متى تكون صلاة الإستخارة

كتابة - آخر تحديث: ١١:٢٠ ، ٣ أبريل ٢٠١٩
متى تكون صلاة الإستخارة

صلاة الاستخارة

يُراد بالاستخارة في الاصطلاح الشرعي: طلب الاختيار، وصرف الهمة إلى ما يختاره الله عزّ وجلّ، وقد أجمع العلماء على أنها سنّةٌ نبويةٌ، واستدلّوا على مشروعيتها بحديث رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- الوارد في صحيح البخاري من قول جابر بن عبد الله رضي الله عنه: (كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُعَلِّمُنا الاستخارةَ في الأمورِ كما يُعَلِّمُنا السورةَ من القرآنِ)،[١] وحاجة العبد للاستخارة ملحّةٌ، فقد تعرِض عليه أمورٌ في هذه الدنيا ممّا يحتار به، ويشكُل عليه، فيحتاج حينها معونة ربه تعالى، واللجوء إليه ليسأله، ويطلب منه الصواب، ممّا يؤدي إلى طمأنينة نفسه، وراحة باله، وتكون الاستخارة بأن يتوضئ العبد وضوءه المعتاد للصلاة، ثمّ ينوي أن يصلّي ركعتين للاستخارة، ويسنّ له أن يقرأ في الركعة الأولى سورة الكافرون، وفي الثانية سورة الإخلاص، فإذا سلّم من صلاته رفع يديه داعياً الله تعالى، حيث يبدأ دعاءه بالثناء على الله، والصلاة على رسوله عليه الصلاة والسلام، ثمّ يتلو دعاء الاستخارة الوارد، ويسمّي أمره الذي يستخير من أجله في الدعاء، وينهي دعاءه بالصلاة على النبي مجدّداً، فإذا انتهى من صلاته انطلق متوكلاً على الله سبحانه.[٢]

وقد بيّن الرسول -صلّى الله عليه وسلّم- دعاء الاستخارة للمسلمين، حيث قال: (إذا هَمَّ أحدُكم بالأمرِ، فليركَعْ ركعتينِ من غيرِ الفريضةِ، ثم ليقُل: اللهم إني أستَخيرُك بعِلمِك، وأستَقدِرُك بقُدرَتِك، وأسألُك من فضلِك العظيمِ، فإنك تَقدِرُ ولا أَقدِرُ، وتَعلَمُ ولا أَعلَمُ، وأنت علَّامُ الغُيوبِ، اللهم إن كنتَ تَعلَمُ أنَّ هذا الأمرَ خيرٌ لي، في ديني ومَعاشي وعاقِبةِ أمري، أو قال: عاجِلِ أمري وآجِلِه، فاقدُرْه لي ويسِّرْه لي، ثم بارِكْ لي فيه، وإن كنتَ تَعلَمُ أنَّ هذا الأمرَ شرٌّ لي، في ديني ومَعاشي وعاقبةِ أمري، أوقال: في عاجِلِ أمري وآجِلِه، فاصرِفْه عني واصرِفْني عنه، واقدُرْ لي الخيرَ حيث كان، ثم أرضِني به)،[١] ويستحبّ للمسلم بعد أن يستخير الله -تعالى- في أمره أن يستشير أهل العلم به أيضاً، ويُشترط فيمن يستشيره أن يكون صاحب رأيٍ وخبرةٍ، وتجربةٍ في الأمور، وألّا يكون متسرّعاً عجولاً، كما يجدر بمن تُؤخذ مشورته أن يكون صالحاً في دينه؛ حتى يؤتمن في نصيحته، ومشورته.[٢]


