بحث بعنوان: مقاومة الشهوة افضل من علاج العلة

كتابة - آخر تحديث: ٠٩:٣٩ ، ١٢ مايو ٢٠١٤
بحث بعنوان: مقاومة الشهوة افضل من علاج العلة

بسم الله الرحمن الرحيم بحض شامل بعنوان مقاومة الشهوة أفضل من علاج العلة

- ذكر بعض الايات الكريمة التى تناولت ذكر الشهوات وتوضيح بعض عواقبها الصحية وكيفية التحرر من تلك الشهوات .

- شهوة النفس للأكل الممنوع ؟

- شهوة التدخين وكيفية التحرر منها ؟

- شهوة النفس الجنسية وكيفية التحرر منها ؟

- العواقب الطبية الوخيمة لتلك الشهوات ؟


البحث منشور لوجة الله سبحانه وتعالى هدية لكم بين أيديكم لعل ينتفع به أحد

أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم (( وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ )) ((قُلْ لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ )) صدق الله العظيم - شهوه النفس للأكل الممنوع ؟ - مثال : هب أن شخص مريض بحساسية الصدر وممنوع عنه طبياً المانجو والفراولة والشطة وطوعت له نفسه أكل القليل من المانجو الذي يحبها كثيراً ولدية شهوه لها، مع علمه أنها ممنوعة طبياً فهو معرض بذلك لمشاكل عديدة صحياً ودينياً أيضاً أهمها: 1- زيادة نسبة الحساسية بالصدر ومن ثم زيادة التعرض لأزمة ربو . 2- الشعور بحكة واحمرار بالجلد ومن ثم حدوث التهابات . 3- اكتساب إثم لأنه عندما علم من الطبيب عدم أكل المانجو لأنها تضر بصحته فمنذ ذلك الوقت بلغت مبلغ التحريم وذلك عملاً بالقاعدة الشرعية ( لا ضرر ولا ضرار ) . - السجائر وعواقب التدخين : إن الكبد من أهم أجهزة المناعة التي منحها الله سبحانه وتعالى إلينا فعندما تتراكم السموم المكتسبة كل يوم من الماء والهواء والطعام في حياتنا اليومية وتسبب العديد من الأمراض والأعراض فيقوم الكبد بدورة الفعال في تنقية الجسم من السموم وإخراجها في صورة عادية عن طريق البول والبراز والعرق وإفرازات الأنف وغيرها وهناك علامات معينه بالذات يمكن للطبيب من خلالها معرفة معدل السموم بالجسم فعند تكاثر نسبة هذه السموم على الكبد وعندما يغفل الإنسان عن أخذ أعشاب وأدوية طبيعية وأطعمة من شأنها إزالة السموم من الجسم (detoxify ) من حين لأخر يتضاعف مجهود الكبد ويجهد كثيراً في تنقية الجسم من السموم وتظهر بعض الأمراض والأعراض التي تجعل الإنسان يدخل في دوامه المرض والشكوى المستمرة وتوجد بعض الأمراض مجهولة السبب لذا كان لزاماً على الإنسان تنقية جسمه من السموم كل فترة وإتباع نظام غذائي يناسب صحته بمعرفة الطبيب المختص فضلاً عن أن كل ما سبق ذكره بالنسبة للإنسان غير المدخن فما بالك بالسموم التي يدخلها المدخن لنفسه عمداً والتي يكون لها اكبر الأثر في التأثير المباشر على خلايا الكبد ومن ثم على جميع اجهزة الجسم ولو وصل الأمر لكسل في الكبد أصبح الإنسان في مشكلة تستوجب تدخل الطبيب فوراً لأن كسل الكبد لا يجعله يعمل بالشكل الطبيعي من حيث إنتاج البروتينات والمواد التي يحتاجها الجسم يومياً لتوزيع الماء في الجسم بشكل طبيعي ولقيامه بوظائفه الحيوية وتقل قدرة الكبد التصنيعية ومن ثم الإخراجية فإذا أصاب الإنسان معاذ الله أي مكروه يكون له علاقة بعمل الكبد يقوم الطبيب بطلب فحص لوظائف الكبد ليطمأن على قدرة خلايا الكبد التصنيعية للعديد من المكونات الأساسية والبروتينات وعلى سبيل المثال نسبة الألبيومين ( Albumin - Alb ) حيث يعتبر الالبيومين المكون الرئيسي للبروتين الكُلي ويلعب دورا أساسيا في الحفاظ على توزيع السوائل بالجسم كما يقوم بنقل هرمونات وأدوية ومواد أخرى ومن أسباب انخفاض إنتاج هذا البروتين هو كسل الكبد الحاد والمزمن . إذاً لماذا يأيها المدخن تدخل السم بيدك وتدمر خلايا كبدك عمداً . إن تلك السيجارة وما تحوي من مادة النيكوتين فهي مادة تأتي من نبات سام اسمه التبغ النتن والغليون وهذه النباتات مجلبه للأمراض حيث أن البصمة الكيميائية لهذه النباتات تشتمل على النيكوتين والبيروليدين والمتيل بيرولين وهي مواد سامه جميعها والعقار مصنف سام عالمياً وتصنيف العقار ضمن المجموعة السامة يجعل تأثيره على خلايا الكبد والقلب وباقي اجهزة الجسم تأثير مباشر وتراكمي .

