كيف نصلي صلاة الصبح

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:٢٩ ، ١٦ أبريل ٢٠١٧
كيف نصلي صلاة الصبح

صلاة الصبح

فرض الله سبحانه وتعالى على عباده خمس صلوات يؤدّونها في اليوم والليلة، وهذه الصلوات هي صلاة الفَجر أو صلاة الصبح، وصلاة الظهر، وصلاة العصر، وصلاة المغرب، وصلاة العشاء، ولكلٍّ منها وقت محدّد تؤدّى فيه، وعدد ركعاتٍ وكيفية محددة، والجدير بالذكر أنَّ صلاة الصبح إذا أُطلقت فإنما يُراد بها صلاة الفجر، وصلاة الفجر من آكد الفرائض وأهمها، وقد أشار النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى فضلها في الكثير من المواضع، وسيأتي في هذه المقالة بيان أهميتها وكيفيتها، وأركانها وشروطها ومعناها بعد توفيق الله وإرادته.


وقت أداء صلاة الصبح

وَرَد عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم نصٌّ في أوقات الصلوات الخمس المفروضة بشكل عام، وفي وقت صلاة الفجر أو صلاة الصبح بشكل خاص، من ذلك ما رواه جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: (جاءَ جبريلُ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حينَ زالتِ الشَّمسُ، فقال: قُمْ يا محمَّدُ، فصَلِّ الظُّهرَ، فقامَ فصلَّى الظُّهرَ، ثمَّ جاءَه حينَ كان ظلُّ كلِّ شيءٍ مِثْلَه، فقال: قُمْ فصَلِّ العصرَ فقام فصلَّى العصرَ، ثمَّ جاءَه حينَ غابتِ الشَّمسُ، فقال: قُمْ فصَلِّ المغربَ، فقام فصلَّى المغرِبَ، ثمَّ مكَث حتَّى ذهَبَ الشَّفقُ، فجاءه، فقال: قُمْ فصَلِّ العِشاءَ، فقام فصلَّاها، ثمَّ جاءه حينَ سطَع الفجرُ بالصُّبحِ فقال: قُمْ يا محمَّدُ فصَلِّ، فقامَ فصلَّى الصُّبحَ، وجاءَه مِن الغدِ حينَ صار ظلُّ كلِّ شيءٍ مِثلَه، فقال: قُمْ فصَلِّ الظُّهرَ، فقام فصلَّى الظُّهرَ، ثمَّ جاءَه حينَ كان ظلُّ كلِّ شيءٍ مِثْلَيْهِ، فقال: قُمْ فصَلِّ العصرَ، فقام فصلَّى العصرَ، ثمَّ جاءَه حينَ غابتِ الشَّمسُ وقتًا واحدًا لم يَزُلْ عنه، فقال: قُمْ فصَلِّ المغربَ، فقام فصلَّى المغربَ، ثمَّ جاءَه العِشاءَ حينَ ذهَب ثُلُثُ اللَّيلِ، فقال: قُمْ فصَلِّ العِشاءَ، فقام فصلَّى العِشاءَ، ثمَّ جاءه الصُّبحَ حينَ أسفَر جدًّا، فقال: قُمْ فصَلِّ الصُّبحَ، فقام فصلَّى الصُّبحَ، فقال: ما بيْنَ هذَيْنِ وقتٌ كلُّه)،[١] وبحسب ما جاء في نص الحديث الشريف يكون أوّل وقت صلاة الصبح عند بزوغ الفجر الصّادق، ويبقى وقتُه إلى ما قبل شروق الشّمس، وينتهي وقته بشروقِها، ومن يؤدّها بعد ذلك يؤدها قضاءً.[٢]


عدد ركعات صلاة الصبح

أجمع الفُقَهاء على أنّ عدد ركعات الفرض في صلاة الصبح ركعتان فقط، وصلاة الصبح هي الوحيدة من بين الصّلوات المفروضة التي تُصلّى ركعتين، وصلاة الصبح صلاةٌ ليليّةٌ، وصلاةٌ جهريّة؛ يجهر المصلّي بها بالقراءة، سواءً كان إماماً أو منفرداً.[٣]


أما سُنّة صلاة الصبح فهي سُنة راتبةٌ قبليةٌ عددها ركعتان، وما زاد عليهما قبل أداء صلاة الصبح يُعتبر من باب النفل والتطوّع، أما بعد أداء صلاة الفجر فتُكرهُ الصلاة إلاّ إذا كان المصلّي لم يصلِّ السُّنة، فحينئذٍ يجوز له أن يصلّي السنّة.[٤][٥]


