ماذا بقي من علامات الساعة الصغرى

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٧:١٤ ، ١ مارس ٢٠١٧
ماذا بقي من علامات الساعة الصغرى

علامات الساعة

من المعلوم أن للسّاعة علاماتٍ تدلّ على قرب حدوثها، وقد ثبت ذلك في القرآن والسنة، ومن تلك العلامات علاماتٌ حدثت بالفعل وعلامات أخرى لم تحدث، وقد تكلّم رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - عن تلك العلامات في مناسباتٍ كثيرةٍ ونبَّه المسلمين إليها، وذكر بعضاً من العلامات التي حدثت أو ستحدُث قريباً، وقد ورد عنه - عليه الصّلاة والسّلام - أنه قال: (بعثتُ أنا والساعةُ كهاتينِ قال شعبةُ وسمعتُ قتادةَ يقولُ في قصَصِه كفضلِ إحداهُما على الأخرى)،[١]


يدلُّ الحديث السابق على قرب السّاعة وسرعة قدومها؛ حيث إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومبعثه كان من إحدى علامات الساعة التي حدثت بالفعل، كما أنّ رسول الله - عليه الصلاة والسلام - كان قد أشار إلى الكثير من علامات الساعة الصغرى، ومن تلك العلامات ما حدث بالفعل وشهد عليها الناس أثناء دعوته - عليه الصلاة والسلام - وبعضها حدثت بعد وفاته، وبعضها لم تَحدث لغاية الآن ويعتقد المسلمون حدوثها في أيّ ساعةٍ، ولا مجالَ للشكّ في ذلك مطلقاً.


علامات الساعة الصغرى

علامات الساعة الصغرى كثيرة لا يُمكن حصرها، ولذلك يُمكن تقسيمها إلى ثلاثة أقسام رئيسيّة هي: علامات الساعة الصغرى التي حدثت وانقضت، وعلامات الساعة التي حدثت وما زال حدوثها مستمرّاً أو يتجدّد بين الفينة والأخرى، وعلامات الساعة الصغرى التي بقيت ولم تحدث حتى الآن.


علامات الساعة الصغرى التي وقعت

يُقصد بها تلك العلامات التي وقعت وانقضت، ولن يتكرّر وقوعها مرّةً أخرى، وهي كثيرة لا يُمكن حصرها، ولكن سيتم التركيز على أبرزها وأهمها وهي كالآتي:[٢]

  • بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم ووفاته: يقول المصطفى - عليه الصّلاة والسّلام - في الصحيح: (بعثتُ أنا والساعةُ كهاتينِ قال شعبةُ وسمعتُ قتادةَ يقولُ في قصَصِه كفضلِ إحداهُما على الأخرى)،[١]
  • انشقاق القمر: قال تعالى في سورة القمر: (اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ* وَإِن يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌّ)،[٣] وقد حدث أن انشقّ القمر في عهد رسول الله - عليه الصلاة والسلام - وعاينه الناس جميعاً في مكة وغيرها من البلدان، مُسلمهم وكافرهم، وقد كان ذلك لبيان صدق نبوّة محمد - صلى الله عليه وسلم - حيث طلب منه كفار قريش مُعجزةً على صدقه فكان انشقاق القمر.
  • نار في الحجاز تُضاء لها أعناق الإبل ببُصرى الشام: ورد في الحديث من قول المصطفى - عليه الصلاة والسلام - وفيه قوله: (لا تقومُ الساعةُ حتى تخرجَ نارٌ من أرضِ الحجازِ، تضيءُ أعناقَ الإبلِ ببُصْرَى).[٤]
  • توقف الجزيَة والخراج.


