بحث عن فضل القرآن الكريم

بواسطة: - آخر تحديث: ١١:٢٤ ، ١٩ سبتمبر ٢٠١٥
بحث عن فضل القرآن الكريم

القرآن الكريم

قال تعالى: "اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ".(سورة الزمر، الآية: 23)


القرآن الكريم كلام الله، تكلّم به بالحقيقة على الوجه الذي يليق بجلاله وعظمته، ولم يُنزل الله من السماء أعظم ولا أجل من القرآن الكريم، فالتمسك به هداية، وتلاوته توفيق ورزق، والعمل به استحقاق للإمامة في الدين، وقد أخبر الله أنّ القرآن كما هو معظم في الأرض، فهو معظم في السماء لا يمسه إلا المطهّرون، ولا يحتفي به إلا الملائكة الأطهار الأبرار.


كان خليفة المسلمين الثالث عثمان بن عفان رضي الله عنه يقول: "لو طهرت قلوبنا ما شبعنا من كلام الله"، أي لو كانت القلوب طاهرة، لظل الإنسان صباحه ومساءه يقرأ القرآن، ويتدبره، فهو يشفي ما في صدره؛ لأنّ القرآن الكريم شفاء لما في الصدور، وآياته موعظة إلهية ربانية، فمن قرأ آيات القرآن زاده الله عز وجل إيمانا على إيمانه.


فضل القرآن الكريم

لن تسعنا المجلدات للحديث عن فضل القرآن الكريم، وما سنذكره هو مختصر جداً لفضل القرآن الكريم، وعظمته، حيث سنتحدث عن عظمة نزوله، ثم دعوة الرسول عليه الصلاة والسلام، ثم التعبد بتلاوته، ثم شفاعته، ثم فضل بعض السور فيه، كالتالي:

  • عظمة نزوله: القرآن الكريم هو الكتاب العظيم الذي لا يأتي الباطل من بين يديه، ولا من خلفه، هو الكتاب الحق الذي جعله الله معجزة لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم، أول كلمة أنزلت فيه (اقرأ)، هي أوّل كلمة أنزلت عن طريق جبريل عليه السلام في غار حراء، فصار الكلام كلاماً معجزاً، ولو أنزل الله عز وجل هذا القران على غير البشر، أي لو أنزله على الجبل، لخشع الجبل من خشية الله عز وجل.
وليس هناك أحد أكمل طهارة في الملائكة من جبريل، وليس هناك أحد أكمل طهارة في بني آدم من محمد عليه الصلاة والسلام، ولا شيء أعظم من القرآن الكريم يُتلى، حيث كان جبريل عليه السلام، وهو ملك مبجّل ليس في الملائكة أحد أعظم منه، كان يأتي النبي عليه الصلاة والسلام في شهر رمضان المبارك، فيُدارسه القرآن الكريم، أي أنّ الملك جبريل عليه السلام كان يتلو آيات من القرآن الكريم، ثم بعد أن يفرغ من التلاوة، يتلو النبي عليه الصلاة والسلام ما تلاه جبريل، فتأمّل جلال العبدين الصالحين، وتأمّل جلال ما يقومان به، فهما يتلوان القرآن الكريم في شهر مبارك، عظمه الله، وفي ليالي جليلة عظم الله شأوها، ورفع الله منزلتها.


  • دعوة الرسول عليه الصلاة والسلام: وقد كانت دعوة الرسول عليه الصلاة والسلام في مكة بالقرآن الكريم، حيث كان يقرأ والمشركون يستمعون، وأنّ أغلب من أسلم كان لأجل ما سمعه من القرآن الكريم، فهو بلغتهم وهم يفهموه، حتى أنّ أبا بكر الصديق رضي الله عنه لما رضي المشركون ببقائه في مكة بعد خروجه الأول، ثم رجوعه، طلبوا من مجيره أن لا يصلي أبو بكر رضي الله عنه، ولا يقرأ القرآن أمام الناس، حيث كانوا يضعون أصابعهم، ويخافون أنّ الناس إذا سمعت القرآن أن تؤمن به، ويقولون لا تسمعوا لهذا القرآن.


