كيف أكتب بحثاً علمياً

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٤٢ ، ٢٦ يوليو ٢٠١٥
كيف أكتب بحثاً علمياً

شهد عالمنا المعاصر تطورّاً حضاريّاً كبيراً، وتغييرات جذريّة في شتّى مجالات الحياة كافّة ليصبح العالم كلّه قرية صغيرة، نعرف كلّ صغيرة فيها وكبيرة نتيجة الأبحاث والدراسات التي ساعدت في تطوير العلم بدرجة كبيرة وبتغيير ملحوظ، في مقالنا هذا سنتعرّف على تعريف البحث العلمي المنهجي، وأنواع البحوثات، وطريقة كتابة البحث العلمي بطريقة علميّة منهجيّة سليمة.


تعريف البحث العلمي

البحث العلميّ هو نوع من أنواع العلوم الحديثة الذي سرعان ما أصبح من أهمّ أنواع العلوم التي عكف العلماء على وضع أسسه وقواعده ومنهجياته، أمّا فيما يتعلق بتعريف هذا العلم فإنّه مرتبط بمعرفة كلمتين أساسيتين: البحث، والعلمي؛ فالبحث في اللغة العربية يعني التحرّي، والسؤال، والطلب، أي طلب الحقيقة والسؤال عنها في مجال من المجالات الحياتيّة؛ أمّا العلمي فهي تنسب إلى كلمة "العلم"، والذي يعني المعرفة والإدراك الصحيح، والحقيقة المطلقة.


إذن، فإنّ البحث العلمي يعني تقصّي الحقيقة في موضوع من مجالات الحياة واكتشاف كلّ ما يتعلق بالموضوع وإثبات النظرية التي بني عليها البحث أو نفيها، مع اعتماد أساليب علميّة دقيقة في تحري الحقيقة وربطها بالواقع، ومّما يجدر ذكره، أنّ هذا العلم بدأ على يد العلماء العرب القدماء، وقد وضعوا أسسه وقواعده لتمكين الباحثين من إخراج أبحاث أكاديميّة ثريّة، مع ضرورة تحلّي الباحث بالصبر، والمثابرة، والصدق، والإخلاص، والأمانة في طلبه للعلم، وقد كرّم الله سبحانه وتعالى العلماء وطلاب العلم بقوله في سورة المجادلة: "يرفعِ اللهُ الذينَ آمنوا مِنكمْ والذينَ أوتُوا العلمَ دَرَجات"، على أنّ باحث علم النفس المعروف "إرنست وبر" هو العالم الأوّل الذي استطاع أن يكتب بحثاً علميّاً منهجيّاً بتعريفه الحالي، وذلك في القرن التاسع عشر الميلادي.


أنواع البحوث العلميّة

  • الأبحاث العلميّة لها ثلاثة مستويات:
    • المستوى الأوّل "مستوى الدراسة الجامعيّة الأولى أي البكالوريوس": وهي ما تسمّى ( ورقة البحث)، والهدف الأساس منها أن يتمكّن الطالب من دراسة موضوع معيّن في تخصصه، وأن يكون قادراً على إنتاج وكتابة بحث علميّ دقيق مع اعتماد المنهجيات الصحيحة في ذلك، وعادة ما يتراوح بين عشر صفحات إلى أربعين، دون الحاجة الملحة إلى أن يتوصّل الباحث إلى نظرية جديدة أو اكتشاف جديد.
    • المستوى الثاني "مستوى الماجيستير": وهو بحث علمي طويل، يكون الهدف منه إضافة الباحث شيء ما في موضوع تخصصه.
    • المستوى الثالث "مستوى الدكتوراة": وهو البحث الأكثر صعوبة والذي يحتاج إلى وقت وجهد كبيرين ليخرج الباحث بحثاُ شاملاً ومتكاملاً، على أن يضيف شيئاً جديداً إلى العلم بشكل عام.
  • أمّا أنواع البحوث بناءً على مواضيع العلوم المختلفة، فإنّها تقسّم إلى:
    • علوم نقليّة: وهي في الغالب تعتمد على العلوم الدينيّة ودراستها، والتي تعتمد على ما جاء به الوحي في الأديان المختلفة.
    • علوم عقليّة: وهي علوم أنتجها البشر بكل أنواعها، سواء العلوم التطبيقيّة؛ كالهندسة، والفيزياء، والكيمياء، والحاسوب، والطب، أو العلوم الإنسانيّة كعلوم التربية، وعلم النفس والاجتماع، والآداب، والآثار، والفلسفة، والسياسة، وغيرها من العلوم.
  • وقد يصنّف البحث بناء على المنهج المتبع في تقديم البحث، ومن أهمّ المناهج العلميّة في ذلك:
    • المنهج الاستنباطي أو المنهج الاستدلاليّ.
    • المنهج الاستقرائيّ.
    • المنهج الاسترداديّ.
    • يصنّف البحث بناء على الأسلوب المتّبع والإجراءات في البحث، إلى:
    • بحث وصفيّ.
    • بحث مسحيّ.
    • بحث تجريبيّ.
    • بحث تاريخيّ.
    • بحث فلسفيّ.
    • بحث دراسيّ.


