حقائق عن القرين

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٥:٠٩ ، ٢ أبريل ٢٠١٩
حقائق عن القرين

تلبيس الشيطان

زُرعت الأهواء والشهوات في نفوس الآدميين، وذلك ليحصلوا على ما ينفعهم، ويدفعوا عن أنفسهم الضرر بغضبهم، ورُزقوا بالعقول للعدل بين الأمور والموازنة بينها، إلا أن الشيطان يحرّض الإنسان على الإسراف فيما يُبعد عن نفسه أو يقرّب، والواجب على العاقل أنْ يحذر من الشيطان العدو منذ زمن آدم عليه السلام، كما أنّ الله تعالى حذّر العباد منه، وأمرهم باجتنابه، حيث قال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ)،[١] ومن الجدير بالذكر أن كل إنسان له قرين يأمره بالتقصير في واجباته، ويدفعه إلى فعل الشر والضرر، ودليل ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم الذي رواه الإمام مسلم في صحيحه عن الصحابي عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، حيث قال: (ما منكُم من أحدٍ إلَّا وقد وُكِّلَ بهِ قرينُهُ منَ الجنِّ . قالوا : وإيَّاكَ يا رسولَ اللَّهِ ؟ قال : وإيَّايَ إلَّا أنَّ اللَّهَ أعانَني علَيهِ فأسلَمَ فلا يأمرُني إلَّا بخيرٍ . غيرَ أنَّ في حديثِ سفيانَ . وقد وُكِّلَ بهِ قرينُهُ منَ الجنِّ ، وقرينُهُ منَ الملائكةِ).[٢][٣]

فالواجب على كلّ مسلم الحذر من إغواء الشيطان ووساوسه، فالطريق التي يسلكها القرين تتمثّل بإيقاع العبد في معصية الله تعالى، ثمّ يقيّده بها، فيمنعه من الخير والبر في الأفعال والسلوكات، كأن يمنعه من الإمامة بالناس في الصلاة، ومن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وذلك بحجة المعصية التي اقترفها، فالعبد ينسى أنّ اجتناب المعاصي فرض عين عليه، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض كفاية على المسلمين، ويجب على العبد أن يعلم أن الوقوع في المعاصي لا تعدّ مبرراً لعدم التزامه بالواجبات المفروضة عليه.[٣]


حقائق عن القرين

يُطلق القرين على الشيطان الموكّل بكلّ إنسان بهدف إغوائه وإضلاله، وذلك ما دلّت عليه نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية المطهّرة، والتي بيّنت أنّ عمل القرين يتمثّل فقط بالإغواء والإضلال، دون أي عمل حسي آخر، إلا أنّ إيمان العبد له الدور الأساسي في إغواء القرين، فإن كان الإيمان قوياً فإغواء القرين يضعف أمام ذلك، ومن الجدير بالذكر أنّ مهمة القرين تنتهي بموت الإنسان، وقد بيّن العلامة ابن عثيمين بعض الأمور المتعلّقة بالقرين، فقال بأنّ القرين هو الشيطان المسلّط على الإنسان بإذنٍ من الله تعالى، ليأمره بالفحشاء والمنكر، وينهاه عن الخير والبر، حيث قال الله تعالى: (الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّـهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّـهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ).[٤][٥]

كما أنّ العبد يستطيع إعجاز القرين بالقلب الصادق السليم المتجه إلى الله سبحانه، طالباً الدار الآخرة، مقدّماً الآخرة على الدنيا، مستعيذاً بالله تعالى، وملتجئاً إليه من الشيطان ونزغه، حيث قال الله تعالى: (وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّـهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ)،[٦] والمراد بنزغ الشيطان ما يأمر به العبد من ترك الطاعة وفعل المعصية، وتجدر الإشارة إلى أنّ عمل إبليس وجنوده من بني آدم لا يقتصر على ما يقوم به القرين فقط، بل له العديد من الأعوان المختلفين عن القرين، ومن أعوان إبليس: الشيطان الذي يوسوس في الصلاة، وهو غير القرين، وإنّما هو شيطان خاص بالصلاة، حيث أطلق عليه الرسول صلى الله عليه وسلم اسم خنزب، كما أنّ القرين ليس هو الذي يعقد ثلاث عقد للمسلم قبل نومه، كما أنّه يختلف أيضاً عن الذي يبول في أذن من ينام كل الليل حتى يصبح، فالقرين تنحصر مهمته في الوسوسة والإغواء فقط دون غيرهما.[٥]


