أشعار حب عن الحبيب

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٣٠ ، ٣٠ مايو ٢٠١٩
أشعار حب عن الحبيب

الحب

الحب هو شعور الإعجاب والميل الشديد تجاه شيء ما، وفيه يتمّ تبادل عبارات العشق والغرام الصادقة غير المرتبطة بتوقيت أو غرض معين، ويكون الحب بمثابة الدرع الواقي من متاعب الإنسان النفسية لأنّه من أهم احتياجاته، وهو ارتباط أبدي ينشأ بين طرفين ليصبحا كروح واحدة في جسدين لا يمل أحدهما الآخر ولا يرغب في التحرر منه أو الابتعاد عنه، ويوجد العديد من الشعراء الذين كتبوا عن الحب في أشعارهم، وفي هذا المقال سنعرض لكم بعض القصائد في الحب عن الحبيب.


كلمات قطف سيفك بهجتها

أحلام مستغانمي كاتبة وروائية جزائرية حائزة على جائزة نجيب محفوظ لعام 1998م عن روايتها ذاكرة الجسد، ومن أقوالها في الحب أنّ لحظة حب تبرر عمراً كاملاً من الانتظار، ولها العديد من القصائد في الحب منها:[١]

رجل لم يدرِ كيف يردُّ

على قُبلة

تركها أحمر شفاهي

على مرآتـــه

فكتب بشفرة الحلاقــة

على قلبي

أُحبُّـــك

حتماً رحيلك مراوغة

على طاولات الكسل الصيفية

أنتظرك بفرحتي

كباقة لعبّاد الشمس

في مزهرية

لكن فراشة الوقت

على وشك أن تطير

لا تكن آخر الواصلين

أحدهم سيجيء

سيجيء ويذهب بي

بعد أن يخلع باب

انتظاري لك

خطاي لا بوصلة لها سواك

تُكرِّر الحماقات إيّـاهــــا

تنحرف بين صوبك

عائدة إلى جادة الخطأ

ما من عاشق تعلّم من أخطائه

كلمات مُدماة

قطف سيفك بهجتها

لن ترى حبرها الْمُراق

غافلة عن خنجرك

ينبهني الحبر حيناً

إلى طعنتك

سأضع شفاه رجل غيرك

ورقاً نشّافاً

يمتص نزيفي بعدك

كما نحن

تشظّى عشقنا الآسر

وانكسر إبريق

كنا تدفّقنا فيه

منسكبين أحدنا في الآخر

لا تدع جثمانك بيني وبينهم

كلُّ مَن صادفني

وقف يُصلِّي عليك صلاة الغائب

ما ظننتني

سأنفضح بموتك إلى هذا الحد


تأتي الدلال سجية وتصنعا

أحمد شوقي شاعر وأديب مصري ولد في السادس عشر من تشرين الأول سنة 1868م في مدينة القاهرة القديمة ودرس الترجمة، وتخرج سنة 1887م، ودرس الحقوق في فرنسا، ومن أجمل أشعاره في الحب التي صنفها القارئ على أنّها قصيدة رومانسية وكتبها في كتابه الشوقيات القصيدة الآتية:[٢]

تأتي الدلالَ سجية ً وتصنعا

وأَراك في حالَيْ دَلالِكَ مُبْدِعا

تهْ كيف شئت فما الجمالُ بحاكم

حتى يُطاع على الدلال ويُسْمَعا

لك أن يروعك الوشاة ُ من الهوى

وعليّ أَن أَهوى الغزالَ مُروَّعا

قالوا لقد سَمع الغزالُ لمن وشَى

وأقول ما سمع الغزالُ ولا وعي

أنا من يحبك في نفارك مؤنساً

ويحبُّ تيهكَ في نفاركَ مطمعا

قدّمتُ بين يديَّ أَيامَ الهوى

وجعلتُها أَملاً عليكَ مُضيَّعا

وصدقتُ في حبِّي فلست مُبالياً

أن أمنحَ الدنيا به أو أمنعا

يا من جرى من مقتيه إلى الهوى

صِرفاً ودار بوَجنتيْه مُشَعْشَعا

الله في كبدٍ سقيتَ بأربع

لو صبَّحوا رضْوى بها لتصدّعا


إن الحبيبة حبها لم ينفد

المتلمس الضبعي شاعر جاهلي واسمه جرير بن عبد المسيح الضبعي وهو خال الشاعر طرفة بن العبد، توفي في بصرى في أعمال حوارن في سوريا عام 580م، وكتب العديد من القصائد في الحب منها:[٣]