وإليكم صورة توضح بعض المواد الاخري التي تدخل في تصنيع السيجارة مع النيكوتين .

فمن هنا نقول أن مكافحة الشهوة أفضل من علاج العلة لذا يجب على الإنسان المدخن أن يمنع التدخين فوراً بكل أشكاله سواء أكان سيجارة أو شيشة ( أرجيله ) ويعمل على تنقية جسمه من السموم التي أدخلها بيده وذلك قبل أن تأتي إلية معاذ الله علة يبحث لها عن علاج فيكون ذلك أصعب بكثير ومؤلم أكثر علية من أن يكافح شهوه التدخين لأن الوقاية دائما خير وأسهل وأفضل من العلاج والله المستعان . الحق أقول لكم : تلك البحث وما فيه من مواعظ أكتبها لعقول وقلوب قوم يتفكرون هي مواعظ أمرنا الله بها في القران الكريم وأذكر قول الله سبحانه وتعالى بسم الله الرحمن الرحيم ((وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا)) صدق الله العظيم (( قُلْ لَا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ )) ((وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ )) (( يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ )) صدق الله العظيم . لذا كان لزاماً علينا أن ندعو وننذر الناس من الشرور والمخاطر الصحية التي لها أكبر الأثر في الإصابة بالأمراض المختلفة وذلك انطلاقاً من قول الله سبحانه وتعالى بسم الله الرحمن الرحيم (( ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ )) (( وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا )) صدق الله العظيم .. - نصائح مأثورة: أشياء تهدم البدن : السهر - الجماع على الريق وكثره الجماع عموماً تهدم البدن - الطعام على الطعام يولدان الغازات والأخلاط - الهم والحزن والجوع - وإياك أن تجمع بين سمك ولبن . أربعة أسباب تذهب ماء الوجه وبهجته: الكذب، الوقاحة، كثرة السؤال من غير علم، كثرة الفجور.

أربعة أسباب تزيد الوجه وبهجته :

التقوى - الوفاء - الكرم أربعة أسباب تجلب الرزق بإذن الله: قيام الليل - كثرة الاستغفار - صدق الوعد - الذكر أول النهار وأخره - والصدقة سراً وعلانية نصائح : لا تأكل من اللحم إلا فتياً ، ولا تشرب الدواء إلا من علة ، ولا تأكل الفاكهة إلا في نضجها وموسمها

وأجد مضغ الطعام جيداً وإياك أن تأكل ما تعجز أسنانك عن مضغه  فتعجز معدتك عن هضمه وعليك 