هذا أثره على المشركين، فما بالك بالصحابة، ورسولنا الكريم الذين أنزل عليه، حيث كان النبي يقرأ القرآن فيبكي، وقد أمضى إحدى لياليه كلها بآية واحدة، يرددها ويبكي، ويخشع، ويتدبر، ويتفكر فيها، وهي قوله تعالى: "إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ ۖ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ".(سورة المائدة، الآية: 118)


  • التعبد بتلاوته: الإقبال على القرآن الكريم تلاوة، وعملاً، وتدبّراً، هو شأن المؤمنين عباد الله الصالحين، فقراءته عبادة، وسماعه عبادة، وتدبّره عبادة، وفهمه عبادة، والاحتكام إليه عبادة، والعمل به عبادة، قال تعالى: "كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ".(سورة ص: الآية: 29)
كل حرف لو قرأه المسلم بحسنة، والحسنة بعشر أمثالها، إلى ما شاء الله عز وجل، وإضافة إلى أجر العبادة، فلو قرأ آية من آياته، وتدبرها، لن يتخيّل الإنسان ما سيحس به من الطمأنينة، حتى الجلد سيخشع من خشية الله، فقد سمى الله القرآن الكريم، المثاني، الذي تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم.


  • شفاعته: كان يقول الرسول عليه الصلاة والسلام بما معناه أنّ القرآن يأتي يوم القيامة شفيعاً لأصحابه، فصاحب القران المُكثر من القراءة، والحفظ، والتلاوة، والترتيل، والتدبّر، يأتي القرآن الكريم يوم القيامة فيشفع له ويقول: يا رب حلّه، فيُلبَس تاج الكرامة، فيقول القرآن: يا رب زده، فيُلبس حلة الكرامة، فيقول القرآن: يا رب ارض عنه، فيرضى الله عز وجل عنه، ثم يقال له يوم القيامة اقرأ، وذلك أمام الله عز وجل في المحشر وأمام الخلق، والملائكة شهود، حيث يقرأ القرآن الكريم، وكلما قرأ رفعه الله درجة.


فضل بعض سور القرآن الكريم

تحدثنا عن فضل القرآن الكريم، وعظمته بشكل عام، أي القرآن الكريم كوحدة واحدة، ولكن هناك بعض السور، والآيات التي خصها الله عز وجل بالفضل، وهي:


سورة الفاتحة

جاء في حديث للرسول عليه الصلاة والسلام بما معناه أنّه ما أنزل في التوارة، ولا الإنجيل ولا الزبور، مثلها إنّها فاتحة الكتاب، إنّها السبع المثاني، والقرآن العظيم، فالفاتحة هي أعظم سور القرآن الكريم، فهي شافية، وراقية.


سورة البقرة

ورد عن الرسول الكريم بما معناه أنّه سمع صوتاً فقال لأصحابه: أتعلمون ما هذا الصوت، إنه باب فُتح من السماء، فُتح اليوم، لم يُفتح قبل اليوم قط، ثمّ نزل ملكٌ من السماء، وقال هذا ملك نزل من السماء، لم ينزل قط قبل اليوم، وجاء هذا الملك إلى النبي فقال يا رسول الله: أبشر بنورين أوتيتهما لم يؤتهما نبي قبلك، (فاتحة الكتاب، وخواتيم البقرة)، لم تقرأ بحرف منهما إلا أعطيتهما، ثمّ جاء في حديث آخر أنّ الله خلق كتاباً، قبل أن يخلق السماوات واأارض بألفي عام، منه آيتين من خواتيم سورة البقرة.


