من هو نيلسون مانديلا

بواسطة: - آخر تحديث: ١١:٠٤ ، ١٠ أبريل ٢٠١٨
من هو نيلسون مانديلا

نيلسون مانديلا

كانت القارّة الإفريقيّة خاضعةً للاستعمارِ، الذي سلبَ من المواطنينَ الأفريقيينَ حقوقهم السياسيّة والاجتماعيّة والاقتصاديّة، الأمر الذي أدّى لظهور حركاتٍ تحرريّة في القرن العشرين، التي كانت تضمّ شخصيّاتٍ مناضلة وشجاعة. وإحدى هذه الشخصيّات نيلسون مانديلا، الذي وضعَ بصمةً لا تمحى في تاريخِ البشريّة. فهو سياسيّ مناضلٌ، ويعدّ من أهمّ الشخصيات المناضلة لحقوق السود، ومحاربة العنصريّة.[١][٢]


نشأة نيلسون مانديلا

ولدَ نيلسون مانديلا في جنوبِ إفريقيا، في مدينة ترانسكاي، في الثامن عشر من تموز/ يوليو من عام 1918. وقد كانَ اسمه دوليهلاهلا ويعني المشاغب، الذي تغيّر في المدرسة لنيلسون لصعوبة لفظه. نشأ نيلسون معتبراً المهاتما غاندي مصدر إلهامه، فقد كان يعتنق أفكاره المنددة بالعنفِ والمطالبةِ بالسلم. توفي والده وهو في التاسعة من عمره، فنشأ مع أحدِ حكّامِ القرى في منطقتهِ، ودخلَ المدرسة الابتدائيّة مع عدد قليلٍ من الأطفالِ، ثمّ أكملَ دراسته بمدارس إرساليّة، وقد كانَ طالباً مميّزاً، ثمّ التحقَ بكليّة فورت هاري لدراسة الحقوق، ولكنّه طردَ منها بسبب مشاركته في الاحتجاجات الطلابيّة على التمييز العنصريّ، فأكملها بالمراسلة في جوهانسبرغ. وبعد حصوله على الشهادة افتتح هو ورفيقه مكتباً للمحاماة، والذي يعدّ الأوّل من نوعه لذوي البشرة السوداء في جنوب إفريقيا.[١][٢]


مراحل حياة مانديلا

تزوّجَ مانديلا مرتين في حياته، حيثُ التقى بزوجته الأولى في جوهانسبورغ، وتزوجا عام 1944، وأنجبا أربعةً من الأبناء، ولدين، وابنتين. ولكنّ زواجهما لم يدم فتفرقا عام 1957 ليلتقي بزوجته الثانية بعد سنة، ويُرزق منها بابنتين. أمّا عن حياته السياسيّة والنضاليّة، فقد مرّ مانديلا بالعديد من الأحداثِ التي انتهت به ليصبحَ أوّل رئيسٍ أسودَ لجنوب إفريقيا.[١] ويمكن أن تُلخص مراحل حياته كما يلي:


مانديلا مع حزب المؤتمر الوطنيّ الإفريقي

بدأ مانديلا عمله السياسيّ عام 1942م، عندما انضمّ لحزب المؤتمر الوطنيّ الإفريقيّ، وبدأ معارضته لسياسة التمييز العنصريّ. وقد نشطَ الحزب في حملةٍ عُرِفت بحملة التحدّي، تنقل مانديلا خلالها في البلاد محرّضاً على مقاومة التمييز العنصريّ، فأصدرت السلطات حكماً بسجنه مع وقف التنفيذ، ومنعه من مغادرة جوهانسبورغ لستة أشهر. وقد شاركَ مع حزبه عام 1950 في إضراب قمع الشيوعيّة.[١][٢]


اتهام مانديلا بالخيانة وتبرئته

سعياً لتحقيق الديموقراطيّة، وُضعَ اقتراح لإنشاء ميثاق ينصّ على المطالبة بالسلام، وتسوية النزاعات عن طريق التفاوض، سُمّي بميثاق الحريّة. وقد تعاونت أغلب الأحزاب على إنشاءِ هذا الميثاق الذي قوبلَ بالحماسة الجماهيريّة، إلا أنّه قد تمّت مداهمتهم من قبل الشرطة، والادّعاء بأنّ هذه الوثيقة تدعو للخراب في البلاد، وعليه فقد تمّ حظر نشاطِ مانديلا ومنعه من العمل السياسيّ مدّة خمس سنوات. وبعد سنةٍ أصدرت الحكومة تهمةً بالخيانة العظمى على مانديلا ومن معه، واستمرّت المحاكمة مدّة 5 سنوات، اتُّهمَ فيها مانديلا بانتمائه لحركةٍ شيوعيّةٍ دوليّة، وسعيه لقلبِ نظام الحكم بالقوّة. وأثناء هذه المحاكمة وقعت مذبحة شاربفيل عام 1961، وأُلقيَ القبض على مانديلا. وقد ظهرت براءة مانديلا بعد ذلك، فتمّ الإفراج عنه، ولكن حُظرَ نشاط حزبه باعتباره مهدداً للنظام.[١]


تأسيس الجناح العسكريّ وسجن مانديلا

بعدَ أن أعلنت الحكومة عام 1961م أنّ دولة جنوب إفريقيا جمهوريّة للبيض، دعا مانديلا جميع المنظمات الدولية إلى مقاطعة الحكومة، ولذلك كانت ردة فعلها عنيفة وعنصريّة، ممّا دفع مانديلا للاختفاء والعمل السريّ. وفي العام نفسه أسّسَ مانديلا رمح الأمّة، الذي كان يهدف للكفاح المسلّح. ثمّ توجه للدول الإفريقيّة الأخرى للحصول على الدعم، فسافرَ إلى بوتسوانا، وتنزانيا، ومصر، والجزائر، والمغرب، ثمّ اتجه لبريطانيا، وإثيوبيا، وعادَ ومعه الدعم إلى جنوب إفريقيا.[٣]


وعندما وصلَ منديلا إلى البلاد، ألقت الحكومة القبض عليه عام 1962م، بتهمة التحريض ومغادرة البلاد بطريقة غير شرعيّة، وصدر عليه الحكم 5 سنوات. وفي السنة نفسها حُكمَ عليه بالسجن مدى الحياة في محكمة ريفونيا بتهمة الأعمال التخريبيّة، والسعيِ لقلبِ الحكومة بالعنف، ونُقلَ هو والمتَّهمونَ معه إلى جزيرة روبن، ثمّ نُقلَ إلى سجن بولسمور. وقد أجرى بعض المحاورات مع شخصيات سياسيّة، ورفضَ الخروج من السجن المشروط بتخلّيه عن الكفاح المسلّح مع حزبه. وفي عام 1990 أُطلقَ سراح نيلسون مانديلا دونَ أية شروط، بعد أكثر من 27 عاماً في السجن.[٣]


مانديلا رئيساً لجنوب إفريقيا

بعد خروج مانديلا من السجن أعلن وقف الكفاح المسلّح، وقام بالتفاوض مع الرئيس لإنهاء التمييز العنصريّ، وأصدر دستوراً جديداً تعدديّاً خالياً من العنصريّة. وفي عام 1994 تمّ انتخاب منديلا كرئيسٍ للبلاد، ليكون أوّل رئيس أسود لجنوب إفريقيا. وبعد انتهاء فترته الانتخابية تقاعد مانديلا، فلم يترشّح لفترة رئاسيّة ثانية، وقضى عمره في الأعمال الخيريّة.[٢]


وخلال فترة حكمه شهدت جنوب إفريقيا انتقالاً كبيراً من حكم الأقليّة إلى حكم الأغلبيّة، كما كان داعماً للقضيّة الفلسطينيّة ولرئيسها ياسر عرفات، رغمَ معرفته بتأثير اليهود في جنوب إفريقيا. كما كانَ معارضاً للرئيس الأمريكيّ جورج بوش، وبعد تقاعده حصلَ على العديد من التكريمات والميداليات من العديد من رؤساء العالم، واختارته الأمم المتحده سفيراً للنوايا الحسنة عام 2005، وشُيّد له تمثال في ميدان البرلمان في لندن عام 2007، كما أنّه حصلَ على جائزة نوبل للسلام عام 1993.[٤]


وفاة نيلسون مانديلا

تعرّض مانديلا لمرض في رئتيه عام 2013، ممّا اضطره للعيش بمساعدة الأنابيب والأجهزة، وتسبب ذلك بفقدان قدرته على الكلام وحساسيته الشديدة للجراثيم. وقد توفّي مانديلا في الخامس من كانون الأول/ ديسمبر عام 2013 في منزله في جوهانسبورغ جنوبيّ إفريقيا، عن عمر بناهز 95 عاماً. ودُفن في قرية مفتيزوا بالقرب من والديه وأبنائه، وقد حضرَ مراسم التشييع أكثر من 4500 شخص، منهم العديد من الشخصيات المهمّة. ونعاه العديد من رؤساء العالم، وقد تأثّر العالم بأسره بوفاة شخصيّةٍ كانت رمزاً للشجاعة والعدالة.[٥]


المراجع

  1. ^ أ ب ت ث ج هشام مزوجي، شهرزاد شلبي (2015)، نيلسون مانديلا وكفاحه ضد التمييز العنصريّ، الجزائر: جامعة محمد خضير بسكرة، صفحة 42-2،28،32،38. بتصرّف.
  2. ^ أ ب ت ث "نيلسون مانديلا"، www.aljazeera.net، 16-10-2014، اطّلع عليه بتاريخ 27-3-2018. بتصرّف.
  3. ^ أ ب هشام مزوجي، شهرزاد شلبي (2015)، نيلسون مانديلا وكفاحه ضد التمييز العنصريّ، الجزائر: جامعة محمد خضير بسكرة ، صفحة 54-56، 58-65 ، 68، 69. بتصرّف.
  4. مصطفى محمد الطحان (23-6-2012)، "نيلسون مانديلا.. من المولد حتى الرئاسة"، مجلة المجتمع، صفحة 1. بتصرّف.
  5. هشام مزوجي، شهرزاد شلبي (2015)، نيلسون مانديلا وكفاحه ضد التمييز العنصريّ، الجزائر: جامعة محمد خضير بسكرة ، صفحة 94،95،97. بتصرّف.