أفضل شعر عن القدس

كتابة - آخر تحديث: ٠٧:٥٥ ، ٢٨ فبراير ٢٠١٩
أفضل شعر عن القدس

القدس

يقول نزار قباني:

بكيت.. حتى انتهت الدموع

صليت.. حتى ذابت الشموع

ركعت.. حتى ملّني الركوع

سألت عن محمد، فيكِ وعن يسوع

يا قُدسُ، يا مدينة تفوح أنبياء

يا أقصر الدروبِ بين الأرضِ والسماء

يا قدسُ، يا منارةَ الشرائع

يا طفلةً جميلةً محروقةَ الأصابع

حزينةٌ عيناكِ، يا مدينةَ البتول

يا واحةً ظليلةً مرَّ بها الرسول

حزينةٌ حجارةُ الشوارع

حزينةٌ مآذنُ الجوامع

يا قُدس، يا جميلةً تلتفُّ بالسواد

من يقرعُ الأجراسَ في كنيسةِ القيامة؟

صبيحةَ الآحاد..

من يحملُ الألعابَ للأولاد؟

في ليلةِ الميلاد..

يا قدسُ، يا مدينةَ الأحزان

يا دمعةً كبيرةً تجولُ في الأجفان

من يوقف الحجارة يا بلدي

من يوقفُ العدوان يا بلدي؟

عليكِ، يا لؤلؤةَ الأديان

من يغسل الدماءَ عن حجارةِ الجدران؟

من ينقذُ الإنجيل؟

من ينقذُ القرآن؟

من ينقذُ المسيحَ ممن قتلوا المسيح؟

من ينقذُ الإنسان؟

يا قدسُ.. يا مدينتي

يا قدسُ.. يا حبيبتي

غداً.. غداً.. سيزهر الليمون

وتفرحُ السنابلُ الخضراءُ والزيتون

وتضحكُ العيون..

وترجعُ الحمائمُ المهاجرة..

إلى السقوفِ الطاهره

ويرجعُ الأطفالُ يلعبون

ويلتقي الآباءُ والبنون

على رباك الزاهرة..

يا بلدي..

يا بلد السلام والزيتون


القدسُ لم يُفرَضْ عليكَ مزارُهُ

يقول أبو العلاء المعري:

القدسُ لم يُفرَضْ عليكَ مزارُهُ،

فاسجدْ لربّكَ في الحياةِ مقدِّسا

أصبَحتُ في يومي أُسائلُ عن غَدي،

مُتَخَبِّراً عن حاله متندِّسا

أمّا اليَقينُ، فلا يَقينَ، وإنّما

أقصى اجتهادي أن أظُنّ وأحدِسا

لا تَرهبنّ من الظّباء كوادِسا،

ولو انتَشَقنَ مع الصّباحِ الكُندُسا

وإذا النّهارُ خشيتَ منهُ غَوائلاً،

فعليكَ من لَيلٍ يُعينُكَ حِندسا

فالجِنحُ أخضرُ كالسُّدوسِ، تَخالُه

من حَبّةٍ خضراءَ غَشّيَ سُندُسا


سَلامٌ عَلَى القُْدْسِ وَمَنْ بِهِ

يقول الشاعر خليل مطران:

