من فوائد الصلاة على النبي

بواسطة: - آخر تحديث: ١٤:١٧ ، ١٠ ديسمبر ٢٠١٨
من فوائد الصلاة على النبي

الصلاة على النبي

قال الله تعالى: (إِنَّ اللَّـهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)،[١] حيث أثنى الله -تعالى- على نبيّه -صلّى الله عليه وسلّم- بين الملائكة، وأمر المسلمين بالصلاة عليه، ممّا يدلّ على علوّ منزلته ورفعة ذكره، حيث جاء الفعل في الآية (يصلّون) في الزمن المضارع؛ الذي يدلّ على التجدّد والاستمرار، فصلاة الله على نبيه يعني ذلك ثناؤه عليه بين الملائكة، وصلاة الملائكة هي دعائهم للنبي، وقيل في معنى الصلاة إنّها البركة، والفرق بين الصلاة من الله على نبيه، والصلاة منه على المؤمنين، هو أنّ صلاته على النبي فيها الثناء، والتشريف، والتكريم، أمّا الصلاة على المؤمنين فمعناها الرحمة، وبذلك يتجلّى الفرق بين رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وبين غيره من المؤمنين، والمعنى المراد من قول: اللهمّ صلى على محمدٍ؛ هو: تعظيم محمّدٍ في الدنيا؛ بإعلاء ذكره، وإظهار دينه، وإبقاء شريعته، وفي الآخرة؛ بإجزال مثوبته، وتشفيعه في أُمّته، وإبداء فضيلته بالمقام المحمود، وتحيته بتحية الإسلام كذلك، كما تتعدّد صيغ الصلاة على النبي، وأفضلها ما جاء عن كعب بن عُجرة، حيث قال: (إنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم خرَج علينا، فقُلْنا: يا رسولَ اللهِ، قد عَلِمْنا كيفَ نُسَلِّمُ علَيكَ، فكيفَ نُصلي علَيكَ؟ قال: قولوا: اللهم صلِّ على مُحمدٍ، وعلى آلِ مُحمدٍ، كما صليْتَ على آلِ إبراهيمَ، إنَّك حميدٌ مَجيدٌ، اللهم بارِكْ على مُحمدٍ، وعلى آلِ مُحمدٍ، كما باركْتَ على آلِ إبراهيمَ، إنَّك حميدٌ مجيدٌ).[٢][٣]


فضائل الصلاة على النبي

إنّ في الصلاة على النبي امتثالٌ لأمر الله تعالى؛ فهو من أمر عباده بالصلاة على نبيه، وفي ذلك اقتداءٌ بالنبي عليه الصلاة السلام، وبالملائكة، وجزاءً له على ما قدّمه للمسلمين، بما كمّل عليهم إيمانهم، وفي الصلاة على النبي زيادةٌ للحسنات وتكفيرٌ للذنوب، وذكرٌ لله تعالى، فالله يذكر عباده الذين يذكرونه، حيث قال الله تعالى: (فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ)،[٤] وذكر الله يكون بامتثال وفعل ما أمر الله به، والصلاة على النبي من أعظم الطرق التي يذكر بها المسلم ربه، ويذكره بها، والصلاة على النبي تصل إليه، حيث قال النبي عليه الصلاة والسلام: (لا تجعَلوا بيوتَكم قبوراً، ولا تجعَلوا قبري عيداً، وصلُّوا عليَّ فإنَّ صلاتَكم تبلغُني حيثُ كنتُم)،[٥] والصلاة على النبي من علامات الجود، فقد وصف رسول الله الذي يُذكَر عنده ولم يصلّ عليه بالبخيل، كما أنّها من علامات الإيمان، فقال: (لا يُؤمِنُ أحدُكم حتى أكونَ أحبَّ إليهِ من والدِه وولدِه والناسِ أجمعينَ)،[٦] وبشّر رسول الله أمته أنّ أولى الناس به يوم القيامة هم أكثرهم عليه صلاةً، فضلاً عما ينال المسلم به من شرف ذكر الله له، ومحو خطاياه، ورفع درجاته، واستجابة دعاءه، فلا بدّ أن يتحرّى المسلم الأوقات التي تُستجاب فيها الدعاء، حيث يبدأ دعاءه بالصلاة على النبي، وحمد الله، ثمّ يدعو بما شاء، حتى يغفر الله له، ويزيل الهمّ عنه.[٧]


