كيف ادعو الله

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:٥٠ ، ٢٦ يونيو ٢٠١٨
كيف ادعو الله

الدعاء

إنّ للدعاء في اللغة معانٍ عدّةٌ؛ كالاستغاثة والاستعانة، ومنه قوله تعالى: (وَادْعُوا شُهَدَاءَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ)،[١] أو طلب الطالب فعل الشيء من غيره؛ كقوله تعالى: (هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ ۖ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً ۖ إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ)،[٢] أو العبادة؛ كقوله تعالى:(فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ)،[٣] أمّا الدعاء في الشرع، فيمكن القول بأنّه: استمداد العبد المعونة والعناية من ربّه عزّ وجلّ، والاستكانة والرغبة إلى الله تعالى، وإظهار غاية التذلل والافتقار إليه، والدعاء نوعان، هما: دعاء المسألة، ودعاء العبادة، وهما يتلازمان في غالب الأحوال والأحيان؛ إذ إنّ دعاء العبادة يدلّ على دعاء المسألة بطريق دلالة الالتزام؛ لأنّ الذي يعبد الله تعالى، إنّما يعبده سائلاً إياه الفوز بالجنّة والنجاة من النار، فهذه العبادة تستلزم السؤال والطلب، كما أنّ دعاء المسألة والطلب يدلّ على العبادة؛ فإنّ الذي يدعو الله تعالى طالباً منه، يُعتبر عابداً له سبحانه، يرجو قبول دعوته وقضاء حاجته، ومع ذلك هو خائفٌ من طرده وعدم قبول دعوته، وذلك هو لُبُّ العبادة.[٤]


كيفية الدعاء

الدعاء استعانةٌ من عاجزٍ ضعيفٍ بقويٍّ قادرٍ، وهو عبادةٌ من أعظم العبادات، وحتى يكون الدعاء سبباً للتقرب إلى الله تعالى ودخول الجنّة، ولنيل المطلوب؛ لا بُدّ من القيام بما يأتي:[٥]

