شعر الشهيد

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٧:٤٥ ، ٢٢ نوفمبر ٢٠١٥
شعر الشهيد

رحلت أيها الشهيد عن هذه الحياة الفانية تاركاً أعظم رمز للبطولة والشجاعة، ملأت الكون برائحة المسك العطرة لتنعش قلوبنا، نعم رحلت ولكن كلنا ثقة بأننا سنلتقي تحث عرش الرحمن


شعر عن الشهيد

اليوم يوم مصارع الشهداء

اليوم يوم مصارع الشهداء

هل في جوانبه رشاش دماء

لله غياب حضور في النهى

ماتوا فباتوا أخلد الأحياء

أبطال تفدية لقوا جهد الأذى

في الله وامتنعوا من الإيذاء

بعداء صيت ما توخوا شهرة

لكن قضوا في ذلة وعناء

لبثوا على إيمانهم ويد الردى

تهوي بتلك الأرؤس الشماء

سلمت مشيئتهم وما فيهم سوى

متقطعي الأوصال والأعضاء

صبروا على جبروت عات قاهر

ساء النهى والدين كل مساء


عاد بعد الموت حياً

عاد بعد الموت حياً ذكره كان عليا

في جنان الخلد يمشي هانئ النفس رضيا

كان في الدنيا شجاعاً ثابت الخطو أبيا

لم يكن يخشى كفوراً أو ظلوماً أو شقيا

لم يكن يرضى بذل منذ أن كان تقيا

إنما يرضى بذل كل من كان عصيا

عاهد الرحمن يوماً منذ أن كان صبيا

أن يعيش العمر دوماً طاهراً حراً نقيا


يوم الشهيد

يوم الشهيد تحية وسلام

بك والنضال تؤرّخ الأعوام

بك والضحايا الغرّ يزهو شامخاً

علم الحساب وتفخر الأرقام

بك والذي ضمّ الثرى من طيبهم

تتعطّر الارضون والأيام

بك يبعث الجيل المحتّم بعثه

وبك القيامة للطغاة تقام

وبك العتاة سيحشرون وجوههم

سود وحشو أنوفهم إرغام


وصية شهيد فلسطيني

أمّاه لا تحزني إن جاءك الخبر

أو قيل طال به يا أمّه السفر

لا تهرقي دمعك الغالي إذا خطرت

يا حبّة القلب بعد الغيبة الفكر

قرّي ونامي وملء العين فرحتها

إنّي هناك بدار الخلد أنتظر

لمّا سمعت نداء الحقّ يدعوني

تسابق القلب والإحساس والبصر

فما وجدت سوى نفسي أقدّمها

لله، لم يثنها عن عزمها الخطر

كان الصباح جميلاً حينما انطلقت

ساقاي نحو العلا يحدوهما الظّفر

كأنّ أنسامه من جنّة عبقت

روحي، واعطاره في الأفق تنتشر

يا كم تمنّيت يا أمّاه في صغري

نيل الشهادة لم ينعم بها الصّغر

حتّى أفاء الذي نفسي بقبضته

بها عليّ وجود الله يذّكر

أرنو إلى الموت إن الموت في شمم

بطعنة الرمح أو بالسيف يعتبر

والموت فوق فراش الذلّ في فزع

ذنب لصاحبه يا ليت يغتفر

لمّا رأيت عدوّ الله في وطني

قد ضاق ذرعاً به المحراث والشّجر

وأنّت الروضة الحسناء إذ عبثت

كفّ اللئيم بها واستنجد الثمر

ومسجد القدس يشكو غدر مغتصب

يدعو أيا مسلماً : من لي سينتصر

يشكو فلم يستجب يوماً لصرخته

إلا القليل وجلّ الناس مستتر

كأنّما الأرض آذان بها صمم

وقلب سكّانها الجلمود والحجر

والعالم المبتلى بالصمت منشغل

بالكأس باللاعب المشهور يفتخر

يهزّه حارس المرمى وطلعته

أو نجمة زيّنت أعطافها الدّرر

وتذرف الأدمع الحرّى إذا مرضت

أو أعلنت موتها الأنباء والصّور

يهتزّ عالمنا لو قطة ذبحت

ولا يحركه لو يذبح البشر

من أجل ذاك أيا محبوبتي انطلقت

روحي كقنبلة في البغي تنفجر

ولو ملكت سوى الروح التي قبضت

ألفاً لفجرتها في وجه من غدروا

أجود بالنفس كي تبقى كرامتنا

تاجاً على الرأس يا أمّاه يزدهر

فباركي يا حياة القلب تضحيتي

ولا تبالي فإنّ الموت لي قدر

نامي وقرّي وملء العين فرحتها

إنّي هناك بدار الخلد أنتظر

هذي وصيّة من أرضعته شمماً

فلتقرئي ما بها إن تسدل السّتر


البطل الشهيد

يا شهيداً قد تخذنا قبسا

منه يهدينا إلى النهج السديد

مثل أنت وما أن تنتسى

لا تني ترويك أفواه الوجود

مت في الحرب شريفا لم تطق

ربقة الأسر ولا ذل العبيد

هكذا العار مرير ورد

والردى للحر معسول الورود

وا حبيب الأمة قد أصبح