في كل أسبوع بتنقية جسمك من السموم المكتسبة من الماء والهواء والطعام - وعليك بزيادة مناعة جسمك المكتسبة وذلك بتناول الفاكهة الطازجة مثل الكيوي والبرتقال الناضج في موسمه والتفاح والخضروات مثل البقدونس والكرنب أو الملفوف والتمر والعسل الأبيض غير المغشوش وحبوب اللقاح والحبوب الكاملة مثل القمح مع اللبن . شهوة النفس الجنسية وكيفية التحرر منها أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم (( وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلاً عَظِيمًاَ )) (( فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا إِلا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئًانَ )) ((قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ )) صدق الله العظيم

- شهوة النفس الجنسية وكيفية التحرر منها ؟

الله سبحانه وتعالى يريد أن يتوب علينا ويهدينا ويرقى بنا ويريد الذين يتبعون الشهوات والمحرمات أن نكون متأخرين وان نميل ونحيد عن التقوى ومن ثم نحيد عن ركب العلم والتقدم والرقي الروحي والعقلي والعلمي والعملي . من أجل ذلك حذرنا الله سبحانه من الوقوع في الشهوات الجنسية سواء أكانت من قريب أو بعيد حيث قال الله سبحانه وتعالى أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم (( قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ )) (( وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ )) (( وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا )) صدق الله العظيم . ما هي عواقب الإثارة الجنسية دون معاشرة شرعية كاملة بشقيها العاطفي والعضوي : وهل مجرد الخيالات والمشاهد الجنسية تسبب عواقب صحية وخيمة ؟ نعم ومنها : - احتقان داخلي في البروستاتا ومن ثم التهاب البروستاتا - ألم أسفل الركبة - ألم بإحدى الخصيتين أو كلاهما - العادة السرية - وهذه فقط فيها العديد من المشاكل الصحية ألمثبته عالمياً ومنشورة بالانترنت ولا تحتاج إلى مزايدات . - ظهور بعض أعراض الضعف العصبي وضعف خلايا الذاكرة بالمخ وحدوث التهابات تناسلية . الآثار النفسية لعدم مقاومة الشهوة : - الخوف والقلق من تلك المعاصي والكآبة النفسية والبعد عن المجتمع، والضعف العام، والشحوب . - قلة الهمة والإقدام على طلب العلم والرقي والسعي للخير والحث علية . - أخطر من ذلك هو مقارنة نفسك بإنسان أخر من وجهة نظرك انه في نعمة وأنت محروم منها : فإن تلك المقارنات غير العادلة وغير القانعة أدت قبل ذلك للمزيد من العصيان ، فعندما قارن إبليس نفسه مع النبي أدم علية الصلاة والسلام كون النبي أدم بشر من طين وإبليس من نار فكفر بالله . وعندما قارن أحد أبناء النبي أدم علية الصلاة والسلام نفسة مع أخيه فطوعت له نفسه قتل أخيه فقتله فأصبح من النادمين ، ولاتكُثروا من مقارنة أنفسكم مع الآخرين فالمُقارنة الخاطئه هي سبب :ظلم إخوة النبي يوسف وظنهم أنهم بقتلة أو إبعاده عن العائلة يحلو لهم وجه أبيهم وتحلو لهم الدنيا ويكونوا من بعدة قوما صالحين .

