دعوة الإسلام إلى العمل

بواسطة: - آخر تحديث: ١٣:٥٤ ، ١٣ ديسمبر ٢٠١٥
دعوة الإسلام إلى العمل

الشريعة الإسلاميّة

الإسلام هو الدّين الذي ختمَ الله بهِ كلّ ما قد سبق، وجعلَ شريعتهُ عامّةً شاملةً لكلّ شرائع الأمم الماضية، فهي شريعة ستبقى لآخر الزمان وحتّى تقوم الساعة لذا فهي قد تطلّعت إلى كافة الجوانب التي تُحيط بحياة الإنسان، فلم تُغفِل أيّاً منها، ولم تترك الناس دون توجيه أو إرشاد. والدّين الإسلاميّ لم يُركّز على العبادات فقط، بل اهتمّ بحياة الإنسان الماديّة وما يتعلّق بها، فنراهُ يتطرّق إلى كيفيّة التعامل مع الناس بعضهم ببعض والطريقة المُثلى التي تكون عليها الحياة الاجتماعيّة، ونراه أيضاً يُعطينا الحلول الماديّة من خلال النظام الاقتصاديّ الإسلاميّ، وهو النظام الذي يقوم على توزيع الثروة بشكلٍ عادلٍ بين الناس، كما يطرَحُ الحُلولَ الماليّة من خلال تحريم الربا وإباحةِ البيع، ويُشجِّع الإسلام على العمل باعتباره المصدر الرئيس لتطوّر الدولة الإسلاميّة وازدهارها، وفي هذا المقال سنتناول العمل في الإسلام وكيف دعا الإسلام إلى العمل وحثَّ عليه.


مفهوم العمل

يتمّ تعريف العمل بأنّهُ المجهود الذي يبذلهُ الإنسان لإنجاز أمرٍ ما، ويكون مُقابل هذا الجهد الذي يتمّ بذله عائدٌ ماديّ أو معنويّ، وينقسم العمل إلى عدّة أقسام من حيث جِهة البذل للمجهود كالعمل البدنيّ أو العمل العقليّ أو الذهنيّ، وهُناك أعمال نقوم بها بدون انتظار مُقابل من الآخرين، وهيَ الأعمال التطوّعيّة، وهيَ بلا شكَّ أفعال خيريّة تجد لها أصداء مُجتمعيّة كما أنّ الدّين يُشجّع عليها.


نظرة الإسلام للعمل

كما قُلنا سابقاً أنَّ الإسلام حثّ على العمل، وليس هُناكَ حرجٌ في أن يكون العمل بمقابل ماديّ، وهذا الأمر كانَ مشهوراً أيّام النبيّ صلّى الله عليهِ وسلّم، فليس من الإثم أن يعمل الإنسان عملاً ويجني مُقابل هذا العمل أموالاً كثيرة وأرباحاً جيّدة، ما دامَ هذا العمل فيما يُرضي الله وليسَ في الأمور التي حرّمها الله علينا، كالعمل في مصانع الخُمور أو ما شابه ذلك.


دعوة الإسلام إلى العمل

رغّبَ الإسلام في العمل وجاءَ في ذلك العديد من الآيات الكريمة والأحاديث النبويّة الشريفة التي تحثّ عليه، فقد قالَ الله تعالى: (وَقُلِ اعمَلوا فَسَيَرَى اللَّـهُ عَمَلَكُم وَرَسولُهُ وَالمُؤمِنونَ)، وهذا يدلّ على حضّ الإسلام على العمل، وأن يكون هذا العمل مُتقناً لأنَّ الله سيطّلع عليه، فلا نجد الموظّف في دائرة عمله يؤدّي واجبه على أنّهُ مُجرّد وظيفة دون إخلاص بل عليهِ أن يجتهد، وأن يُبدع لأنَّ الله مُطّلعٌ عليه ورسولهُ والمؤمنون. ومن الآيات الكريمة التي حثّ الله فيها على العمل هيَ قولهُ تعالى: (هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ)، فالمشي في الأرض يكون بالعمل فيها والسعي لعمارتها وهذا ما عليه جُمهور المفسّرين من أهل العلم. ولكن على العمل أن لا يتعارض مع العبادات فالأولى أن تؤدّى العبادات والفرائض، ثُمَّ ننطلق إلى العمل في الأرض لعمارتها والقيام على مصالحها وهوَ ما بيّنهُ الله تعالى في فريضة يوم الجُمعة وصلاتها، حيث إنَّ العمل والحضّ عليه واضح مع الأخذ بأولويّة العبادات في هذا الباب حيث يقولُ الله تعالى: (فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّـهِ وَاذْكُرُوا اللَّـهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ).