من هم جمهور العلماء

بواسطة: - آخر تحديث: ١٣:٤٢ ، ١٦ أغسطس ٢٠١٦
من هم جمهور العلماء

من هم جمهور العلماء

نسمع كثيراً عبر الفضائيات الإسلامية المختلفة، وعبر خطب المساجد، ومن خلال الكتب المختصَّة عباراتٍ فقهيَّةٍ حول مسألةٍ خلافيةٍ معيّنة، منها: (جمهور العلماء) فهل المراد بذلك جميع العلماء؟ ومن هم العلماء المقصودون بذلك؟ وما واجبنا نحو مسائل الخلاف الفقهيّ؟


إنَّ عبارة جمهور العلماء في الفقه الإسلاميّ متى أطلقت فإنَّما يتعلق موضوعها بالمذاهب الفقهيَّة الأربعة، المذهب الحنفيّ، والمذهب الحنبليّ، والمذهب الشافعيّ، والمذهب المالكيّ، ومعناها في هذا السياق، أي ما عليه معظم العلماء، وأكثرهم، فأيُّ مسألةٍ فقهيَّة اتفق عليها، أو اجتمع الرأي الفقهي فيها عند ثلاثة مذاهب فقهيَّة وتخلف عن هذا الرأي مذهب واحد، فإنَّ العلماء الذين توافق رأيهم حولها يطلق عليهم جمهور العلماء.


ولكن هل جمهور العلماء على صوابٍ دائماً؟ إنَّ مسائل الفقه لا علاقة لها دائماً بالأكثرية، وإنَّما تتعلق بالصواب وما عليه الدليل، وما يغلب عليه ظنُّ الصواب عند البعض، فليس بالضرورة دائما أن يكون الرأي الصواب مع الجمهور، وقد يكون الرأي الصحيح مع الأقليَّة من العلماء، فالدليل الشرعي وقوَّته هو ما يتقوَّى به الرأي الفقهي، وليس بأكثرية العلماء حوله.


أسباب اختلاف رأي الجمهور

مسائل الخلاف بين العلماء تحصل دائما، ومردُّها إلى اختلاف فهم بعض عبارات، ومصطلحات اللغة العربية، فهناك كلماتٌ في اللغة العربيَّة تحتمل أكثر من معنى، وكذلك الاختلاف في فهم مقصود كلام الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ كما حصل مع الصحابة -رضوان الله عليهم- عندما اختلفوا في فهم قول الرسول -صلى عليه وسلم- في قوله:( لا يُصلِّيَنَّ أحدٌ العصرَ إلّا في بَني قُرَيظَةَ ). [صحيح البخاري] فهنا فهم فريق من الصحابة أنَّ قصد الرسول ـ صلى الله عليه وسلَّم ـ التعجيل نحو بني قريظة وتأديبهم لخيانتهم العهد مع الرسول في الخندق، ومتى حضرت صلاة العصر يصلُّونها في موعدها، وهناك قسم فهم أنَّه لا بدَّ من الوقوف عند حرفيَّة النص وظاهره، ففهموا أنَّ المقصود التحرك نحو بني قريظة وعدم صلاة العصر إلّا هناك، وإن أدركهم وفاتهم الوقت.


وواجبنا نحو مسألة الخلاف الفقهي هي أن نبحث عن الرأي الصواب دائماً، وأن لا نأخذ العلم إلّا عن العلماء الثقات المعروفين بعلمهم، وأمانتهم، ولا يضرّ اتباع فتوى دون الأخرى طالما أنّها صحيحة، ولا يعني اختلاف الفقهاء اختيار الأسهل من الفتاوى بما يناسب الهوى؛ لأنه يعتبر هروباً من التكاليف الشرعية، لذلك على المسلم اختيار أرجح، وأقرب الفتاوى إلى الدليل الشرعيّ