مقالة عن نصرة الرسول

كتابة - آخر تحديث: ١٠:٠٨ ، ١٧ مارس ٢٠١٩
مقالة عن نصرة الرسول

الرسول صلى الله عليه وسلم

يُعرّف الرسول على أنّه المرسل من الله -تعالى- بشرع يعمل به ويُبلغه،[١] وقد بعث الله -تعالى- في كل أمةٍ رسولاً يدعوهم لتوحيده ونبذ الشرك في عبادته، مصداقاً لقوله عزّ وجلّ: (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ)،[٢] وكان محمد -صلى الله عليه وسلم- خاتم الأنبياء والمرسلين، حيث قال تعالى: (مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَٰكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ)،[٣] حيث وُلد محمد بن عبد الله بن عبد المطلب الهاشمي القرشي في مكة المكرمة، وكانت ولادته في عام الفيل، وقد توفي والده عبد الله وكانت أمه آمنة بنت وهب حامل به، فوُلد يتيماً، ولمّا بلغ السادسة من العمر تُوفيت أمه، فعاش في كفالة جده عبد المطلب إلى أن توفي، فانتقل إلى رعاية عمه أبو طالب الذي رعاه وأحسن إليه.[٤]


نشأ محمد -صلى الله عليه وسلم- في مكة المكرمة وعمل في طفولته برعي الأغنام، وفي مرحلة الشباب كان يُعرف بالصدق والأمانة، وخرج إلى الشام متاجراً بأموال خديجة بنت خويلد رضي الله عنها، ولمّا بلغ الخامسة والعشرين من العمر تزّوجها ولم يتزوج غيرها إلى أن تُوفيت، وعلى الرغم من انتشار الشرك، وعبادة الأصنام، والفساد، والظلم في ذلك العصر، إلا أنّ الله -تعالى- قد عصم رسوله من دنس الجاهلية، فقد كان يعتزل في غار حراء ليتفكر في الخلق، فاصطفاه الله تعالى، وأنزل عليه الوحي هناك، وكان أول ما نزّل قول الله تعالى: (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ* خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ* اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ* الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ* عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ).[٥][٤]


نصرة رسول الله

يُعدّ العدوان على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من أعظم المنكرات على الإطلاق، ولذلك فإنّ نصرته -عليه الصلاة والسلام- واجبةٌ على المسلمين كافة، كلٌ بحسب استطاعته، وأعلاها الإنكار باليد، ثم باللسان، ثم بالقلب، مصداقاً لما رُوي عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنّه قال: (من رأى منكم مُنكراً فليُغَيِّره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبِقلْبه، وذلك أضعف الإيمانِ)،[٦] وفي الحقيقة أنّ نصرة النبي -عليه الصلاة والسلام- فرض على الكفاية، بحيث إذا قام بها بعض المسلمين سقط الوجوب عن الآخرين، ومن الأدلة على وجوب نصرة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنّ الله -تعالى- علّق فلاح العبد بنصرة نبيه عليه الصلاة والسلام، حيث قال: (فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنزِلَ مَعَهُ ۙ أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)،[٧] وبذلك يُعدّ المتخاذل عن نصرته من الخاسرين، فقد قال تعالى: (إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ)،[٨] ونصرة الرسول -عليه الصلاة والسلام- من نصرة الله تعالى.[٩]


تعدّ شهادة أنّ محمداً رسول الله الشطر الثاني من ركن الإسلام العظيم وهو الشهادتان، ومن مقتضيات هذه الشهادة تصديق الرسول -صلى الله عليه وسلم- فيما أخبر عنه، وطاعته فيما أمر، ومحبته أكثر من النّفس والمال والولد، ويمكن بيان بعض وسائل نصرة النبي -عليه الصلاة والسلام- فيما يأتي:[١٠]

  • التفكر في دلائل نبوته -عليه الصلاة والسلام- الواردة في القرآن الكريم.
  • تذكر عظم صفاته الخَلقية والخُلقية، وقراءة سجاياه وشمائله الشريفة، فقد اجتمع فيه الكمال البشري في أخلاقه وصورته.
  • فهم الأدلة الواردة في القرآن الكريم، والسنّة النّبوية، والإجماع على وجوب طاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم، والدعوة إلى اتباعه، والاقتداء به.
  • العلم بأن الله -تعالى- قد حفظ سنة نبيه عليه الصلاة والسلام، عن طريق الجهود العظيمة التي بذلها أهل العلم على مرّ العصور المختلفة، فجمعوا الأحاديث النبوية، وفصلوا سقيمها عن صحيحها باستخدام أدقّ الأصول التي تميزت بها أمة الإسلام عن باقي الأمم.
  • قراءة سيرة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من الكتب الموثوقة، والاستفادة من حِكمها وعبرها، والفوائد المستخلصة من كل واقعة فيها، وربطها بواقعنا وحياتنا.
  • استحضار النّية الصادقة لنصرة النبي عليه الصلاة والسلام، والدفاع عنه.
  • تخصيص أجزاء خاصة في المكتبات تحوي كل ما له علاقة برسول الله صلى الله عليه وسلم وسيرته، وجعلها في مكان ظاهر.
  • التصدي والرّد على الشبهات التي تُثار حول رسول الله صلى الله عليه وسلم وسيرته العطرة.
  • بيان خصائص الرسول -صلى الله عليه وسلم- وفضائله.
  • اتباع سنّته عليه الصلاة والسلام، والفرح بظهورها بين النّاس، والحزن لاختفاء بعض سنّته بين الناس.


