كيف مات رسول الله صلى الله عليه وسلم

كتابة - آخر تحديث: ٠٩:٣١ ، ٤ أكتوبر ٢٠١٥
كيف مات رسول الله صلى الله عليه وسلم

وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم

في ضحى يوم الإثنين الموافق الثاني عشر من من شهر ربيع الأول في السنة الحادية عشرة من الهجرة توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان يبلغ من العمر ثلاثة وستون عاماً، كان ذلك بعد حجة الوداع بثلاثة أشهر فقط فقد مرض النبي عليه السلام مرضاً شديداً حيث كان لا يستطيع أن يقوم من مجلسه، وقبل تسعة أيام من وفاته نزلت آخر آية من القرآن الكريم (واتقوا يوماً ترجعون فيه إلى الله ثم توفّى كلّ نفس ما كسبت وهم لا يظلمون)، وبدأ الألم يظهر على رسول الله وأراد أن يزور شهداء غزوة أحد فذهب إلى هناك وسلم عليهم بقوله: (السلام عليكم يا شهداء أحد أنتم السابقون ونحن إن شاء الله بكم لاحقون وإنّي إن شاء الله بكم لاحق).


ختام حياة النبي صلى الله عليه وسلم

أثناء عودته عليه السلام بكى فقالوا له: (ما يبكيك؟ قال:اشتقت لإخواني فقالوا: أولسنا إخوانك؟ قال: لا، أنتم أصحابي، أمّا إخواني فقوم يأتون بعدي يؤمنون بي ولم يروني).


عاد إلى بيت السيدة ميمونة وجمع نساءه واستأذنهم أن يمرّض في بيت عائشة فأذنوا له، وأراد أن يقوم فما استطاع حتى جاء الفضل بن العباس وعلي بن أبي طالب فحملا النبي وخرجا به إلى حجرة السيدة عائشة وكان الصحابة لأول مرة يرون النبي عليه السلام على تلك الحال فخافوا عليه وبدأ الضجيج يعلو في المسجد وتزاحم الناس عليه فبدأ عرقه يتصبب بغزارة وكانت السيدة عائشة تسمعه يقول: (لا إله إلا الله إنّ للموت لسكرات)، وكثر الحديث في المسجد فسأل الرسول السيدة عائشة عن ذلك فقالت له يا رسول الله يخافون عليك فقال: (احملوني إليه) فأراد أن يقوم فما استطاع فصبوا عليه الماء حتى يفيق فصعد على المنبر وخطب في الناس آخر خطبة له قال فيها: (يا أيها الناس كأنّكم تخافون علي)؟ فقالوا: نعم يا رسول الله، فقال: (يا أيها الناس موعدكم معي ليس الدنيا، موعدي معكم عند الحوض، والله لكأني أنظر إليه من مكاني هذا، أيّها الناس والله ما الفقر أخشى عليكم، ولكني أخشى عليكم الدنيا أن تنافسوها كما تنافسها الذين من قبلكم فتهلككم كما أهلكتهم)، ثم قال: (أيها الناس، الله الله في الصلاة، الله الله في الصلاة، ثم قال: أيها الناس اتقوا الله في النساء، اتقوا الله في النساء، أوصيكم بالنساء خيراً ثم قال: يّها الناس إن عبداً خيره الله بين الدنيا وبين ما عند الله فاختار ما عند الله)، فلم يفهم أحد ما قصده من هذه الجملة وهو كان يقصد نفسه إلا أبو بكر هو الوحيد الذي فهمها وصار يبكي وقاطع النبي وقال: فديناك بآبائنا، فديناك بأمهاتنا، فديناك بأولادنا، فديناك بأزواجنا، فديناك بأموالنا، فنظر الناس لأبي بكر كيف يقاطع النبي فدافع النبي عنه بقوله : (أيها الناس دعوا أبا بكر، فما منكم من أحد كان له عندنا من فضل إلا كافأناه به إلا أبا بكر لم أستطع مكافأته فتركت مكافأته إلى الله)، ثم بدأ النبي بالدعاء للمسلمين: "نصركم الله ثبتكم الله آواكم الله أيدكم الله" ثم قال: "أيها الناس اقرئوا مني السلام كل من تبعني من أمتي إلى يوم القيامة"، ثم حُمل مرّة أخرى إلى بيته.


دخل عبد الرحمن بن أبي بكر وفي يده سواك فظل النبي ينظر إلى السواك ولكنه لم يستطع أن يطلبه لشدة مرضه ففهمت عليه السيدة عائشة فأخذت السواك من عبد الرحمن وظلت تلينه بفمها حتى يكون طرياً عليه، ثم دخلت السيدة فاطمة ابنته فلما رأته بكت فقال لها النبي: "ادنِ مني يا فاطمة فحدثها النبي في أذنها فبكت أكثر فلما بك قال لها: ادنِ مني يا فاطمة فحدثها مرة أخرى في أذنها فضحكت وبعد وفاته سُئلت ماذا قال لها النبي فأجابت أنّه في المرة الأولى قال لها أنه ميت الليلة وفي المرة الثانية قال لها أنت أول أهلي لحاقاً بي".


تقول السيدة عائشة ثم قال النبي أخرجوا من عندي في البيت ثم قال: "ادنِ مني يا عائشة، فنام النبي على صدر زوجته ويرفع يده للسماء ويقول: "بل الرفيق الأعلى بل الرفيق الأعلى"، تقول السيدة عائشة فعرفت أنّه بخير، ثم دخل سيدنا جبريل على النبي وقال يا رسول الله ملك الموت في الباب يستأذن أن يدخل عليك فقال النبي ائذن له يا جبريل فدخل ملك الموت على النبي عليه السلام فقال: "السلام عليك يا رسول الله أرسلني الله أخيرك بين البقاء في الدنيا وبين أن تلحق بالله"فقال النبي: (بل الرفيق الأعلى بل الرفيق الأعلى) ثم وقف ملك الموت عند رأس النبي وقال: "أيتها الروح الطيبة روح محمد بن عبد الله اخرجي إلى رضا من الله وضوان ورب راضٍ غير غضبان"، تقول السيدة عائشة فسقطت يد النبي وثقلت رأسه على صدري فعرفت أنّه قد مات فلم أدري ما أفعل فما كان مني سوى أنّي خرجت من حجرتي وفتحت بابي الذي يطل على الرجال في المسجد وأقول مات رسول الله مات رسول الله فانفجر المسجد بالبكاء حتى قام عمر بن الخطاب ورفع سيفه قائلاً: "من قال أنّ محمداً قد مات سوف أٌقطع رأسه إنّه ذهب للقاء ربه كما ذهب موسى للقاء ربّه" وسيعود، أما أبو بكر فكان أثبت الناس وخاطبهم قائلاً : "أيها الناس من كان يعبد محمداً فإنّ محمداً قد مات ومن كان يعبد الله فإنّ الله حي لا يموت" ودخل على النبي وحضنه وبكى.