قصيدة قصيرة عن القدس

كتابة - آخر تحديث: ١٥:٥٠ ، ١٨ مارس ٢٠١٩
قصيدة قصيرة عن القدس

بكيت حتى انتهت الدموع لنزار قباني

بكيت حتى انتهت الدموع

صليت حتى ذابت الشموع

ركعت حتى ملني الركوع

سألت عن محمد، فيك وعن يسوع

يا قدس، يا مدينة تفوح أنبياء

يا أقصر الدروب بين الأرض والسماء

يا قدس، يا منارة الشرائع

يا طفلةً جميلةً محروقة الأصابع

حزينةٌ عيناك، يا مدينة البتول

يا واحةً ظليلةً مر بها الرسول

حزينةٌ حجارة الشوارع

حزينةٌ مآذن الجوامع

يا قدس، يا جميلةً تلتف بالسواد

من يقرع الأجراس في كنيسة القيامة؟

صبيحة الآحاد..

من يحمل الألعاب للأولاد؟

في ليلة الميلاد..

يا قدس، يا مدينة الأحزان

يا دمعةً كبيرةً تجول في الأجفان

من يوقف العدوان؟

عليك، يا لؤلؤة الأديان

من يغسل الدماء عن حجارة الجدران؟

من ينقذ الإنجيل؟

من ينقذ القرآن؟

من ينقذ المسيح ممّن قتلوا المسيح؟

من ينقذ الإنسان؟

يا قدس.. يا مدينتي

يا قدس.. يا حبيبتي

غداً.. غداً.. سيزهر الليمون

وتفرح السنابل الخضراء والزيتون

وتضحك العيون..

وترجع الحمائم المهاجرة..


يا قدس ليوسف العظم

الوحي والتنزيل والأحرف

والآي والإنجيل والمصحف

وسورة الإسراء ما رُتلت

إلا وأسماع الدنا تُرهف

تُبارِك القدس وما حولها

وصخرة القدس بنا تهتف !