  • التوسّل إلى الله تعالى بصالح الأعمال، كما حصل في القصة التي أخبر عنها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، أنّ ثلاثة رجلٍ دخلوا إلى كهفٍ؛ ليناموا فيه ليلتهم، فسقطت صخرةٌ من أعلى الجبل، فأغلقت مخرج الكهف وحبست الرجال فيه، فقال بعضهم لبعض: لا يُنجيكم من هذه الصخرة إلا أنّ تدعوا الله تعالى بصالح أعمالكم؛ حتى يستجيب لكم ويفرّج الصخرة، فبدأ الأول بالدعاء وذكر برّه لوالديه، وكيف أنّه كان لا يشرب قبلهما، ولا يقدم أحداً عليهما في الشرب حتى يشربا، فعاد في يومٍ من الأيام وقد أحضر معه حليباً، فوجدهما نائمين، فلم يوقظهما، وانتظرعندهما والحليب بيده، حتى طلع الفجر وشربا الحليب، ثمّ دعا الله تعالى أن يُفرّج عنهم الصخرة، إنّ كان ذلك العمل خالصاً لوجه الله تعالى، فانفرج جزءٌ من الصخرة، وذكر الثاني تركه للزنا؛ مخافةً من الله تعالى، فقد كان له بنت عمٍ من أحبّ الناس إلى قلبه، فأرادها ولكنّها امتنعت عنه، وفي أحد الأيام جاءت تطلب منه المساعدة، بعد أن أصبها فقرٌ شديدٌ، فأعطاها مئةً وعشرين ديناراً؛ على أن تمكّنه من نفسها، فوافقت على ذلك، ولمّا تمكّن منها وأراد جِماعها، ذكّرته بالله تعالى، فانتهى عن ذلك، وابتعد عنها، وترك لها المال، بالرغم من شدّة حبه لها، وبعد ذكره للقصة، دعا الله تعالى أن يُفرّج عنهم الصخرة، إنّ كان ذلك العمل خالصاً لوجهه الكريم، ففُتح جزءٌ آخرمن الصخرة، وأمّا الثالث، فكان له عمّالٌ يعملون عنده بأجرٍ، وأعطاهم أجرهم إلا واحدٌ منهم، ذهب قبل أن يأخذ أجره، فتاجر الرجل بالمال حتى كثر، فجاء الأجير في يومٍ من الأيام وطلب ماله، فقال له: كلّ ما تراه عيناك من الإبل، والبقر، والغنم، والعبيد، هو أجرك الذي تركت، فأخذ الأجير المال وانطلق، وبعد ذكره لقصته، دعا الله تعالى إن كان عمله خالصاً لوجهه الكريم، أن يفرّج عنهم ما هم فيه، فاستجاب الله لهم، وتكسرت الصخرة وخرجوا من الكهف.[٦]
  • الدعاء في بعض الأماكن والأوقات التي يُستحبّ فيها الدعاء؛ مثل شهر رمضان، ويوم عرفة، وبين الأذان والإقامة، ويوم الجمعة، وعند نزول الغيث.
  • ابتداء الدعاء و ختمه بالصلاة على النبيّ عليه الصّلاة والسّلام، والثناء على الله -عزّ وجلّ- وحمده؛ إذ إنّ رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- قال للرجل الذى سمعه يدعو:(إذا صلَّى أحدُكم فليبدَأْ بتحميدِ اللَّهِ والثَّناءِ عليهِ، ثمَّ ليصلِّ على النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّم، ثمَّ ليدعُ بعدُ ما شاءَ).[٧]
  • الدعاء بخشوعٍ مع حضور القلب، واليقين بالإجابة؛ حيث قال تعالى: (إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا ۖ وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ).[٨]
  • الدعاء بصوتٍ مسموعٍ، بحيث لا يكون الصوت مرتفعاً، وعدم تكلّف السجع فيه؛ حيث قال تعالى: (ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ)،[٩] وقال العلماء: المعتدون في الآية الكريمة هم الذين يرفعون أصواتهم بالدعاء، أو الذين يتكلّفون السجع في عبارات الدعاء، أو يتكلّفون في التفصيل فيه.
  • الدعاء بعزمٍ في المسألة، كما قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (إذا دعا أحدُكُم فليَعزمِ المسألةَ، ولا يقولنَّ: اللَّهمَّ إن شئتَ فأعطني، فإنَّهُ لا مستَكْرِهَ لَهُ).[١٠]
  • تكرار الدعاء والإلحاح فيه، كما أخبرت أمّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها: أنّ رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- دعا في ذات ليلةٍ، ثمّ دعا ثمّ دعا، واستمرّ يكرّر الدعاء.
  • استقبال القبلة، ورفع اليدين أثناء الدعاء.
  • الدعاء من غير استعجال الإجابة؛ حيث قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (يُستَجاب لأحدِكُم ما لَم يَعجَلْ، يقولُ: دَعوتُ فلَم يُستَجَبْ لي).[١١]
  • الدعاء والتوسّل بأسماء الله الحسنى، كما قال الله تعالى في سورة الأعراف: (وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ فَادْعُوهُ بِهَا ۖ وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ ۚ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ).[١٢]


موانع إجابة الدعاء

ثمّة أمورٌ قد تمنع إجابة دعاء المسلم وتحرمه من ذلك، ومنها:[١٣]

  • ارتكاب المعاصي والمحرمات.
  • ترك ما أمر الله به من الواجبات.
  • الدعاء بإثمٍ أو قطيعة رحمٍ.
  • أكل الحرام والانتفاع به.
  • الاستعجال وترك الدعاء.


المراجع

  1. سورة البقرة، آية: 23.
  2. سورة آل عمران، آية: 38.
  3. سورة الشعراء، آية: 213.
  4. ماهر بن عبد الحميد بن مقدم، شرح الدعاء من الكتاب والسنة، صفحة 10-13، جزء 2. بتصرّف.
  5. "أهمية الدعاء"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 22-5-2018. بتصرّف.
  6. "شرح الحديث رقم 25937"، dorar.net، اطّلع عليه بتاريخ 22-5-2018. بتصرّف.
  7. رواه الألباني، في صحيح الترمذي، عن فضالة بن عبيد، الصفحة أو الرقم: 3477، صحيح.
  8. سورة الأنبياء، آية: 90.
  9. سورة الأعراف، آية: 55.
  10. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم: 6338، صحيح.
  11. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 6340، صحيح.
  12. سورة الأعراف، آية: 180.
  13. خالد الربعي، من عجائب الدعاء، صفحة 10. بتصرّف.