علامات الساعة الكبرى بالتفصيل

كتابة - آخر تحديث: ١٣:٤٥ ، ٢٠ مارس ٢٠١٩
علامات الساعة الكبرى بالتفصيل

مفهوم الساعة الكبرى

تعرّف الساعة لغةً بأنّها: جزء من أجزاء الليل والنهار، أمّا الساعة في الاصطلاح الشرعي: فهي الزمن الذي تقوم فيه القيامة، ويختل فيه نظام الكون، وتنتهي حياة المخلوقات، وقد سُميت بالساعة لسرعة الحساب فيها، وقيل لأنّها تفاجئ النّاس في ساعة، فتموت المخلوقات كلها بصيحةٍ واحدةٍ.[١]


علامات الساعة الكبرى

تعني علامات الساعة الكبرى الأمارات والأشراط والأحداث التي أخبر الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم- أنّها ستقع في آخر الزمان، بحيث تسبق الساعة وتدل على قدومها أو قربها،[١] وهذه العلامات هي كم يأتي.


المسيح الدّجال

إنّ من أعظم علامات قيام الساعة ظهور المسيح الدَّجَّال، وهو حق يخرج في آخر الزمان، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (والله ما بين خلق آدم إلى قيام السَّاعة أمرٌ أعظم من الدَّجال)،[٢] وقد حذَّرنا منه النبي صلى الله عليه وسلم، وما من نبي إلا حذَّر قومه منه، و سُمي المسيح؛ لأنّه يمسح الدنيا، ويمر بجميع الأرض، وقيل: المسيخ، وسُمّي: دجالاً؛ لكثرة كذبه، فهو كافرٌ، ويدَّعي أنه نبيٌّ، ثم يدّعي أنّه ربُّ العالمين، ووُصف بأنّه مسيح العين اليمنى، كأنّها عنبةٌ طافيةٌ، مكتوبٌ بين عينيه كافر، يقرؤها كل مؤمنٍ، ويمكث في الأرض أربعين يوماً؛ يوماً كأسبوع، ويوماً كشهر، ويوماً كسنة، وباقي أيامه كأيامنا، فعلى المسلم أن يستعيذ بالله من فتنته في آخر كل صلاة، ومن أدركه يقرأ عليه عشر آيات الأوائل أو الأواخر من سورة الكهف؛ حتى يسْلم المؤمن من شرِّه، ويبتعد عنه، ولا يقترب نحوه، وينجو منه شرِّه.[٣]


نزول عيسى عليه السلام

بعد أن رفع الله -سبحانه وتعالى- سيدنا عيسى -عليه السلام- إلى السماء، وعد بأنّه سيعيده إلى الأرض في آخر الزمان، وجعل عودته من علامات يوم القيامة، حيث قال تعالى: (وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِّلسَّاعَةِ فَلَا تَمْتَرُنَّ بِهَا وَاتَّبِعُونِ)،[٤] أي: أن نزول سيدنا عيسى -عليه السلام- قبل يوم القيامة علامة على اقتراب الساعة، حيث إنّ أول عمل يقوم به بعد نزوله قتل المسيح الدَّجال، ومن الأعمال التي يقوم بها أعمال بيَّنها الحديث الشريف: (والَّذي نفسي بيده، ليوشكنَّ أَن ينزِل فيكم ابن مريم حكماً عدلاً، فيكسر الصَّليب، ويقتل الخنزِير، ويضع الجزية، ويفِيض المال حتَّى لا يقبله أحدٌ، حتَّى تكون السَّجدة الواحدة خيراً من الدُّنيا وما فيها).[٥][٦]


ومن أبرز صفاته الخَلقية أنّه رجلٌ متوسط القامة؛ ليس بالطويل ولا بالقصير، صدره عريض، لون بشرته أحمر، سبط الشعر كأنّما خرج من ديماس، وينزل شرقي دمشق، في منطقة تسمى المنارة البيضاء، ويمكث في الأرض سبع سنين، وفي روايةٍ أنّه يمكث في الأرض أربعين سنة، ثم يُتوفى ويصلي عليه المسلمون، والروايتان صحيحتان، والجمع بينهما أنّه لما رفعه الله إلى السماء كان عمره ثلاثاً وثلاثين سنة، ثم ينزل فيمكث سبع سنين فيصبح مجموع عمره أربعين سنة.[٦]