العَلامَات الصغرى التي وقعت وحدوثها مستمر

هذه العلامات قد وقعت وما يزال وقوعها مستمراً، أو أنها وقعت بالفعل وتتجدّد عدّة مرات، وبيان هذه العلامات هو كالآتي:[٢]

  • الفتوحَات والحروب: فقد فتحت الكثير من البلاد التي خبِّر رسول الله - عليه الصلاة والسلام - أن فتحها سيكون علامةً على قربِ قدوم يوم القيامة، وكذلك حدثت معارك وحروب أشار إليها رسول الله على أنّها من علامات الساعة، وهناك بعض الحروب لم تحدث حتى الآن، إلا أننا نعتقد يقيناً بوقوعها لصدق وعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حيث حصل بعض ما أخبر عنه، ومثال ذلك فتحت فارس والروم، وزال ملك كسرى وقيصر، وغزا المسلمون الهند، وتمّ فتح القسطنطينية، وسيكون للمسلمين ملك عظيم ينتشر فيه الإسلام ويذلّ الشرك، وتفتح روما؛ وذلك لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (ليبلُغنَّ هذا الأمرُ مبلغَ اللَّيلِ والنَّهارِ، ولا يترُكُ اللَّهُ بيتَ مدرٍ ولا وبرٍ إلَّا أدخلَهُ هذا الدِّينَ بعزِّ عزيزٍ أو بذُلِّ ذليلٍ، يعزُّ بعزِّ اللَّهِ في الإسلامِ، ويذلّ بِهِ في الكفر وَكانَ تميمٌ الدَّاريُّ رضيَ اللَّهُ عنهُ، يقولُ: قد عَرفتُ ذلِكَ في أَهْلِ بيتي لقد أصابَ مَن أسلمَ منهمُ الخيرَ والشَّرفَ والعِزَّ، ولقد أصابَ مَن كانَ كافرًا الذُّلَّ والصَّغارَ والجِزيةَ).[٥]
  • إسناد الأمر إلى غيَر أهله: فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: (بينما النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في مجلسٍ يُحدِّثُ القومَ، جاءه أعرابيٌّ فقال : متى الساعةُ؟ فمضى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُحدِّثُ، فقال بعضُ القومِ: سمِع ما قال فكَرِه ما قال، وقال بعضُهم: بل لم يَسمَعْ، حتى إذ قضى حديثَه قال: أينَ - أراه - السائلُ عن الساعةِ. قال: ها أنا يا رسولَ اللهِ، قال: فإذا ضُيِّعَتِ الأمانةُ فانتظِرِ الساعةَ. قال: كيف إضاعتُها؟ قال: إذا وُسِّد الأمرُ إلى غيرِ أهلِه فانتظِرِ الساعةَ).[٦]
  • أن تلد الأمّة لربتها، وأن يتطاول الحفَاة العراة العالة في البنيان: أمير المؤمنين عمر -رضي الله عنه وأرضاه-: (بينما نحن عند رسول الله عليه الصّلاة والسّلام ذات يوم، إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثّياب شديد سواد الشّعر، لا يُرَى عليه أثر السّفر، ولا يعرفه منّا أحد، حتى جلس إلى النبيّ عليه الصّلاة والسّلام، فأسند ركبتيه إلى ركبتيه، ووضع كفّيه على فخذيه، وقال: يا محمد أخبرني عن الإسلام، فقال الرّسول عليه الصّلاة والسّلام: الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأنّ محمداً رسول الله، وتُقيم الصّلاة، وتُؤتي الزّكاة، وتصوم رمضان، وتحجّ البيت إن استطعت إليه سبيلاً. قال: صدقت. قال: فعجبنا له، يسأله ويصدقه. قال: فأخبرني عن الإيمان، قال: أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وتُؤمن بالقدر خيره وشره. قال: صدقت. قال: فأخبرني عن الإحسان، قال: أن تعبد الله كأنّك تراه، فإن لم تكن تراه فإنّه يراك. قال: فأخبرني عن السّاعة، قال: ما المسؤول عنها بأعلم من السّائل. قال: فأخبرني عن أمارتها، قال: أن تلد الأَمَة رَبَّتها، وأن ترى الحُفاة العُراة العالة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان. قال: ثم انطلق، فلبثت مليّاً. ثم قال لي: يا عمر: أتدري من السّائل؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال: فإنّه جبريل أتاكم يُعلّمكم دينكم).[٧]
  • تداعي الأمم عَلى الأمَّة الإسلاميَّة: قال صلى الله عليه وسلم: (يُوشكُ أن تَدَاعى عليكمُ الأممُ كما تَدَاعى الأكلَةُ إلى قصعتِها)،[٨]
  • الخسف والقذف وَالمسخ الذي يعَاقب اللَّه به أقواماً من هَذه الأمّة.
  • استفاضة المَال.
  • تسليم الخاصَّة، وفشو التجَارة، وقطع الأرحَام.
  • اختلال المقاييس.
  • ظهور شرطة يجلدون الناس بلا وجه حق.


