ما المقصود بقوله تعالى وما ملكت أيمانكم

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٤١ ، ١ فبراير ٢٠١٥
ما المقصود بقوله تعالى وما ملكت أيمانكم

قيد الاناشء يتساءل كثير من المسلمين عن معنى ملك اليمين عندما يقرؤون كتاب الله تعالى ويمرون على الآية الكريمة التي تصف المؤمنين المتقين حيث قال عز من قائل في سورة المؤمنين ( والذين هم لفروجهم حافظون، إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين، فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون)، فما هو ملك اليمين، وماهي الحالة التي يكون فيها ؟


مما لا شك فيه أنّ الدين الإسلامي وحينما جاء برسالة النبي صلى الله عليه وسلم قد أكّد على معاني تحرير البشر من العبودية والذل للبشر، وكما عبر الصحابي الجليل ربعي بن عامر عن ذلك حين قال جئنا لاخراج العباد من عبودية العباد إلى عبودية رب العباد، لذلك فإن من مقاصد الشريعة الإسلامية وغاياتها أن يبقى الإنسان متمتعاً بكامل حريته منذ مولده إلى أن يشب ثم يشيب ويتوفاه الله، وقد عومل الناس منذ أن أسّست دولة الإسلام في المدينة المنورة انطلاقاً من هذه الحقيقة وهي أن الإنسان حر ولا تنزع حريته إلا في حالة واحدة سنتكلم عنها لاحقاً .


وقد عاش الناس في عصور ما قبل الإسلام عيشة ضنك وهوان، وقد كان الناس يستعبدون لأتفه الأسباب، فبمجرد أن تمتلك إحدى القبائل أسباب القوة، فذلك يعطيها الحق في أن تستعبد الناس المغلوب على أمرهم، لكن وبعد أن أضاءت شمس الإسلام على البشرية تغيّرت تلك المفاهيم كلّها واصبح الناس أحرارا لا يستطيع أحد استعبادهم لمجرد ضعفهم، وقد بقيت حالة واحدة للرق وهي حالة الحرب، وحين يصر فريق من الكافرين على محاربة الإسلام، فإذا التقى فريق من المسلمين مع الكافرين ثم تغلب فريق المسلمين وانتصر، وكان من نتائج المعركة أسر عدد من الكافرين، فإن الخيار يكون لولي الأمر في أن يفتدوا بعضهم البعض، أو أن يمن عليهم، أو أن يعاقبهم بالقتل جزاء لصنيعهم، أو أن يسترقهم ويصبحوا ملك يمين عند المسلمين .


لذلك فإن ملك اليمين هو ما ملكه الإنسان من عبيد أو إماء نتيجة اشتراكه في معركة انتصر فيها المسلمون، ويجب احترام ملك اليمين وحسن معاملتهم، وقد وضع الإسلام عدد من الكفارات كعتق الرقبة حتى يمكن تحرير ملك اليمين، وكذلك هناك اسلوب المكاتبة حيث يكاتب العبد سيده أن يتحرّر من الرق مقابل أن يؤدّي عمل معين، وبتلك الأعمال يكون الإسلام قد حصر هذه المسألة حصراً شديداً ولم يبحها إلا في ظروف معينة .