- الاقتراب من الفاحشة أمر منهي عنه بشدة ووضوح هذا في القرآن الكريم حيث قال الله سبحانة وتعالى أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم (( وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا )) صدق الله العظيم وفكرة تحريم مجرد القرب في الآية الكريمة خشية الوقوع فيه لأننا نعلم جميعاً أنه من حام حول الحمى أوشك أن يقع فيه فإذا ظنت نفسك عابداً وارعاً وظننت أنك بعيد كل البعد عن الوقوع في الفاحشة نفسها فهنا أسمح لي أن أقول لك قول الله سبحانه وتعالى بسم الله الرحمن الرحيم (( اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ )) (( وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا )) صدق الله العظيم .... فعصيان الله بالتدريج واقترابك من الفحش أنت بذلك توشك أن تقع في الفاحشة نفسها وتذكر أن عصيانك كان مجرد خاطر لم يخرج لحيز التنفيذ كان مجرد فكرة وحولتها لفعل قبيح . - من العواقب أيضاً أن يراك احد على معصية سيسبب لك هذا المشهد أزمة نفسية بالغة القوة قد لا تخرج منها نفسياً بسهولة لأنك كلما رأيت الشخص الذي رآك على المعصية تذكرت ذلتك فما بالك أن الله سبحانه يراك ويستر عليك قبحك وذنبك ليصلح من شأنك مرات ومرات وتستغفر مرات ومرات والستر الجميل موصول لكن احذر إذا تدخل الشيطان كي يفضح أمرك وأنت هنا لم تكن لتتعلم من أخطاءك وتراقب نفسك جيداً وأفكارك التي تحولت إلى أفعال لتحسن من أداءك وتحسن من وضعك في الدنيا والآخرة . والامتحان هنا في كل لحظة منذ ميلاد الإنسان حتى موته.. منذ يقظته في أول ساعات الصباح حتى دخوله في الفراش ينام.. و هو يتعرض لامتحان تلو امتحان في جميع الشهوات والأمور الاخري . كل لحظة تطرح على الإنسان موقفاً و تتطلب منه اختيارا بين بديلات و هو في كل اختيار يكشف عن نوعية نفسه و عن مرتبته و منزلته دون أن يدري .. فشهوته تناديه ليشبعها قد تكون شهوة إلى طعام، أو شهوة إلى امرأة، أو شهوة إلى سلطة أو شهوة إلى جاه أو مال وإشباع أي شهوة يستدعي تأجيل الأخرى، و تكشف النفس عن منزلتها بما تفضله، فمن الناس من لا يشغله سوى شهوة بطنه أو عضوه التناسلي، ومنهم الطاغية الذي لا شاغل له سوى شهوة التسلط على الآخرين و سحقهم و استغلالهم وكل عمل يكشف لك اختيارك عن نوعك و منزلتك و رتبتك و يقول لك سلوكك..

من أنت.. بين هؤلاء الشهوانيين.. و أي نوع أنت هل تتدنى لتكون حيوان أم ترتقي لتكون إنسان أم ترتقي في الرضى والإخلاص والحب مع الله لكي تسمو أكثر من ذلك وتكون من المؤمنين وتبتعد عن هؤلاء الناس الذين يقول الله سبحانه وتعالى عنهم بسم الله الرحمن الرحيم (( وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آَذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ )) صدق الله العظيم .. فإذا رفضت الشهوات جميعها واستجبت لنداء الله وغلبت الحق والمنطق والاعتدال.. فأنت من أهل النظر 

والعقل و أنت إنسان ولست كَالْأَنْعَامِ حيواناً ينقاد نحو شهواته ونحو هلاكه ويعصى الله عز وجل دون رجوع واستغفار وتوبة . و تتفاوت ألمراقي في الإنسان فهذه الرتبة الشريفة من المؤمن العادي الذي يصلي و يصوم و يتحرى الخير، و لكن نفسه تغالبه إلى السقوط في الدنيا بين حين وآخر.. إلى المؤمن صاحب الإيمان الرفيع الذي يعيش في شهود و حضور و امتثال للذات الإلهية على الدوام فيعبد الله كأنه يراه .

