كيف تزيد من إيمانك بالله

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٦:٣٧ ، ٣١ ديسمبر ٢٠١٨
كيف تزيد من إيمانك بالله

الإيمان بالله

إنّ الإيمان بالله عز وجل هو الاعتقاد الجازم بوجوده سبحانه، وبربوبيته، وألوهيته، وأسمائه، وصفاته، يظهر من ذلك أنه متضمّنٌ لأمور أربعة رئيسيّة، من آمن بها كان مؤمناً حقاً، وأوّل هذه الأمور هو الاعتقاد بوجوده سبحانه، وقد دلّ على هذا الأمر أمورٌ كثيرة، منها العقل، ومنها الفطرة، ومنها الأدلة الشرعيّة الكثيرة أيضاً، فمن دلالة الفطرة مثلاُ أنّ كل مخلوقٍ يؤمن بخالقه من غير سابق تفكير أو تعليم، ولا ينصرف عن ذلك إلى غيره إلا إذا طرأ على قلبه ما يصرفه عنه، وثاني هذه الأمور هو الإيمان بربوبيته سبحانه وتعالى، ومُراد ذلك أن يؤمن الإنسان بأنّ الله هو الربّ الوحيد لهذا الكون، فلا شريك له ولا معين، والربّ هو الخالق والمالك والمدبر، وفي ذلك قال الله تعالى (يُدَبِّرُ الأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ)،[١] أمّا الأمر الثالث فهو الإيمان بألوهيّته سبحانه، ومعنى ذلك الاعتقاد بأنّه الإله الوحيد المستحقّ للعبادة، لا شريك له في ذلك، وكلّ إله يتّخذه أحدٌ من الناس لعبادته فهو إلهٌ باطل، فما من أحد يستحق أن يفرد بالعبادة غير الله، ولا أن يشاركه فيها حتى وإن كان رسولاً أو مَلَكاً، لذلك كانت دعوة جميع الأنبياء لشهادة أن لا إله إلا الله.[٢]


وآخر الأمور التي يتضمّنها الإيمان بالله سبحانه وتعالى هو الإيمان بأسمائه الحسنى وصفاته العليا، ويُقصد بها أن يثبت الإنسان لله عز وجل ما أثبته سبحانه لنفسه من أسماء وصفات في كتابه الكريم أو سنة نبيه صلى الله عليه وسلم، ويكون إثبات تلك الأسماء والصفات على الوجه اللائق بجلاله من غير تحريف، ولا تكييف، ولا تعطيل، ولا تمثيل، قال تعالى في القرآن الكريم (وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)[٣]، وقد حصل خلافٌ وشقاقٌ كبير بين أفراد الأمة في أسماء الله سبحانه وتعالى وصفاته، وكانوا بذلك على فِرَق شتّى، والموقف السليم من ذلك أن يَرُدّ المسلم هذا التنازع إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم مسترشداً لذلك بفهم الصحابة رضي الله عنهم لهما، فهم أعلم الأمة بمراد الله ورسوله عليه السلام، وقد اشترط الله عز وجل في القرآن الكريم للهداية أن يكون إيمان الإنسان بمثل ما آمنوا به، قال تعالى (فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا).[٤][٢]


كيفية زيادة الإيمان بالله

حتى يزيد الإنسان من إيمانه بالله ويقويه فلا بدّ له من معينات وأسباب تعينه على ذلك، وفيما يأتي بيان جانب منها:[٥][٦]

