توفيق الحكيم- شهرزاد

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٧:٢٣ ، ٢١ مايو ٢٠١٤
توفيق الحكيم- شهرزاد

"شهرزاد" أيقونةٌ تفردَ بها الكاتب توفيق الحكيم عن كتّابِ المسرح العربيِّ كافَّة

بأسلوبٍ مبسّطٍ قريبٍ للمتلقّين، صاغَ توفيق الحكيم خيالاتِه العميقة، وتصوّراتِه الواسعة، حول الدنيا وأسرارِها وما يعتريها من غموض، حتى أصبحَت هذه الطّريقة المذهلة علماً يرفرفُ على اسم هذا الكاتِب الذي أضاءَ لنا المسرح العربيِّ الفسيح والمكثّف.

لُقِّب توفيق الحكيم بأبي المسرحِ في العالم العربيِّ أجمع، وسرعان ما تبنّى القارئون والمتابعون للأدَب، استحقاقَه الكامل بهذه الأبُوّة  الجديرةِ به، فقد أسّسَ لفنِّ المسرحيةِ والرّوايةِ والقِصّةِ في الأدبِ العربيِّ الحديث؛ ما لم يؤسّسه أحدٌ بهذا الشّكلِ المدهش.

في عامِ 1898شهدت الإسكندريّةُ ميلادَ شمسٍ من فضاءِ الأدب، إنه الأديب والمُفكِّر توفيق الحكيم، في أسرةٍ يُحسبُ لها أنها ليست كباقي الأسرِ الفقيرةِ آنذاك، فمن أبٍ من سلك القضاء، إلى أمٍ يمتدُّ أصلُها للحضارةِ المشرقة، هناكَ من تركيّا، التحقَ في سنِّ السابعةِ في التعليمِ الابتدائيِّ الحكوميِّ، لتحتضنَه القاهرة فيما بعد بمرحلةِ التّعليم الثانويّ.

(جورج أبيض) هو صاحب الفرقةِ الفنّيَّةِ التي شدّت توفيق من ذهنِه وراقت لإحساسِه، فتردّدَ عليها في ظلّ الحريّةِ التي كانت من حَظِّه وهو بعيداً عن أسرتِه، إضافة لنواحي التّمثيلِ و الموسيقا، حتّى كانت لاحقاً هذه الاتّجاهات رائدةً لموهبتِه في المسرح.

تنقّلَ توفيقُ الحكيم بين عدّةِ وظائف متعِبة، أخذت منه الكثير، وذلك بعد أن نالَ شهادةَ الدكتوراة من باريس عام 1928 بعد إصرارٍ من والديه، فبدأَ يزاولُ مهنته في القضاءِ ثم في التّحقيق، ثم بعد ذلك في مصلحةِ الإرشاد الاجتماعي. هذا بعد حلم أبيه الدائب أن يراهُ من المحامين الكِبار، ومشاهيرِ القضاة.

في عامِ 1960 مثّل توفيق الحكيم بلادَه بمنظّمةِ اليونسكو، بعد عملٍ ليس بالقصير في إدارةِ دارِ الكتب، وإنشاءِ المجلسِ الأعلى لرعايةِ الفنون والآداب، وقد مُنح توفيق الحكيم عدّة جوائزِ من الحكومةِ المصريّةِ كان أهمُّها"قلادة الجمهوريّة" تقديراً لجهودِه الكؤودة في الفنّ والمسرح والأدب.

وقفَ توفيق الحكيم أمامَ عواصفَ ضاريةٍ من مخالفيه في الرّأي والفكر، كالتي حدثت بينَه وبين شيخ الأزهرِ (المراغي) في أربعينيات القرنِ العشرين،أمّا في سبعينياتِ القرنِ ذاته فقد بلغَت مناكفاتِه لليسارِ المصريِّ أوجها، عندما نشرَ - وعلى مدار أسابيعَ أربع - سلسلةً من مقالاتٍ بعنوان (حديث مع وإلى الله) فكان صورةً مشتعلةً للأديب الحرّ الطليق.

لقد أدهشت وأبهرت مسرحيّتَه (شهرزاد) حشوداً من المتلقِّين الذين جاءَ لهم هذا العمل الفنّي أكثرَ مما يطمحون، ففي ظلِّ الأسرارِ والرؤى والخيالاتِ التي كان يتبنّاها وقام بطرحِها توفيق الحكيم، إلا أنّه أوصلَها إلى قلوبِهم وأذهانهم،بطريقةٍ ساحرة بسيطة محببة، وفتَحت قنوات عديدةٍ مغلقةٍ كانت في آفاق الكثيرين، فهي شعلةٌ من المسرح العربيّ الذي لا ولن ينطفيء، كيفَ لا وقد أسّس هذا النص لعالمٍ جديدٍ يلجأ إليه هواة وكتّاب المسرح من كافّةِ أنحاء العالم، ليصبحَ فيما بعد ظلّاً وارفاً في حياةِ توفيق الحكيمِ الأدبيةِ والفنية.