من علامات يوم القيامة التي ظهرت

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٠:٠٥ ، ٩ فبراير ٢٠١٩
من علامات يوم القيامة التي ظهرت

يوم القيامة

يوم القيامة يوم عظيم، فيه من الأحداث والأهوال ما يفوق إدراك العقل البشري، وقد بيّن الله -تعالى- خطورة ذلك اليوم في القرآن الكريم، حيث قال: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ ۚ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ* يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَىٰ وَمَا هُم بِسُكَارَىٰ وَلَٰكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ)،[١] فمن هول ما يراه الناس يوم القيامة تضع الحامل حملها، ومن شدة خوفهم تترك الأم الحنون رضيعها على الرغم من أنها كانت تفديه بنفسها في الدنيا، وحالهم يومئذ كحال السُّكارى الذين فقدوا عقولهم من عِظم المشهد، وتشخص أبصار الظلمة فلا يستطيعون ردّها، وتصبح أفئدتهم خاوية من شدة الرعب.[٢]


علامات يوم القيامة التي ظهرت

أخبر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن الكثير من علامات يوم القيامة، ومنها ما وقع وانقضى، ومنها ما لم يظهر بعد، ويمكن بيان بعض العلامات التي ظهرت وانقضت فيما يأتي:[٣]

  • وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم: أخبر النبي -عليه الصلاة والسلام- أن وفاته ستكون علامة على قرب الساعة، مصداقاً لما رواه عوف بن مالك الأشجعي -رضي الله عنه- عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (اعددْ ستًا بين يديْ الساعةِ: مَوْتِي، ثم فَتْحُ بيتِ المقدسِ، ثم موتانِ يأخذ فيكم كقُعَاصِ الغنمِ، ثم استفاضةُ المالِ حتى يُعْطَى الرجلُ مائةُ دينارٍ فيظَلُّ ساخطًا، ثم فتنةٌ لا يَبْقَى بيتٌ من العربِ إلا دخلتْهُ،...)،[٤] ومن الجدير بالذكر أن موت النبي -عليه الصلاة والسلام- كان أعظم مصيبة ابتُلي بها المسلمون، حيث إن بوفاته -عليه الصلاة والسلام- انقطع الوحي من السماء إلى قيام الساعة، وانتهت النبوّة، وانفتح باب شر والفتن، وكان أوّلها ردّة بعض القبائل العربية عن الإسلام.
وقد وصف أنس بن مالك -رضي الله عنه- عِظم المصيبة التي حلّت بالصحابة -رضي الله عنهم- بوفاة النبي عليه الصلاة والسلام، حيث قال: (لمَّا كانَ اليومُ الَّذي دخلَ فيهِ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ المدينةَ أضاءَ منْها كلُّ شيءٍ، فلمَّا كانَ اليومُ الَّذي ماتَ فيهِ أظلمَ منْها كلُّ شيءٍ، ونفَضنا عن رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ الأيدي وإنَّا لفي دفنِهِ حتَّى أنْكَرنا قلوبَنا).[٥]
  • فتح بيت المقدس: بيت المقدس هي مدينة أسّسها الكنعانيون قبل خمسة آلاف سنة، وكانت تُعرف قديماً بأورشليم، وقد أخبر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن فتح بيت المقدس من علامات الساعة، مصداقاً للحديث الذي رواه عوف بن مالك الأشجعي رضي الله عنه، والذي سبق ذكره، وقد وقع ما أخبر به الصادق المصدوق في العام السادس عشر للهجرة في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، حيث حاصر المسلمون بيت المقدس، فطلب أهله الصلح، واشترطوا قدوم عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- شخصياً لإبرام العهد، فوافق -رضي الله عنه- وقدِم إلى المدينة وصالح أهلها وعلى رأسهم البطريرك صفر نيوس، وكان من ضمن بنود المعاهدة أن لا يدخلها أحد من اليهود، ثم أقام في قبلة بيت المقدس مسجداً، وهو المعروف اليوم بالعمري.
  • فتنة اقتتال المسلمين: أخبر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن من علامات الساعة كثرة الفتن والقتل، حيث رُوي عنه أنه قال: (لا تقومُ الساعةُ حتى يُقْبَضَ العِلْمُ، وتَكْثُرُ الزلازلُ، ويَتقاربُ الزمانُ، وتظهرُ الفِتَنُ، ويكثُرُ الهَرَجُ، وهو القَتْلُ القَتْلُ)،[٦] ويمكن تعريف الفتنة لغةً على أنها الاختبار، والابتلاء، وفَتنت الذهب أي أذبته بالنار لتفصل الجيّد منه عن الرّديء، أما اصطلاحاً فهي ما يتبين به ما يُبطن الإنسان من الخير والشر، وقد ظهرت الفتن بين المسلمين بعد مقتل عثمان بن عفان رضي الله عنه، حيث حاصر بيته جماعة من الخوارج ورعاع الناس، ولما عرض عليه الصحابة -رضي الله عنهم- قتالهم، رفض ذلك حتى لا يُراق دم المسلمين بسببه، فتسلّلوا ليلاً إلى بيته وقتلوه، ثم لاذوا بالفرار.
وبسب تلك الجريمة النّكراء وقع الخلاف بين الصحابة، حيث كان رأي علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- أن يتم اختيار إمام للمسلمين، ثم يتم القصاص من قتلة عثمان رضي الله عنه، وذلك ما حصل بالفعل؛ وبايعه الأنصار والمهاجرين على ذلك، بينما استشاط أهل الشام غضباً لمّا وصلهم نبأ مقتل عثمان، وتعاهدوا مع معاوية بن أبي سفيان -رضي الله عنه- على الأخذ بثأره، فالتقى معاوية بن أبي سفيان بعلي بن أبي طالب في موقعة الجمل، ولم يكن أحدهما ينوي قتال الآخر، ولكن دبّر المُرجِفون فتنة خفية أدّت إلى إشعال الحرب بين الصحابة رضي الله عنهم، وراح ضحيتها تسعون ألفاً من المسلمين.
  • انشقاق القمر: وحادثة انشقاق القمر علامة من علامات الساعة التي ظهرت وانقضت في زمن النبي عليه الصلاة والسلام، مصداقاً لقول الله تعالى: (اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ * وَإِن يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌّ)،[٧] فقد كانت في نفس الوقت معجزة عظيمة من معجزاته عليه الصلاة والسلام؛ حيث رُوي عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أن أهل مكة طلبوا من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن يُريهم آية من آياته، فأراهم انشقاق القمر.[٨]


