عالم فلكي مسلم

بواسطة: - آخر تحديث: ١٤:٠٠ ، ١٣ يوليو ٢٠١٦
عالم فلكي مسلم

عالم فلكي مسلم

هناك الكثير من الإسهامات التي قام بها العلماء المسلمون في علم الفلك، حيث قاسوا محيط الأرض، وبنوا مرصداً على جسر بغداد، ورصدوا الكواكب الثابتة، وسنتعرف في هذا المقال على ابن الشاطر وهو أحد علماء الفلك الملسمين الذين ابدعوا في مجال علم الفلك.


ابن الشاطر

هو أبو الحسن علاء الدين بن علي بن إبراهيم بن محمد بن المطعم الأنصاري، والملقب باسم ابن الشاطر، ولد في سنة 1304م، وتوفّي في عام 1375م، وهو عالم فلك ورياضيات مسلم من سوريا، وتحديداً من دمشق، وقد قضى معظم حياته في وظيفة التوقيت، ورئاسة المؤذّنين في الجامع الأموي الموجود في دمشق، وقد صنع ساعة شمسيّة حتى تضبط أوقات الصلاة، وسمّاها باسم الوسيط، ووضعها على إحدى المآذن في الجامع الأمويّ، وصحح نظرية بطليموس، وسبق كوبرنيكوس بأعماله لعدة قرون، ونشر ذلك في كتابه المسمى بنهاية السؤال في تصحيح الأصول، ويعتبر ابن الشاطر من أهم وأبرز علماء الفلك الذين مروا في التاريخ.


حياة ابن الشاطر وأعماله

ولد في مدينة دمشق، وتوفّي والده وهو بعمر السادسة، فتكفّل جده بتربيته، ثمّ ابن عم أبيه، وزوج خالته الذي علّمه كيفية تطعيم العاج، ومنه قد اكتسب كنيته المطعّم، وجمع ثروة كبيرة، واستغلها في التنقّل بين الأمصار، وذلك بهدف تعلم الرياضيّات، والفلك، فذهب إلى مصر، والشام، ثمّ عاد إلى دمشق، واستمر في تعلم الفلك.


صحّح ابن الشاطر المزاول الشمسية والتي بقيت متداولة في الشام، وبقية أنحاء الدولة العثمانيّة لعدة قرون، وقد ألّف كتباً تحتوي على نظريات فلكيّة، ومعلومات جديدة، وذلك لتلبية دعوة السلطان العثماني مراد الأول، وقاس زاوية انحراف دائرة البروج، وتوصّل إلى نتائج غاية في الدقة، حيث قال عنه جورج سارتون إنّ ابن الشاطر عالم فائق الذكاء، فقد درس الأجرام السماويّة بشكل دقيق، وأثبت أنّ زاوية انحراف البروج تساوي 23 درجة، و31 دقيقة، علماً بأن القيمة التي توصل إليها علماء القرن العشرين باستخدام آلة حاسبة هي 23 درجة، و31 دقيقة، و19.8 ثانية.


هناك الكثير من الإنجازات التي أبدع فيها ابن الشاطر، وهي تصحيح نظرية كلاوديوس بطليموس، والتي تقول إنّ الأرض هي مركز الكون، وإنّ الشمس تدور حولها، وإنّ الأجرام السماوية تدور حول الأرض كل أربع وعشرين ساعة، وفي ذلك الوقت كان العالم كله يعتقد أن النظرية صحيحة، ولا تحتمل الجدال، ويقول ابن الشاطر إنه: (إذا كانت الأجرام السماوية تسير من الشرق إلى الغرب، فالشمس إحدى هذه الكواكب تسير، ولكن لماذا يتغير طلوعها وغروبها؟ وأشد من ذلك أن هناك كواكب تختفي وتظهر سموها الكواكب المتحيرة. لذا الأرض والكواكب المتحيرة تدور حول الشمس بانتظام، والقمر يدور حول الأرض)، وبعد عدة قرون توصل كوبرنيكوس إلى هذه النتيجة.