كيفيّة أداء صلاة الصبح

صلاة الفجر ركعتان للفرض، وركعتان للسنّة، هذا من حيث العدد، أما من حيث الأداء فأداؤهما واحدٌ أيضاً مع وجود الاختلاف في النية؛ ففي صلاة السُنّة ينوي المصلّي أنّه سيُصليها مُنفرِداً، أما في صلاة الفرض فينويها إماماً أو مأموماً أو مُنفرداً بنية أداء الفرض، أما بالنسبة للخطوات العملية فهي كما يلي:[٦]

  • بدايةً يتوجّب على المُصلّي مراعاة شروط صحّة الصّلاة، من طهارة الثوب، والجسم، وستر العورة، وغيرها، ومراعاة أركانها.
  • ينوي المُصلّي صلاة ركعتَي الفجر جماعةً؛ في حالة إذا كان إماماً أو مأموماً، أو ينوي أداء الصّلاة مُنفرداً إذا كان وحده، ويجزئه في النية وجودها في القلب، وعقد العزم على أداء الصلاة.
  • أن يستقبل القبلة، ثم يرفع يدَيْه حذْوَ منكبَيْه أو أذنَيه، ثمّ يُكبّر قائلاً: (اللهُ أكبَرُ) مفتتحاً الصلاة، ليعلن البدء فيها.
  • يضع المصلّي يده اليُمنى فوق يده اليُسرى تحت سُرّته عند فقهاء الحنفيّة وفقهاء الحنابلة، أو يضعهما تحت صدره عند فقهاء المذهب الشافعيّ، أو يرسلهما كما يرى فقهاء المذهب المالكيّ.
  • ينظر المُصلي إلى موضع سجوده، ثم يقرأ دعاء الاستفتاح مبتدِئاً صلاته به، وهو ما يُسمّى عند الحنفية والحنابلة بدعاء الثناء، ونصّه أن يقول المصلّي: (سُبحانَكَ اللّهُمَّ وبِحمْدِكَ، تبارَكَ اسمُكَ، وتعالى جَدُّكَ، ولا إلهَ غيرُكَ) ويُسمّيه الشّافعية دعاءَ التوجُّه، ونصّه عندهم أن يقول المصلّي: (وجَّهْتُ وَجْهي لِلّذي فطَرَ السّماواتِ والأرضَ حَنيفاً مُسلِماً، وما أنا من المُشركينَ، إنَّ صَلاتي ونُسُكي وَمَحيايَ وَمَماتي لله رَبِّ العالمينَ، لا شَريكَ له، وبِذلكَ أُمِرْتُ، وأنا مِنَ المُسلِمينَ).
  • يتعوذ بالله من الشيطان الرجيم سرّاً ثم يقرأ سورة الفاتحة؛ مُبتدئاً بالبسملة.
  • يقرأ المصلّي ما تيسّر له من القرآن الكريم.
  • يركع المصلي بعد إتمام القراءة، ويجب عليه عند الانتقال أن يكبِّر للركوع، وفي الركوع يكون مطمئناً آخذاً ركبتيه بيديه، مفرجاً أصابعه عن بعضها، وباسطاً ظهره مستقيماً، ومسويّاً رأسه بعجزه، من غير رفع للرأس ولا خفضه، وناصباً ساقيه، قائلاً في ركوعه: (سبحان ربي العظيم) ومع إضافة (وبحمده) عند فقهاء المذاهب باستثناء الحنفية.
  • يرفع رأسه عند الانتهاء من الرّكوع قائلاً: (سَمِعَ الله لِمَنْ حَمِدَه)، ثمّ يقف قليلاً مُعتدِلاً في قيامه، ويقول في حالة كان مأموماً بعد قول الإمام: (ربَّنا ولَكَ الحَمْدُ).