نصرة الصحابة للرسول

ضرب الصحابة -رضي الله عنهم- أروع الأمثلة في حبّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ونصرته، فعندما سُئل علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- عن محبة الصحابة -رضي الله عنهم- للنبي -عليه الصلاة والسلام- قال: "كان والله أحب إلينا من أموالنا وأولادنا، وآبائنا وأمهاتنا، ومن الماء البارد على الظمأ"، وفيما يأتي ذكرٌ لبعض المواقف التي تدل على عظم محبتهم ونصرتهم للنبي عليه الصلاة والسلام:[١١]

  • يوم الحديبية: بعثت قريش عروة بن مسعود الثقفي للتفاوض مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يوم الحديبية، ولما رجع إليهم وصف حال الصحابة -رضي الله عنهم- مع النبي عليه الصلاة والسلام، فقال: (واللَّه لقَد وفَدتُ على المُلُوك، ووفدتُ على قيصرَ، وكسرى، والنَّجاشيِّ، واللَّه إن رأيتُ ملكاً قطُّ يُعظِّمهُ أصحابهُ ما يُعظِّم أصحابُ مُحمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مُحمَّداً، واللَّه إن تنخَّم نُخامةً إلَّا وقَعت في كفِّ رجلٍ منهم، فدلك بها وجههُ وجِلدهُ، وإذا أمرهمُ ابتدروا أمرهُ، وإذا توضَّأَ كادُوا يقْتتلون على وضُوئه، وإذا تكلَّم خفضوا أصواتهم عنده، وما يُحِدُّون إليه النَّظر تعظيماً له).[١٢]
  • زمن الاستضعاف في مكة: بعد أن صدع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بدعوة الحق في مكة، وشعر رؤوس الكفر باقتراب زوال عروشهم، قاموا بمحاولة إيذاء النّبي -عليه الصلاة والسلام- والتعرض له في كل مكان طمعاً في صدّه عن دعوته، وكان الصحابة رضي الله عنهم يدافعون عنه، وينصرونه، ويفدونه بأنفسهم، ومن المواقف التي سجّلها التاريخ لأبي بكر الصديق رضي الله عنه؛ تصدّيه لكفار قريش في الحرم.
ففي أحد الأيام وبينما كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يُصلي في الحرم تقدم نحوه عدو الله عقبة بن أبي معيط، ولمّا سجد النّبي -عليه الصلاة والسلام- وضع عقبة ردائه حول عنق النبي محاولاً خنقه، وكان أبوبكر الصديق -رضي الله عنه- يجلس في زاوية المسجد فشاهد الموقف، فانطلق كالسهم نحو المشرك، وأخذ بمنكبه ودفعه دفعةً شديدةً، فنجا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من محاولة القتل، وأخذ أبو بكر الصديق يقرأ قول الله تعالى: (أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَن يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُم بِالْبَيِّنَاتِ مِن رَّبِّكُمْ).[١٣][١٤]


المراجع

  1. "تعريف و معنى الرسول في قاموس المعجم الوسيط "، www.almaany.com، اطّلع عليه بتاريخ 11-3-2109. بتصرّف.
  2. سورة النحل، آية: 36.
  3. سورة الأحزاب، آية: 40.
  4. ^ أ ب محمد التويجري، "نبذة يسيرة في سيرة النبي -صلى الله عليه وسلم-"، www.saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 11-3-2019. بتصرّف.
  5. سورة العلق، آية: 1-5.
  6. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي سعيد الخدري، الصفحة أو الرقم: 49، صحيح.
  7. سورة الأعراف، آية: 157.
  8. سورة محمد، آية: 7.
  9. أ. د.عبد الله الطيار (13-2-2010)، "نصرة الحبيب -صلى الله عليه وسلم-"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 11-3-2019. بتصرّف.
  10. "وسائل نصرة الرسول -صلى الله عليه وسلم-"، www.islamstory.com، 2006/05/01، اطّلع عليه بتاريخ 11-3-2019. بتصرّف.
  11. "صور من حب الصحابة للنبي -صلى الله عليه وسلم-"، www.articles.islamweb.net، 05/03/2013، اطّلع عليه بتاريخ 11-3-2019. بتصرّف.
  12. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن المسور بن مخرمة و مروان بن الحكم، الصفحة أو الرقم: 2731، صحيح.
  13. سورة غافر، آية: 28.
  14. "صور من محبة الصحابة للنبي -صلى الله عليه وسلم-"، www.ar.islamway.net، 2012-09-26، اطّلع عليه بتاريخ 11-3-2019. بتصرّف.