يأجوج ومأجوج

فقد دلت النصوص الشرعية على خروج يأجوج ومأجوج، ومن ذلك قول الله تعالى: (حَتَّىٰ إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُم مِّن كُلِّ حَدَبٍ يَنسِلُونَ* وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ)،[٧] ويأجوج ومأجوج هما اسمان أعجميان، وقيل عربيان، وهما مشتقان من المأج؛ وهو الاضطراب، أو من أجيج النار وتلهبها، وهما أمّتان من بني آدم، حيث يمرّ أولهم على بحيرة طبريا في فلسطين فيشربون ما فيها، ويمرّ آخرهم فيقول: لقد كان بهذه مرة ماء، ويفسدون في الأرض كثيراً، فيدعو عليهم عيسى -عليه السلام- والمسلمون، فيهلكهم الله عز وجل،[٨] ومن أبرز صفاتهم الخَلقية أنّهم عراض الوجوه، صغار العيون، شعرهم أسود فيه حُمرة، وشُبّهت وجوههم بالمِجان المطرقة؛ والمِجان أي: التُرس، لبسطها وتدويرها، والمطرقة: لأنها غليظة، وكثيرة اللحم.[٩]


الخسوف الثلاثة

إن من الأمور العظيمة التي ستحدث في آخر الزمان، وتكون علامة على اقتراب الساعة، حدوث ثلاث خسوفات عظيمة في الأرض؛ خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف في جزيرة العرب، حيث إنّ سبب ذلك سيكون عقوبةً ربانيةً على انتشار المعاصي والسيئات، كما جاء في الحديث عن عائشة -رضي الله عنها- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنّه قال: (يكونُ في آخر هذه الأمَّة خسفٌ ومسخٌ وقذفٌ، قالت: قُلتُ: يا رسول اللَّهِ، أنهلكُ وفينا الصَّالحون؟ قال: نعم إذا ظهر الخبث).[١٠][١١]


الدُّخَان

إنّ من علامات الساعة الكبرى الثابتة في القرآن الكريم الدُّخَان، قال تعالى: (فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُّبِينٍ)،[١٢] وقد اختلف العلماء هل حدثت هذه العلامة أم لا على قولين:

  • القول الأول: أنّ المقصود بالدُّخَان ما أصاب قريشاً من الشدة والجوع عندما دعا عليهم النبي صلى الله عليه وسلم، وذلك عند عدم استجابتهم له، فأصبحوا يرون السماء كهيئة الدخان، وذهب إلى هذا القول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.
  • القول الثاني: ذهب كثيرٌ من العلماء أنّ الدُّخَان لم يأت بعد، وأنّه سيقع قرب يوم القيامة، وذهب إلى هذا القول علي بن أبي طالب، وابن عباس، وأبو سعيد الخدري رضي الله عنهم، وذهب بعض العلماء إلى الجمع بين هذين القولين، فقالو إنّهما دخانان، ظهر واحد وبقي الآخر الذي سيقع في آخر الزمان.[١٣]


الدَّابة

ثبت خروج الدَّابة في آخر الزمان في القرآن الكريم، في قوله تعالى: (وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِّنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ)[١٤] حيث تخرج في وقت الضحى، أمّا مكان خروجها، فلم يثبت دليل صحيح يدل على مكان خروج الدَّابة، ولكن قيل إنّها تخرج في موقع قرب مكة، أو من صخرةٍ بأجياد، وقيل إنها تخرج من جبل الصفا، حيث ينصدع فتخرج، وقيل إنّها تخرج من أشرف المساجد، وهي دآبةٌ حقيقيةٌ، وآيةٌ عظيمةٌ، تكلِّم الناس وتَسِمهم على أنوفهم، أي: تختمهم، والوسم: هو الأثر في الوجه.[١٥]


طلوع الشمس من مغربها

إن شروق الشمس من مغربها هو أول الآيات السماوية، وأول الآيات المؤذنة بتغيير العالم العلوي، وأهم ما سيحدث عند خروج الشمس من مغربها إغلاق باب التوبة، فلا يُقبل إيمان، ولا إسلام، ولا إحسان، ولا أي عمل صالح، ولا ينفع إلا ما كان عليه المسلم من قبل، لأن طلوع الشمس آيةُ عظيمةُ تنكشف عندها الحقائق، ويؤمن الناس رغماً عنهم، ويرون من أهوال يوم القيامة ما يضطرهم إلى الإسلام إن كانوا كافرين، والتوبة إن كانوا من عصاة المسلمين، لكن من يتوب عند طلوع الشمس من مغربها لا تنفع توبته، كمن يتوب عند معاينة الموت، ومن بعد طلوع الشمس إلى النفخ في الصور يوجد مدة لا يعلم بها إلا الله، لكنها تمر مروراً سريعاً جداً.[١٥]


