كيف تؤثر على الآخرين وتكتسب اللأصدقاء

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٤٣ ، ٦ أكتوبر ٢٠١٥
كيف تؤثر على الآخرين وتكتسب اللأصدقاء

التأثير بالآخرين وكسب الأصدقاء

نعيش نحن اليوم في نطاقٍ ضيقٍ ومحدودٍ، فتحيط بنا الحدود الطبيعة التي لا نستطيع اختراقها أو تغييرها غالباً، ودائماً ما نكون راغبين أن نكون محط أنظار أصدقائنا ومجتمعنا. من أهمّ الذين تكلموا في موضوع كسب الأصدقاء والتأثير على الآخرين الكاتب ديل كارنيجي (Dale Carnegie) في كتابه (كيف تكسب الأصدقاء وتؤثر في الناس) المنشور في عام 1936م، وبه يتحدّث كارنيجي عن الطرق الأفضل لكسب قلوب الآخرين من حولك، هو كتاب لا يُمل منه؛ فهو لا يطرح للقارئ نظريات أو فرضيات فلسفية تحتاج من القارئ إلى بال طويل ليحققها، بل هو أكثر بساطة، فيأتي بأمور واقعية من الحياة اليومية، ويطرح الأمثلة ليراها القارئ كل يوم لو أمعن النظر من حوله في العمل أو الأخبار أو العائلة.


وقبل أن نطرح أهم ما ورد في هذا الكتاب من المهم أن يعرف القارئ أن الكتاب نشر في فترة كان بها العالم يخوض مجاعةً قاسية ورهيبة في أمريكا وباقي العالم ما هو معروف اليوم باسم «فترة الكساد العظيم».


يقول الكاتب في بداية الكتاب ناصحاً القارئ: للحصول على الفائدة يجب عليك قراءة الكتاب كل فترة وكأنها القراءة الأولى، ويؤكد كل من قرأ الكتاب ميله البديهي إلى إعادة قراءته مرةً بعد أخرى، فطريقة السرد في الكتاب سلسة وممتعة، فهي أشبه ما تكون رواية ممتعة، فكلما قرأتها رأيت أموراً جديدة لم ترها خلال القراءة السابقة؛ فالكاتب لا يسير وفق مسار منطقي، فترى النصيحة مرفقةً بقصّة واقعية على لسان أحد الرؤساء أو القادة أو أصحاب رؤوس الأموال البارزين، وأحياناً يضع صورةً من حياته الخاصة.


كيفيّة التأثير بالآخرين وكسب الأصدقاء

لتحقيق هدفك هنالك عدة نصائح عليك اتباعها لتصبح أكثر تأثيراً بالآخرين، وتكسب المزيد من الأصدقاء حسب رأي كارنيجي.


أبدِ إعجابك بكل ما هو جميل

لا تتجاهل ما يفعله الآخرون، أبد إعجابك بما يفعلونه إن أعجبك بالفعل، فمثلاً اثنِ على زوجتك لما تقوم به في المنزل، فامدح طهوها اللذيذ، أو أخبر صديقك بأن ملابسه جميلة، باختصار أبد إعجابك بكل ما هو جميلٌ حولك، لن تخسر شيء، بل ستكسب محبة الآخرين.


ويقول شواب: « إنني أعتبر مقدرتي العالية على بثِّ الحماسة في نفوس الآخرين هي أعظم ما أملك، فأنا أُجْزِلُ لهم في المديح والثناء بل وأُسرف في التقدير والتشجيع لهم، لأن روحهم تُقتل بكثرة النقد وبالأخص ذلك النقد الذي يوجّه إليهم مِن مَن هم أعلى منهم درجة أو أنجح منهم، فأنا لا أنتقد أحد ولا أنبش خلف أحدٍ عن أخطائه». لكن احذر التملق فمن المعروف أن الإنسان يجب ألا يخشى أعداءه كما يجب أن يخشى صاحبه المُتملق.


التمس الأعذار

لا تلُم أحداً، كن راضياً بكل ما هو حولك وإن حصل ما لا ترغب به فقام الآخرون بفعل شيءٍ لا تقبله؛ التمس لهم العُذر وضِّح لهم وجهة نظرك لكن لا تلمهم، مثلاً التماس الأعذار لزوجتك عند انشغالها لتتسبب بطهو طعام قليل الملح، ستأكل هي أيضاً من الطعام وستعرف أنه بلا ملح وستعرف أنك لاحظت ولم تنتقد طهوها، ستكون سعيدة بصمتك.


يقول كارنيجي في كتابه أيضاً: «لقد علمتني تجارب ثلاثين عاماً أن من الحماقة أن تلوم أحداً». ويقتبس على لسان لنكولن: «لا تلم احداً؛ عساك ألا تُلام»


تجاهل سلبيات الآخرين؛ كرّر إيجابياتهم

من المحبب ألا تتكلم عن الآخرين بسوء، لا أحد يحب من يقضي جلساته بالنميمة، استعض عن هذا بذكر محاسن الآخرين، هذا لا يعني أن تذكر في الآخرين ما ليس فيهم أو ما لست مقتنع بأنه بهم، بل حاول اكتشاف الأمور الإيجابية بهم، وأقنع نفسك أنها أمور مهمة، ثم تحدّث عنها بشغفٍ، وسترى أن الآخرين سيحبون هذا الطبع فيك، وسيأمنون جانبك، فأنت لن تذكرهم للآخرين بسوء.