العيش من بعدك لي جد نكيد

جمد الدمع بعيني جزعاً

يا لنار القلب من دمعي الجمود

فأذبت الروح أبكيك بها

بدل الدمع فسالت في نشيدي


يا شهيداً أنت حي

يا شهيداً أنت حيّ

ما مضى دهر وكانا

ذكرك الفوّاح يبقى

ما حيينا في دمانا

انت بدر ساطع

ما غاب يوماً عن سماناً

قد بذلت النفس، تشري

بالذي بعت الجناناً

هانت الدّنيا، وكانت

درّة، كانت جماناً

فارتضيت اليوم عدناً

خالداً فيها مصاناً

ردّدي يا قدس لحناً

عن شهيد في ربانا

و اكتبي تاريخ شهم

راح كي يحمي حمانا

يا فلسطين اذكري من

جرّع الباغي الهوانا

أقبل الفجر فلبّى

خاشعاً ذاق الأمانا

قبلة الرحمن ولًى

وجهه، ثمّ استعانا

فامتطى خيل التحدّي

يقتل الصمت الجبانا

أثخن الأعداء طعناً

سيفه يهوى الطّعانا

في سبيل الله يرمي

رميةً تعليه شأناً

في جنان الخلد يلقى

ربّه، فالوقت حانا

دثّريه يا روابي

توّجيه الأقحوانا

و اذكري دوماً شهيداً

قد أبى إلّا الجنانا

ربما نلقاه فيها

فنراه ويرانا


شهداء

يشهد الله أنكم شهداء

يشهد الأنبياء والأولياء

متّم كي تعزّ كلمة ربي

في ربوع أعزها الإسراء

إنتحرتم نحن الذين انتحرنا

بحياة أمواتها الأحياء

أيها القوم نحن متنا فهيّا

نستمع ما يقول فينا الرثاء

قد عجزنا حتى شكا العجز منا

وبكينا حتى إزدرانا البكاء

وركعنا حتى اشمأزّ ركوع

ورجونا حتى استغاث الرجاء

وشكونا إلى طواغيت بيت

أبيض ملء قلبه الظلماء

ولثمنا حذاء شارون حتى

صاح مهلا ً قطعتموني الحذاء

أيها القوم نحن متنا ولكن

أنفت أن تضمنا الغبراء

قل ل آيات يا عروس العوالي

كل حسن لمقلتيك الفداء

حين يخصى الفحول صفوة قومي

تتصدى للمجرم الحسناء

تلثم الموت وهي تضحك بشراً

ومن الموت يهرب الزعماء

فتحت بابها الجنان وحيّت

وتلقّتك فاطم الزهراء

قل لمن دبّجوا الفتاوى رويداً

ربّ فتوى ً تضجّ منها السماء

حين يدعو الجهاد يصمت حبر

ويراع والكتب والفقهاء

حين يدعو الجهاد لا استفتاء

الفتاوى يوم الجهاد الدماء


أصاب المجاهد عقبى الشهيد

أصاب المجاهد عقبى الشهيد

وألقى عصاه المضاف الشّريد

وأمسى جماداً عدوّ الجمود

وبات على القيد خصم القيود

حداه السفار إلى منزل

يلاقي الخفيف عليه الوئيد

فقرّ إلى موعد صادق

معزّ اليقين مذلّ الجحود

وبات الحواريّ من صاحبيه

شهيدين أسرى إليهم شهيد

تسرب في منكبي مصطفى

كأمس وبين ذراعي فريد

فيا لك قبراً أكنّ الكنوز

وساج الحقوق وحاط العهود

لقد غيّبوا فيك أمضى السيوف

فهل أنت يا قبر أوفى الغمود


هتفت بهم ريح العلا فأجابوا

هتفت بهم ريح العلا فأجابوا

وإلى الوغى بعد التجهز ثابوا

ملكوا نفوسهم فباعوا واشتروا

في الله ما خافوا العدا أو هابوا

تركوا لنا العيش الذليل وغادروا

في عزة ولهم بها إسهاب

تلك الشبيبة والفخار يحوطهم

رفعوا لنا بعد الرغام جناب

إن أصبحوا فالخصم يرهبهم وإن

جنّ المساء فكلهم أوّاب

ألقوا إلى الدنيا تحية عابر

ومضوا إلى درب الإباء غضاب

نبحت كلاب العالمين ورائهم

وأمامهم كم يستميت ذئاب

حملوا مدافعهم وخاضوا وانبروا

والموت يزأر والعرين خراب

هم علموا الأجيال أن صلاحها

بجهادها والباقيات سراب

هم لقنوا خصم العقيدة درسهم

ولكم يجادل حوله المرتاب

هم نجمة في أفقنا لمّا غدا

في ظلّ حامية الصليب تراب

نبأ يهز كياننا ويزيحنا

ويحيل حالكة الظلام شهاب

نبأ تزلزل ركن أمتنا له

في حين قالوا قد مضى

ما عذر عيني وهي بعد شحيحة

ما عذر صمتي والفؤاد مذاب

كم أسقطت يمناك من راياتهم

ولقد سقيتهم الهوان شراب

كم قدت خيلك والجنود بواسل

والنصر في وعر الجهاد مشاب

كم ليلة صبحت فيها جمعهم

ولقد يصبّح للعدو عذاب

يا الغالي ومثلك نادر

ودعتنا والخائنون أصابوا