وقت صلاة الاستخارة والحالة التي تشرع فيها

أجاز العلماء القائلون بصحة الاستخارة بالدعاء فقط أن تكون في أي وقتٍ من الأوقات؛ لأنّّ الدعاء جائزٌ في كلّ وقتٍ، أمّا إن كانت الاستخارة بالصلاة والدعاء فإنّ المذاهب الأربعة دلّت على النهي عن ذلك في أوقات الكراهة، إلا أنّ الشافعية أجازوها في الحرم المكي حتى في أوقات الكراهة؛ قياساً على ركعتي الطواف، واتفقت المذاهب الأربعة جميعها على أنّ الإنسان يلجأ إلى صلاة الاستخارة إذا أُشكلت عليه الأمور، ولم يدرِ الصواب فيها، أمّا إذا كان وجه الخير والشر فيه واضحاً جليّاً فلا تكون فيه الاستخارة؛ كالعبادات، والطاعات، والمعاصي، والآثام، وفعل الشرور، إلّا إذا أراد أن يتبيّن خصوص الوقت فيه مثلاً، كأن يستخير لأداء الحجّ في هذه السنة على وجه التحديد، وهكذا يظهر أنّ الاستخارة لا تكون في الأمور الواجبة، والمحرّمة، والمكروهة، وإنّما تكون في الأمور المستحبّة أو المباحة فقط، مع الإشارة إلى أنّ الاستخارة في المستحبّات لا تكون في أصلها لأنّه مطلوبٌ، ومندوبٌ إليه بلا شكٍ، وإنّما تكون عند حصول التعارض بين أمرين، فيحتار الإنسان في أيّهما يقدّم، أمّا المباح فيُمكن أن تكون الاستخارة في أصله.[٣][٤]

وينبغي للمسلم أن يؤدي صلاة الاستخارة عندما يكون خالي الذهن تجاه الأمر الذي يستخير له، فلا يكون عازماً، أو مائلاً إلى أمرٍ فيه، بل يستخير بمجرّد أن يرد على قلبه ذلك الأمر، فيظهر له بذلك الخير بعد صلاته ودعائه، أمّا إذا تمكّن الأمر من قلبه وقويت فيه إرادته وعزيمته فيصبح مائلاً إليه راغباً فيه حينها، ممّا قد يؤدي إلى غياب الرشاد عنه، وقد يُراد بالهمّ إلى الأمر الوارد في حديث رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- العزيمة أيضاً؛ لأنّ مجرد ورود الأمر وخطوره على قلب الإنسان لا يثبت فيه، أمّا العزم عليه دون ميلٍ فهو ما يستمر ويثبت، ولو استخار الإنسان على كلّ ما يرد على خاطره لأصبحت استخارته في أمورٍ لا يعبأ بها، ولا يهتم إليها، ولضاعت أوقاته في ذلك.[٤]


فوائد الاستخارة وثمراتها

للاستخارة فوائدٌ عديدةٌ، وثمراتٌ عظيمةٌ في نفس الإنسان وقلبه، وفيما يأتي بيان جانبٍ منها:[٥]

  • الاستخارة دلالةٌ على تعلّق قلب المسلم بالله جل جلاله، وتوكّله عليه، ويقينه بحكمته.
  • زيادة ثواب المسلم، وزيادة تعلّقه بربه، وإقباله عليه؛ لأنّ الاستخارة تشتمل على الصلاة والدعاء.
  • إخراج الإنسان من حالة الحيرة، والشكّ، والاضطراب إلى الطمأنينة والراحة؛ لأنّه يُوقن بأنّه قام بتفويض أمره لله الذي بيده كل الأمور.
  • جلب المصلحة والخير للمسلم، وهي تدفع عنه الشر والضر؛ لأنّ فيها اختيار الله -تعالى- للإنسان، وهو خير من اختيار الإنسان لنفسه؛ لأنّه الله يعرف مصالح العباد، ويعلم غيبيات الأمور وعواقبها.
  • تحقيق البركة في الأمر الذي استخار به المسلم، والبركة تؤدي إلى الزيادة والنفع والفائدة في كلّ أمر يحلّ به.
  • وقايةٌ وحمايةٌ للمسلم من خطأ تفكيره، فهو قد يحتقر أمراً، ويظنه صغيراً لا قيمة له، إلا أنّه يكون عظيماً في تأثيره، نفعاً أو ضراً.


المراجع

  1. ^ أ ب رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن جابر بن عبد الله، الصفحة أو الرقم: 1162، صحيح.
  2. ^ أ ب "صلاة الاستخارة .. حكمها - وكيفية صلاتها - وتنبيهات وأمور هامة"، www.saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 2018-10-29. بتصرّف.
  3. " وقت الاستخارة"، www.al-eman.com، اطّلع عليه بتاريخ 2018-10-29. بتصرّف.
  4. ^ أ ب "صلاة الاستخارة"، www.islamqa.info، 2002-5-22، اطّلع عليه بتاريخ 2018-10-29. بتصرّف.
  5. د. أمين بن عبد الله الشقاوي (2012-8-1)، "الاستخارة"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 2018-10-29. بتصرّف.