حكم عيد الحب

بواسطة: - آخر تحديث: ٢٣:٠٨ ، ٨ يونيو ٢٠١٨
حكم عيد الحب

الحب جمال الروح

الحُبّ كلمة رقيقة، تحمل في ثناياها مشاعر فيّاضة، وأحاسيس مرهفة، وبالحبّ تُعمر الحياة وتُشرِق، فهو غذاء قلوب المحبين، والإسلام دين الفطرة السليمة، يُؤمن بالمحبّة وقيمتها؛ فقد اعتنى بمشاعر الإنسان عنايةً فائقةً؛ لأنّه ينظر إليها على أنّها جزء من طبيعته التي فطره الله -تعالى- عليها، وقد حثّ الشرع الحنيف على غرس أواصر المحبّة بين الناس كافّةً، وحرص على إقامة حياة طيّبة يسعد بها جميع الخلق، ويتعايشون على تنوّع مجتمعاتهم، ومن هنا وجّه الإسلام الناس إلى ضبط مشاعرهم في الحدود التي لا إفراط فيها ولا تفريط، وحذّر من أنْ تتحكّم هذه المشاعر بصاحبها؛ فتملكه، ولا يملكها، فتأخذ به إلى مهاوي الرذيلة، كما أراد الإسلام أن تكون محبّة الله -عز وجل- وشرائعه أساساً للمشاعر تجاه الآخرين، ولمّا كان الأمر كذلك فقد كان للإسلام كلمته فيما يسمّى عيد الحب، فما حكم عيد الحبّ؟


حكم عيد الحب في الإسلام

أهل العلم تناولوا مسألة الحكم الشرعي لعيد الحب من عدّة وجوه، وقرّروا مبادىء وأسس للتعامل مع الأيام التي اصطلح الناس على تسميتها عيداً، حيث قرّر أهل العلم:[١]

  • إنّ الأعياد في الإسلام عيدان لا ثالث لهما، وهما: عيد الفطر، ويأتي فرحاً بانقضاء طاعة الصيام، وعيد الأضحى فرحةً بانتهاء نُسك الحجّ، وليس في شرع المسلمين أعياد خلافهما، إلّا ما يُطلق على سبيل المجاز.
  • ينظر الإسلام إلى الحبّ على أنّه قيمة من أهمّ القيم التي يحرص التشريع الحكيم على غرسها في نفوس الناس، والإسلام دين الحبّ والإيثار، الحبّ الذي ينتج تعاوناً على الخير والبرّ، وهو على مراتب، أعلاها مرتبة حبّ الله تعالى، ورسوله عليه الصلاة والسلام، ثمّ حبّ المسلمين جميعاً، وأخصّ من حبّ المسلمين حبّ الوالدين، والأبناء، والزوجة، وغير ذلك من صور الحب المشروع، إذ الإسلام يجمع أتباعه تحت مظلّة الأخوة الإيمانية، انطلاقاً من قول الله تعالى: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ).[٢]
  • الإسلام من حيث المبدأ لا يُمانع من إظهار المشاعر بالمناسبات السعيدة التي تجمع قلوب الناس على المحبّة، ولا يصادر فرحةً من أحد، وإذا جاء نهي شرعيّ عن شيء من هذا القبيل فلا شكّ أنّ وراء التحريم حكمةً تشريعيةً جليلةً.
  • ذهب العلماء إلى أنّ الاحتفال بعيد الحبّ منهيٌ عنه؛ وذلك لكونه قد انبنى على مخالفاتٍ شرعيةٍ واضحةٍ، حيث إنّ ما يسمّى بعيد الحب:
    • تقليد لغير المسلمين، ولا أصل له عند العرب والمسلمين؛ فهي مناسبة لها خلفيّة غير موثوق بها، والمسلم له شخصية تميّزه عن غيره، ولا يقبل أنْ يكون إمّعةً بين الأمم الأخرى، فلا ينجرف وراء كلّ مسمّى برّاق، أو سراب خادع.
    • إنّ الاحتفال بعيد الحبّ يشوبه في الغالب المُشاهد الكثير من التصرفات التي تُخرجه عن معاني الحبّ السامية، وتجعل منه مناسبةً للصخب، والإباحية، والاختلاط، والتحلّل من كثير من المبادىء الأخلاقية التي حرص الإسلام على تنميتها في أتباعه.