العلامَات الصغرى التي لم تقع بَعد

كما أن للساعة علاماتٌ صغرى وقعت وانتهت، وعلامات وقعت وتقع بين كل وقتٍ وآخر؛ فإن لها كذلك علامات لم تقع بعد، وهي كثيرةٌ متعدّدة، ومنها على سبيل التمثيل لا الحصر ما يلي:[٢]

  • أن تعود جزيرة العَرب جنَّات وَأنهاراً: وذلك يرجع لأسباب منها: أن يقوم أهل تلك المَناطق بحفرِ الآبار وتصليح الأرض وتبديل طبيعتها، أو تغيّر المناخ وهو الراجح؛ حيث إن تغيّر المناخ أيضاً من علامات الساعة الصغرى، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَكْثُرَ الْمَالُ وَيَفِيضَ حَتَّى يَخْرُجَ الرَّجُلُ بِزَكَاةِ مَالِهِ، فَلَا يَجِدُ أَحَدًا يَقْبَلُهَا مِنْهُ وَحَتَّى تَعُودَ أَرْضُ الْعَرَبِ مُرُوجًا وَأَنْهَارًا)[٩]
  • أن يفيض المال فيخرج الرجل زكاة ماله ولا يجد من يقبلها: وذلك لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَكْثُرَ الْمَالُ وَيَفِيضَ حَتَّى يَخْرُجَ الرَّجُلُ بِزَكَاةِ مَالِهِ، فَلَا يَجِدُ أَحَدًا يَقْبَلُهَا مِنْهُ وَحَتَّى تَعُودَ أَرْضُ الْعَرَبِ مُرُوجًا وَأَنْهَارًا)[٩]
  • انتفَاخ الأهلّة: من الأدلّة أيضاً على اقتراب الساعة والتي تعدّ من علامات الساعة الصغرى التي لم تحدث بعد أن يُرى الهلال كبيراً أكبر من حجمه المعتد عند ولادته حتى يقال إنه ابن ليلتين أو ثلاثة وهو في أوّل ساعات ولادته، فعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مِن اقْتِرابِ السَّاعَةِ انتِفَاخُ الأهِلَّةِ)،[١٠]
  • تكليم السّبَاع والجمَاد الإنسَ، وتكليم الرجل لشراك نعله وسوطه وفخذه: وذلك لما روى الإمام أحمد في مسنده عن أبي سعيد الخدري، قال: (بينما راعٍ يرعى بالحَرَّة، إذا عرَضَ ذئبٌ لشاة من شياهِه، فحال الرَّاعي بين الذِّئب ِوالشاة، فأقعى الذئبُ على ذَنَبه، ثم قال للراعي: ألا تتَّقي الله، تحولُ بيني وبين رزقٍ ساقه الله إليَّ، فقال الراعي: العجَبُ من ذئبٍ مُقْعٍ على ذَنَبِه يتكلَّمُ بكلام الإنسِ، فقال الذئب: ألا أحَدِّثُك بأعجَبَ مني؛ رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بين الحرَّتَينِ يحَدِّث الناسَ بأنباءِ ما قد سبق، فساق الراعي شاءَه حتى أتى المدينةَ، فزوى إلى زاويةٍ من زواياها، ثم دخل على النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فحَدَّثَه بحديث الذئب، فخرج رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى النَّاس، فقال للراعي: قُم فأخبِرْهم، قال: فأخبَرَ الناس بما قال الذئب، فقال رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: صدَقَ الراعي، ألَا إنَّه من أشراط الساعة كلامُ السِّباعِ للإنسِ، والذي نفسي بيده، لا تقوم الساعةُ حتى تكَلِّمَ السِّباعُ الإنسَ، ويكَلِّمَ الرَّجلَ شِراكُ نَعْلِه، وعَذَبةُ سَوطِه، ويُخبِرُه فَخِذُه بما أحدَثَ أهلُه بَعْدَه).[١١]
  • انحسَار الفرات عَن جَبل من ذهَب: فقد روى البخاري ومسلم في صحيحهما عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يُوشِكُ الْفُرَاتُ أَنْ يَحْسِرَ عَنْ كَنْزٍ مِنْ ذَهَبٍ فَمَنْ حَضَرَهُ فَلَا يَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئًا)،[١٢] ومعنى انحساره: أن ينفد ماءه وينتهي، وتظهر تَحته الكنوز واللآلئ والدرر، وقد يكون بسبب ذلك تحوّل مجراه وانتقاله إلى مكانٍ آخر، فإنّ هذا الكنز أو هذا الجبل من الذهب مطمور تحت نهر الفرات لم يطّلع عليه أحدٌ إلى الآن، فإذا ما تحوّل مجرى نهر الفرات أو نفد ماؤه؛ فإن جبل الذهب سيظهر نتيجة ذلك إما لأنه واقعٌ تحته، أو لأنه يزيح ويزيل ما في طريقه فيظهر جبل الذهب، وقد نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من حضر ذلك ورأى الجبل أن يأخذ منه أي شيء؛ حيث سيتسبّب ذلك بحدوث فتنةٍ واقتتال بين الناس لمن شهده وأخذ منه.
  • أن تخرج الأرضِ كنوزَهَا المخبوءة: فقد روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (تَقِيءُ الْأَرْضُ أَفْلَاذَ كَبِدِهَا أَمْثَالَ الْأُسْطُوَانِ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ، فَيَجِيءُ الْقَاتِلُ فَيَقُولُ فِي هَذَا قَتَلْتُ وَيَجِيءُ الْقَاطِعُ ، فَيَقُولُ فِي هَذَا قَطَعْتُ رَحِمِي ، وَيَجِيءُ السَّارِقُ ، فَيَقُولُ فِي هَذَا قُطِعَتْ يَدِي ثُمَّ يَدَعُونَهُ فَلَا يَأْخُذُونَ مِنْهُ شَيْئًا)،[١٣] فهذه آية وعلامة من عند الله تدلّ على اقتراب الساعة وقرب مجيئها، حيث يأمر الله جل وعلا الأرض أن تخرج ما تُخفيه من كنوز ومعادن نفيسة، وينتشر حينها المال ويكثر حتى لا يوجد في الأرض من يطلبه، بل إنّ المال والذهب من كثرته يتركه الناس أكواماً أكواماً فلا يأخذون منه شيئاً.


