طريقة عقد النكاح الشرعي

بواسطة: - آخر تحديث: ١٣:٢٢ ، ٢٧ نوفمبر ٢٠١٨
طريقة عقد النكاح الشرعي

عقد النكاح

يُطلق النكاح في اللغة على الضم والتداخل والتزويج، أو على وطء الزوجة، أمّا عقد النكاح أو التزويج في الشرع فهو العقد الذي يحصل بين الرجل والمرأة بناءً على موافقة ولي المرأة، بقصد استمتاع كلّ من الرجل والمرأة ببعضهما البعض، وتكوين أسرة صالحة، وتشكيل مجتمع سليم متماسك قوي، والنكاح من سنن الأنبياء عليهم السلام، حيث قال الله تعالى: (وَلَقَد أَرسَلنا رُسُلًا مِن قَبلِكَ وَجَعَلنا لَهُم أَزواجًا وَذُرِّيَّةً)،[١] كما أنّ النبي صلى الله عليه وسلم حثّ الشباب على الزواج ورغّبهم به، وقد ورد عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: (ردَّ رسولُ اللهِ صلىَّ اللهُ عليهِ وسلمَ على عثمانَ بنِ مظْعَونٍ التَّبَتُّلَ ، ولو أَذِنَ لهُ لاخْتَصَيْنَا)،[٢] والمقصود بالتبتّل الوارد في الحديث السابق ترك الزواج، والانقطاع للعبادة، وطاعة الله عزّ وجلّ، وذلك من شريعة النصارى، وليس من الأمر المباح في الشريعة الإسلامية، فالعديد من الأمور تتحقق بالزواج؛ فالنسل يزداد به، ويدوم الجهاد أيضاً به، لتبقى الأمة الإسلامية ذات مكانة رفيعة ومنزلة عظيمة.[٣]


طريقة عقد النكاح الشرعي

لا بدّ أن تتوفّر في عقد النكاح مجموعة من الأركان والشروط التي لا يقوم إلا بها، كما أنه يجب أن يتّصف بعدد من الأوصاف التي تميّزه عن غيره من العقود، وبيان ذلك بشكلٍ مفصلٍ فيما يأتي:


شروط عقد النكاح الشرعي

لا بدّ من توفّر عدد من الشروط في أي نوع من العبادات أو المعاملات، وذلك لتحقيق الانضباط والوضوح فيها، واجتناباً للفوضى، ومن ذلك ما جعله الله تعالى من شروط في النكاح، وشروط له، فشروط النكاح هي الضوابط التي وضعها الله تعالى دون قدرة على إبطالها، أمّا الشروط في عقد النكاح فهي الشروط التي يضعها أي طرفٍ من أطراف عقد النكاح، أو أحدهما، بحيث يمكن إبطالها، كما أنّ شروط النكاح يتوقّف عليه صحة عقد النكاح، أما الشروط التي في عقد النكاح فهي مما لا يتوقف عقد النكاح ولزومه عليها، مع واجب الوفاء بها، حيث قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ)،[٤][٥] وفيما يأتي بيان شروط عقد النكاح:[٦]