خطوات كتابة بحث علميّ

  • في البداية عند كتابة أي بحث علمي يجب التخطيط له بشكل سليم ومراعاة الأساسيّات التي تقوم عليه ووضع خطة يعتمدها الباحث لتكون منهجه في البحث؛ وهي: عنوان البحث، وفرضية البحث، والمتغيّرات البحثية، وهدف الدراسة، والجهات المستفيدة من الدراسة، وحدود الدراسة، والتجربة والإجراءات المتبعة، وأدوات الدراسة التي يحتاج إليها، وطريقة تحليل البيانات، والنتائج المتوقّعة، والاستنتاجات، وتطبيقات علميّة للبحث، ومراجع الدراسة التي سيعتمد عليها الباحث، وسبب اختيار البحث.
  • عند كتابة البحث يجب اعتماد الخطوات الآتية:
    • اختيار موضوع البحث: الخطوة الأهمّ في كتابة البحث اختيار موضوع البحث وعنوانه، فهي نقطة الانطلاق الأساسيّة التي تعتبر حجر الأساس في البحث، فإن كان اختيار الموضوع موفقاً كان البحث ناجحاً، على أن يحدّد فيه موضوع البحث الأساسيّ، والإطار النظريّ، والمنهج، وإشكاليّة البحث.
    • الاطلاع على الدراسات السابقة في الموضوع: هذه الخطوة مهمة لاطلاع الباحث على الدراسات السابقة المتعلقة بالبحث، حيث إنّ ذلك يساعد الباحث في الاطلاع أكثر على الموضوع، وتحديد أكثر لإشكالية البحث، وتحديد الجديد الذي سيتوصل إليه الباحث في الموضوع.
    • تسجيل المعلومات الأساسيّة: وتتم هذه الخطوة باستخدام "بطاقات البحث"، والتي يخصّص فيها الكاتب لكلّ بطاقة نقطة مهمة من نقاط البحث، إمّا اقتباساً، أو فكرة، على أن يوثق ذلك لتسهيل العودة إليها عند الحاجة لذلك.
    • تجميع الأفكار وتنظيمها: بعد تجميع المعلومات الكافية حول المضوع باستخدام بطاقات البحث، يتم وضع الأفكار الرئيسة لتوضيح الهيكل العام للبحث، مع مراعاة التسلسل المنطقي لعرض الأفكار.
    • كتابة المسوّدة: وهي الخطوة التي يبدأ فيها الباحث بالتطبيق الفعلي لإنجار البحث، على أن تحتوي المسودة على:
  1. المقدمة: وهي خطوة مهمّة جدّاً في البحث، حيث إنّ الباحث يراعي فيها أن يحضّر قارئه لموضوع بحثه ويقدمه له، على أن يستعرض فكرة البحث ووجهة النظر التي يحاول الباحث إثباتها، ولا ينسى بالطبع أن يضيف سبب اختياره للبحث، والمشاكل التي واجهته خلال ذلك، والتعريف بأجزاء البحث وفصوله.
  2. المتن والمحتوى: والذي يعتبر الجزء الرئيس للبحث، وهو جوهر الموضوع، ويتمّ فيه عرض البحث بشكل تفصيلي بفصول وأبواب.
  3. الخاتمة: وفيها يراعي الكاتب أن يسجل الاستنتاجات التي توصل إليها من خلال بحثه، والطرق والوسائل التي ساعدت الباحث في الوصول لنظريّته.
  4. قائمة المصادر والمراجع: وفيها يذكر الكاتب كل المصادر والمراجع التي استعان بها في بحثه، على أن يذكرها كلها سواء في اللغة الانجليزية، أو العربيّة، وغيرها من اللغات التي استعان بها الكاتب.
  5. قائمة الجداول: وفيها يضع الكاتب كل الجداول الإحصائية المتعلقة بالبحث.
  6. قائمة الملاحق: يدرجها الباحث في حال استعان ببعض الاستبيانات، أو وثائق مهمّة.


الهدف من البحث العلمي

  • يهدف البحث إلى تخصيص ومعالجة جزئيات تفصيليّة في موضوع ما، وتسليط الضوء على كلّ ما يتعلق بالنظرية التي يحاول الباحث إثباتها، ويحاول فيها الباحث حلّ مشكلات ثقافيّة، وعلميّة، واجتماعيّة، وأدبيّة، واكتشاف جديد في مجال ما.
  • الوصول إلى اختراع جديد أو اكتشاف ما.
  • إتمام بحث كان قد بدأه باحث ما دون أن يتمّه من كل النواحي.
  • جمع المتفرقات من النصوص، أوالوثائق، أو الأحداث، أو المعلومات، وتقديمها بطريقة علميّة منهجيّة لتسهيل الأمر على الباحثين الآخرين في المستقبل.
  • إفراز الأمور في مجال ما على أن يفرز المختلط منها، كتراجم الأعلام مثلاً.
  • تقديم تعقيبات ونقائض لأبحاث سابقة، وإصلاح ما فيها من أخطاء، أو تصويب بعض الآراء والاجتهادات.


في النهاية، فإنّ البحث العلمي حتى يستوفي شروطه باعتباره بحثاً علمياً سليماً يجب أن يكون قد عالج مشكلة ما تحتاج إلى حلّ، مع وجود الدليل القاطع بالحقائق التي يقدمها الباحث في بحثه لإثبات نظريته، ومراعاته لاستخدم المنطق والعقل في إثباته الحجج والدلائل بعيداً عن العواطف، والمصلحة الشخصيّة، والانفعالات، وكذلك اعتماد الطريقة الصحيحة في التحليل الدقيق والتصنيف.