ما المقصود بزكاة الفطر

بواسطة: - آخر تحديث: ١٢:٣٧ ، ١ فبراير ٢٠١٥
ما المقصود بزكاة الفطر

الزكاة هي التطهير والنماء والبركة، واصطلاحاً يمكن تعريف زكاة الفطر بأنّها الزكاة التي سببها الفطر في رمضان، وهي واجبة في الكتاب والسنّة وبالإجماع على كلّ مسلمٍ مكلَّف. وقد فُرِضت زكاة الفطر في الثامن والعشرين من شهر رمضان في السنة الثانية للهجرة، وقد فُرِضت قبل الزكاة المتعارف عليها على الأموال.


زكاة الفطر

تختلف زكاة الفكر عن زكاة الأموال بأنّها لا تتعلَّق بالمال، وليس لها نِصابٌ من مالٍ أو مواشي ونحوه، وهي تجب على الأفراد، فكلّ من كان عنده قوت يوم العيد وليلته وزاد عن حاجته وجبت عليه زكاة الفطر عن نفسه وعن من يعولهم؛ ولذلك يجب على الرّجل أن يُخرجَ زكاة الفطر عن نفسه وزوجته وأطفاله، أمّا إن كان له أولاد يعملون ويستطيعون إعالة أنفسهم فتجب الزكاة عليهم لا على والدهم، أمّا البنات؛ فتكون زكاة فطرهم على والدهم ما داموا عنده أي غير متزوّجات، فإن تزوّجت بنتٌ له أصبح فرض زكاة فطرها على زوجها لا على والدها، وحتّى إن كانت الفتاة تعمل وتستطيع أن تُعيل نفسها، أو كانت متزوّجة ولم يدخل بها زوجها بعد، ويستحبّ إخراجها عن الجنين أو الرّضيع. وتجب كذلك زكاة الفطر على كلّ مسلمٍ صام أو لم يصُم؛ فالمسافر الّذي يُفطر الشّهر أو الكبير الذي لا يقوى على الصيام تجب عليه زكاة الفطر وإن لم يصُم.


وقت إخراج زكاة الفطر

يكون وقت إخراج زكاة الفطر في آخر يومين من أيّام شهر رمضان المبارك، وقبل انتهاء صلاة العيد، فمن أخرجها قبل ذلك فهي ليست زكاة، ومن أخرجها بعد هذا الموعد فهي صدقةٌ من الصدقات كما أخبرنا المصطفى عليه الصّلاة والسلام. ويكون مقدار زكاة الفطر صاعاً من تمرٍ أو شعيرٍ أو بر ونحوهم، وقد أجاز العلماء في العصر الحالي إخراج زكاة الفطر نقداً؛ وذلك تحقيقاً للمنفعة العامّة، ففي عصرنا الحالي لم يعد الناس يتعاملون بالتمر والشعير، فمن يأخذ تمراً أو شعيراً أو قمحاً لن يستفيد منه على حاله هذه، فقد تكون حاجته إلى اللحم أو الملابس مثلاً، فإن أخذ حبوباً مهما كانت؛ فإنّه سوف يقوم على بيعها ليحصل على النّقود ويشتري ما يحتاجه، وهذا قد يدعوه إلى التنقّل من مكانٍ إلى آخر لبيعه، وقد يضطر إلى بيعه بثمنٍ أقل حتى يستطيع الحصول على المال.


فرض الله زكاة الفطر على الصائم طُهرةً له من اللغو والرفث اللذان يكونان قد وقع فيهما أثناء صيامه، فيكون صيامه بذلك تامّاً وصحيحاً، أي أنّه يمكن النظر إلى زكاة الفطر للصائم على أنّها مثل سجود السهو للمُصلي؛ فهي تُلغي السهو الحاصل للشخص في صلاته، وزكاة الفطر تطهِّر الصائم ممّا يكون قد ارتكبه من ذنوب، وتُكمِلَ ما نقص فيه، وكذلك هي من باب إطعام المساكين والمحتاجين في يوم العيد الّذي لا يجدون فيه قوت يومهم، فيجدون ما يحتاجونه ليشعروا بالفرحة في هذا اليوم.


فالزّكاة هي عبادة تُقرِّب العبد من ربّه جلَّ وعلا، وتطهِّر نفسه وبدنه، فيكون العبد الّذي يداوم على إخراج الزكاة قريباً من ربّه، وقائماً بفروضه، ومبتعداً عن نواهيه. وأداء الزّكاة فيه فلاحٌ للإنسان، وذلك يتبيّن في قوله تعالى: (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى)؛ حيث قال بعضهم: إنّ المقصود بهذه الآية هو زكاة الفطر.