كيف أتوضا للصلاة

بواسطة: - آخر تحديث: ١٣:٥٧ ، ٢١ يوليو ٢٠١٥
كيف أتوضا للصلاة

مقدمة

خلق الله الإنسان على هذه الأرض، ومنحه القوة والقدرة والسعي والإرادة التي كانت هي السبب الرئيس في القدرة على المتابعة، والاستمرار في هذه الحياة، وبعد أن كانت الحياة بالنسبة للإنسان مجرد مكان يتطلع فيه للبحث عن الطعام وتوفير المأكل والمشرب، أراد الله أن يجعل الحياة مفيدةً بالنسبة لكل إنسانٍ فيها، فأودع في أرضه الرسل والأنبياء الذين عملوا على نشر الدعوة لله سبحانه في كل مكانٍ بين البشر، ورغم أن الله كان خلف هذه الدعوة إلّا أنّه كان يعلم أن فئة لبست بالقليلة ستعمل على تدمير الحياة الإنسانية وتدمر الأخلاق، وتحارب الرسل وتعاديهم بكل ما أوتوا من قوة، ومع ذلك فإن الله أراد أن يجعل الدعوة له مخيرة وليست مجبرة، حتى يتمتع المؤمن بجنان الرحمن في الآخرة، ويتمتع برضا الله في الحياة الدنيا.


بعد أن كان الرسل بين هؤلاء الناس كان لا بدّ لهم من استعراض الدعوة بالحسنى، فنادوا بضرورة التوحيد والدعوة للإيمان بالله سبحانه ودرء المعاصي، وترك كل ما يغضب الله سبحانه وتعالى، ورغم ذلك بقيت المعارضة موجودة للرسل، و حاولوا أن يكونوا صبورين، وأمدهم الله بالمعجزات والآيات والدلائل على وجود الله سبحانه وهو الخالق.


فرض الصلاة على المسلمين

فرضت الصلاة على المسلمين في السنة الثانية للهجرة عندما خرج النّبي صل الله عليه وسلم، وكانت الركعات المطلوبة في اليوم من المسلمين ما يقارب الخمسين ركعة، ولكن رحمة الله في العباد أوصلها إلى خمس صلوات في اليوم فقط، وهي صلاة الفجر وصلاة الظهر وصلاة العصر وصلاة المغرب وأخيراً صلاة العشاء، وكانت الصلاة فرض مذكوراً في القرآن الكريم، فبين الرجل المؤمن والكافر الصلاة، فمن تركها فقد كفر.


كيف أتوضأ للصلاة

تعلّمنا منذ الصغر أن الصلاة تكتب على المؤمن بعد سن البلوغ، و لكن النّبي صلّ الله عليه وسلم أمر المؤمنين بأن يعلموا أبناءهم الصلاة لسبع سنوات، ويضربوهم لعشر، لكي يصلوا سن البلوغ وفي قلوبهم حب الصلاة، وكانت من أولى الخطوات للالتزام بالصلاة هي كيفية الوضوء الصحيح، وإليكم أيها القراء الطريقة الصحيحة للوضوء.

  • التعوّذ بالله من الشيطان الرجيم، لأن وجود الشيطان قربك وقت الوضوء قد يجعلك تقوم به على النحو الخاطئ، وبعد أن تتعوذ من الشيطان عليك أن تقوم بتنظيف منطقة الفرج في حال دخول الحمام، ولا بأس في حال خروج الريح فقط، وفي حال شعرت أنك قد غفوت أو صدر منك أي أمر قد ينقض الوضوء فلا تقف وتفكر كثيراً، فكل ما عليك فعله هو أن تقوم بالوضوء مرةً آخرى، لأن صلاتك بدون وضوء وأنت في حالة من الشك قد لا تقبل على الإطلاق، ولا تكون إلّا عبارة عن حركات تتمها وقت الصلاة فقط.
  • ابدأ بغسل اليدين ثلاث مرات، وحاول أن تفركها بشكلٍ جيد، وأن تعمل على إيصال الماء إلى ما بين الأصابع، وفي حال وجود وشم أو مواد تجميلية في اليد يجب إزالتها فوراً، وتأكد أن تصيب الماء كل الكف وحتى منطقة الرسغ، وفي حال كانت على الأظافر الطلاء الذي تضعه الفتيات وهو المناكير فيجب التخلص منه على الفور، ومن هنا فإنّ الوضوء فوق هذا الطلاء لا يجعل الوضوء كاملاً، وبالتالي تتأثر صحة الصلاة.
  • بعدها تمضمض ثلاثاً، وإن تطلب الأمر حاول أن تستخدم الغرغرة أو فرشاة الأسنان في حال تناول الأطعمة التي تصدر رائحة سيئة كالبصل أو الثوم لأن الملائكة تنزعج من هذه الروائح، أو من الممكن استخدام السواك كما كان النّبي صلّ الله عليه وسلم يفعل وقت الصلاة ووقت دخول موعدها، وهذا ما يجعل الفم يتعطر بشكلٍ كبير، ويقضي على أية روائح مزعجة.
  • بعد ذلك تنشق الماء، ونفثه ثلاثاً، ولا تهمل هذه الخطوة بأي حال من الأحوال، وبعدها قم بغسل وجهك بالماء والصابون ثلاث مرات، وهناك من يمسح الوجه بالماء، وهذا أمرٌ مرفوضٌ على الإطلاق، فيجب غسل الوجه بشكل جيد، وفي حال كانت الفتاة تضع المساحيق التجميلية فمن الأفضل أن تقوم بإزالتها قبل البدء بالوضوء، لأن ذلك يعني أن يصل ماء الطهور إلى أجزاء الوجه بالكامل، لأن هناك أنواع من المساحيق التجميلية التي تشبه الغلاف البلاستيكي وهذا يحجب وصول الماء إلى المنطقة في الوجه.
  • اغسل اليدين حتى منطقة الكوع وتأكد من وصول الماء إلى اليد بالكامل، وبعد ذلك امسح على منطقة الرأس بالكامل والأذن من الأمام والخلف، واترك الماء يتسرب فيها. وفي حال شعرت أنك قد قمتَ بهذا الأمر على النحو الصحيح فيمكنك أن تكمل وضوؤك كما تريد.
  • عليك غسل القدم بشكلٍ جيدٍ ثلاثَ مراتٍ، وحاول أن توصل الماء، وفي حال ارتداء أي شيء في القدم فيمكنك أن تمسح عليها، ولا خلاف على ذلك. ويجب أن تتأكد أن الماء وصل إلى القدم بالكامل، وحتى منطقة الكعب، فقد قال أبو هريرة رحمة الله عليه (أسبغوا الوضوء، ويل للأعقاب من النار)، وهي المنطقة التي تشبه الحبة في أسفل القدم، والتي يجب أن يصل إليها الماء ليتم الوضوء بالطريقة الصحيحة.