نار تسوق الناس إلى محشرهم

إن النار التي تسوق الناس إلى محشرهم آخر علامة من علامات الساعة الكبرى، ولا يبقى بعدها إلا النفخ في الصور، حيث تخرج من المشرق، وقيل: من قعر اليمن، و تسوق الناس إلى بلاد الشام، فتكون نهاية آخر جيل من البشرية في هذا المكان.[١٥]


ترتيب ظهور علامات الساعة الكبرى

اختلف العلماء في ترتيب ظهور علامات الساعة؛ لأنّ الحديث الذي جمع هذه العلامات له روايات متعددة، ولكل رواية ترتيب زمني مختلف عن الآخر، وأياً كان الترتيب الزمني لهذه العلامات، إلا أنّه من المعلوم أنّه إذا ظهرت علامة واحدة، تبعتها بقية العلامات في تتابع سريع، وهذه الروايات هي:[١٦]

  • الرواية الأولى: (لا تقومُ السَّاعةُ حتى تروا عشر آياتٍ: خسفٌ بالمشرق، وخسفٌ بالمغرِب، وخسفٌ بجزيرة العرب، ويأجوجُ ومأجوجُ، والدَّابَّةُ، والدُّخانُ، والدَّجالُ، ونزول عيسى ابن مريم صلَّى الله عليه وسلَّم، وطُلوع الشَّمس من مغرِبها، ونارٌ تخرج من قعرِ عدن، تقيلُ معهم إذا قالوا، وتروحُ معهم إذا راحوا).[١٧]
  • الرواية الثانية: (إنَّ الساعة لا تقوم حتى تكون عشر آياتٍ؛ الدخان، والدَّجالُ، والدابةُ، وطلوعُ الشمس من مغربها، وثلاثةُ خسوفٍ: خسفٌ بالمشرق، وخسفٌ بالمغرب، وخسفٌ بجزيرة العربِ، ونزولُ عيسى، وفتحُ يأجوج ومأجوج، ونارٌ تخرج من قعرِ عدنٍ؛ تسوقُ الناس إلى المحشر؛ تبيتُ معهم حيث باتوا، وتقيلُ معهم حيث قالوا).[١٨]


المراجع

  1. ^ أ ب ندا أبو أحمد (26-5-2014)، "معنى أشراط الساعة"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 17-3-2019. بتصرّف.
  2. رواه شعيب الأرناؤوط، في تخريج المسند، عن هشام بن عامر، الصفحة أو الرقم: 16255، صحيح.
  3. "ما عقيدة أهل السنة والجماعة في المسيح الدجال"، www.binbaz.org.sa، اطّلع عليه بتاريخ 17-3-2019. بتصرّف.
  4. سورة الزُخرُف، آية: 61.
  5. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبو هريرة، الصفحة أو الرقم: 3448، صحيح.
  6. ^ أ ب الشيخ محمد السبر (8-12-2018)، "أشراط الساعة الكبرى (3) نزول عيسى عليه السلام"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 17-3-2019. بتصرّف.
  7. سورة الأنبياء، آية: 96-97.
  8. "نبذة حول يأجوج ومأجوج"، www.fatwa.islamweb.net، 6-5-2007، اطّلع عليه بتاريخ 17-3-2019. بتصرّف.
  9. د محمد العريفي (2011)، نهاية العالم (الطبعة 10)، الرياض-السعودية: دار التدمرية، صفحة 316-317. بتصرّف.
  10. رواه الألباني، في صحيح الترمذي، عن عائشة رضي الله عنها، الصفحة أو الرقم: 2185، صحيح.
  11. "الخسوفات الثلاثة"، www.islamweb.net، 17-7-2002، اطّلع عليه بتاريخ 18-3-2019. بتصرّف.
  12. سورة الدُّخَان، آية: 10.
  13. د محمد العريفي (2011)، نهاية العالم (الطبعة 10)، الرياض-السعودية: دار التدمرية، صفحة 345-347. بتصرّف.
  14. سورة النمل، آية: 82.
  15. ^ أ ب ت "طلوع الشمس والدابة وخروج النار"، www.almunajjid.com، اطّلع عليه بتاريخ 18-3-2019. بتصرّف.
  16. سامح البلاح (9-1-2014)، "علامات القيامة الكبرى ، www.ar.islamway.net، اطّلع عليه بتاريخ 17-3-2019. بتصرّف.
  17. رواه شعيب الأرناؤوط، في تخريج مشكل الآثار، عن حذيفة بن أسيد، الصفحة أو الرقم: 960، إسناده صحيح على شرط مسلم.
  18. رواه الألباني، في صحيح الجامع، عن حذيفة بن أسيد الغفاري، الصفحة أو الرقم: 1635، صحيح.