إِنَّ الحَبيبَةَ حُبُّها لَم يَنفَدِ

وَاليَأسُ يُسلي لَو سَلَوتَ أَخادَدِ

قَد طالَ ما أَحبَبتَها وَوَدِدتَها

لَو كانَ يُغني عَنكَ طولُ تَوَدُّدِ

إنَّ العِراقَ وَأَهلَهُ كانُوا الهَوى

فَإِذا نَأى بي وُدُّهُم فَليَبعُدِ

فَلتَترُكَنَّهُمُ بِلَيلٍ ناقَتي

تَذَرُ السِماكَ وَتَهتَدي بِالفَرقَدِ

تَعدو إِذا وَقَعَ المُمَرُّ بِدَفِّها

عَدوَ النَحوصِ تَخافُ ضيقَ المَرصَدِ

أُجُدٌ إِذا اِستَنفَرتُها مِن مَبرَكٍ

حُلِبَت مَغابِنُها بِرُبٍّ مُعقَدِ

وَإِذا الرِكابُ تَواكَلَت بَعدَ السُرى

وَجَرى السَرابُ عَلى مُتونِ الجَدجَدِ

مَرِحَت وَطاحَ المَروُ مِن أَخفافِها

جَذبَ القَرينَةِ لِلنَجاءِ الأَجرَدِ

لِبِلادِ قَومٍ لا يُرامُ هَدِيُّهُم

وَهَدِيُّ قَومٍ آخَرينَ هُوَالرَدِي

كَطُرَيفَةَ بنِ العَبدِ كانَ هَدِيَّهُم

ضَربوا قَذالَةَ رَأسِهِ بِمُهَنَّدِ


حب وما كان في الصبا جهلا

جبران خليل جبران شاعر وكاتب ورسام لبناني وهو أحد شعراء المهجر ولد عام 1883م، وتوفي عام 1931م، ومن أجمل قصائده في الحب:[٤]

حب وما كان في الصبا جهلا

بكر يدعو فلم تقل مهلا

أهل الهوى من أجاب دعوته

ومن عصى ليس للهوى أهلا

هل تبهج المرء نعمة حصلت

ما لم يكن مبهجا بها أهلا

هل يطلب المجد من مآزقه

من لم تشجعه مقلة نجلا

يا نجل يعقوب حق همته

على العلى أن ترى له نجلا

أبوك أسرى الرجال في بلد

ما زال فيه مقامه الأعلى

وأنت ما أنت في الحمى حسبا

وأنت من أنت بالحجى فضلا

طبك برء وفيك معرفة

بالنفس تشفي الضمير معتلا

إن تبدإ الأمر تنهه وإذا

وليت أمرا كفيت من ولى

ولا ترى الخوف إن تظننه

سواك أمنا ولا ترى البخلا

تبذل لا عابسا ولا برما

بطيب نفس يضاعف البدلا

ما ألطف النجدة الجميلة من

جميل وجه لبى وما اعتلا

رائف زين الشباب حسبك أن

أحرزت ما لم يحرز فتى قبلا

فكن ونجلاء فرقدي أفق

يهل فيه الوفاء ما هلا

وطاولا بالزكاء أصلكما

أكرم بفرع يطاول الأصلا

أليوم تستقبلان سعدكما

وبابه النضر عاقد فألا

باب من الزهر فادخلاه إلى

فردوس هذي الحياة واحتلا

أهدت إليه الرياض زنبقها

والورد والياسمين والفلا

وأودع الشعر فيه زينته

من كل ضرب بحسنه أدلى

بكل بت ألقت فواصله

في كل عقد مخضوضر فصلا

وكل لفظف طي نابتة

كالروح في جسم بهجة حلا

باب على المالكين عز وعن

حقكما قد إخاله قلا

يا حسن عرس عيون شاهده

لم تر في غابر له مثلا

عاهد فيه الصفاء ذا كلف

جارى مناه وشاور النبلا

آثر حوراء نافست أدبا

خير العذارى وراجحت عقلا

تنابهت عن لداتها خلقا

وشابهت أبدع الدمى شكلا

توافق النعت واسمها فدعا

بالسحر في العين من دعا نجلا

ورب عين لولا تعففها

لامتلأت حومة الهوى قتلى

لله ذاك الوجه المورد ما

أصبى وذاك الوقار ما أحلى

قد كان في دولة البلاغة من

يصول فرحا وهكذا ظلا

كلامه رق مبتغاه سما

نظامه دق فكره جلا

ولا يجارى في المفصحين إذا

قال خطابا أو خط أو أعلى

ما زال يأتي بكل رائعة

وعزمه في البديع ما كلا

إذا توخى الثناء أكمله

وإن توخى الهجاء ما خلى

حديثه لا يمل من طرب

إذا حديث من غيره ملا

هو الصديق الأصفى لصاحبه

وهو الصدوق الأوفى لدى الجلى

فيا عروسين باقترانهما

يجتمع الصون والندى شملا

ويا شريكي صبابة وصبي

هما هما العمر أو هما أغلى

خير دعائي مهنئا لكما

عيشا سعيدين وازكوا نسلا


جفون العذارى من خلال البراقع

عنترة بن شداد هو أحد شعراء العصر الجاهلي ولد عام 525م، واشتهر بشعره بالفروسية وحبه الشديد والعفيف لابنة عمه عبلة، وتوفي عام 600م، ومن قصائده في الحب القصيدة الآتية:[٥]