دعانا الرسول الكريم صلّ الله عليه وسلم على ضرورة الإسراع في الوضوء كلما شعرنا أننا بحاجة لدخول الحمام أو خروج الريح أو ما شابه، لأن الأمر يعني أن يكون المسلم على طهارة دوماً، وألا يدع الشيطان يقترب منه بأي حالٍ من الأحوال، وفي حال اضطررت للخروج من المنزل، فما عليك إلا أن تتم مرحلة الوضوء قبل كل شيء، وتتأكد أنك على طهارة لأنّ الطهارة تبعث في الروح سعادة غامرة، كما أنّها من الممكن أن تخفف عنك وتبعد عن الذنوب التي تلاحقك، وفي حال سماعك للآذان اشرع فوراً إلى الصلاة، لأنّها كما تعرف تنهَ عن الفحشاء والمنكر والبغي.


خاتم الأنبياء

واستمرت الدعوة الإيمانية لله سبحانه من نبي لنبي آخر، ابتدأت رحلتها من النّبي أدم، وبقيت مستمرة من النّبي نوح إلى موسى فعيسى، وختاما بالنّبي صل الله عليه وسلم الذي كان يتعبد في غار حراء عندما نزل عليه الملك جبريل يأمره بأن يقرأ باسم ربك الذي خلق الإنسان من علق، اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، هنا شعر النّبي صل الله عليه وسلم بعظم الأمر الموكل على كاهله، وأراد أن يثبت لله سبحانه أنه على قدرٍ عالٍ من المسؤولية، وأنه أجدر من غيره بحمل الرسالة الإسلامية، والتطرق لها بكل ما أوتي من قوة، فكانت الدعوة شاقة عليه، ولكنه لم ييأس مطلقاً، وبقى محارباً من قومه قريش، وأذوه وأذوا أصحابه والذين أمنوا معه، ومع ذلك كان الإيمان به كبيراً جداً، لأنه كان صادقاً أميناً، ولم يسبق له الكذب من قبل، واستطاع عليه السلام أن يخلق لنفسه صورة حية تستحق أن تدرس في كل المدارس التي تنادي بمكارم الأخلاق.


بعد بهاء الدعوة، وانتشارها من مكان لآخر استطاع النّبي صل الله عليه وسلم أن يفر بدعوة الله سبحانه إلى المدينة المنورة التي اعتبرت مهد الدعوة، ومكان ولادتها بقوة كبيرة، واستمرت حتى عاد النّبي إلى مكة فاتحاً لها، وقادراً على إبراز قوته وقوة المؤمنين معه.


فرض العبادات على المسلمين

بعد أن استطاع المسلمين أن يكونوا على قدر كبير من القوة والبطش، قاوموا بكل ما أوتوا من قوة، واستطاعوا أن ينتشروا بدعوة الله سبحانه وتعالى للإسلام، حتى أسلم على يده عدد لا بأس به، كانوا قادرين على الوقوف في وجه أعتى الجيوش، ويحاربوهم بكل ما أوتوا من قوة.


بعد أن أصبحت الدعوة متينة، وقوية الأرجاء، أمر الله النّبي صل الله عليه وسلم أن يعلم المسلمين العبادات، وكان من أهمّها شهادة ألّا إله إلّا الله، وأنّ محمد رسول الله، والصوم والصلاة والزكاة، وحج البيت من استطاع إليه سبيلاً، وكانت هذه أولى الخطوات للدخول في الإسلام من قبل المسلمين الذي ترعرعوا على حب هذا الدين، وبقيت كل العبادات مرهونة بقدرة المؤمن على الحفاظ على صلاته، فهي عماد الدين، وهي الطريق الأول والأوحد للاستمرار على طريق الدين والتوحيد.