  • تعيين أطراف عقد النكاح؛ أي الزوجين، حيث إنّ عقد النكاح لا ينعقد إلا على أعيان كلٍّ منهما، كما أنّ ذلك العقد له مكانة خاصة لما يترتب عليه من نسبٍ، وميراثٍ، وحقوقٍ، كما يجب الإشهاد على عقد النكاح الذي لا يكون إلا على شيءٍ محددٍ بيّن وواضح وضوحاً جلياً، فلا يصحّ قول: (زوجتك أحد أولادك)، أو القول: (زوجت أحد هذين الرجلين)، أو القول أيضاً: (زوجت طالباً في الكلية)، كما لا يصحّ من الولي أن يقول: (زوجتك ابنتي)، إن كان له عدّة بنات، فالتعيين للزوجين يجب أن يكون بذكر الاسم، أو الإشارة إليهما، أو وصفهما بما يتميزان به.
  • رضا طرَفَي عقد الزواج، دون إكراه أحدهما على الآخر، فلا يجوز إجبار وإكراه المرأة البالغة العاقلة على الزواج بمن لا ترضى به، ولا فرق بين الثيّب والبكر في الشرط السابق، حيث روى الإمام البخاري في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا تُنكَحُ الأيِّمُ حتَّى تُستَأمَرَ، ولا تُنكَحُ البِكْرُ حتَّى تُستأذَنَ، قالوا: يا رسولَ اللهِ، وكيف إذْنُها؟ قال: أن تَسكُتَ)،[٧] فالنكاح من أهم العقود وأولاها في اشتراط رضا أطرافه، وقال بعض العلماء بأنّ عقد النكاح يبطل بإجبار وإكراه المرأة عليه، وقالوا أيضاً بجواز امتناع المرأة المجبرة والمكروهة عن زوجها، ويجوز لها أيضاً المطالبة والحق بفسخ عقدها، أمّا الصغير الذي لم يصل حد البلوغ والفتاة التي لم تبلغ أيضاً، يحقّ لوليّهما تزويجهما دون إذن وليّهما، إلا أنه يشترط في زوج البنت الصغيرة أن يكون كفوءاً، ودليل ذلك قول الله تعالى: (وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نِّسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَن يَتَّقِ اللَّـهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا)،[٨] فعدة التي لم تحض ثلاثة أشهر، والعدة لا تكون ثلاثة أشهر إلا من طلاق أو فسخ.
  • وجود الولي للمرأة، ودليل ذلك قول الله تعالى: (وَلَا تُنكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّىٰ يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ)،[٩] وقوله أيضاً: (وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ)،[١٠] فالخطاب في الآيتين السابقتين موجّهاً إلى الأولياء، مما يدلّ على أن أمر النكاح عائدٌ إليهم، أي أنّ المرأة لا يمكنها تزويج نفسها بنفسها، فتزويجها يكون من غيرها، كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (أيَّما امرأةٍ نُكحتْ بغيرِ إذنِ وليِّها، فنكاحُها باطلٌ، فنكاحُها باطلٌ، فنكاحُها باطلٌ)،[١١] فالرجال أعلم بطبائع وأحوال بعضهم البعض، وقد تغلب عاطفة المرأة على عقلها، كما أن الولي يحفظ ويصون المرأة وكرامتها، فالمرأة مطلوبة لا طالبة.[١٢]
  • الإشهاد على عقد النكاح بشاهدين عدلين، ودليل ذلك قول الله تعالى: (فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ)،[١٣] فالإشهاد ورد في الآية السابقة على الرجعة، والرجعة في الحقيقة إعادة نكاح سابق، والإشهاد على النكاح الأول أولى من الإشهاد على إعادته.[١٤]


أوصاف عقد النكاح

يتّصف عقد النكاح بمجموعة من الأوصاف، منها:[١٥]

  • التسمية، فعقد النكاح يجب أن يكون مسمّىً باسمٍ خاصٍ به فقهاً وقانوناً.
  • الرضا، فعقد النكاح ينعقد مبدئياً باتفاق الطرفين على ما يتضمّن من أمور وشروط وأحكام.
  • يعدّ عقد النكاح عقدٌ شكلي، حيث إنه لا ينعقد إلا بإشراف المحكمة المختصة به، ليسجّل في السجلات الخاصة به.
  • يعدّ عقد النكاح من عقود المعاوضات التي يتحقق بها غايات كلا الطرفين.
  • ينفّذ عقد النكاح فوراً، فتترتب الآثار عليه مباشرةً إن كانت شروط نفاذه كاملةً، إلا أنه يجوز عدم التنفيذ الفوري باتفاق الطرفين.


المراجع

  1. سورة الرعد، آية: 38.
  2. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن سعد بن أبي وقاص، الصفحة أو الرقم: 5073، صحيح.
  3. "النكاح: تعريفه وحكمه"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 31-10-2018. بتصرّف.
  4. سورة المائدة، آية: 1.
  5. "أركان عقد النكاح وشروطه"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 31-10-2018. بتصرّف.
  6. "شروط عقد النكاح"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 31-10-2018. بتصرّف.
  7. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 5136، صحيح.
  8. سورة الطلاق، آية: 4.
  9. سورة البقرة، آية: 221.
  10. سورة النور، آية: 32.
  11. رواه السيوطي، في الجامع الصغير، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 2947، صحيح.
  12. "استكمال شروط عقد النكاح"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 31-10-2018. بتصرّف.
  13. سورة الطلاق، آية: 2.
  14. "شرط الشهادة في عقد النكاح، وحكم كتمان النكاح "، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 31-10-2018. بتصرّف.
  15. "أوصاف عقد الزواج"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 31-10-2018. بتصرّف.