جُفونُ العَذارى مِن خِلالِ البَراقِعِ

أَحَدُّ مِنَ البيضِ الرِقاقِ القَواطِعِ

إِذا جُرِّدَت ذَلَّ الشُجاعُ وَأَصبَحَت

مَحاجِرُهُ قَرحى بِفَيضِ المَدامِعِ

سَقى اللَهُ عَمّي مِن يَدِ المَوتِ جَرعَةً

وَشُلَّت يَداهُ بَعدَ قَطعِ الأَصابِعِ

كَما قادَ مِثلي بِالمُحالِ إِلى الرَدى

وعَلَّقَ آمالي بِذَيلِ المَطامِعِ

لَقَد وَدَّعَتني عَبلَةٌ يَومَ بَينِه

وَداعَ يَقينٍ أَنَّني غَيرُ راجِعِ

وَناحَت وَقالَت كَيفَ تُصبِحُ بَعدَن

إِذا غِبتَ عَنّا في القِفارِ الشَواسِعِ

وَحَقِّكَ لا حاوَلتُ في الدَهرِ سَلوَةً

وَلا غَيَّرَتني عَن هَواك مَطامِعي

فَكُن واثِقاً مِنّي بِحسنِ مَوَدَّةٍ

وَعِش ناعِماً في غِبطَةٍ غَيرِ جازِعِ

فَقُلتُ لَها يا عَبلَ إِنّي مُسافِرٌ

وَلَو عَرَضَت دوني حُدودُ القَواطِعِ

خُلِقنا لِهَذا الحب مِن قَبلِ يَومِن

فَما يَدخُلُ التَفنيدُ فيهِ مَسامِعي

أَيا عَلَمَ السَعدِي هَل أَنا راجِعٌ

وَأَنظُرُ في قُطرَيكَ زَهرَ الأَراجِعِ

وَتُبصِرُ عَيني الرَبوَتَينِ وَحاجِر

وَسُكّانَ ذاكَ الجِزعِ بَينَ المَراتِعِ

وَتَجمَعُنا أَرضُ الشَرَبَّةِ وَاللِوى

وَنَرتَعُ في أَكنافِ تِلكَ المَرابِعِ

فَيا نَسَماتِ البانِ بِاللَهِ خَبِّري

عُبيلَةَ عَن رَحلي بِأَي المَواضِعِ

وَيا بَرقُ بَلِّغها الغَداةَ تَحِيَّتي

وَحَيِّ دِياري في الحِمى وَمَضاجِعي

أَيا صادِحاتِ الأَيكِ إِن مُتُّ فَاِندُبي

عَلى تُربَتي بَينَ الطُيورِ السَواجِعِ

وَنوحي عَلى مَن ماتَ ظُلماً وَلَم يَنَل

سِوى البُعدِ عَن أَحبابِهِ وَالفَجائِعِ

وَيا خَيلُ فَاِبكي فارِساً كانَ يَلتَقي

صُدورَ المَنايا في غُبار المَعامِعِ

فَأَمسى بَعيداً في غَرامٍ وَذِلَّةٍ

وَقَيدٍ ثَقيلٍ مِن قُيودِ التَوابِعِ

وَلَستُ بِباكٍ إِن أَتَتني مَنِيَّتي

وَلَكنَّني أَهفو فَتَجري مَدامِعي

وَلَيسَ بِفَخرٍ وَصفُ بَأسي وَشِدَّتي

وَقَد شاعَ ذِكري في جَميعِ المَجامِعِ

بِحقِّ الهَوى لا تَعذلوني وَأَقصِرو

عَنِ اللَومِ إِن اللَومَ لَيس بِنافِعِ

وَكَيفَ أُطيقُ الصَبرَ عَمَّن أُحِبُّهُ

وَقَد أُضرِمَت نارُ الهَوى في أَضالِعي


المراجع

  1. احلام مستغانمي، "كلمات.. قطف سيفك بهجتها"، www.adab.com، اطّلع عليه بتاريخ 2019-5-29.
  2. احمد شوقي (1988)، الشوقيات (الطبعة الاولى)، بيروت: دار العودة، صفحة 130-131.
  3. المتلمس الضبعي، "إن الحبيبة حبها لم ينفد"، www.aldiwan.net، اطّلع عليه بتاريخ 2019-5-29.
  4. جبران خليل جبران، "حب وما كان في الصبا جهلا"، www.adab.com، اطّلع عليه بتاريخ 2019-5-29.
  5. عنترة بن شداد، "جفون العذارى من خلال البراقع"، www.aldiwan.net، اطّلع عليه بتاريخ 2019-5-29.