الاستعاذة من الشيطان

عزم الشيطان على إغواء الإنسان، حيث ورد في القرآن الكريم ما يبيّن ذلك: (قالَ رَبِّ بِما أَغوَيتَني لَأُزَيِّنَنَّ لَهُم فِي الأَرضِ وَلَأُغوِيَنَّهُم أَجمَعينَ*إِلّا عِبادَكَ مِنهُمُ المُخلَصينَ)،[٧] فالشريعة الإسلامية أمرت بالاستعاذة من الشيطان والحذر منه في العديد من المواضع في الآيات القرآنية والأحاديث الواردة عن الرسول عليه الصلاة والسلام، وأقوال أهل العلم، وقال الإمام ابن القيم في بيان المقصود بالاستعاذة: (اعلم أن لفظ عاذ وما تصرف منها يدل على التحرّز والتحصّن والنجاة، وحقيقة معناها: الهروب من شيء تخافه إلى من يعصمك منه، ولهذا يسمى المستعاذ به معاذاً كما يسمى ملجأ ووزراً)، فيُقصد بالاستعاذة الالتجاء والاعتصام بالله تعالى فقط من الشيطان الرجيم.[٨]

وفي بيان المقصود بالشيطان قال ابن كثير رحمه الله: (الشيطان في لغة العرب مشتق من شطن إذا بعد فهو بعيد بطبعه عن طباع البشر وبعيد بفسقه عن كل خير، وقيل مشتق من شاط لأنه مخلوق من نار، ومنهم من يقول كلاهما صحيح في المعنى، ولكن الأول أصح وعليه يدل كلام العرب)، ويُطلق لفظ الرجيم على الشيطان للدلالة على أنّه مطرود من رحمة الله، مستحق لغضبه ولعنته، وقال ابن القيم أيضاً في بيان فائدة الاستعاذة: (فإن الاستعاذة به منه ترجع إلى معنى الكلام قبلها مع تضمنها فائدة شريفة وهي كمال التوحيد وأن الذي يستعيذ به العائذ ويهرب منه إنما هو فعل الله ومشيئته وقدره فهو وحده المنفرد بالحكم فإذا أراد بعبده سوءا لم يعذه منه إلا هو فهو الذي يريد به ما يسوؤه وهو الذي يريد دفعه عنه)، ومن المواضع التي يُشرع فيها الاستعاذة: قبل البدء بتلاوة القرآن الكريم، وقبل قراءة سورة الفاتحة في الصلاة، وعند الغضب والانفعال، وعند الدخول إلى الخلاء، وعند نهيق الحمار أو نباح الكلب، وعند الأرق والفزع، وعند الرقية، وعند دخول المسجد.[٨]


المراجع

  1. سورة البقرة، آية: 208.
  2. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عبد الله بن مسعود، الصفحة أو الرقم: 2814، صحيح.
  3. ^ أ ب "خطبة عن تلبيس الشيطان على الإنسان"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 15-11-2018. بتصرّف.
  4. سورة البقرة، آية: 268.
  5. ^ أ ب "ما هي وظيفة القرين من الجن؟ "، islamqa.info، اطّلع عليه بتاريخ 15-11-2018. بتصرّف.
  6. سورة فصلت، آية: 36.
  7. سورة الحجر، آية: 39-40.
  8. ^ أ ب "الاستعاذة حكم وأحكام"، www.saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 15-11-2018. بتصرّف.
519 مشاهدة