المراجع

  1. ^ أ ب رواه مسلم، في صحيح مسلم ، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم: 2951.
  2. ^ أ ب ت محمد صالح المنجد (30/6/2008)، "ما هي علامات الساعة الصغرى التي لم تقع إلى الآن"، الإسلام سؤال وجواب، اطّلع عليه بتاريخ 11/2/2017. بتصرّف.
  3. سورة القمر، آية: 1-2.
  4. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 7118.
  5. رواه الحاكم، في المستدرك، عن تميم الداري، الصفحة أو الرقم: 5/615، صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرِّجاه.
  6. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 59.
  7. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عمر بن الخطاب، الصفحة أو الرقم: 8.
  8. رواه الذهبي، في ميزان الاعتدال، عن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، الصفحة أو الرقم: 2/295، يؤخذ به.
  9. ^ أ ب رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 157.
  10. رواه الطبراني، في المعجم الكبير، عن عبدالله بن مسعود، الصفحة أو الرقم: 10 / 198، صحيح.
  11. رواه البيهقي، في دلائل النبوة، عن أبي سعيد الخدري، الصفحة أو الرقم: 6/41، إسناده صحيح.
  12. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 7119، متفقٌ عليه.
  13. رواه مسلم، في صحيح مسلم ، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 1013.