  • يهوي إلى السّجود واضعاً ركبتيه قبل يديه عند فقهاء مذاهب الحنفية والشافعية والحنابلة، خلافاً للمالكية، وناصباً قدميه، وموجّهاً أصابع قدميه نحو القبلة، واضعاً وجهه بين كفيه عند الحنفية، أو واضعهما حذو منكبيه عند غيرهم، مطمئنّاً في سجوده، ويقول في سجوده: (سُبحانَ ربّيَ الأعلى وَبِحَمْده) ثلاث مرّاتٍ، أو مرّتين، أو مرّةً، بشرط تحقُّق الاطمئنان عند فقهاء الشافعيّة.
  • يجلس بين السجدتين برهةً ويقول: (رب اغفر لي).
  • يسجد مرّةً ثانيةً متّخذاً هيئة السّجود الأوّل نفسها، ثمّ ينتقل إلى القيام.
  • يأتي بالرّكعة الثانية على الحالة التي أتى بها في الركعة الأولى غير أنّه لا يقرأ دُعاء الاستفتاح.
  • يجلس بعد انتهائه من السّجدة الثانية في الركعة الثانية؛ موجّهاً أصابعه نحو القبلة، وواضعاً يديه على فخذيه، وباسطاً أصابعه كما عند فقهاء الحنفية، وباسطاً اليسرى، وقابضاً أصابعه ما عدا السبابة والإبهام عند فقهاء المالكية، وما عدا السبابة فقط عند فقهاء الشافعيّة، ويحلِّق الإبهام مع الوسطى عند فقهاء الحنابلة. ويشير بالسبّابة عند الحنفية عند قوله: (لا إله)، ويضعها عند قوله (إلاّ الله) ثم يقرأ التشهُّد الأخير، وذلك بقوله: (التَّحِيّاتُ للهِ، والصَّلَواتُ والطَّيِّباتُ، السَّلامُ عليكَ أيُّها النبيُّ، ورحمةُ اللهِ وبَرَكاتُهُ، السَّلامُ عَلَينا وعلى عِبادِ الله الصّالِحين، أشْهدُ أن لا إله إلا الله، وأشْهدُ أنّ مُحمّداً عبدُهُ ورَسولُهُ)، ويُحلّق بالسبّابة عندما يصل إلى قوله: (أشهَدُ أن لا إلهَ إلّا الله)، ثمّ يقول الصّلاة الإبراهيميّة، وصيغتها: (اللّهُمّ صلِّ على مُحمَّدٍ وعلى آلِ مُحمَّدٍ، كما صلَّيْتَ على إبراهيمَ وعلى آل إبراهيمَ، إنَّكَ حَميدٌ مَجيدٌ، اللَّهُمَّ بارِك على محمّدٍ وعلى آل محمَّدٍ، كما بارَكْتَ على إبراهيمَ وآلِ إبراهيمَ، إنَّكَ حَميدٌ مَجيدٌ).
  • يُسَنُّ للمُصلّي بعد الانتهاء من الصّلاة الإبراهيميّة أن يدعوَ الله بما شاء من الدُّعاء، ومن الدُّعاء ما ورد عن الرّسول صلّى الله عليه وسلّم؛[٦] حيث كان يدعو بقوله: (اللَّهُمّ إنّي أعوذُ بِكَ من عَذابِ جهنَّمَ، ومِن عذابِ القبرِ، ومِن فِتنةِ المَحيا والمَماتِ، ومِن شرِّ فِتنةِ المَسيحِ الدَّجّالِ).[٧]
  • يُسلّم عن اليمين مُلتفِتاً يميناً، ثمّ عن الشّمال مُلتفتاً شمالاً، ويقول في كلّ تسليمةٍ: (السَّلامُ عليْكُمْ وَرَحمَةُ اللهِ).[٦]