سَلامٌ عَلَى القُْدْسِ وَمَنْ بِهِ

عَلَى جَامِعِ الأَضْدَادِ فِي إِرْثِ حُبِّهِ

عَلَى البَلَدِ الطُّهْرِ الَّذِي تَحْتَ تُرْبِهِ

قُلُوبٌ غَدَتْ حَبَّاتُهَا بَعْضَ تُرْبِهِ

حَجَجْتَ إِلَيْهِ وَالهَوَى يَشْغَلُ الَّذِي

يَحُجُّ إِلَيْهِ عَنْ مَشَقَّاتِ دَرْبِهِ

عَلَى نَاهِبٍ لِلأَرْضِ يُهْدِي رَوَائِعاً

إِلَى كُلِّ عَيْنٍ مِنْ غَنَائِمِ نَهْبِهِ

فَسُبْحَانَ مَنْ آتَاهُ حُسْناً كَأَنَّهُ

بِهِ أُوتِيَ التَّنْزِيهَ عَنْ كُلِّ مُشْبِهِ

تَلُوحُ لِمَنْ يَرْنُو جِبَالِهِ

أَشَدَّ اتِّصالاً بِالخُلُودِ وَرَبِّهِ

وَأَيُّ جَمَالٍ بَيْنَ سُمْرَةِ طَوْدِهِ

وَخُصْرَةِ وَادِيهِ وَحُمْرَةِ شِعْبِهِ

وَأَيْنَ يُرَى مَرْجٌ كَمَرْجِ ابْنِ عَامِرٍ

بِطِيبِ مَجَانِيهِ وَزِينَاتِ خِصْبِهِ

هُوَ البَيْتُ يُؤْتِي سُؤْلَهُ مَنْ يَؤُمُّهُ

فَأَعْظِمْ بِهِ بَيْتاً وَأَكْرِمْ بِشَعْبِهِ

بِهِ مَبْعَثٌ لِلْحُبِّ فِي كُلِّ مَوْطِيءٍ

لأَقْدَامِ فَادِي النَّاسِ مِنْ فَرْطِ حُبِّهِ

وَلَيْسَ غَرِيباً فِيهِ إِلاَّ بشَخْصِهِ

فَتًى زَارَهُ قَبْلاً مِرَاراً بِقَلْبِهِ

تَفَضَّلَ أَهْلُوهُ وَمَا زَالَ ضَيْفُهُمْ

نَزِيلاً عَلَى سَهْلِ المَكَانِ وَرَحْبِهِ

بِإِكْرَامِ إِنْسَانٍ قَلِيلٍ بِنَفْسِهِ

وَلَكِنَّهُ فِيهِمْ كَثِيرٌ بِصَحْبِهِ

سَأَذْكُرُ مَا أَحْيَا نَعِيمِي بِأُنْسِهِمْ

وَوِرْدِي مِنْ حُلْوِ اللِّقَاءِ وَعَذْبِهِ


في القدس

يقول الشاعر تميم البرغوثي:

مرَرْنا عَلى دارِ الحبيب فرَدَّنا

عَنِ الدارِ قانونُ الأعادي وسورُها

فَقُلْتُ لنفسي رُبما هِيَ نِعْمَةٌ

فماذا تَرَى في القدسِ حينَ تَزُورُها

تَرَى كُلَّ ما لا تستطيعُ احتِمالَهُ

إذا ما بَدَتْ من جَانِبِ الدَّرْبِ دورُها

وما كلُّ نفسٍ حينَ تَلْقَى حَبِيبَها

تُسَرُّ ولا كُلُّ الغِيابِ يُضِيرُها

فإن سرَّها قبلَ الفِراقِ لِقاؤُه

فليسَ بمأمونٍ عليها سرُورُها

متى تُبْصِرِ القدسَ العتيقةَ مَرَّةً

فسوفَ تراها العَيْنُ حَيْثُ تُدِيرُها

في القدسِ، بائعُ خضرةٍ من جورجيا برمٌ بزوجته

يفكرُ في قضاءِ إجازةٍ أو في طلاءِ البيتْ

في القدس، توراةٌ وكهلٌ جاءَ من مَنْهاتِنَ العُليا

يُفَقَّهُ فتيةَ البُولُونِ في أحكامها

في القدسِ شرطيٌ من الأحباشِ يُغْلِقُ شَارِعاً في السوقِ،

رشَّاشٌ على مستوطنٍ لم يبلغِ العشرينَ،

قُبَّعة تُحَيِّي حائطَ المبكَى

في القدسِ دَبَّ الجندُ مُنْتَعِلِينَ فوقَ الغَيمْ

في القدسِ صَلَّينا على الأَسْفَلْتْ

في القدسِ مَن في القدسِ إلا أنْتْ

وَتَلَفَّتَ التاريخُ لي مُتَبَسِّماً

أَظَنَنْتَ حقاً أنَّ عينَك سوفَ تخطئهم، وتبصرُ غيرَهم

ها هُم أمامَكَ، مَتْنُ نصٍّ أنتَ حاشيةٌ عليهِ وَهَامشٌ

أَحَسبتَ أنَّ زيارةً سَتُزيحُ عن وجهِ المدينةِ يابُنَيَّ

حجابَ واقِعِها السميكَ لكي ترى فيها هَواكْ

في القدسِ كلًّ فتى سواكْ

وهي الغزالةُ في المدى، حَكَمَ الزمانُ بِبَيْنِها

ما زِلتَ تَرْكُضُ خلفها مُذْ وَدَّعَتْكَ بِعَيْنِها

فًارفق بِنَفسكَ ساعةً إني أراكَ وَهَنْتْ

في القدسِ من في القدسِ إلا أَنْتْ

يا كاتبَ التاريخِ مَهْلاً،

فالمدينةُ دهرُها دهرانِ