في كل صدر من دمي دفقة

وكل عين دمعةٌ تُذرَف

إن ضمَّد الآسي جراح الورى

فالجرح مني راعف ينزف

يا درة في جيد تاريخنا

رُبَاك من كل الربى ألطف

كم قد مشت أكبادنا فوقها

ومن كل روض زهرة تقطف

وكم سقينا تربها أنفساً

أنقى من الياقوت بل أشرف

يا قدس مهما باعدوا بيننا

ففي غد جيش الهدى يزحف

كتائب الإيمان قد بايعت

لا فاسق فيها ولا مترف


يا قدس مالي أرى في العين أسئلة لعمران الياسيني

يا قدس ما لي أرى في العين أسئلة

على بحار من الأمواج تحملني

ما لي أرى قسمات الوجه شاحبة

وقد علتها جراح البؤس والوهن

وفوق سورك أحجار وأتربة

صب الزمان عليها أبشع المحن

أرنو اليها ولا أدري أتعرفني

أم أنها مع دجى الأيام تنكرني؟

وكنت قبل تجافينا أعانقها

دوماً، وأشبعها لثماً وتشبعني

واليوم شاد عليها البوم منزله

وصرت فيها غريباً دونما سكن

فهل تعود ليالينا التي سلفت؟

وهل تموت بنا الشكوى من الزمن؟

وهل أراك برغم القهر مشرقة

وقد توارى الضنى عن وجهك الحسن؟

فألثم الثغر والأشواق تغمرني

ومن فؤادك نار الحب تحرقني

وأنظم الشعر بعد الوصل مبتهجاً

وفرحتي بك فوق الغيم تنقلني

أنا أحبك يا محبوبتي أبداً

وحبك العذب يحييني ويسعدني

فكيف أحيا بدون القدس ثانية؟

وكيف أهدأ والهجران يسحقني؟

أنا السفين وأنت البحر ملهمتي

فكيف تمضي بلا ماء إذن؟


يا قدس يا مدينة السلام لنزار قباني

تركت ربوع وطني

فشدني الشوق والألم

يعبث الكافر في ديني

دين شاهق القمم

أشرقت شمس أيماني

بالحزم والقرطاس والقلم

بالله نسيتم اسمي

فجاد الحزن والألم

آه لو نهضت أمتي

تفاخر في الطهر والشيم

لا حكم سوى حكم الباري

منبع الرضا والكرم

في القدس خانوا ميثاقي

فسكبوا دمع الحزن والندم

"القدس" أفديها بدمائي

فألبس ثوباً محتشم

هي عروسة أحلامي

قد حييتها بالعلم

قداستها في الفلك تجري

رمز الطهارة والشمم

أعزف لحن وطني

فتغرق المآذن في النغم

أعود في أطياف جسدي

تجري الأشواق على نهم


هي القدس لنبيلة الخطيب

ريـاحُ المنى تغـدو بنـا وتروحُ

فتسبق من دُهـم العواصف ريـحُ

وللـقدس عنوانٌ تسيّجَ باللظـى

ودربٌ مَشـوقٌ شققتـه جـروحُ

هي الوردة الزهراء حيث رياضها

قلَتها أيادي العزق وهي تفـوحُ

تعاظمت الأشـواكُ بين عروقهـا

فنزتْ من الورد الشذيّ قـروح

تَقلّدَهـا فـتـيـانُهـا فتأوّهـتْ

إذا ما سقاها في الهجيـر ذبيـحُ

وما يُصْبرُ الأمّ التي في إسارهـا

بجرحٍ له بين الضلـوع بُروحُ

ففي كل حينٍ وهي تشهدُ ثكلهـا

تـضمّ إليهـا أهـلهـا وتـنوحُ

فهل قـدّر الرحمن أنّ بصدرهـا

يُشقّ لمن قد أرضعته ضريـحُ؟

لعمرك والأيام تشهد صبـرهـا

لها بين صفحات الزمـان شروحُ

وللقدس تاجٌ، قد تكلّلَ عُـرفـه

عليه من النـور البهيّ سفـوحُ

فذا المسجدُ الأقصى تباركَ حولَه

ونصّ كتاب الله فيـه صـريـحُ

وهنا على أرض المكارم سجدةٌ

أقيمت لها في الخافقات صـروحُ

هي القدسُ قنديلٌ تخافقَ زاهراً

برغم هُبوب الريـح فهوَ يلوحُ

هـي القـدسُ دار للصلاة تبتلاً

وسـرّ يداريـه الفـدا ويـبـوحُ

وفي القدس ناقوسٌ يردّ مع النِّدا

وللقدس في كـل اللغـات مديـحُ

فلله أرضٌ نحنُ بعـضُ أديمِهـا

ونبضُ هواها في الخوافـق روحُ


يا قاتلتي لمظفر النواب

يا وطني المعروض كنجمة صبح في السوق

في العلب الليلية يبكون عليك

ويستكمل بعض الثوار رجولتهم

ويهزون على الطبلة والبوق

أولئك أعداؤك يا وطني

من باع فلسطين سوى أعدائك أولئك يا وطني؟

من باع فلسطين وأثرى بالله

سوى قائمة الشحاذين على عتبات الحكام

ومائدة الدول الكبرى؟

فإذا أجن الليل تطق الأكواب بأن القدس عروس عروبتنا، أهلا أهلا


تحية للقدس الشريف لخليل مطران

سلامٌ على القدس الشريف ومن به

على جامع الأضداد في إرث حبه

على البلد الطهر الذي تحت تربه

قلوبٌ غدت حبّاتها بعض تربه


على هذه الأرض لمحمود درويش

على هذه الأرض ما يستحقّ الحياةْ

على هذه الأرض سيدةُ

الأرض أم البدايات أم النهايات

كانت تسمى فلسطين صارتْ

تسمى فلسطين سيدتي أستحق

لأنك سيدتى أستحق الحياة