تعريف صلاة الصبح

تعريف الصلاة

الصلاة في اللغة: الدعاء، قال الله سبحانه وتعالى: (وَصَلِّ عَلَيْهِمْ)[٨] أي: أُدع لهم.[٩] ومن معاني الصلاة في اللغة أيضاً: تأتي بمعنى التعظيم، وسُمّيت الصّلاة صلاةً؛ لما فيها من حنى الصلا، وهو وسط الظهر، لأنّ انحناء الصغير للكبير فيه تعظيم.[١٠] أما الصلاة في الاصطلاح فهي: أفعالٌ وأقوالٌ مَخصوصة، يُؤدّيها المُسلمُ في أوقاتٍ مُحدّدةٍ، طاعةً للهِ سبحانه وتعالى، تبدأُ بتكبيرةِ الإحرام وتَنتهي بالتسليم.[١١]


تعريف الصبح

الصبح في اللغة مأخوذ من صبح، الصاد والباء والحاء أصل واحد مطرّد،[١٢] وهو لون من الألوان، قالوا: أصله الحُمرة، والصباح: بدء النهار، ويقال: سُمِّي الصُبح بذلك؛ لحمرته كما سُمّي المصباح مصباحاً لحمرته، ولذلك يقال: وجهٌ صبيح.[١٣] وفي القاموس المحيط، الصبح: الفجر، أو أوّل النهار، وجمعه: أصباح، وهو الصبيحة والصباح والإصباح والمصبح.[١٤]


تعريف الفجر

الفجر في اللغة يُقصد به: ضوء الصباح، وهو حمرة الشمس في سواد الليل.[١٤]

الفجر هو: ضوء الصبح، ثم سُمِّي به الوقتُ وهو الصبح، والفجر فجران: كاذبٌ وهو البياض المستطيل الذي يبدو في ناحية السماء، وهو ما يُطلق عليه العرب ذنب السرحان، ثم يعقب هذا البياض ظلام، لذلك يُسمّى بالفجر الكاذب، وصادقٌ وهو المستطير المعترض في الأفق، ويزداد نوره حتى تطلع الشمس، وسُمّي هذا فجراً صادقاً لأنّه إذا بدا نوره ينتشر في الأفق.[١٥][١٦]


المراجع

  1. رواه ابن حبان، في صحيح ابن حبان، عن جابر بن عبد الله، الصفحة أو الرقم: 1472، صحيح.
  2. أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي (1417)، مختصر اختلاف الفُقهاء (الطبعة الثانية)، بيروت: دار البشائر الإسلامية، صفحة 195، جزء 1. بتصرّف.
  3. أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري (1985)، الأوسط في السُّنن والإجماع والاختلاف (الطبعة الأولى)، السعودية: دار طيبة، صفحة: 318، جزء: 2. بتصرّف.
  4. أبو الطيّب محمد صديق خان بن حسن بن علي بن لطف الله الحسينيّ البخاريّ القِنَّوجي (2003)، الروضة الندية (ومعها: التعليقاتُ الرَّضية على «الرَّوضة النّديَّة» (الطبعة الأولى)، السعودية: دار ابن القيم، صفحة 314-315. بتصرّف.
  5. "ما حكم أداء السنة الرّاتبة البعديّة قبل الفريضة ؟"، إسلام ويب، 18/6/2013، اطّلع عليه بتاريخ 4/10/2017.
  6. ^ أ ب ت د. وهبة بن مصطفى الزحيلي، الفقه الإسلامي وأدلته، سورية: دار الفكر، صفحة: 955، جزء: 2.
  7. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 588.
  8. سورة التوبة، آية: 103.
  9. أبو بكر بن علي بن محمد الحدادي العبادي الزَّبِيدِيّ اليمني الحنفي (1322هـ)، الجوهرة النيّرة (الطبعة الأولى)، مصر: المطبعة الخيرية، صفحة 41، جزء 1. بتصرّف.
  10. محمد بن عمر بن أحمد بن عمر بن محمد الأصبهاني المديني، أبو موسى (1988)، المجموع المغيث في غريبي القرآن والحديث (الطبعة الأولى)، السعودية: دار المدني للطباعة والنشر، صفحة 285، جزء 2. بتصرّف.
  11. إبراهيم بن علي الشيرازي (1985م)، المهذب في الفقه الشافعي (الطبعة الأولى)، دمشق: دار الفكر، صفحة 50، جزء 1.
  12. أحمد بن فارس (1979)، معجم مقاييس اللغة، بيروت: دار الفكر، صفحة 328، جزء 3. بتصرّف.
  13. أحمد بن فارس (1986)، مجمل اللغة لابن فارس (الطبعة الثانية)، بيروت: مؤسسة الرسالة، صفحة 548، جزء 1. بتصرّف.
  14. ^ أ ب الفيروز آبادي (2005)، القاموس المحيط (الطبعة الثامنة)، بيروت: مؤسسة الرسالة، صفحة 227. بتصرّف.
  15. محمد عميم الإحسان المجددي البركتي (2003)، التعريفات الفقهية (الطبعة الأولى)، بيروت: دار الكتب العلمية، صفحة 162. بتصرّف.
  16. وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية - الكويت (1427هـ)، الموسوعة الفقهية الكويتية (الطبعة الأولى)، مصر: دار الصفوة، صفحة 318، جزء 27. بتصرّف.