كيف ربي يستجيب دعائي

كتابة - آخر تحديث: ٠٩:٠٤ ، ١٩ فبراير ٢٠١٥
كيف ربي يستجيب دعائي

مقدمة

يلجأ الكثير من الناس في هذه الأيام إلى الدعاء لله سبحانه وتعالى لتحقيق أمانيهم، وقضاء حوائجهم، وتيسير أمورهم، وغيرها. والدعاء هو الصلة بين العبد وربه، فإذا أردت أن تكلم الله فعليك بالدعاء والصلاة، وإذا أردت أن يكلمك الله فعليك بقراءة القرآن. وفي الوقت الذي نرى فيه ابتعاداً عن الدين لدى كثير من الناس، نراهم في ذات الوقت يقبلون على الدعاء رغبةً في الاستجابة لدعواتهم، غير مدركين أن للدعاء آداب وشروط وأوقات يستجيب الله فيها هذا الدعاء.


ويتوقف استجابة الدعاء بمشيئة الله على جملة من العوامل، وهي كالتالي:

عوامل استجابة الدعاء

حالات الدعاء

للدعاء ثلاث حالات:

  • الحالة الأولى: أن يستجيب الله دعائك في الحال أو خلال مدة معينة.
  • الحالة الثانية: أن يدخر الله استجابة دعائك ليوم القيامة.
  • الحالة الثالثة: أن يبدل الله إجابة دعائك في الدنيا بأفضل منها.


فإذا لم يستجيب الله لدعائك فاعلم أن الله قد ادخر استجابة الدعاء ليوم الحساب، أو أبدلك الله بأحسن منها في الدنيا.


شروط الدعاء

هناك عدة شروط في الدعاء يجب الالتزام بها لعلها تكون سبباً وعاملاً من عوامل استجابة الدعاء، فيشترط في الدعاء الجزم واليقين بالإجابة، وأن يكون الدعاء لله وحده غير مشرك معه ولي أو نبي أو أي شيء آخر، وعدم الدعاء على النفس والأهل والولد والمال، وألا يكون الدعاء بقطيعة رحم أو إثم.


آداب الدعاء

يوجد للدعاء العديد من الآداب، والتي تكون مهمة جداً عند التضرع للخالق، كما أنها ضرورية من أجل إستجابة الدعاء، والتي تكون دوماً بالبدء بحمد الله، كما أنها تشمل أيضاً الثناء على النبي محمد، وتشمل أيضاً أن يكون القلب خاشعاً لله، كما أنها تشمل أن يكون الدعاء في الأوقات المحددة للدعاء، والتي يتقبل الله فيها الدعاء، ويكون الدعاء بدايةً برفع اليدين لأعلى إلى الله عز وجل، كما أنها تكون من خلال الاعتراف بالذنب الذي اقترفه الإنسان خلال حياته، ويجب ألا يعجل الإنسان في الاستجابة، كما ينبغي أن يلح بالدعاء على الله.


أوقات الدعاء

أما الأوقات التي يستجيب الله فيها الدعاء فهي كالتالي: ليلة القدر، الثلث الأخير من الليل "وقت السحر"، عند نزول المطر، عند شرب ماء زمزم، بين الأذان والإقامة، دبر كل صلاة مكتوبة، عند الجهاد والزحف في سبيل الله، عند السجود في الصلاة، عند الآذن للصلاة المكتوبة، ساعة في يوم الجمعة، عند قراءة سورة الفاتحة، عند رفع الرأس من الركوع، عند سماع صياح الديك، عند الحج، عند المرض، عند الاعتمار، عند التأمين في الصلاة، بعد زوال الشمس قبل الظهر، ساعة من الليل، عند النوم على طهارة والاستيقاظ ليلاً، بعد وفاة الشخص، يوم عرفة، في شهر رمضان، عند وقوع الظلم، عند السفر، بعد الوضوء، في الوتر من ليالي العشر الأواخر من رمضان، في العشر الأوائل من ذي الحجة، عند الطواف، عند رمي الجمرة الصغرى، عند رمي الجمرة الوسطى، عند الاجتماع في مجالس الذكر، عند المصيبة، في حال حضور القلب وشدة الإخلاص، بعد الثناء على الله والصلاة على نبيه في التشهد الأخير.


أماكن الدعاء

وكما يوجد أوقات يستحب استغلالها في الدعاء، فتوجد أماكن يستحب استغلالها أيضاً في الدعاء، فهي مواطن استجابة الدعاء، منها:

الدعاء عند المشعر الحرام، الدعاء في جبل عرفات، الدعاء على جبل الصفا، الدعاء على جبل المروة، الدعاء عند الكعبة، الدعاء في ميدان الجهاد، الدعاء في أماكن العبادة، الدعاء داخل الكعبة، الدعاء بين الصفا والمروة.


حالة الداعي

عامل آخر من عوامل استجابة الدعاء هو حالة الشخص الذي يدعو الله، فإن كان الداعي ضمن إحدى الحالات التالية زادت نسبة استجابة الدعاء بمشيئته تعالى، والحالات كالتالي:


دعاء الحاج، دعاء المعتمر، دعاء الغازي في سبيل الله، دعاء الصائم حتى يفطر، دعاء الصائم عند فطره، دعاء المريض، دعاء المظلوم على من ظلمه، دعاء المضطر، دعاء الابن البار بوالديه، دعاء الإمام العادل، دعاء الوالد لابنه، دعاء الوالد على ابنه، دعاء المسلم لأخيه المسلم بظهر الغيب، دعاء المسافر، دعاء الأولياء والصالحين: كدعاء البراء بن عازب الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم: "لو أقسم على الله لأبره".