علامات يوم القيامة التي لم تظهر بعد

هناك الكثير من علامات الساعة التي أخبر عنها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ولم تظهر بعد، ويمكن بيان بعضها فيما يأتي:[٩]

  • فناء قبيلة قريش: أخبر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن قبيلة قريش ستفنى قبل قيام الساعة، وذلك بسبب كثرة وقوع الموت فيهم، مصداقاً لما رُوي عن أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنه- أنها قالت: (دخل علَيَّ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وعلَى آلِهِ وسلَّمَ وهوَ يقولُ: يا عائشةُ قَومُكِ أسرَعُ أُمَّتي بي لحاقًا، قالت: فلمَّا جلسَ قلتُ: يا رسولَ اللَّهِ جعلَني اللَّهُ فِداءَكَ لقد دخلتَ وأنتَ تقولُ كلامًا ذَعرَني قال: وما هوَ؟ قالت: تزعُمُ أنَّ قَومي أسرَعُ أُمَّتِكَ بِكَ لحاقًا؟ قال: نعم، قالَت: ومِمَّ ذاكَ؟ قال: تستَحليهِم المَنايا، وتَنفُسُ علَيهم أُمَّتُهم، قالت: فقلتُ: فكيفَ النَّاسُ بعدَ ذلكَ أو عندَ ذلكَ؟ قال: دَبًى يأكُلُ شِدادُه ضِعافَه حتَّى تقومَ السَّاعةُ).[١٠]
  • ظهور الخسف والمسخ والقذف: أخبر النبي -عليه الصلاة والسلام- أنه سيصيب هذه الأمة خسف وقذف ومسخ، وتكون من علامات الساعة، فقد رُوي عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (بين يديِ الساعةِ مسخٌ وخَسفٌ وقذفٌ)،[١١] والخسف هو انشقاق الأرض وابتلاع ما فوقها، والمسخ هو تحوّل الخلقة من شيء إلى آخر، والقذف هو الرمي بالحجارة من السماء.
  • الريح الطيبة التي تقبض أرواح المؤمنين: حيث إن هذه الريح قريبة جدا من قيام الساعة، فتكون بعد نزول عيسى عليه السلام، وقتل الدجال، وطلوع الشمس من المغرب، وهذا ما دلت عليه ظاهر الأحاديث النبوية الشريفة، فتقبض أرواح المؤمنين وكل من في قلبه ذرة إيمان أو خير، ويبقى شرار الناس وكفّارهم حتى يصعقون بعد نفخ الصور.[١٢]


المراجع

  1. سورة الحج، آية: 2،1.
  2. ندا أبو أحمد، "أهوال يوم القيامة"، www.saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 29-1-2019. بتصرّف.
  3. ندا أبو أحمد، "علامات الساعة الصغرى التي ظهرت وانقضت"، www.saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 27-1-2019. بتصرّف.
  4. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عوف بن مالك الأشجعي، الصفحة أو الرقم: 3176، صحيح.
  5. رواه الألباني، في صحيح الترمذي، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم: 3618، صحيح.
  6. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 1036، صحيح.
  7. سورة القمر، آية: 1،2.
  8. عمر بن سليمان بن عبد الله الأشقر العتيبي (1411 هـ - 1991 م)، القيامة الصغرى (الطبعة الرابعة)، الأردن: دار النفائس للنشر والتوزيع، صفحة 141. بتصرّف.
  9. ندا أبو أحمد، "علامات الساعة الصغرى التي لم تظهر بعد"، www.saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 27-1-2019. بتصرّف.
  10. رواه الوادعي، في صحيح دلائل النبوة، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 648، صحيح على شرط الشيخين.
  11. رواه الألباني، في صحيح ابن ماجه، عن عبد الله بن مسعود، الصفحة أو الرقم: 3296، صحيح.
  12. محمد شعبان (17-5-2017)، "علامات الساعة التي لم تظهر بعد"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 27-1-2019. بتصرّف.