ثم نأتي لآية الكرسي، هذه الآية العظيمة، حيث كان أحد الصحابة في المسجد فجاءه النبي عليه الصلاة والسلام وسأله عن أعظم آية في كتاب الله، فقال الله ورسوله أعلم، فأعاد الرسول له السؤال، فقال، الله لا إله إلا هو الحي القيوم، ويقصد آية الكرسي، فضرب الرسول على صدره وقال: ليهنك العلم أبا المنذر، فآية الكرسي من أعظم آيات القرآن الكريم، فمن قرأها بعد كل صلاة، لم يمنعه من دخول الجنة إلا الموت، ومن قرأها قبل النوم لا يقربه الشيطان حتى يصبح.


سورة آل عمران

جاء بمعنى الحديث عن الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام: اقرأوا الزهراوين، البقرة وآل عمران، يأتيان يوم القيامة تظلّلان صاحبهما، وأمّا عن آخر سورة آل عمران، فقد جاء أنّه قد دخل بلالٌ رضي الله إلى النبي عليه الصلاة والسلام يؤذنه بصلاة الفجر، فرآه يبكي، وسأله عن السبب، فقال بمعنى الحديث أنزلت عليّ الليلة آيات، ويل لمن قرأها، ولم يتفكر فيها، وهي أواخر سورة آل عمران.


سورة الكهف

جاء عن الرسول عليه الصلاة والسلام أنّ حفظ أول عشر آيات، وفي رواية أخرى آخر عشر آيات عصمة من الدجال، وكذلك قراءتها في الجمعة، فإنّ الله يجعل بين قارئها نوراً إلى البيت العتيق، يوم القيامة، ويجعل له نوراً من الجمعة إلى الجمعة الأخرى، فسورة الكهف فيها من العبر، والعظات، والآيات العظام، ما يعتبر به المؤمنون.

سور أخرى

  • سورة الزمر وسورة الإسراء: كان النبي في بعض الروايات لا ينام حتى يقرأ سورة الزمر وبني اسرائيل يعني الإسراء.
  • السور المسبحات: كان يقرأ الرسول عليه الصلاة والسلام السور المعروفة بالمسبحات، وهي السور الخمس التي تبدأ بـ (سبح، يسبح)، وهذه السور والتي تبدأ بكلمة سبَّح (الحديد، والحشر، والصف)، أما السور التي تبدأ بكلمة يُسبِّح (الجمعة، والتغابن).
  • سورة الملك: سورة الملك لا تزال تشفع لصاحبها حتى يُغفر له، وهي المنجية من عذاب القبر، فمن أحبّ أن ينجيه الله من عذاب القبر، فليداوم على قراءة هذه السورة.
  • سورة الكافرون: من قرأها قبل نومه فإنّ الله يأمنه من الشرك، يعصمه من الشرك، وفي بعض الروايات أنّها تعادل ربع القرآن
  • الإخلاص: قراءة هذه السورة العظيمة تعادل ثلث القرآن الكريم.


في الختام أقول: ليس من أعظم الأعمال، وأجلها، وأجملها، وأفضلها من أن يختلي المسلم بقراءة القرآن الكريم، حيث يفتح المصحف في المصلى، أو البيت، أو على السرير قبل النوم، أو في الصباح بعد صلاة الفجر، أو في المسجد، أو في المكتب، ثم يبدأ بتلاوته، فكن من أهل القرآن، أهل الله، وخاصته، تعلّموا التجويد، والقراءة، ومعاني الكلمات، وتدبروا القرآن، ولا تسمعوه سماعاً، فهذا كلام الله، لنستغل أوقاتنا جميعها مع كلام الله عز وجل.


عظموا ما عظمه القرآن، قدموا من قدمه القرآن، أنزلوا آيات القرآن كما هو مراد الله، ومراد رسوله صلى الله عليه وسلم، ففي ذلك من الخير الشأن الأعظم، والطريق الأكمل، والسبيل الموصل إلى جنة رب العالمين جلّ جلاله.