أدعية مأثورة

من الأدعية المأثورة التي إذا دُعي بها الله سبحانه وتعالى استجاب لها ما يلي:

  • "لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، الحمد لله، وسبحان الله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله"، فمن دعا بعد هذا الدعاء استجاب الله دعاءه، ويكون ذلك عند الاستيقاظ من النوم في الليل.
  • "لا إله إلا أنت سبحانك، إني كنت من الظالمين"، فقد دعا بها نبي الله يونس وهو في بطن الحوت، فاستجاب الله لدعائه.
  • "إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجرنا في مصيبتنا واخلف لنا خيراً منها"، ويكون ذلك عند الدعاء في المصيبة.
  • "أشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله"، ويكون بعد الانتهاء من الوضوء.


أخطاء الدعاء

أخطاء كثيرة يقع فيها الناس عند دعائهم، تكون سبباً في عدم استجابة الدعاء، أو تأخر استجابته، ومن هذه الأخطاء ما يلي:

  • الدعاء بانتشار المعاصي: كأن يدعو الشخص بكثرة عمليات السرقة، وانتشار الزنا بين الناس.
  • الدعاء بقطيعة الرحم: كأن يدعو بالتفريق بين الولد وأمه.
  • الدعاء بتمني الموت، وسؤال الله له: فهو من الأخطاء الشائعة بين الناس، خاصة عند اشتداد المصائب، ويكون تجنب هذا الخطأ بتجديد النية، فلا تكون النية هي الهروب من المصائب، وإنما هي ملاقاة وجه الله، وتجنب الفتنة، كما ورد في الدعاء المأثور: "اللهم أحينا إذا علمت أن الحياة زيادة لنا في كل خير، وأمتنا إذا علمت أن الموت راحة لنا من كل شر"، كما يُرجى أن تكون الميتة شهادةً في سبيل الله، وقد ورد في الدعاء المأثور: "اللهم إنا نسألك الشهادة بعد طول عمرٍ، وحُسن عمل"، أما في دعاء مريم ابنة عمران عندما جاءها ألم الولادة واستندت إلى جذع النخلة، قالت: "يا ليتني مِتُّ قبل هذا وكنت نسياً منسياً"،،فهي تمنت لو لم تكن في هذه الدنيا من قبل، وليس الموت في هذه اللحظة، كما أنها دعت ذلك لأنها عرفت أنها ستُبتلى وتُمتحن بمولودها، وأن الناس لن يصدقوها، فبعد أن كانت عابدة ناسكة، أصبحت زانية عاهرة في نظرهم، فشتان بين تمني الهروب من الفتنة، وتمني الهروب من المصاعب والشدائد.
  • الإشراك في الدعاء غير الله: كأن يطوف حول قبور الأولياء والصالحين وتقديم القرابين، ودعائهم، والاشتمال في الدعاء على التوسلات الشِرْكيّة والبدع الكفرية.
  • الدعاء بالإثم: كالدعاء على الجار بخراب بيته، وكثرة ابتلائه، وانتشار الأمراض في أبنائه.
  • الدعاء بالمحال: وهو الدعاء بالمستحيل عقلاً وشرعاً وعادةً، كالدعاء ببناء بيتٍ في لحظة، أو الدعاء بأن يكون زوجاً لامرأة فرعون في الجنة، أو الدعاء بأن يرزقه الله ألف دينار بين ليلة وضحاها.
  • الدعاء على المال والأهل والولد: ومن المعلوم أن دعاء الوالدين على الابن مستجاب.
  • الدعاء بتضييق الواسع وتحجير رحمة الله: كأن يدعو الله بأن يرحمه وحده، ويرزقه وحده.
  • عدم التأدب في الدعاء:كأن يصف الله بخالق الحمير والكلاب والذباب.
  • التجريب والاختبار في الدعاء:كأن يدعو ليرى هل يستجيب الله دعاءه أم لا، بل يجب أن يوقن الداعي بالإجابة حتى يستجيب الله دعاءه.
  • أن يكون غرض الدعاء فاسداً:كأن يدعو الله بأن يرزقه أموالاً كثيرة، ليتاجر فيها بالخمور.
  • الاعتماد على الغير في الدعاء وعدم الاعتماد على النفس:كأن يطلب من إمام المسجد أن يدعو له دائماً في الوقت الذي لا يدعو لنفسه أبداً.
  • عدم الأخذ في الأسباب عند الدعاء: كأن يدعو بأن يوفقه الله في اختباراته، بدون أن يدرس للاختبار.
  • الدعاء بأمرِ قد تم وحصل وفرغ منه:كأن يدعو بأن يوفقه الله في مقابلة الوظيفة بعد ظهور النتائج.
  • تخصيص الإمام بالدعاء لنفسه دون المأمومين خلفه في الصلاة: كدعائه: "اللهم إني عبدك ابن عبدك ابن أمتك، اغفر لي ذنبي"، والأصل أن يدعو هكذا: "اللهم إنا عبيدك بنو عبيدك بنو إمائك، اغفر لنا ذنوبنا".

وهذه في المجمل العوامل والأسباب التي تزيد من فرصة استجابة الدعاء، ونستطيع بعدها أن نجيب عن الأسئلة: كيف يستجيب الله دعائي؟ ولماذا لم يستجب الله لدعائي؟