مواضع الصلاة على النبي

من المواضع التي يصلّي بها المسلم على رسول الله، ما يأتي:[٨]

  • الصلاة على رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- في التشهّد الأول والأخير من الصلاة، فعن سعيد الخدري -رضي الله عنه- أنّه قال: (قُلْنا: يا رسولَ اللهِ، هذا السلامُ علَيكَ، فكيفَ نُصَلِّي علَيكَ؟ قال: قولوا: اللهم صلِّ على مُحمدٍ عبدِك ورسولِك، كما صليْتَ على إبراهيمَ، وبارِكْ على مُحمدٍ، وعلى آلِ مُحمدٍ، كما بارَكْتَ على إبراهيمَ وآلِ إبراهيمَ).[٩]
  • عند الأذان والإقامة؛ فمن يسمع الأذان فإنّه يقول كما يقول المؤذن، ثمّ بعد أن ينتهي يصلّي على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم.
  • يوم الجمعة، وفي الصباح والمساء، وهي من المواضع التي أوصى بها رسول الله بالصلاة عليه فيها، وأخبر أنّ الله يصلّي على مَن يصلّي صلاةً واحدةً عشر صلواتٍ، فقال: (مَن صلى عَلَيَّ حين يُصْبِحُ عَشْراً، وحين يُمْسِي عَشْراً أَدْرَكَتْه شفاعتي يومَ القيامةِ)،[١٠] وقال أيضاً: (أكثِروا الصَّلاةَ عليَّ يومَ الجمُعةِ و ليلةَ الجمُعةِ، فمَن صلَّى عليَّ صلاةً صلَّى اللهُ عليهِ عَشراً).[١١]
  • في المجالس، وعند الاجتماعات، وقبل التفرّق، فما من مجلسٍ يخلو من ذكر الله، والصلاة على نبيه؛ إلّا كان يوم القيامة حسرةً وندامةً على كلّ من كان يجلس فيه.
  • عند ذكر اسم النبي عليه الصلاة والسلام، وفي كلّ وقتٍ وحينٍ في أول النهار وفي آخره؛ حيث بشّر رسول الله لمن يصلّي عليه عشر مراتٍ في أول النهار، وعشر مراتٍ في آخر النهار، بنيل الشفاعة منه صلّى الله عليه وسلّم يوم القيامة.
  • عند إرادة الدعاء، وعند دخول المسجد، وعند الخروج منه كذلك، فحين يدخل المسلم إلى المسجد يصلّي على النبي، ثمّ يدعو دعاء دخول المسجد.
  • عند الصفا والمروة، فيقف عند كلٍّ منهما، ويتجه باتجاه الكعبة، ويكبّر سبع تكبيراتٍ، وبين كلّ تكبيرةٍ والأخرى يحمد الله، ويثني عليه، ويصلّي على النبي، ويدعو لنفسه بما يشاء، وكذلك يفعل عند المروة.
  • بعد التكبيرة الثانية من تكبيرة الإحرام، فبعد الأولى يثني على الله، وبعد الثانية يصلّي على النبي، وبعد الثالثة يدعو للميت، ويسلّم بعد الرابعة.
  • عند الوقوف على قبر النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، وعند القنوت، وفي صلاة العيد.
  • عند القيام من المجلس؛ فقد رُوي عن سفيان بن سعيد أنّه كان كلّما أراد القيام من مجلسه، قال: صلّى الله وملائكته على محمدٍ، وعلى أنبياء الله، وملائكته.


المراجع

  1. سورة الأحزاب، آية: 56.
  2. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن كعب بن عجرة، الصفحة أو الرقم: 6357، صحيح.
  3. محمود الدوسري (12-9-2017)، "فقه الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 2-12-2018. بتصرّف.
  4. سورة البقرة، آية: 152.
  5. رواه الحكمي، في معارج القبول، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 530/2، إسناده حسن.
  6. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم: 15، صحيح.
  7. حسين عبد القادر (224-11-2016)، "كنوز وأجور الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 2-12-2018. بتصرّف.
  8. أبو همام السعدي، "مواطن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم"، www.saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 3-12-2018. بتصرّف.
  9. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي سعيد الخدري، الصفحة أو الرقم: 6358، صحيح.
  10. رواه السيوطي، في الجامع الصغير، عن أبي الدرداء، الصفحة أو الرقم: 8792، حسن.
  11. رواه الألباني، في صحيح الجامع، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم: 1209، حسن.