كم عدد علامات الساعة الكبرى

كتابة - آخر تحديث: ٠٩:٣٥ ، ٢٨ يناير ٢٠١٩
كم عدد علامات الساعة الكبرى

علامات الساعة

بيّن الله -تعالى- لعباده في القرآن الكريم أن الساعة قادمة لا محالة، وأكد -عز وجل- على اقتراب موعد قيامها، حيث قال: (إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَىٰ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى)،[١] وقال عز وجل: (اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ* وَإِن يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌّ)،[٢] ولكنه -سبحانه وتعالى- أخفى عن عباده موعد الساعة ولم يُطلع عليه أحداً من العالمين، واستأثر بعلمها في علم الغيب عنده، فعندما سأل جبريل عليه السلام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن الساعة أجابه قائلاً: (ما المسؤولُ عنها بأعلَمَ مِن السَّائلِ)،[٣] وفي الحديث دلالة على أن الله -تعالى- قد أخفى موعد الساعة عن أعلى الملائكة منزلة وهو جبريل عليه السلام، وأخفاها أيضاً عن خير البشر محمد صلى الله عليه وسلم، فمن باب أولى أن يكون أخفاها عمن هم دونهم.[٤]


وعلى الرغم من إخفاء الله -تعالى- لموعد قيام الساعة، إلا أنه فضّل على عباده وجعل لها علامات تدل على اقترابها، وتجدر الإشارة بأن العلم بهذه العلامات له فوائد كثيرة، منها أن الإيمان بهذه العلامات من الإيمان بالله ورسوله صلى الله عليه وسلم، لا سيما أن الله ورسوله هما من أخبرانا بتلك العلامات، بالإضافة إلى أن تحقق تلك العلامات كما أخبر عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم، يزيد الإيمان في قلب العبد ويثبته، ويقوي إيمانه باليوم الآخر وبما سيحصل فيه من الغيبيات، حيث إن الإيمان باليوم الآخر من أصول الإيمان، مصداقاً لقول الله تعالى: (لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَٰكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ)،[٥] ومما ينبغي الإشارة إليه أن العلماء قد قسّموا علامات الساعة إلى قسمين وهما: علامات صغرى، وعلامات كبرى.[٤]


عدد علامات السّاعة الكُبرى

بيّن العلماء أن عدد علامات الساعة الكبرى عشر علامات، أولها ظهور المهدي المنتظر، ومنها نزول عيسى عليه السلام، وخروج المسيح الدجال، حيث يقتل عيسى -عليه السلام- الدجال، ويكسر الصليب، ويضع الجزية، ويقتل الخنزير، وتنتهي كل الديانات كاليهودية، والنصرانية، والوثنية، ولا يبقى ديانة على وجه الأرض إلا الإسلام، ومن علامات الساعة الكبرى الدخان، وطلوع الشمس من مغربها، والدابّة التي تكلم الناس، وهدم الكعبة، ونزع القرآن من الصدور والمصاحف، وآخر الآيات خروج النار من المشرق لتحشر الناس إلى المحشر.[٦]


علامات الساعة الكبرى

علامات الساعة الكبرى هي العلامات التي تدل على اقتراب قيام الساعة، فإذا ظهرت تبعها يوم القيامة، وقد ذكر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في الحديث الصحيح أنها عشر علامات، مصداقاً لما رواه حذيفة بن أسيد -رضي الله عنه- عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (إنها لن تقومَ حتى ترَون قبلَها عشرَ آياتٍ، فذكر الدخانَ، والدجالَ، والدابةَ، وطلوعَ الشمسِ من مغربِها، ونزولَ عيسى ابنِ مريم صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ويأجوجَ ومأجوجَ، وثلاثةَ خُسوفٍ: خَسفٌ بالمشرقِ، وخَسفٌ بالمغربِ، وخَسفٌ بجزيرةِ العربِ، وآخرُ ذلك نارٌ تخرج من اليمنِ، تطردُ الناسَ إلى مَحشرِهم)،[٧] ويمكن بيان بعض علامات الساعة الكبرى فيما يأتي:[٨]

