كيف ترقي نفسك

كتابة - آخر تحديث: ١٠:٥٠ ، ٢٢ يوليو ٢٠١٥
كيف ترقي نفسك

مقدّمة

تلتفّ العائلة كدائرة مغلقة بعد العشاء، تُصافح كتاب الله وتقرأ آياته وتتدبر معانيه، ويسأل الأطفال آباءهم عن معاني الآيات ودلالتها، ويُجيبهم بكل ود وسعادة؛ ليُثمر غرسه بعد عُمر، ويرى طفله بعد سنين يغدو شاباً باراً ورعاً، فيما تتواصى العائلة على ذكر الله، وتحصين النفس ووقايتها من الشر والجزع والوهن، ويختم الأب بدعاء انتهاء المجلس.


إنّ نور وحي كتاب الله وسنة رسوله خير طبيب وخير علاج، يربط المسلم بربه، ويأمره بالمحافظة على الطاعات، والبعد عن المحرمات، والاقتراب من رب الأرض والسماوات، كاشف الكربات، وشافي الأمراض المستعصيات، ويقضي بذلك على الخرافات والشعوذات، ولما حلَّ الداء بالمسلم أوجد الله له الدواء، ووعده بالشفاء في محكم تنزيله، حيث قال: "وننزل من القرآن ما هوشفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلّا خساراً" (الإسراء:82)، رحمة الكون وبلسمه كتابه الكريم، الذي في كل آيةٍ منه حكمة، وفي كل قصةٍ عبرة، وفي كل فرضٍ فرضه الله خير للمسلم لا يُدركه إلّا بعد أن تتضح الصورة أمامه، ويُوقن برحمة الله وكرمه، لذا، كان واجباً على أمة محمد -صلى الله عليه وسلم– أن تتمسك بمعجزتهِ الخالدة إلى يوم الدين، وتحافظ على قراءة القرآن الكريم، وفهم معانيه، وتعلّم تلاوته وإجادته.


الرقية

هي أن ترقي نفسك بآيات كتاب الله وسنة رسوله، وتنفث على موضع الألم في جسدك أو على المريض الذي ترقيه. ومما لا شك فيه، أن أمراض العين والمس والسحر والحسد كثرت في عصرنا هذا، وازدادت شكاوى الناس، وتذمرهم من الحاسدين والأشرار والحاقدين، وكان واجباً على المسلم أن يتحصن، ويذكر اسم الله في الصباح والمساء حرزاً له من الشيطان، ودفعاً لكل مكروه.


حين يُقدّر الله للمرء المرض يكون ذلك خيرة له؛ ليسعى ويُفتش في أرضه عن علاج يُضمد جرحه، ويُخفف ألمه، ويُبلسم تعبه وإرهاقه، وما من علاج ناجع أثره وأكثر حسناً، وشفاؤه أشد سرعةً، كاللجوء إلى هدي الكتاب والسنة النبوية الذهبية، والمداومة على أخذ الجرعات القرآنية اليومية بيقين لا يشوبه شك بأن الشفاء والأمر كله بين يديه، وأمره بين الكاف والنون، متى شاء حرّك جنده، وأجاب دعوة عبده، ورحم قلبه ودمعه، كذلك مصافحة هدي رسول الله، والنهل من الطب النبوي، علاج بات يكثر تداوله، والحرص على وصاياه وتطبيقها؛ لفاعلية نتائجه والاطمئنان لها، بل إن كثيراً من الأطباء بات يدرس هذا النوع من الطب، ويعرضه في وصفات علاجه لمريضه؛ لنجاعتها وضمان السلامة والعافية.


الورد اليومي:

إن المواظبة على أذكار الصباح والمساء حصن منيع للمسلم، وضمان وسلامة وأمان من الحنّان المنّان، ووعد من الرسول الكريم ألا يمس المؤمن ضيق ولا وهن ولاجزع إن تلا آيات الله ودعوات المصطفى مع يقينه بالشفاء من أفضل علاج رباني نوراني، فقراءة الفاتحة، وأول خمس آيات من سورة البقرة، وآية الكرسي، وآواخر سورة البقرة، وآواخر سورة الحشر، والمعوذات، نعمة وعافية وستر وحصن للمسلم من أي مكروه، كذا دعاء رسول الله: (بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم)، فلقد أخبرنا المصطفى أن من قال هذا الذكر في الصباح لم يضره شيء قط، ومن قاله في المساء لم يضره وقتها شيء، وأذكار الصباح تكون قبل شروق الشمس، أما المساء فقبل الغروب، كذا أذكار النوم مهمة للمسلم؛ لأنه يكون في الموت الأصغر ويسلم أمره لله، فلعل الشياطين تمس روحه وتؤذيه إن لم يذكر الله، لذا، كان ضرورياً على المسلم ألا ينام إلا على وضوء، ويردّد وصايا رسول الله حين النوم.