واجب المجتمع الإسلامي تجاه الاحتفال بعيد الحبّ

لمّا تبيّن أنّ الإسلام ينهى عن الاحتفال بعيد الحبّ بالصورة المُشاهدة في المجتمعات المعاصرة من غير المسلمين كان لا بدّ من موقف مجتمعي يتحمّل الجميع فيه مسؤوليته للتّصدي لهذه الظاهرة التي بدأت تغزو بعض مجتمعاتنا الإسلامية:[٣]

  • واجب الآباء والأمهات القيام بدورهم في توجيه وتحذير الأبناء من المشاركة في هذا الاحتفال من خلال بيان الحكم الشرعيّ، وعدم ممارسة الطقوس الخاصة ابتهاجاً بهذه المناسبة، مثل: لبس اللون الأحمر.
  • على أصحاب المحال التجارية عدم بيع بطاقات خاصة، أو هدايا معدّة خصيصاً لعيد الحب، وتؤدي إلى اعتياد الناس على الاحتفال به.
  • على الهيئات التدريسية في المدارس والمعاهد والجامعات بيان أصل هذا العيد وسببه، وأنّ منشأه من عقيدة وثنية نصرانية، ولا يليق بالمسلم مسايرة غير المسلمين بأعياد تقوم على أسس تخالف عقيدة التوحيد، كما أنّ عيد الحبّ أصبح وسيلة لنشر الفاحشة، واعتياد الرّذيلة بين شباب المسلمين وفتياته.
  • يتحمّل الخطباء والوعّاظ مسؤولية كبيرة في هذا الجانب، وذلك من خلال بيان حرمة مثل هذه الأعياد والاحتفالات بها، وأنّها من البدع المنكرة في دين الله، وينطبق على فاعليها وصف التشبّه بغير المسلمين، لذا فإنّه لا يجوز حضورها، أو الابتهاج بها على طريقة أصحابها.


نشأة عيد الحب

تعدّدت الروايات التي تشير إلى نشأة عيد الحب، لكنّ أهم ما جاء بهذا الخصوص:[٤]

  • يعدّ عيد الحب من ضمن أعياد الروم، وهم أصحاب معتقدات وثنية، وهو في مفهومهم رمز للتعبير عن الحبّ الإلهيّ، وارتبط هذا العيد ببعض أساطيرهم التي تشير إلى أنّهم كانوا يعتقدون أنّ مؤسس مدينة روما، واسمه (رومليوس) قد أرضعته مرّة ذئبة، فأمدّته بالقوة، ورجاحة العقل؛ فكان الرومان يحتفلون بذكرى هذه الواقعة في منتصف شهر فبراير من كلّ عام احتفالاً عظيماً.
  • ارتبط هذا العيد بالقدّيس (فالنتاين)، الذي قيل إنّه توفي في روما، إثر تعذيب القائد (كلوديوس) له، وقد بنيت كنيسة في روما في مكان وفاته تخليداً لذكراه، وبعد أنْ اعتنق الرومان النصرانية ظلّوا على الاحتفال بعيد الحبّ، لكنّهم حوّلوه من مفهومه الوثني إلى إحياء ذكرى شهداء الحب، ممثلاً في القديس فالنتاين الذي دعا إلى الحبّ والسلام، واستشهد لأجل ذلك حسب زعمهم، ويسمّى أيضاً بعيد العشاق، ثمّ ارتبط هذا العيد عندهم بطقوس غريبة جعلت من رجال الدين النصارى يثورون على هذه التصرفات، وعدّوه من المناسبات التي تُفسد أخلاق الشباب والفتيات.


المراجع

  1. فريق الموقع، "ما هو تاريخ عيد الحب؟ وما حكمه؟"، www.islamonline.net، اطّلع عليه بتاريخ 7-5-2018. بتصرّف.
  2. سورة الحجرات، آية: 10.
  3. جماز الجماز (24-12-2014)، "الرؤية الشرعية في عيد الحب"، www.islamway.net، اطّلع عليه بتاريخ 7-5-2018. بتصرّف.
  4. سلام الشرابي، "عيد الحب في عيون الفتيات"، www.saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 8-5-2018. بتصرّف.