وما خلقت الجن والإنس

بواسطة: - آخر تحديث: ١٠:٥٣ ، ٧ أغسطس ٢٠١٧

وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون

لم يكن خلق الله للإنس والجن عبثاً، بل كان لغاية ذكرها عز وجل في القرآن الكريم ألا وهي العبادة، لقوله تعالى: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالأِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ، مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ، إِنَّ اللهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ) [سورة الذاريات:56-58]، فحملت هذه الآية العديد من المعاني، والحكم، والدروس الموجهة لبني البشر، وسنتناول في هذا المقال شرح لكلمات هذه الآية، إضافة إلى شرح إجمالي لها.


معنى الآية

شرح كلمات الآية

  • ما خلقت الجن والإنس: أي خلقتهم من أجل عبادتي، فمن يعبدني أُكرمه، ومن لا يعبدني أهنته.
  • الجن: هي مخلوقات العالم الغيبيّ المستتر عن أنظار البشر.
  • الإنس: هم البشر، وتمّت تسميتهم بذلك لعدم قدرتهم على العيش دون إيناس، حيث يأنسون ببعضهم البعض.
  • يعبدون: أي يُوحدون، والعبادة هي اسم جامع لكل ما يُحبّه الله، ويرضاه من الأعمال، والأقوال، وقيل: يتذلّلون لله تعالى بالطاعة، وذلك بترك المحظور، وفعل المأمور، فهذه هي الغاية من خلق الجنّ والإنس، لذا خلق الله للبشر عقولاً، وأرسل إليهم الرسل، وأنزل عليهم الكتب السماوية من أجل هدايتهم إلى عبادته، ولو أنّ الغرض من خلقهم هو ذات الغرض من خلق البهائم لما كانت هناك حكمة من بعث الرسل، وإنزال الكتب.
  • ما أريد منهم من رزق: أنّ الله لم يرد منهم أن يرزقوا أنفسهم، أو يرزقوا غيرهم.
  • وما أريد أن يطعمون: أي أنّ الله سبحانه هو الرازق ذو القوة المتين، الذي يُطْعِمُ ولا يُطْعَم.
  • الرزاق: أي كثير الرزق لخلقه.
  • ذو القوّة: أي صاحب القوّة.
  • المتين: أي الفائق القوّة.


الشرح الإجمالي للآية

يُخبرنا الله عزّ وجل في هذه الآية بأنّه هو من خلق الجن والإنس، وأنّ الحكمة من ذلك إفراده بالعبادة، والكفر بسواه، إذ لم يخلقهم لمصلحة نفوذ لذاته، وإنّما خلقهم لعبادته، وتَكفل بأرزاقهم، فهو صادق بوعده على تحقيقه لهم (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ)[الذاريات:]، وعلى الرغم من هذه الغاية، فقد عبده البعض، وأعرض عن عبادته البعض الآخر، إذ لا يلزم بكونه خلقهم من أجل عبادته أن يعبده الجميع، فمن شاء الله له الهداية عبده، ومن شاء له الضلالة كفر به، وستلقى كلّ فئة منهما الجزاء المناسب لهما.


الفوائد من الآية

  • إثبات وجود كلّ من الإنس والجن.
  • غِنى الله تعالى عن خلقه.
  • أن مصدر الرزق من الله، غير أنّ العبد مأمور بالأخذ بالأسباب والسعي.