قصيدة ملك الشرق

كتابة - آخر تحديث: ٠٦:١٣ ، ١٣ ديسمبر ٢٠١٨
قصيدة ملك الشرق

قصيدة ملك الشرق

يعد بديع الزمان الهمذاني من أشهر الأدباء والشعراء المعروفين في العصر العباسي، كما أنّ له مؤلفاتٌ ودواوين شعرية كثيرة، كما يعد كتاب المقامات من أشهر مؤلفاته وفي هذا المقال أتينا لكم بقصيدة ملك الشرق لبديع الزمان الهمذاني، وبعض من قصائده الجميلة التي تغنى بها.


قصيدة يا ملك الشرق عمدة الدول

يا ملك الشرق عمدة الدول


ويا علا المكرمات لا الحيل


يا أسد الملك لا الغياض ويا


سيف السنا والسناء لا الخِلل


ويا سحاب العقيان لا بلل القطر


عقاب الملوك لا الحجل


أصبح منك الزمان في وجل


ومن نداك الغمام في خجل


طلعت للناس مبتدا أمل


وللمعادين منتهى أجل


بنت لك المكرمات منزلة


أسس أركانها على زحل


فامدد إلى الشِّعريينِ منك يداً


مخلوقة للعطاء والقبل


إذا همت راحتاتك يوم ندى


فالغيم والبحر نطفتا وشل


وإن طمى عسكراك يوم ردى


فالسيل والليل واردا فشل


يا من يرى الحرب منتحى قنص


والضرب والطعن مجتنى عسل


فانكدر النجم دون ظنك بي


وانتقل الفرض دون أمرك لي


ومن سمت في العلاء همته


يخطب ما خطبت من قبلي


لا جرم اجتبت كل مخترق


فيه وأدّخلت كل مدّخل


وشِمتَ دون السيوف سيف فمي


لا ذا عمى ولا شلل


فسفت بالقلب أين أنت الصدر وبالصدر


فقد سار سائر المثل


والصارم النافذ الشبا الجراز


المقاطع الحد غير منتصل


والكفصل السيف هو من فصل


صَل العظم إذ قده على عجل


وفي السيوف الكهام هو الذي


يفتك لكن بالقرع والبصل


وفي السيوف المِجذ والجد معا


ـنًى سواء في الرعب والوجل


وقد يقال المهز وهو الذي


يهتز كالغصن ساعة العمل


وهو مقدّ إن خاض في مفرق الرأس


مقطّ لها من الكفل


ثم القَساسي وهو منتسب


إلى قساسٍ مدينة العمل


والأبرص السيف لا سواد به


كأنه شعلة من الشعل


والأبيض السيف راع منظره


كأنه من سناك في حلل


والمرهف السيف رق جانبه


حتى كأني أعرته غزلي


والمِبعج السيف واللسان له


رأس طويل كهامة الأسل


وقد يسمونه المطبّق وهو


والضارب العظم ساعة َ الوَهَل


وبعض أسمائه المذكر وهـ


إن رمت علمه فسل


تلك سيوف شفارها ذكر


من عمل الجزيرة النمل


والباهر السيف نور منظره


يبهر نور العيون والمقل


قصيدة كذا من شام بارقة الثنايا

كذا مَن شام بارقة الثنايا

وغر بما تمنيه الصبايا

فأدنى ما يعنُّ له الدواهي

وأيسر ما يلم به الرزايا

أظاعنة ولما أحظَ منها

لتغزيني من الوجد السرايا

أجاعلة الموَاعد لي نقوداً

وتاركة الوفاء بها سنايا

وعدتِ زيارة وقعدتِ عنها

وأوسَعت المنى ليّاً ولايا

قفي لا بِرَّ أيْسر من سلام

أتدَّخرينني حتى التحايا

بروج شاخصات أم حدوج

وأفلاك طوالع أم مطايا

وراقته الملاح فلم يبيت

رويَّة حازم فيصيب رَايا

وقد أتبعتها نظراً غليظاً

إلى أن جزت أسنمة السبايا

فلا سُقِيت نَداً تلك الثنايا

ولا وقيت ردى تلك النجايا

وَرَين جوانحاً فأرين نكراً

أليس بكل مخزية خزايا

وفي الأظعان لو رحموا أسارى

تفديها وأفئدة سبايا

غدت بشعوبهم نفسي شعاعاً

وقلبي في تشطيهم شظايا

إذا ما عُددت بُكر الغدايا

عليّ وأُحصيت حمر المشايا

فلا يوم كيومك حين بانوا

ولا ليل كليلة جرجرايا

نزلت عن الأسرة والحشايا

وقلت وقد تلاحقت المطايا

لك الخيرات إن حاولت دَلاً

ولي الويلات إن أزمعت نايا

وما أحظى من الحسناء إلا

بما يحظى الشجي من الخلايا

وإن يك حظه منهن حظّا

على المرباع منا والصفايا

طَيَّر أن رأت رأسي خضيباً

وتحت غلائل الخطر البلايا

عذيري من عذارى في ليال

وأيام فرين بها الفرايا

وقالت ما خضبت الشيب لكن

لففت به بلايا في ولايا

وتعجب لاختياري أن رأتني

أرى بحراً وأمتاح الركايا

سأنتاب الوزير فإن أتيحت

زيارته وساعدت القضايا

أنَلْ ما شئت من كرم لديه

وأحظ بما أردت من العطايا


قصيدة وكلني بالهم

وكلني بالهم والكآبة

طَعّانَةٌ لعانةٌ سَبَّابَهْ

للسلفِ الصالح والصحابَهْ

أساءَ سمعاً فأساء جابه

تأمَّلُوا يا كبراء الشيعة

لعشرةِ الإسلامِ والشريعه

أتستحلُّ هذه الوقيعة

في تبع الكفرِ وأهل البيعه

فكيفَ من صدقَ بالرسالهْ

وقام للدِّين بكُلِّ آلهْ

وأحرز اللّه يد العقبى له

ذَلِكُمُ الصديقُ لا مَحَالَهْ

إمامً من أُجمع في السقيفه

قطعاً عليهِ أنهُ الخليفهْ

ناهيكَ من آثاره الشريفه

في رَدِّهِ كيد بني حنيفه

سَلِ الجبالَ الشُّمَّ والبحارا

وسائلِ المنبر وَالْمَنَارَا

واستعلمِ الآفاقَ والأقطارا

من أظهر الدين بها شِعارا

ثم سَلِ الفرسَ وبيت النار

من الذي فَلَّ شبا الكفار

هل هذه البيضُ من الآثارِ

إلا لثاني المصطفى في الغارِ

وسائِلِ الإسلام من قوَّاهُ

وقال إذْ لم تَقُلِ الأفواهُ

واستنجز الوعدَ فأوْمى اللّهُ

من قامَ لما قعدوا إلا هو

ثاني النبي في سِني الولادهْ

ثانيهِ في القبر بلا وسادهْ

أتأمُلُ الجنة يا شتامهْ


قصيدة أيا من تعرض للداهية

أيا من تعرض للداهيهْ ولم يتلزم سنَنَ العافيهْ

سيأتي القضاء فلا تأته ولا تقعدنّ على القافيه

ويا من يلم به نكبة وألطاف خالقه خافيه

سيلبسها سابغاً ضافياً ويشربها عذبة صافيه

وليس الغنى أن يقول الغنيّ عقاري وداري وأمواليه

ولا أسرج الطِّرف لي يا غلام ولا نضِّدي الفرش يا جاريه

ولكنها غير ما عنده من اللّه وافية واقيه