و منزلتك في كل درجة من هذه الحالات يشهد عليها سلوكك.. فإذا كنت من أهل هذا الإيمان الرفيع فلابد أن تكون من أهل الإحسان.. تتقن كل عمل يوكل إليك دون نظر إلى مكافأة.. و تعامل أعداءك بالتسامح و النصح، و تجاهد الباطـل بيدك و قلبك و لسانك و لا تخشى في الحق لومة لائم، و تزجر شهواتك وهي مازالت همسا في الخاطر و قبل أن تنمو إلى دوافع و أعمال. فنحن جميعا كرماء حتى يدعو داعي البذل، فتنكمش الأيدي التي كانت ممدودة بدعوى السخاء، و لا تنبسط بالكرم إلا أكف معدودة وهنا أذكر قول الله سبحانه وتعالى بسم الله الرحمن الرحيم (( وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ )) (( وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ )) صدق الله العظيم وكيف يكون إتباع الشهوات حرية والشهوات ذاتها قيد وكيف تزداد حريتك بدخولك جاكتة جبس والخضوع لشهواتها إنما التحرر من الشهوات يكون بالخروج من النفس وضروراتها والاستعلاء على هواها وشهواتها وذلك طاعة لله وحفاظاً عليها، ومن بين الناس من ذهب لأبعد من ذلك واتخذ إلهه هواه واغتالته الفلسفة المادية بأفكارها وسكنته حتى النخاع فهم يقتلون ويسرقون ويعيشون لليوم واللحظة من حيث اغتنام اللذة الفانية بغضب الله ومنهم من يجمعون ويكنزون ولا يرون من الغد ابعد من لذة ساعة بعصيان الله ، فسوف يتحسرون على كل ذلك يوم الحسرة حيث يقول الله سبحانه وتعالى بسم الله الرحمن الرحيم (( أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا (43) أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا )) (( وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ )) صدق الله العظيم ، حقاً هو يوم يتحسر في الكافر على كفرة والظالم على ظلمة لنفسه . والعجيب أن الإنسان بكفرة وظلمة وبحثه عن الملذات والشهوات بعصيان الله يخسر نفسة وليس كما يظن انه يفيدها وينفعها ويكنز لها ويشبعها بالملذات بطرق تغضب الله فإن النفس نظرتها محدودة حيث يقول الله سبحانه وتعالى بسم الله الرحمن الرحيم (( وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ )) صدق الله العظيم أما إذا وعى الإنسان قيمة النفس وعمل على مكافحة شهواتها التي تأتي بغضب الله التي يكون علية فيها وزر وضرر صحي وديني، وأرتقي في طلب العلم والتقرب من الله وعمل على تنمية صحته والحرص على الأكل الطيب السليم الذي يجلب الصحة بغض النظر عن شهوته لأكل معين قد يكون فيه ضرر والبعد عن الشهوات الجنسية التي تأتي بغضب الله وفيها من الضرر ما فيها ، هنا تطمأن نفسة ويصلح باله ويكون بذلك كسب نفسة في الدنيا والآخرة بإذن الله وحرص على صحة جسده لأنه أمانه يسأل عنها لذا جاء قول الله سبحانه وتعالى لتلك النفس في قوله تعالى بسم الله الرحمن الرحيم (( وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى )) (( يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي ))صدق الله العظيم . فكل هذه الأمثلة لا تبعدنا عن موضوعنا بالعكس فهي تجعلنا نتعمق أكثر في فكرة مقاومة الشهوة بمفهومها الواسع وتجعلنا نغوص في بحور العلم والفكر والحذر من النفس فإن التعامل معها يحتاج إلى مهارة ونظرة أكثر اتساعاً ومغالبه لأنها متقلبة الأمزجة تأمرك بالسوء ، ونقول دائماً أن الله يغفر الذنوب جميعاً انه هو الغفور الرحيم لذا عليك بالتوبة والرجوع والاستغفار والعمل الصالح وأعلم أيضاً أن العواقب الصحية فقط لها مشوار طويل في العلاج قد يستغرق يوماً أو شهراً وفي حالات يستغرق الأمر سنوات ليعالج فقط مشكلة واحدة وما يترتب عليها من أضرار صحية مؤلمة لبعض تلك الشهوات التي تؤثر على الصحة بشكل مباشر وتراكمي . ولو أننا أطعنا الله لكان خيراً لنا ووقاية في الدنيا والاخره صحيا ونفسياً وروحياً وأذكر قول الله سبحانه وتعالى بسم الله الرحمن الرحيم (( وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا (66) وَإِذًا لَآَتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا (67) وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا (68) وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا (69) ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا )) صدق الله العظيم . وسُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (( تم بفضل الله ))