  • سرد آيات الله عز وجل الكونية مبرهنةً بآياته القرآنية وأحاديث رسوله صلى الله عليه وسلم، مع اقتران ذلك بالتجارب العلميّة والعمليّة إن كانت متوفرة، فهي أنفع طرق زيادة وغرس بذرة الإيمان بالله سبحانه وتعالى في نفس الإنسان.
  • التفكّر في كلّ ما يحيط بحواسّ الإنسان والتأمل فيه، لأنّ ما يدركه الإنسان بعقله ويطمئن إليه يكون تأثيره في زيادة يقينه أكبر وأعظم ممّا يمكن أن يدركه بوسائل المعرفة الأخرى.
  • النظر في الكون العظيم المتناسق، والذي يجري بأمر الله وفق نظامٍ دقيقٍ محكم، فهذا يؤدي بالإنسان إلى معرفة وجود خالق لهذا الكون بلا شك ولا بدّ أنّه خالقٌ عليم حكيم قدير مدبر، ولذلك جاءت الآيات القرآنية الكثيرة آمرةً بالتدبّر في خلق الكون، كما تحدّى الله عز وجل من يدّعي الألوهية أن يخلق ذباباً ليقيم عليه الحجة بالضعف والعجز، فمع أن الذباب أحقر الكائنات وأضعفها، إلّا أنّه ليس لأحد أن يتمكّن من خلقه سوى الخالق جلّ وعلا.
  • توجيه القلب لذكر الله عز وجل وعبادته والتقرّب منه، فلا غنى للإنسان عن عبادة الله عز وجل إذا أراد أن يوقن به يقيناً حقيقياً كاملاً.
  • التعرّف إلى الله عز وجل بأسمائه وصفاته، فكلّما ازداد الإنسان علماً بها ازداد إيماناً به سبحانه وتعالى، ودليل ذلك أنّ العارفين بأسماء الله عز وجل وصفاته هم أكثر الناس إيماناً وأعمقهم يقيناً.


أثر الإيمان في نفس الإنسان

للإيمان بالله سبحانه وتعالى آثارٌ جليّةٌ على نفس الإنسان، ونذكر فيما يأتي جانباً منها:[٧]

  • يحقق في نفس الإنسان الطمأنينة والأمن والهداية، ويحميه من منغصات ومزالق خطيرة.
  • يورث الإنسان نفساً مطمئنةً خاليةً من الاضطراب الروحي، فهو يعيش منسجماً مع نفسه ومع محيطه.
  • يطهّر النفس ويزكيها من كل مظاهر الشرك وما يتعلق به، ومن الأسباب التي تؤدي بالروح إلى المرض والوهن والضعف.
  • يورث في نفس الإنسان الهداية إلى الخير عند حلول المصائب عليه، فبعض هذا المصائب قد تذهب بعقل الإنسان وتدفعه إلى أفعال مؤذية له أو لغيره، إلّا أنّ الإيمان بالله سبحانه يقيه من ذلك كلّه، حيث قال الله تعالى: (مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّـهِ وَمَن يُؤْمِن بِاللَّـهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّـهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ).[٨]
  • يفتح للإنسان أبواب البركة والخير السماوية والأرضية، وكذلك الروحية والجسدية.
  • يدخل الإنسان إلى حمى الله عز وجل، ومن كان في حفظ الله ورعايته لا يضيع أبداً، وهذا الشعور يجعل الإنسان يعيش في سكينة وهدوء وطمأنينة، حيث قال سبحانه: (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ).[٩]
  • يُصلح بالَ المؤمن وقلبه وعقله ونفسه، ممّا يدفعه إلى عدم التفكير إلّا بالأمور الصالحة، وعدم التدبير إلا بما فيه نجاح.


المراجع

  1. سورة السجدة، آية: 5.
  2. ^ أ ب "معنى الإيمان بالله"، www.islamqa.info، 2003-6-3، اطّلع عليه بتاريخ 2018-12-13. بتصرّف.
  3. سورة الأعراف، آية: 180.
  4. سورة البقرة، آية: 137.
  5. "كيف نقوي إيماننا بالله ؟"، www.fatwa.islamweb.net، 2000-12-18، اطّلع عليه بتاريخ 2018-12-13. بتصرّف.
  6. "ما هي أسباب زيادة الإيمان ؟"، www.islamqa.info، 2001-1-17، اطّلع عليه بتاريخ 2018-12-13. بتصرّف.
  7. الشيخ الدكتور عبدالرحمن بن معلا اللويحق (2016-3-18)، "أثر الإيمان بالله تعالى في تحقيق الأمن النفسي "، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 2018-12-13. بتصرّف.
  8. سورة التغابن، آية: 11.
  9. سورة محمد، آية: 2.