  • الدخان: فقد أخبر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في الحديث الذي رواه حذيفة بن أسيد رضي الله عنه، والذي ذُكر آنفاً أن الدخان من علامات الساعة الكبرى، وذكر الله -تعالى- هذه العلامة في كتابه الحكيم حيث قال: (فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُّبِينٍ* يَغْشَى النَّاسَ هَـذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ)،[٩] وقد بيّن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كيف يفعل ذلك الدخان بالمؤمنين والكفّار، حيث قال: (إنَّ ربَّكم أنذرُكم ثلاثًا: الدُّخانُ يأخذُ المؤمِنُ كالزُّكْمَةِ، ويأخذُ الكافرُ فينتفخُ حتَّى يخرُجَ من كلِّ مَسْمَعٍ منهُ).[١٠][١١]
  • المسيح الدجال: من علامات الساعة الكبرى التي حذر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- منها أشد التحذير فتنة المسيح الدجال، فهي أخطر فتنة تحل بالبشرية منذ أن خلق الله -تعالى- الأرض ومن عليها، وما من نبي من الأنبياء -عليهم السلام- إلا وحذر قومه من تلك الفتنة، مصداقاً لما رُوي عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (ما بُعِثَ نبيٌّ إلا أنذرَ أُمَّتَه الأعورَ الكذابَ، ألا إنَّهُ أعورُ، وإنَّ ربَّكم ليس بأعورَ، وإنَّ بين عينيه مكتوبٌ كافرٌ)،[١٢] وقد بيّن علماء المسلمين سبب تسمية المسيح الدجال بهذا الاسم، ومنهم ابن الأثير رحمه الله، حيث ذكر أن سبب تسميته بالمسيح يرجع إلى أن عينه ممسوحة، فلا عين له ولا حاجب، أما سبب تسميته بالدجال فلأنه يغطي الحق بالباطل، وقد بيّن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن الدجال يخرج من شرق بلاد فارس، من منطقة تُعرف بخراسان، ولكن لا يشيع خبره إلا عندما يصل إلى مكان بين الشام والعراق، ويلبث في الأرض أربعين يوماً، يوم كسَنة، ويوم كشهر، ويوم كأسبوع، وباقي أيامه كسائر الأيام.[١٣]
  • نزول عيسى بن مريم عليه السلام: بيّن الله -تعالى- في كتابه الحكيم أن عيسى بن مريم -عليه السلام- لم يُقتل ولم يُصلب، وقد رفعه الله -تعالى- إلى السماء، حيث قال عز وجل: (وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَٰكِن شُبِّهَ لَهُمْ ۚ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ ۚ مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ ۚ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا)،[١٤] وقد أخبر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن عيسى -عليه السلام- سينزل في آخر الزمان، ويكون نزوله علامة من علامات الساعة الكبرى، حيث ينزل عند المنارة البيضاء بدمشق، ويكون في ذلك الوقت طائفة من أمة محمد -صلى الله عليه وسلم- تتجهّز لقتال الدجال، فيخرج فيهم عيسى عليه السلام ويقتل الدجال، ويبقى في الأرض أربعين عاماً يحكم بالإسلام.[١٥]
  • خروج يأجوج ومأجوج: أخبر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن خروج يأجوج ومأجوج من علامات الساعة الكبرى، ومن الجدير بالذكر أن يأجوج ومأجوج هما قبيلتين من ذرية آدم -عليه السلام- وأعدادهم كبيرة جداً، وكانوا مفسدين في الأرض، فبنى عليهم ذو القرنين سداً يمنعهم من الخروج، وسيبقون خلف ذلك السد إلى أن يأذن الله -تعالى- لهم، فيخرجون كأمواج البحر الهادر، ويفسدون في الأرض، ويكون ذلك بعد نزول عيسى بن مريم عليه السلام، وهزيمة الدجال.[١٦]


المراجع

  1. سورة طه، آية: 15.
  2. سورة القمر، آية: 1،2.
  3. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عمر بن الخطاب، الصفحة أو الرقم: 8، صحيح.
  4. ^ أ ب "(1) فوائد دراسة أشراط الساعة "، www.ar.islamway، 2014-09-11، اطّلع عليه بتاريخ 24-1-2019. بتصرّف.
  5. سورة البقرة، آية: 177.
  6. "علامات الساعة الصغرى والكبرى"، www.binbaz.org.sa، اطّلع عليه بتاريخ 24-1-2019. بتصرّف.
  7. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن حذيفة بن أسيد الغفاري، الصفحة أو الرقم: 2901، صحيح.
  8. "تمهيد"، www.dorar.net، اطّلع عليه بتاريخ 24-1-2019. بتصرّف.
  9. سورة الدخان، آية: 10،11.
  10. رواه ابن كثير، في تفسير القرآن، عن أبي مالك الأشعري، الصفحة أو الرقم: 7/235، إسناده جيد.
  11. "الدخان"، www.dorar.net، اطّلع عليه بتاريخ 24-1-2019. بتصرّف.
  12. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم: 7131، صحيح.
  13. "فتنة الدجال من أعظم الفتن"، www.dorar.net، اطّلع عليه بتاريخ 24-1-2019. بتصرّف.
  14. سورة النساء، آية: 157.
  15. "نزول عيسى بن مريم عليه السلام"، www.dorar.net، اطّلع عليه بتاريخ 24-1-2019. بتصرّف.
  16. "خروج يأجوج ومأجوج"، www.dorar.net، اطّلع عليه بتاريخ 24-1-2019. بتصرّف.