(باسمك ربي وضعت جنبي وبك أرفعه، إن أمسكت نفسي فارحمها، وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين)، مذ كنا صغاراً وأمهاتنا تُلقننا حرفاً حرفاً ورد النوم؛ لننعم بنوم عميق مريح، ونستيقظ بسعادة ورضا وسلامة، ونكون في ضمان الله وإحسانه، هكذا تعلم جيل محمد سنته؛ ليكونوا في حرز من الشيطان الرجيم.


آثار ذكر الله على الفرد المسلم

  • المؤمن الذي سخّر يومه بليله ونهاره لله، وكان على عهد ووعد مع ربه بطاعته ونيل رضاه؛ ليُحقق مراده وتُلبّى مطالبه، كان الله يُسخر كل الأسباب لحفظه ورحمته، ويُلقي على قلبه السكينة والاطمئنان وراحة البال، ويُسكن قلبه الرضا والإيمان بأن الخيرة فيما اختاره الله، والشر فيما صرفه وأبعده.
  • المسلم الذي يُرطب لسانه بذكر الله بالتسبيح والتهليل والتكبير، وقراءة آيات الله، والبعد عن المحرمات، يُسقيه الله حلاوة القرب منه، ويجعله منشرح النفس سعيد القلب، ويوفقه الله في حياته اليومية وأعماله الخاصة ودراسته، بل ويجعل بصيرته أكثر قوةً وإدراكاً واستيعاباً، ويدله على الخير، حتى يشعر المسلم كأنه يُساق للخير سوقاً، ويُبعِد عنه المكروه والضنك والحزن.


علاج المس

إن الإنغماس في الشهوات والإنكباب عليها، وممارسة الإباحيات، والغفلة، وترك الفرائض والضروريات، والحزن والغضب، والبكاء الشديد، يؤدي لدخول الجان في المسلم وإيذائه، وتغيير مجريات حياته، والتأثير عليها سلباً، وللوقاية من المس وشره يجب على المسلم المحافظة على الصلوات والأذكار القرآنية والنبوية، وعدم الحديث والغناء في بيت الخلاء؛ لأنها بيت الشيطان، وضرورة الاستعاذة قبل دخوله، وذكر اسم الله على كل شيء تحمله أو تضعه؛ ليُبارَك ويكون في حفظ الله، وللوصول إلى علاجٍ ناجعٍ مُتممٍ للشفاء يجب على المريض أن يواظب على قراءة الرقية الشرعية وسماعها يومياً، والابتعاد عن كل ما حرّم الله، ونهى عنه.


علاج الحسد

إن عين الحاسد تؤلم المحسود، وقد تُذهب سعده، وتقتل فرحه، وتُفني خيره؛ لأنها تمني لزوال النعمة وإتيانها له جشعاً وكرها في حب الخير للناس، وعلى المريض أن يثق بقدرة الله ورحمته به، ويأخذ بالأسباب، ويحرص على الاستمرار على العلاج، حتى يؤتي أُكله، ويُتمّ الله عليه كامل الشفاء والعافية، والسنة النبوية تدلنا على أن علاج المحسود يتم بأخذ أثر الحاسد أو أمره بأن يتوضأ، ثم يغتسل منه المريض، وأن يداوم على قراءة فاتحة الكتاب، وآية الكرسي، وآخر آيتين من سورة البقرة، والمعوذات، والإستعاذة من شر عيون الحاسدين والحاقدين، وأثر ذلك بإذن الله خير وتماثل بالسلامة.


علاج السحر

هناك من لا يخاف الله ولا يتقيه، وينشر سُمّه بين البشر لوأد راحتهم، وصرف القبول والإيجاب في قلوبهم؛ لأنه ذلك عمل من أعمال الشيطان، الذي يكره الخير للإنسان، ويريد أن يُحوّل سعادته إلى حزن، وهو شر علاجه يكون بالخير والتُقى، والقرب من الله واليقين به، وعلى المريض أن يحضر سبع ورقات من السدر، ويطحنهم جيداً على ما تيسر من الماء، ويقرأ عليها سورة الفاتحة، وخواتيم البقرة، والمعوذات، وسورة الكافرون، وآيات فك السحر من: (سورة الأعراف:177-122)، (يونس:79-81)، (طه:65-69)، مع التوكل على الله، كذلك وصية الرسول لأمته أن من تصبَّح بسبع تمرات عجوة لم يصيبه مس ولا سحر، كذلك ماء زمزم لما شُرب له، مع الدعاء بحسن الظن بالله والإجابة بالشفاء، وتناول العسل خير دواء لأي داء، وعلى المريض حين يرقي نفسه أن يضع يده اليمنى على موضع الألم مع الرجاء والدعاء والتذلل والإلحاح، والتركيز في القراءة ومعاني الآيات، وحسن الاعتقاد بالله؛ ليتعاظم نور اليقين والرضا في نفسه، وينتظر الفرج بكل أمل وتفاؤل.