشعب اليهوديّ لإقامة وطن قوميّ لهم في فلسطين. وقد أُلصِقت بالعرب تهمة العداء للساميّة، وهو اتّهام لا يمتّ للواقع بصِلة؛ فالعرب في أصلهم ساميّون، ولا تنحصر الساميّة بالشعوب اليهودية، كما أنّ التاريخ لا يملك أيّ دليل على اضطهاد العرب لليهود؛ سواءً بسبب عرقهم أو حتّى دينهم، فقد أكّد المؤرّخون اليهود السّابقون للصهيونيّة والذين اتُّصِفوا بالموضوعيّة أنّ العصر الذهبيّ لليهود كان في أثناء حياتهم في العالمين العربيّ والإسلاميّ، إلا أنّ الصهيونيّة استغلّت فكرة عداء العرب لليهود لوقوف العالم إلى جابنهم في احتلالهم للأراضي الفلسطينيّة.[١١]

المراجع

  1. ^ أ ب شوقي ضيف (2008)، تاريخ الأدب العربي، مصر: دار المعارف، صفحة: 22-26.
  2. ^ أ ب سبتينو موسكاتي، ترجمة: د. السيّد يعقوب بكر (1986)، الحضارات السامية القديمة، بيروت: دار الرقيّ، صفحة: 42-43، 61. بتصرّف.
  3. حسن ظاظا (1990)،الساميّون ولغاتهم، دمشق: دار القلم، بيروت: الدار الشاميّة، الطبعة الثانية، صفحة: 9.
  4. حسن ظاظا (1990)، الساميّون ولغاتهم، دمشق: دار القلم، بيروت: الدار الشاميّة، الطبعة الثانية، صفحة: 31-34.
  5. حسن ظاظا (1990)، الساميّون ولغاتهم، دمشق: دار القلم، بيروت: الدار الشاميّة، الطبعة الثانية، صفحة: 40-42.
  6. حسن ظاظا (1990)، الساميّون ولغاتهم، دمشق: دار القلم، بيروت: الدار الشاميّة، الطبعة الثانية، صفحة: 52، 54.
  7. حسن ظاظا (1990)، الساميّون ولغاتهم، دمشق: دار القلم، بيروت: الدار الشاميّة، صفحة: 63، 66، 69، 71-72.
  8. حسن ظاظا (1990)، الساميّون ولغاتهم، دمشق: دار القلم، بيروت: الدار الشاميّة، الطبعة الثانية، صفحة: 87-92.
  9. حسن ظاظا (1990)، الساميّون ولغاتهم، دمشق: دار القلم، بيروت: الدار الشاميّة، الطبعة الثانية، صفحة: 107-149.
  10. حسن ظاظا (1990)، الساميّون ولغاتهم، دمشق: دار القلم، بيروت: الدار الشاميّة، الطبعة الثانية، صفحة: 159ـ 162.
  11. ^ أ ب محمد خليفة حسن (22-12-2014)، " اليهود وفكرة العداء للسامية"، www.aljazeera.net، اطّلع عليه بتاريخ 12-12-2017. بتصرّف.