يقول فرانكلين في الكتاب نفسه: «سوف لن أتكلم بالسوء عن أحد، بل سأتكلم عن الخير الذي أعرفه في كل إنسان». من السهل جداً البحث عن نواقص الآخرين وانتقادهم، لكن اسأل نفسك؛ هل سيحبني الآخرون لو جعلت انتقادهم شاغلي؟


لا تحاسب الآخرين

الله هو من يحاسب الآخرين على أخطائهم لكن هل فكرت أنه لا يفعل هذا بشكل مباشر، بل هو سيحاسبهم بعد انقضاء العمر، فربّما فعلوا في آخره ما كفر عنهم خطاياهم، فكيف لأيّ إنسان أن ينصب نفسهُ إلهاً ليحاسب الآخرين!


تواضع للآخرين

تعلّم كيف تكون إنساناً متواضعاً لو لم تكن تتمتع به، فالتواضع هو المفتاح السحري لتصل به إلى قلوب الآخرين، فكما يقول إيمرسون: «كل شخصٍ ألقاه هو أفضل مني في شيء واحدٍ على الأقل، وأنا لهذا السبب أتعلم منه».


تعامل مع كل شخص حسب شخصيته

تعلم أن تتعامل مع الآخرين حسب شخصياتهم المختلفة، فكما يقول المثل تعلّم أن تضع الطعام المناسب للسمكة في الصنارة، فلا يوجد اثنان يشبهان بعضهما البعض، تعلم قراءة الشخصيات من حركاتها وكلامها، اقرأ في تحليل الشخصيات ولغة الجسد لتكون قادراً على تمييز الجميع.


تعلم تقبل وجة النظر المخالفة لوجهة نظرك

يقول هنري فورد: «لو كان للنجاح سرٌ واحد؛ فهو بلا شك مقدرة الإنسان على إدراك وتقبل وجهة نظر الآخرين؛ عندما لا تتوافق مع وجهة نظرهم، وقدرتهم على رؤية الأمور من منظار يختلف عن منظارهم الخاص»، ليس بالضرورة أن يكون الآخرون متوافقون معك دائماً؛ فالاختلاف دين يعتنق كلٌ منا ما يريده، فكن ماهراً بتقبل الاختلاف فهذا أحد المفاتيح لتنجح في جذب الآخرين نحوك، فالجميع يحبون الشخص القادر على تقبل وجهات نظرهم وسماعها بصدر رحب ودون أن يبدأ بصدهم والهجوم ضدهم.


ابتسم

هل من المكلف أن تبتسم! الابتسام هو طريقك المجاني لتحصل على الأثر الأكبر على الآخرين، ولتكسب المزيد من الأصدقاء، فالابتسامة تُدر كل يوم المزيد من المال على أصحابها البشوشين.


كن مُهتماً بالآخرين

يقال إن الأشخاص الذي لا يهتمون بالآخرين هم أحق الناس بأن يخوضوا المعاناة والشدائد في حياتهم، وهم الذين يجب أن تتجلى الخيبة الإنسانية بهم وبأبشع صورها، فالجميع بحاجة إلى من يهتم بهم ليشعرهم أنّه قلقٌ عليهم وقادر على سماع شكواهم ودعمهم ولو بأبسط الطرق، ربما لن يتجاوز هذا الدعم غالباً التربيت على أكتافهم، ولمسة يد لتخبرهم أنك تدعمهم، والنتيجة أنك ستصير أفضل الأصدقاء وأكثرهم أثراً، فلا أحد ينسى صديقاً بكى أمامه.


اعترف بأخطائك

إن أي مغفل يستطيع أن يدافع عن أخطاءئه، وكل من يكابرون عن الخطأ هم المغفلين، لكن الاعتراف بالأخطاء هو السبيل للارتفاع والرقي بأخلاقك، وللشعور بإحساس عالي المسؤولية والثقة بالنفس، فلا أحد يتقبّل أُولائك الذين يتمسكون بأخطائهم مكابرةً، ويحبون من يعترف بأخطائه ويجتهد لتجاوزها.


ابتعد عن الأنانية

إن أردت أن تكسب الأصدقاء عليك أن تضع نفسك في خدمة الآخرين، قم بمد يدك مُخلصاً لكل من هو بحاجة لها، لتصبح متحرّراً من أي شعورٍ بالأنانية أو المصلحة الذاتية؛ فالنّاس لا يهتمون بالآخرين حتى يهتموا هم بهم بالمقابل.


لا ترفض أحداً لشكله

يقول شكسبير (ليس هنالك ما هو جميلٌ وقبيحٌ، هو فقط عقلنا الذي يوجه أفكارك ليصور لك الجمال والقبح)، فلذلك تعلّم أن تتقبل الجميع، ولا ترفض الآخرين لأنك لم تحب ملابسهم أو شكلهم أو ربما نبرة صوتهم، كلّ هذه الأمور هي قشور، تعلّم البحث عن الأفكار.